فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

في شاهد الزور وعقوبته

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥١٬٩٣٩ إلى ٥٢٬١٤٩

  1. ٨/٣٨٩٨/٣٨٩

    وهل تقبل شهادته بعد توبته؟

  2. من المجموعة: روى ابن وهب عن مالك في شاهد الزور: قال: يجلد ويطاف به ويشهر، قال عنه ابن نافع: ويوقف ولا أريد النداء، قيل: هل يطاف به؟ قال: ما أريد أن أتكلم به، قال عنه: يضرب ويحبس،

  3. ثم يضرب ويفضح ويشار به، قال عنه ابن كنانة: يجلد نكالا، ويكشف عن ظهره ويشهر به إذا شهد بصريح الزور،

  4. فأما إن نسي أو شبه ذلك ولم يتعمد، فلا شيء عليه.

  5. قال ابن المواز عن مالك: يفضح ويوجع أدبا ويشار به، ويسجن.

  6. ابن حبيب: روى عن عمر أنه ضرب شاهد الزور أربعين سوطا، وسخم وجهه، وطاف به في الأسواق.

  7. وروي عن شريح أنه نزع عمامته وخفقه خفقات وعرفه أهل المسجد وأهل سوقه، قال ابن الماجشون: يضرب بالسيوط، ويطاف به بالأسواق والجماعات والإشهار،

  8. ولا أرى الحلق والتسخيم، كره ذلك مالك وأصحابه، رواه مطرف عن مالك/

  9. ٨/٣٩٠٨/٣٩٠

    قال محمد بن عبد الحكم، إذا ثبت عليه أنه يشهد بالزور، ويأخذ على الشهادات الجعل، رأيت أن يطاف به ويشهر في المسجد في الحلق وحيثما يعرف به جماعة الناس، ويضرب ضربا موجعا،

  10. ولا يحلق لحيته ورأسه، وليكتب القاضي بشأنه وما ثبت عنده كتابا وينسخه نسخا يرفعها عند الثقات،

  11. ولا يقبل شهادته أبدا،

  12. وإذا كان ظاهر العدالة، إذ لا تعرف توبة مثل هذا أبدا. قال ابن نافع في المجموعة عن مالك:

  13. ولا تقبل شهادته أبدا إذا ظهر عليه، قال ابن نافع:

  14. وإن تاب، وفي كتاب ابن المواز عن القاسم بأنه تقبل شهادته، وأظنه لمالك، وتعرف توبته بالصلاح والتزيد في الخير، وروي عن ابن القاسم قول آخر أنه إذا اطلع عليه بذلك فلا تقبل له شهادة أبداً، قاله سحنون في المجموعة: وهو كالزنديق، قال في موضع آخر:

  15. ولا تقبل توبته إلا أن يأتي تائباً قبل الظهور عليه، ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن كان عند الناس ظاهر الفضل والعدل حتى اطلع عليه بذلك سقطت شهادته أبدا،

  16. وإن تاب. وأما من لم يكن ممن يعرف بالفضل، فهذا إذا ظهرت توبته جازت شهادته، لأنه عاد إلى أفضل مما كان عليه.

  17. قال أصبغ: وينبغي في شاهد الزور أن يكتب عليه الإمام بذلك كتاباً لئلا ينسى ذلك فتجوز شهادته.

  18. ومن العتبية: روى أبو زيد عن ابن القاسم: قيل له: هل تقبل شهادة شاهد الزور؟ قال: إن عرف منه تزيد في الخير والإقبال جازت شهادته.

  19. / في القضاء باليمين مع الشاهد

  20. وما يجوز من ذلك فيه

  21. وما تجوز فيه شهادة النساء من المال وغيره

  22. قال أبو محمد: هذا الباب قد تكرر كثير من مسائله في باب بعد هذا أفرد فيه شهادة النساء.

  23. ٨/٣٩١٨/٣٩١

    من كتاب ابن المواز ونحوه لأشهب في المجموعة وهو قول مالك وأصحابه في قوله تعالى في آيه الدين (فرجل وامرأتان) ليس فيه نهي عن قبول شاهد مع اليمين، أو امرأتين مع اليمين. كما لم يمنع ذلك من قبول امرأتين فيما لا يطلع عليه الرجال، وهو أمر مجتمع عليه بالمدينة.

  24. قال مالك: وكما لا يختلف أن المطلوب إذا نكل وحلف الطالب، أن الحق قد وجب، وأنه ليس بمخالف لظاهر القران مع ما مضي من السن في ذلك في الأموال.

