في الشاهد الواحد يقوم في الحبس لا يعرف أهله أو في وصية المساكين، أو في وصية لرجلين فيأبى أحدهما اليمين أو يكون أحد الوصيين عتيقاً
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٢٬١٥٠ إلى ٥٢٬٢٥٠
-
٨/٤٠٤٨/٤٠٤
من كتاب ابن المواز: قال:
-
وإذا لم يقم على الحبس إلا شاهد، فالذي يقول به أصحابنا إن كان حبسا مسبلا أو معقبا فلا تصلح فيه اليمين، وروى ابن الماجشون عن مالك أنه قال: إذا حلف الحي منهم نفذوا به الصدقة عليهم ولغيرهم وغائبهم ومولودهم إذا ولدوا للسبيل بعدهم، وقال ابن الماجشون في المجموعة مثله في الشاهد على الصدقة الحبس يشهد بها القوم في يمين جلهم معه، ورواه عن مالك، وروى ابن وهب ومطرف وابن الماجشون عن مالك أنه قال: يحلف من أهل الصدقة رجل واحد مع الشاهد، ويثبت حبساً ولجميع أهلها،
-
وإن لم يخلف عليها غيره، ولكل من يأتي ممن شرطت له ممن أتى من غائب أو صغير.
-
ومن المجموعة: قال المغيرة:
-
ومن أقام شاهدا أن فلانا أخذ منه عبده سنة صدقة يحلف معه،
-
وكذلك/ أن فلانا تصدق عليه بصدقة حبساً له ولعقبه فحلف معه، وأخذها لمن أتى بعده بغير يمين.
-
٨/٤٠٥٨/٤٠٥
وقال أشهب: إن شهد رجل أنه حبسها على فلان حياته، وأوصى له بوصية حلف معه واستحق،
-
وإن شهد أنه حبسها في سبيل الله أوالمساكين وفي الأرامل أو من لا يعرف بعينه،
-
فإن ذلك يبطل، وليس لأحد ممن ذكرنا أن يحلف معه فيه.
-
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في شاهد قام على أن من أوصى بثلثه في سبيل الله أو المساكين أو لقبيلة من القبائل مما لا يحاط بعدتهم، أنه لا يحلف أحد من أولئك مع ذلك الشاهد.
-
قال ابن الماجشون في شاهد على وصية رجل فيها عدل، ووصية بعشرة دنانير لرجل مات قبل موت الموصي ولم يعلم به، ومنها عشرة في السبيل، أو على مجهولين. فذكر ابن الماجشون كلاماً معناه فيما فهمت: أنه يحلف على الوصية مع الشاهد ولا يأخذ إلا ما أعطاه العول، وكأنه يقول: إنما يدخل عليه العول بعد يمين الورثة: أن يحلف الورثة بسبب شهادة الشاهد للمجهولين الذين لا يحلفون، أو لمن مات منهم قبل موت الموصي، فكان ذلك يوجب العول وانتقاص من يحلف من أهل الوصايا بإدخال ذلك عليهم، فصارت حقا للورثة أوجب لهم أن يخلفوا مع الشاهد ليحقوا العول، وذلك نافع لهم، هذا ما فهمت من كلامه.
