في المتنبي والساحر
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٩١٬٤٨٥ إلى ٩١٬٥٣٣
-
١٤/٥٣٢١٤/٥٣٢
ومن تنبأ من أهل الكتاب أو قال بعد نبيكم نبي
-
من العتبية (٢) روى عيسى عن ابن القاسم، ورواه ابن حبيب عن أصبغ عنه فيمن تنبأ أنه يستتاب، أسر ذلك أو أعلنه. وهو إذا دعا إلى ذلك سراً فقد أعلنه،
-
فإن لم يتب قتل، وميراثه للمسلمين كالمرتد.
-
وكذلك في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم قال أصبغ في كتاب ابن سحنون ومن لم يعلن كفره حتى شهد به عليه (قتل) (٣) ولم يستتب.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب سحنون إلى ابن عبد الحكم يسأل له أشهب عن اليهودي يزعم أنه نبي أو أنه رسول إلينا، أو قال: بعد نبيكم نبي، قال: إن كان معلناً بذلك استتيب إلى الإسلام،
-
فإن تاب وإلا قتل.
-
قال سحنون في العتبية (٤) :
-
ومن تنبأ وزعم أنه يوحى إليه استتيب،
-
فإن تاب وإلا قتل.
-
قال ابن المواز: ومن قول مالك وأصحابه: أن الساحر كافر بالله،
-
فإذا سحر هو بنفسه فإنه يقتل ولا يستتاب. والسحر كفر. قال الله تعالى (حكاية عن هاروت وماروت) (٥) (إنما نحن فتنة فلا تكفر) (٦) .
-
١٤/٥٣٣١٤/٥٣٣
وقال مالك: هو كالزنديق إذا عمل السحر هو نفسه. قال الله سبحانه: (ولقد علما لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) (١) وقد أمرت حفصة في جارية لها سحرتها أن تقتل فقتلت.
-
قال ابن عبد الحكم وأصبغ: هو كالزنديق ميراثه لورثته المسلمين،
-
وإن كان للسحر أو الزندقة مظهراً استتيب فإن لم يتب قتل وكان ماله في بيت المال،
-
ولا يصلى عليه بحال.
-
وأما الذي يسر ذلك إذا قتل فيرثه ورثته ولا آمرهم بالصلاة عليه،
-
فإن فعلوا فهم أعلم.
-
قال مالك: ولا يقتل الساحر إن كان من أهل الذمة، إلا أن يكونوا أدخلوا بسحرهم ضرراً على المسلمين، فيكون نقضاً للعهد،
-
فإن تاب فلا توبة له إلا الإسلام.
-
قال مالك وإن سحر بذلك أهل ملته (٢) فليؤدب إلا أن يقتل أحداً فيقتل به.
-
قال سحنون في العتبية (٣) في الساحر من أهل الذمة إذا عثر عليه فإنه يقتل إلا أن يسلم فيترك كمن سب النبي صلى الله عليه وسلم.
-
ومن كتاب ابن المواز قال:
-
وإذا ذهب المسلم إلى من عمل له السحر فليؤدب أدباً موجعاً.
-
قال مالك من رواية ابن وهب قال: ويقتل الساحر إن كان مسلماً، سحر مسلماً أو ذمياً.
-
وإن كان الساحر ذمياً قتل إن آذى به مسلماً،
-
وإن آذى ذمياً (أدب) (٤) إلا أن يقتله فيقتل به.
-
١٤/٥٣٤١٤/٥٣٤
قال: ومن أطعم رجلاً ما أذهب به عقله فليس هذا من السحر وليؤدب، ويطال سجنه.
-
وأما الذي يقطع لسان رجل أو يدخل السكاكين في جوف نفسه،
-
فإن كان هذا سحراً قتل،
-
وإن كان خلافه عوقب.
-
قال: والذي يسحر الرجل والمرأة حتى يتبع (١) أحدهما صاحبه: إن كان هذا من سحر قتل،
-
وإن لم يكن من سحر أدب.
-
قال: ومن غلا في النجوم فيقول: فلان يقدم غداً أو يكسف القمر غداً فليزجر،
-
فإن عاد أدب أدباً شديداً.
-
ولو علم ذلك أحد لعلمه الأنبياء. وما علم النبي صلى الله عليه وسلم بالشاة المسمومة حتى أكل منها.
-
قال أشهب عن مالك في التي أطعمت إنساناً ملحاً أذهب عقله، فمرة فيفيق ومرة يذهب عقله فينبح ويرعد، وقالت لا أقدر على زواله عنه، قال هي محفوفة بكل سواء، أما القتل فلا أدري.
-
وقد كتبت هذا في باب المحاربين.
-
وقال: فيمن نصب نفسه إلى شيء من (علم) (٢) الكهانة فيخبر بمن سرق متاعاً لرجل وموضعه ويخبره بما يجد في سفره، أو يطعم السارق الطعام ليخرج له السرقة، فليؤدب هؤلاء ويحبسوا حتى يتوبوا.
-
قال: والعبد المكاتب إذا سحر سيده قتل، ويلي ذلك منه السلطان إذا كان السحر الذي قال الله سبحانه. قال أصبغ: فيكشف ذلك حتى تعرف حقيقته،
-
ولا يحل لسيده ولا لغيره قتله.
-
١٤/٥٣٥١٤/٥٣٥
وقد سحرت عائشة جاريتها واعترفت فلم تقتلها وباعتها ممن يسيء ملكها. قال غيره: إنما فعلت ذلك عائشة حين كانت يجب عليها القتل عندها لو رفع ذلك إلى السلطان وصح عنده.
-
وإذا سحرت المدبرة أو المكاتبة فلم يرفع أمرها إلى السلطان، فليس لربها أن يبيعها لما فيها من عقد التدبير أو الكتابة، وليس له حلها، وليس لأحد ما لعائشة في ذلك.
-
قال محمد: والسحر كفر،
-
فمن أسره وأظهر الإسلام فظهر عليه قتل وإن أظهره فكمن أظهر كفره. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: يضرب ضربة يفرق بها بين الحق والباطل.
-
وقتل ساحر في زمان زياد بن أبي سفيان كان يدخل حصاة في دماغه ليخرجها من فيه، ويأخذ الثوب فيخرقه ثم يأتي به على حاله ونحو هذا، وكتب عمر: أن اقتلوا (كل ساحر) (١) وفرقوا بين المجوسي وذوات المحارم في كتاب الله، وامنعوهم الزندقة.
-
ولم يكن عمر يأخذ الجزية من المجوس حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر.
-
وقال ابن المسيب وابن شهاب: يقتل الساحر. قيل لابن شهاب:
-
فمن سحر من أهل الكتاب فلم يقتله.
-
وكذلك قال مالك، إلا أن يدخل بسحره على المسلمين ضرراً.