  25. قال أشهب في المجموعة: وقد حكم مخالفنا بالنكول، وهو في كتاب محمد، قال سحنون في كتاب ابنه: وقد ثبتت السنة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) بالقضاء باليمين مع الشاهد في الأموال.

  26. قال مالك: مضت السنة بذلك، قيل له: أيحمل الناس عليه بكل بلد؟ قال: نعم.

  27. قال مالك في هذه الكتب: وذلك في الأموال دون الطلاق والعتق والحدود، قال في كتاب ابن سحنون: والنكاح والقتل.

  28. قال أشهب: ومن السنة التي لا اختلاف فيها: ألا تجوز شهادة النساء في نكاح أو عتق أو طلاق أو قتل أو قصاص أو حد.

  29. ولا يجوز في ذلك إلا عدلان، إلا الزنا ففيه أربعة.

  30. قال سحنون: /: ولا اختلاف في هذا بين علماء الحجاز. قال ابن شهاب: مضت السنة في هذا من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ألا تجوز في النكاح والطلاق والحدود،

  31. ومن الخليفتين بعده، قال في رواية أخرى: والعتق والقتل، وقاله ابن المسيب وغيره من علماء أهل المدينة،

  32. ومن كتاب ابن عبدوس: قال ابن

  33. ٨/٣٩٢٨/٣٩٢

    وهب: قال مالك: إنما تجوز شهادتهن في الدين حيث ذكرها الله سبحانه، والهبة والنحل والصدقة.

  34. قال مالك فيه وفي غيره: لا يجوز الشاهد الواحد في العتق والطلاق، ولكنه يوجب يمين المدعى عليه.

  35. ابن حبيب: قال مطرف عن مالك:

  36. ويجوز الشاهد الواحد مع اليمين في الحقوق والجراح عمدها وخطاها، وفي المشاتمة ما عدا الحدود من الفرية والسرقة والشرب والزنا والعتق والطلاق.

  37. قال ابن حبيب: وقاله عمر بن عبد العزيز.

  38. ومن العتبية: قال أشهب عن مالك فيمن قام له شاهد أن فلانا شتمه، قال: لا يحلف في هذا مع الشاهد، قيل: أيحلف المدعى عليه؟ قال: نعم عسى به ما أن أراه، وليس كل ما يراه المرء يجعل أرى إن كان الشاهد قام على معروف بالسب أن يعزر.

  39. ومن المجموعة: ولا يجوز شاهد ويمين إلا حيث تجوز شهادة النساء في الأموال، قال ابن الماجشون: وما جاز فيه شاهد ويمين جاز فيه شهادة امرأتين أو امرأتين مع اليمين.

  40. قال مالك في هذه الكتب: وقد يجوز ذلك فيما يؤدي/ إلى طلاق أو عتق أو حد كدين متقدم يثبت بشاهد ويمين على معتق فيرد به عتقه،

  41. وكذلك في النكول مع يمين الطالب، هكذا وقع في الموطأ، وروى عيسى عن ابن القاسم في كتاب ابن مزين أن العتق لا يرد بنكوله ولا بإقراره لو أقر أن دينا عليه قبل العتق،

  42. ثم رجع إلى كلام مالك قال:

  43. وكذا على شراء الزوج لامرأته،

  44. ويجب الفراق، أو يقيم القاذف شاهدا وامرأتين على أن المقذوف عيد فيزول عنه الحق، قال عبد الملك في المجموعة: أو امرأتين على أداء كتابة مكاتب، فيحلف ويتم عتقه، أو يعتق رجل

  45. ٨/٣٩٣٨/٣٩٣

    عبده فيشهد رجلان أن امرأتين أشهدتاهما أنه باعه قبل عتقه، فيحلف ويرد عتقه ويأخذه المبتاع.

  46. قال ابن الماجشون في كتاب ابن سحنون نحو ما تقدم، قال: وهن في هذا لم يشهدن في طلاق أو عتاق، وإنما شهدن في مال جر إلى ما ذكرت، قال سحنون:

  47. وكذلك شهادتين لمن حاز نفسه بالحرية: أنه مملوك لفلان، جائزة فيحلف معهن ويرق له ويبطل الحد عن من قذفه، ويصير حده فيما تقدم من زنا أو قذف أو خمر حد العبد.