-
قال سحنون: قال ابن القاسم في الوصية بعتق وبمال لرجل شهد بها رجل: أنه يحلف الموصى له بالمال،
-
ولا يقضى له إلا بما فضل عن العتق، لأن / الشاهد شهد بوصية فيها عتق مبدءاً، فمذهب ابن القاسم في مسألة عبد الملك: لا يمين على الورثة فيما أوصى به للمساكين، أو في وصية من نكل أو مات قبل موت الموصي، لأنه يقال للحالف من أهل الوصايا: إن كانت شهادتك جائزة ففيها حصاص بنقصك، فليس لك إلا ما ينوبك فيه وإن لم يأخذه أهله كما بقي بعد العتق وإن لم ينفذ،
-
ولو كان يحلف الورثة مع شهادته لهؤلاء، كان إقرارا منهم
-
٨/٤٠٦٨/٤٠٦
لهم، وأهل الوصايا لو نكلوا كان على الورثة اليمين أنهم ما علموا أنه أوصى لهم بشيء،
-
فإن نكلوا ثبتت الوصية، فيمينهم آكد من النكول ومن الإقرار،
-
ولو كان ذلك عليهم لزمهم أن يدفعوا إلى الناكلين ما حلف عليه الورثة ويحاصوا به من حلف، فكيف يأخذ أحد شيئا من آخرين بيمين غيره، ولكن يحاص الحالف بنصيب من نكل، ويرد ذلك إلى الورثة بغير يمين، ألا ترى لو شهد لرجل شاهدان أنه أوصى له بمائة، قال أحدهما: [ورجع عن خمسين منها، أو أسلفه مائة، قال أحدهما: ] رد إليه منها خمسين لم يكن للمشهود له أن يقول: إنما شهد على الإبطال شاهد،
-
فلا يجوز، وقد أثبتا لي الحق جميعاً، فيقال له: الذي أثبتها لك هو الذي أبطلها،
-
ولو شهد بذلك غيرهما لم يجز الإبطال إلا بيمين مع من شهد له بالإبطال أو بالرجوع،
-
وكذلك يقال للموصى له: إن الذي شهد لك هو الذي أوجب الحصاص لمن لم يحلف،
-
ولو كان شاهداً غير شاهدك هو شهد للناكلين أو لمن ذكرنا، لأخذت حقك من الثلث بغير حصاص،
-
ولا يحلف الورثة لما ذكرنا، فتصير يمينهم إقراراً للناكلين/ وموجب الحصاص لهم فينتفعون بيمين غيرهم في صد الحالف من أهل الوصايا.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم:
-
وإذا قام شاهد على صدقة أو هبة أو وصية لهم بالثلث، وأوقف ذلك حتى يأتي بشاهد آخر فلم يوجد، فقسم القاضي ذلك بين الورثة، وكان في ذلك رقيق وعقار، فعتق من الرقيق، وغرست الأرض،
-
ثم جاء شاهد آخر، فإنه ينقض الحكم ويقضى بشهادة الشاهدين، وما فات بولائه أو عتق لم يرد، ويؤخذ ثمنهم من الورثة، يريد: إذا بيعوا، وما لم تعتق وتتخذ أم ولد فله أن يأخذ ذلك بعد أن يدفع الثمن لمشتريها، ويرجع الموصى لهم بما أدوه إلى المشتري على الورثة الذين باعوه،
-
وكذلك إن أحب أن يأخذ الأرض
-
٨/٤٠٧٨/٤٠٧
دفع ثمنها لمشتريها وغرم قيمة ما انفق فيها أو غرس، ويتبع الورثة بما أدى في الثمن، كمن شهد بموته ثم قدم وقد شبه عليهم.
-
في الشاهد يقوم ليتيم أو سفيه أو ذمي أو عبد
-
وكيف إن قام على صدقة أو قسم ميراث
-
من المجموعة والعتبية من رواية أصبغ: قال ابن القاسم في الشاهد يقوم بحق لسفيه بالغ: أنه يحلف مع شاهده،
-
بخلاف الصبي، فإن نكل حلف المطلوب وبرئ،
-
فإن نكل غرم، وقاله أصبغ كالعبد والذمي، وذكر سحنون عن ابن القاسم أن السفيه إن نكل وحلف المطلوب، فإنه لا يمين على السفيه إذا بلغ الرشد،
-
وكذلك البكر المولى عليها تنكل عن اليمين مع شاهدها فلا يمين عليها بعد أن يرضى حالها، وقال ابن كنانة: لهما الرجوع إلى اليمين بعد رضا حالهما،
-
وإن كان الغريم قد حلف أولا. وروي أصبغ عن ابن القاسم في العتبية مثله في السفيه إن نكل وحلف المطلوب فلا يمين له إذا بلغ،
-
ولو كان له ذلك لانتظر رشده كما ينتظر الصبي،
-
وكذلك النصراني ينكل عن اليمين مع شاهده / ويحلف المطلوب،
-
فإن أسلم النصراني لم يكن له أن يحلفه وقدتم القضاء.