  48. قال: وإذا شهدن أن فلانة ولدت حيا فاستهل ثم مات، جاز ذلك فيما يوجب موته من ميراث أو دية أو قصاص أو غيره، لأن شهادتهن أثبتت حياته وها هو ذا ميتا،

  49. وإن شهدن أن فلانة وضعت أو أسقطت جاز ذلك، وحلت بذلك من العدة للأزواج.

  50. / ومن المجموعة: قال أشهب:

  51. ومن وطئ أمة رجل ثم ادعى شراءها فأقر له سيدها، أو أنكر ونكل عن اليمين، لقضي بها للواطئ ولم يسقط عنه الحد بذلك،

  52. ولو أقام شاهدا أو شاهدا وامرأتين لسقط عنه الحد بذلك استحسانا، وليس بقياس، ويريد أشهب: أنها ليست في حوزه، وابن القاسم يخالف أشهب في هذا، وهذا في كتاب الرجم مستوعب.

  53. ومن كتاب ابن المواز:

  54. ومن قذف أو قذف فشهدت امرأتان أنه مملوك لغائب أو صغير: فالحد قائم له وعليه،

  55. فإن كان الغائب قريبا كتب إليه،

  56. فإن قدم حلف واستحق رقبته، قال محمد: وإلا فالحد له وعليه،

  57. ومتى ما قدم الغائب أو كبر الصغير حلف وملك.

  58. ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه:

  59. ويجوز الشاهد واليمين في دار رجل أنه غصبها لطالب، أو باعه إياها، أو وهبها له، أو تصدق بها عليه، أو أوصى له بها، أو أن له عليه مالاً، أو أنه حرق له متاعاً، أو جرحه خطأ، أو على براءة من دين.

  60. ٨/٣٩٤٨/٣٩٤

    قال ابن وهب عن مالك: وتجوز شهادة رجل وامرأتين في تسمية الطلاق.

  61. قال عنه أشهب: ولا تجوز شهادتهن في الرجعة.

  62. ومن المجموعة: قال ابن وهب عن مالك:

  63. ويجوز الشاهد واليمين في البراءة من الدين،

  64. ويجوز في الأموال العظام من الذهب والورق والحوائط والرقيق.

  65. ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه:

  66. ومن ثبت عليه حق من دين أو ثمن مبيع أو أرش جناية مما تحمله العاقلة أو لا تحمله، فأقام / عليه شاهدا أنه قبض ذلك أو أبرأه، أو أبرأ عاقلته، أو أبرأه من أن يكون جنى، أو أنه صالحه على شيء وقبضه، جاز في ذلك يمينه مع شاهده،

  67. وكذلك إن أقام شاهدا أنه تبرأ إليه من عيب بعيد باعه، أو أنه أبرأه منه لحلف وبرئ ولو ثبت عليه بينة بحق فأقام المشهود عليه شاهداً أن المشهود له أقر أن ما شهد له به شهوده على فلان أنه باطل، فإنه يحلف في ذلك.

  68. قال: قال ابن القاسم:

  69. ولا يجوز [شاهد واحد] في الهلال في صوم أو فطر أو حج،

  70. [وكذلك جماعة نساء] قال في كتاب ابن المواز:

  71. وإن كن مع رجل.

  72. ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب وعبد الملك: تجوز شهادة النساء في قتل الخطأ وجراحاته.

  73. قال أشهب: وتجوز شهادتهن مع رجل في كل خطأ. أو عمد لا قود فيه،

  74. وإن لم يكن معهن رجل: حلف المجروح واستحق دية جرحه.

  75. قال سحنون عن ابن القاسم في العتبية:

  76. ولا تجوز شهادتهن في جراح

  77. ٨/٣٩٥٨/٣٩٥

    العمد، وتجوز في الخطأ وقتل الخطأ، وقال سحنون: هي جائزة، وأصلنا: أن كل ما جاز فيه شاهد ويمين جازت فيه شهادة النساء.

  78. قال سحنون في المجموعة وكتاب ابنه: مثله، واختلف قول ابن القاسم في شهادتين في القصاص فيما دون النفس،

  79. ثم ذكر فيه نحو قوله هذا، قال في كتاب ابنه: والذي رجع إليه ابن القاسم أنها لا تجوز،

  80. ولا يعجبني، قيل لسحنون في المجموعة: فأنت تجيز الشاهد في / قتل العمد في القسامة ولا تجيز فيه المرأتين مع القسامة، قال: لا يشبه ذلك، وهذه يمين واحدة، والقسامة خمسون يمينا.

  81. ومن كتاب ابن المواز: وتجوز شهادة امرأتين وحدهما على الجراح مع يمين المجروح، وعلى القتل في العمد والخطأ، وتكون فيه القسامة فيمن ظهر موته،

  82. ولا تجب بشهادة المرأة على القتل قسامة. وقال أشهب: تجب فيها القسامة بشهادتها وشهادة الرجل المسخوط، وهو عنده لوث في العمد والخطأ.

  83. ومن كتاب ابن عبدوس: قال ابن الماجشون ونحوه في كتاب ابن حبيب، أما ما صغر من جراح العمد كالموضحة والأصبع ونحوه من المأمون على النفس فيه: فيجوز فيه اليمين مع الشاهد أو مع المرأتين، ولايكون ذلك فيما فوق هذا مما يخاف منه تلف النفس، قال: ولكن على من شهد عليه بذلك اليمين،

  84. فإن نكل سجن حتى يحلف ولا ترد فيه اليمين، قال: واليمين مع الشاهد في الحر يجرح العبد يحلف سيدة ويأخذ مالا،

  85. وكذلك مع المرأتين، قال ابن الماجشون: وإنما تجوز شهادة النساء في قتل الخطأ إذا ثبت موت المقتول بغيرهن،

  86. وأما إن لم يثبت موته إلا بهن فلا يجوز.

  87. وكذلك في كتاب ابن المواز، قال:

  88. ولا يموت أحد إلا برجلين عدلين، وذلك يشبه العتق والطلاق.

  89. قال أشهب في العتبية، ورواه عبد الملك بن الحسن:

  90. وإذا شهدت امرأتان على امرأة أنها ضربت بطن أخرى فألقت/ مضغة، فلتحتلف معها وتستحق الغرة ولا كفارة على الضاربة.

  91. ٨/٣٩٦٨/٣٩٦

    ومن كتاب ابن المواز: وتجوز شهادتهن مع رجل على موت رجل إن لم تكن له زوجة ولا مديرة ولا وصية بعتق.

  92. ومن المجموعة: قال ابن القاسم عن مالك: وتجوز شهادة النساء في المواريث لا في الأنساب، قال عنه أشهب في العتبية فيمن أقام رجلا وامرأة أنه وارث فلان. قال: يستأنى بهما حتى يأتي بغيرهما،

  93. فإن لم يأت بغيرهما حلف واستحق، قال أشهب في ذلك: إذا كان نسبه من الميت قد ثبت بغيرهن قبل ذلك، فيكون الشاهد إنما شهد له بأنه وارثه لا يعلم له وارثا غيره، فيحلف معه ويرث، لأنه يشهد على مال لا على نسب،

  94. ولا يجوز شاهد وامرأتين على نسب.

  95. قال ابن الماجشون: تجوز في الميراث إذا ثبت النسب بغيرهن كما تجوز في قتل الخطأ إذا ثبت الموت بغيرهن،

  96. وإذا اختصم في تعدد الولاء وقد ثبت الولاء لمن ورثوه عنه، جاز ذلك بشهادتهن أو بشاهد ويمين،

  97. وإذا لم يثبت الولاء بغيرهن لم يجزن في ذلك.

  98. ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه:

  99. ويجوز في الوراثة شاهد ويمين الطالب وشهادة النساء، لأنها شهادة على مال، لأن النسب قد ثبت بغيرهن،

  100. ويجوز في قتل الخطأ إذا ثبت الموت بغيرهن، أو وجد الرجل مقتولا فشهد عليه غيرهن، وهو أمر ثبت بغيرهن قبل وجوب المال،

  101. وكذلك النسب، ولا يجوز في هذين الوجهين شاهد ويمين،

  102. ولا شهادة النساء وحدهن ولا مع رجل.

  103. قال سحنون: وتجوز في قتل الخطأ / لأنه مال، قاله ابن القاسم، قال سحنون: وذلك إذا بقي البدن قائماً فشهد عليه رجل وامرأتان أنهما رأياه قتيلا،

  104. فأما إن دفن ولم يعلم ذلك غيرهن فلا تجوز، لأن شهادتهن إنما تجوز على الضرورة،

  105. ولا ضرورة ها هنا في زوال الجسد، لأن القتل يفوت، والبدن يبقي ولا يفوت،

  106. ٨/٣٩٧٨/٣٩٧

    فليس فيه ضرورة، وقول سحنون هذا قول ابن الماجشون، قال سحنون: تجوز شهادتهن في العفو عن دم العمد.