-
وكان ابن القاسم وأصبغ يريان السفيه كالرشيد، إن حلف أخذ،
-
وإن نكل بطل حقه بخلاف الصغير عندهما.
-
قال ابن حبيب عن مطرف في السفيه يقوم له شاهد، فإنه إذا حلف المطلوب أخر السفيه،
-
فإن رشد وشاء أن يحلف مع شاهده قضي له،
-
وإن أبى لم يكن له يمين على المطلوب،
-
ولو كان المطلوب قد نكل أولا أخذ منه الحق،
-
فإذا رشد السفيه أحلف،
-
فإن حلف قضي له،
-
وإن نكل رد إلى المطلوب،
-
وكذلك إن كان صبياً فقام له شاهد وحلف المطلوب فقد برئ إلى بلوغ الصبي، وإن نكل
-
٨/٤٠٨٨/٤٠٨
أخذ منه الحق إلى بلوغ الصبي كما قلنا في السفيه، وقاله كله ابن كنانة. قال ابن عبدوس: قال مالك في الطفل يقوم له شاهد أنه لا يحلف حتى يحتلم.
-
وقال في كتاب ابن المواز: إن كان الوارث صغيراً وقف له حقه حتى يكبر فيحلف، قال محمد: يحلف المطلوب فإن نكل غرم، وتقدم تقدم ذكر نكوله، قال بن المواز في العتبية في رواية أصبغ وعيسى: قال مالك في آخر الباب من كتاب ابن المواز: إن كان وارثه صغيراًً وقف له حقه حتى يحتلم فيحلف، محمد: يبدأ يمين المطلوب فإن نكل غرم وقد تقدم ذكر نكوله.
-
قال سحنون في كتاب ابنه:
-
وإن ترك زوجة وولدين أحدهما كبير حلف الكبير واستحق النصف بعد اليمين،
-
وإن حلفت الزوجة أخذت الثمن ووقف حق الصغير من المال حتى يكبر ويبلغ ويحلف، أو يأبى فيسقط حقه.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون في قول مالك في الصغير يشهد له الشاهد بحق لأبيه على رجل، أن المشهود عليه يحلف ويترك،
-
فإذا بلغ الصغير حلف [مع شاهده] واستحق حقه، قالا: وذلك فيما كان مالا أو شيئا بعينه من دار أو عبد ونحوه، فذلك سواء، يسلم كله للحالف ولا يوقف عليه،
-
فإذا بلغ الصغير حلف واستحق إن كان بعينه،
-
وإن فات أخذ قيمته، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.
-
قال محمد بن المواز:
-
وإذا قام للميت شاهد بدين ووارثه صغير، وأحلف المطلوب فنكل، فليكتب القاضي بذلك قضية ويشهد على ما ثبت عنده من شهادة الشاهد لينفذه من بعده إن مات الشاهد أو فسد،
-
وإن شركه وارث كبير حلف الكبير واستحق ما يخصه، وأحلف المطلوب،
-
فإن نكل عجل حق الطفل
-
٨/٤٠٩٨/٤٠٩
إن كان حالا؛ ثم لا يمين على الصغير له بعد كبره كحكم نفذ،
-
وإن حلف أخر بحقه حتى يكبر الصبي فيحلف،
-
وإن كبر والغريم عديم،
-
فإن كان يوم أخذ الكبير حقه لا شيء له إلا ما أخذ، رجع الصغير على أخيه بنصف ما أخذ بعد يمينه إذا كبر، قيل: وكيف يحلف الصبي على ما لا يعلم؟ قال: لا يحلف حتى يعلم بالخبر الذي يتيقن بنقله فيحلف، بذلك، قال مالك: يحلف على البت: أن هذا الحق لحق،
-
ومن كتاب ابن سحنون وهو متسق بقول مالك فإن قيل: كيف يحلف الوارث على ما لم يحضر ولم يعلم وهو لا يدري هل شهد له بحق أم لا؟ قال: يحلف معه على خبره وتصديقه، كما جاز له أن يأخذ ما شهد له الشاهدان من مال وغيره ولم يعلم ذلك، لا يختلف في هذا، وقد يشهدان له بموت أبيه وبتركته/ فيأخذ ولا يعلم ذلك إلا بقولهما.