  107. ومن كتاب ابن المواز:

  108. ومن أقام بينة أنه وارث فلان أو مولاه لا يعلم له وارثاً غيره، قال مالك: يستأنى بالمال حتى يوئس أن يأتي أحد بأثبت من ذلك فيحلف معه ويقضى له بالمال،

  109. ولا يثبت له نسب ولا ولاء، قال أصبغ:

  110. ولا ينفعه في غير هذا المال.

  111. ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن كنانة فيمن أقام شاهدا وامرأتين أنه مولى فلان، وأنه لا وارث له غيره، فإنه يستحق بذلك ماله إن كان المالك معروفا بالحرية ظاهر ذلك بعير شهادة المرأتين، وكأنهما إنما شهدتا أن هذا أحق الناس بميراث فلان، فيكون ذلك له ما لم يأت أحد بأقوى من ذلك.

  112. قال سحنون: واختلف أصحابنا في شهادة النساء على الوكالة على المال، والشهادة على الشهادة في المال والوصية إلى الموصى إليه في المال، والذي أخذ به أن ذلك يجرى مجرى اليمين مع الشاهد، لأن الله تعالى ذكرهن في الأموال. وفيها حكم النبي (صلى الله عليه وسلم) باليمين مع الشاهد، وهن لا يجزن في التعديل في المال ولا شاهد/ ويمين،

  113. وكذلك في الوكالة والوصية ونقل الشهادة فيه [والولاء وموت الميت المشكوك في موته،

  114. ولا يجزن في ذلك، كما لا يجوز فيه] الشاهد واليمين، وأنكر رواية ابن القاسم في شهادتهن على وكالة المال، وقال: لو جوزتها جوزت تزكيتهن لمن شهد في مال،

  115. ولو جازت شهادتهن في الوكالة في المال لجاز الشاهد واليمين في الوكالة عليه.

  116. ومن كتاب ابن سحنون: قال: ابن وهب عن مالك في امرأة أشهدت على وكالة لها رجلا وامرأتين، قال إن كان في مال فنعم، ورواه ابن القاسم وقال:

  117. ولا تجوز شهادتهن في الوكالة على ما لا تجوز شهادتهن على أصله وإن كان معهن

  118. ٨/٣٩٨٨/٣٩٨

    رجل، وتجوز شهادتهن على الشهادة في الأموال في الوكالات عليها إذا كان معهن رجل،

  119. وإن لم يكن معهن رجل لم يجز نقلهن عن رجل ولا عن امرأة إلا مع رجل، وقاله أشهب في النقل، ورواه ابن وهب عن مالك.

  120. ومن العتبية: قال سحنون: لا يقضى بشاهد ويمين في وكالة في مال. قال ابن نافع عن مالك في المجموعة فيمن أقام شاهدا أنه أوصي إليه: أنه لا يحلف معه ولا يثبت له ذلك إلا إن يراه الإمام لذلك أهلا فيوليه بغير يمين.

  121. وقال ابن الماجشون نحو قول سحنون في شهادتهن كما ذكرنا في كتاب أبيه.

  122. قال أشهب: سئل مالك عن شهادة النساء بعضهن على بعض فيما لا يحضره الرجال، قال: لا تعجبني شهادتهن في مثل هذا، وإنما يجزن فيما لا يشهده غيرهن من المحيض والولادة،

  123. فأما هذا فلا يعجبني شهادتهن فيه.

  124. قال مالك في كتاب ابن سحنون /: شهادة امرأتين تجوز فيما لا يطلع عليه غيرهن فيما ينظر النساء إليه مما تحت الثياب من أمر النساء من العيوب والحيض والولادة والإستهلال وشبه ذلك مما لا يطلع عليه إلا هن.

  125. قال سحنون: ولا يجوز في ذلك أقل من امرأتين، ولم نجد أن امرأة تجوز في شيء ولا في الصلح، ولم يكن في المرأتين يمين لأنهما إنما أجيزتا في هذا للضرورة، وإنما يكون اليمين موضعا يكون فيه بدلا من الشاهد.

  126. قال مكحول: وتجوز شهدتهن وحدهن في الحيضة، والعذرة والاستهلال والسقط، قال سحنون: وإنما تجوز شهادتهن على الاستهلال إذا بقي جسد الصبي حتى رآه العدول ميتا، ولأن الجسد يبقى، والاستهلال لا يبقى .

  127. ٨/٣٩٩٨/٣٩٩

    قال سحنون: وأنا أرى أن ينظر النساء إلى عيوب المرأة يعني الحرة التي في الفرج،

  128. وكذلك إن جرحت فيه نظر إليه، وقبل قول امرأتين في ذلك،

  129. وإن جرحت في غير الفرج جرد عنه ذلك حتى ينظر إليه الرجل،

  130. ولو أصابتها علة في موضع يحتاج فيه إلى الطبيب بقر عن ذلك الموضع لينظر إليه الأطباء.

  131. قال سحنون: وإذا ادعى الزوج أنه وجد امرأته رتقاء،

  132. وأن بها داء في الفرج، فأصحابنا يرون أنها مصدقة، وأنا أرى أن ينظر إليها النساء.

  133. قال مالك: وتجوز شهادة امرأتين على الاستهلال بغير يمين، وقد روي عن بعض السلف أنه أجاز شهادة القابلة وحدها، وقال الليث:

  134. وإن كانت مسلمة، ولم يره مالك إلا مع امرأة أخرى، لأن الله تعالى قال: (وامرأتين) فلم يذكر في شهادة النساء أقل من امرأتين، قال سحنون: وذهب عطاء إلى أنه لا يجوز فيما لا ينظر إليه النساء إلا أربع نسوة، وقاله الشعبي، قال /:

  135. والصحيح: ما قال مالك، لأنهن وإن كثرن كرجل،

  136. ولا يجوز في ذلك إلا امرأتين مسلمتين.

  137. قيل لمالك: أيجوز في الاستهلال شهادة رجل واحد؟ قال: ما يشهد الواحد في مثل هذا، قيل:

  138. ولا يجيزه، قال: ما سمعته.

  139. ومن كتاب ابن المواز:

  140. ويجوز في المال وإن كثر،

  141. وأما في الوكالة على المال فتجوز في رواية ابن القاسم وقوله وقول ابن وهب. وقال أشهب وعبد الملك: لا تجوز، قال:

  142. ولا يجزن في تعديل،

  143. ولا تجريح، ولا على إيصاء إلى أحد،

  144. ولا ينقلن شهادة وإن كانت في مال إلا أن يزكى غيرهن، وينقل معهن رجل عن رجل أو عن امرأتين،

  145. ولا يجزن وحدهن في النقل، قال أصبغ:

  146. ولو نقلن مع رجل عن امرأة لتثبت شهادتها فكانت ربع شهادة، وإنما معنى قول ابن القاسم في نقلهن عن الرجال أو عن النساء إن كان معهن رجل: إنما ذلك فيما تجوز فيه شهادتهن مع اليمين، قال أصبغ:

  147. وأما ما تجوز فيه شهادتهن وحدهن من الاستهلال ونحوه فيجوز فيه نقل امرأتين وحدهن كما

  148. ٨/٤٠٠٨/٤٠٠

    يجزن في أصله، قال محمد: وقول ابن القاسم: لا ينقلن عن من شهد على الاستهلال إلا مع رجل، لأنه ممكن فيها، وذلك إذا زكى المنقول عنهن الرجال، واختلف في نقلهن قول ابن القاسم وابن وهب، فأجازه مرة ولم يجزه أخرى.

  149. ابن حبيب: قال ابن الماجشون: لم يقل مالك ولا أحد من علمائنا: أن شهادتهن مع رجل تجوز على شهادة رجل،

  150. ولا أعلمه أجاز شهادتهن على الوكالة ولا على إسناد الوصية ولا أجيزها.

  151. ومن المجموعة: قال / ابن القاسم:

  152. وإذا أقام شاهدا أنه خالع امرأته على ألف، حلف واستحق الألف، وروي عن مالك في الموصي يعتق رقبة معينة أو غير معينة بعتق: أن شهادة رجل وامرأتين في ذلك جائزة، كما لو شهدوا أنه قال: بيعوا عبدي فلانا رقبته.

  153. قال في كتاب ابن المواز [عن مالك] : [إذا شهدن مع رجل] أنه أوصى بشراء رقبة بخمسين فتعتق، لم تجز، لأنه إذا اشترى لم يعتق بشهادتهن،

  154. فإن كان على عبد فلان فيجزن على شرائه وزيادة ثلث ثمنه لربه إن لم يسم ثمنا،

  155. ولا يجوز أن يعتق بقولهن.

  156. ابن حبيب: قال ابن الماجشون:

  157. ولا تجوز شهادتهن مع رجل أن الميت أوصى بثلثه للمساكين، كما لا يجوز في ذلك يمين مع الشاهد، وأجاز مطرف وأصبغ شهادتهن مع ذلك الرجل، واستحبه ابن حبيب.

  158. قال ابن القاسم في المرأة تدعي على زوجها صداقا إلى موت أو فراق، وتأتي فيه بشاهد،

  159. فإن كان بعد البناء حلفت معه، وكان لها صداق مثلها إلا أن يكون ما وصل إليها من العاجل أكثر من صداق المثل.

  160. فلا ينقص منه، وإن قامت قبل البناء لم يحلف مع الشاهد، ولم يقبل قولها، لأنها تدعي فسخ النكاح،

  161. ولا يكون ذلك بشاهد ويمين،

  162. ولو قبلناه أيضا لفسخ ولم تتبعه بشيء.

  163. ٨/٤٠١٨/٤٠١

    قال ابن المواز: ولا تجوز شهادة امرأة في شيء،

  164. ولا يحكم بها في قتل ولا رضاع ولا غيره.

  165. محمد: قال عيسى بن دينار عن ابن القاسم: يقضى عليه بشاهد ويمين في قتل العبد، ويستحق قيمته من الحر القاتل، أو رقبة العبد القاتل إلا أن/ يفديه سيده بقيما المقتول،

  166. ولا يقتص من العبد بذلك.

  167. قال محمد: وكذلك لا يقتص من جراح العبيد بشاهد ويمين. قال أصبغ في العتبية: إذا أقام سيد العبد شاهدا بجرح العبد عمداً،

  168. فإن شاء سيده حلف معه وأخذ أرش جرحه،

  169. وإن أراد القصاص حلف العبد واقتص له.

  170. من كتاب ابن سحنون: قال ابن القاسم: ويجزن فيما يوجب اليمين: أن يشهدن على الطلاق أو العتق، فتجب بشهادتهن اليمين على الزوج أو السيد،

  171. وإن ادعت أمة أنها ولدت من سيدها فلا يحلف،

  172. فإن جاءت بشاهد على إقرار بالوطء، وامرأتين على الولادة، فتصير أم ولد إن لم يدع استبراء،

  173. ولو أقامت شاهدا على إقراره بالوطء، وامرأتين على الولادة، وأحلف السيد،

  174. وكذلك شاهدين على الوطء وامرأة على الولادة ، أحلف السيد، قال سحنون: لا أرى هذا، وقد قال لي ابن القاسم في المقر بوطء أمته تأتي بولد فيقول هو: لم تلديه، وتقول هي: بل ولدته منك: إن الولد يلزمه، وقال مالك: إن لم يدع استبراء.

  175. وقاله أشهب، وبهذا أقول.

  176. ومن كتاب ابن المواز:

  177. ولا يجوز شاهد ويمين على كتاب قاض إلى قاض، وبه قال ابن الماجشون في الواضحة أن لا يحكم بذلك،

  178. وإن كان في مال، وقال مطرف: يحلف مع شاهده ويثبت له القضاء.

  179. قال مالك: ومن حلف لغريمه بالطلاق: لأقضينك حقك إلى أجل كذا، فأقام شاهدا قبل الأجل أنه قضاء، حلف معه وسقط الحق ويزول الحنث،

  180. ٨/٤٠٢٨/٤٠٢

    وكذلك. لو لم يقم شاهدا فنكل الطالب وحلف المطلوب برئ من الحق ولا يحنث،

  181. وكذلك لو أقر الطالب يقيضه قبل الأجل يحل ولا حق له،

  182. ولو كان هذا كله / بعد الأجل لم يبرأ إلا بشهيدين أنه قضاه قبل الأجل، لا بشاهد ويمين،

  183. ولا برجل وامرأتين، ولا بإقرار، ولكن يسقط بذلك الحق.

  184. وقال سحنون في العتبية وكتاب ابنه: مثله.

  185. وقال ابن الماجشون في المجموعة: إذا أقام رجلا وامرأتين وذكر نحوه قال:

  186. ولو شهد له رجل بعد الأجل على إقرار الطالب بالقبض قبل الأجل لبرئ من الحنث،

  187. وكذلك لو شهدا أن شهيدين أشهدهما قبل الوقت أنه يشهد أن قد قضاه، لحلف الآن مع ذلك وخرج من الحنث،

  188. وكذلك ولو كان مكان الرجل امرأتان.

  189. وقال مطرف في الواضحة:

  190. وكذلك لو شهد له شاهد بالقضاء قبل الأجل، وشهد له شاهدان على شهادة امرأتين بمثل ذلك، فذلك مخرج له من الحنث، قال:

  191. ولو أنه لما لم ينتفع بشهادتهما أتى بشهيدين فشهدا على إشهادهما قبل الأجل لم ينج بذلك من الحنث؛ لأنهما إذا أشهدتا كانتا لك بشهادتهما، وحملت شهادتهما محملها، ولم يلتفت إلى غير ذلك،

  192. وإذا قامت بشهادتهما شاهدان حملت محمد ذينك الشاهدين فيما يجوز لهما في الشهادة،

  193. ويجوز أن تحمل شهادة النساء وهن حضور، وذلك الشأن في شهادة النساء، ولم أر بالمدينة قط امرأة قامت بشهادتها إلى الحاكم، ولكنه تحمل عنها.

  194. ٨/٤٠٣٨/٤٠٣

    قال مطرف عن مالك:

  195. وإن شهد الغريم ورجل بعد الأجل على القضاء زال الحنث بذلك،

  196. ولا تهمة فيه، قال فيه وفي كتاب محمد:

  197. ولا يسقط عنه الحنث بإقرار الغريم بعد الأجل، ولكن يسقط الحق، محمد وقد روي عن مالك أن إقرار الطالب بالقبض بعد / الأجل وقبله يزيد الحنث.

  198. ولا يعجبنا، ولم يؤخذ به، قال أحمد بن ميسر: إن أتى مستفتيا بعد الأجل ولا بينة على يمينه فلا شيء عليه في الفتيا في يمينه، إذا قال قد قبضه، سواء أقر الغريم أو أنكر.

  199. ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه:

  200. ولا تجوز شهادة النساء في الإحصان، كما لا تجوز في النكاح،

  201. ولا يجوز في الرضاع أقل من امرأتين عدلتين، قال: والسماع في الرضاع لا يقطع منه النكاح بعد عقده إلا السماع القوي المشتمل الذي يأتي من غير وجه،

  202. ولا اثنين، وأما ما كان من ذلك قبل التزويج وإن ضعف فحقيق على المرء التوفي فيه والاحتياط، وأمر سحنون في صبية أراد أولياؤها تزويجها فأمر امرأتين عدلتين أن ينظرا هل أنبتت، فأخبرتاه أنها قد أنبتت فإذن لأوليائها في إنكاحها، وذكر مسألة أشهب عن مالك في الذي اشترى امة على أنها عذراء [فغاب عنها،

  203. ثم جاء بالعشي فقال: لم أجدها عذراء] . فنظرها النساء فرأين أثرا قريبا طرياً. فليحلف البائع: ما كان ذلك منه، ولزمت المبتاع،

  204. وإن قلن: هذا أثر قديم، لزمت البائع بعد يمين المبتاع.

  205. [فإن نكل حلف البائع ولزمت المبتاع] .

  206. قال محمد: قلت: فقد روى ابن القاسم في المرأة يشهد عليها أربعة بالزنا وهم عدول، فقالت: أنا عذراء أو رتقاء [هل يراها النساء؟ وكيف إن رأيتها وقلن: هي عذراء] وقال: لا ينظر إلى قولهن وتحد، وكذلك الزوجة البكر

  207. ٨/٤٠٤٨/٤٠٤

    يقول الزوج: لم أجدها بكراً، وأكذبته، أنها لا يكشفها النساء وهي مصدقة، قال سحنون:

  208. ولا تشبه هذه التي شهد عليها بالزنا، لأن الرجال قد عاينوا الفرج في/ الفرج، فشهادتهم أحق من شهادة النساء حين يشهدن بخلافه،

  209. وأما التي دخل بها، فقد جعل العلماء الستر فيها كالشاهد، فلم يكن فيها ضرورة تضطر إلى شهادة النساء،

  210. وأما عيب الفرج فلابد من شهادة النساء في ذلك،

  211. وكذلك قد أشهب، وكذلك أمر سحنون في التي ادعى زوجها أن بها رتقاً أو قرناً أن ينظر النساء إليها للضرورة والله أعلم.