-
قال مالك: ويحلف مع الشاهد في دين لأبيه على الميت،
-
ولو قام له شاهدان لحلف على علمه أنه ما علم أن أباه قبض ذلك الدين، قال ابن كنانة: ويحلف الكبار مع شاهد أبيهم على الميت في الدين، وأنهم لا يعلمون أنه قبض من ذلك شيئاً،
-
ولا قبضه له قابض، فيصير أول اليمين على البت والثانية على العلم.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
وإذا قام شاهد للطفل بدين لأبيه لم يحلف معه أبوه، قيل:
-
فإن كان ممن تلزمه نفقته: قال: ما أظن ذلك له.
-
قال مالك: ومن زوج ابنته صغيرة من صبي فمات الزوج فطلب أبوها المهر والميراث، فأنكر أبو الزوج التسمية وقال: كان على الصلة، فليس لها غير الميراث،
-
وإن كان لها شاهد حلفت إذا كبرت معه.
-
قال محمد: والأب فلم يتعد إذ له إنكاحها بالتفويض، قال ابن المواز في كتاب النكاح: وذلك ما لم يدع الأب التسمية مع الشاهد،
-
فإن ادعاها حلف، فإن لم يحلف ضمن أن لم يتوثق لها بشهيدين، ولها أن تدع أباها وتحلف مع شاهدها، ولها ذلك في موت الأب وعدمه. وفي كتاب النكاح من هذا.
-
٨/٤١٠٨/٤١٠
ومن كتاب ابن سحنون في الصغير يقوم لأبيه شاهد نحو ما ذكر محمد، وزاد عن أشهب: أنه يحلف المطلوب،
-
وإن حلف أخر الحق إلى أن يكبر الصبي، قال ابن القاسم:
-
ولا يحلف الأب مع شاهد يقوم لابنه بجرح.
-
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون:
-
وإذا قام / للصغير شاهدان في نصيبه من دار أو عبد أو ما له غلة، فليسلم ذلك إلى من هو بيده بعد يمينه ولا يوقف عليه،
-
فإذا بلغ الصغير فحلف استحقه إن كان قائما، وإلا فقيمته يومئذ إن كان فائتا، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإن شهد شاهد لوارث صغير بصدقة وبحيازتها في الصحة، فلم يوجد شاهد آخر، فقسمت الصدقة بين الورثة بأمر قاض،
-
ثم كبر الصغير الطالب أو كان غائبا فجاء بشاهد ثان فإنه يقضى به مع الأول ويرد القسم، وما فات من الرقيق بعتق أو ولادة لم يرد ويتبع الورثة بالثمن،
-
وإن لم يفوتوا إلا ببيع فليردوا ويؤدى الثمن ويرجع به على الورثة،
-
وكذلك الأرض، ويدفع قيمة العمارة، محمد: أما الكبير فلا يجزئه شاهد ثان حتى يأتي بشاهد غيره لأن تركة اليمين مع الأول ترك لشهادته، وقوله: قسمت بأمر قاض. غير صواب، ولكن ينتظر الغائب،
-
وأما الصغير فليوقف له حتى يكبر إلا ما لا يصلح إيقافه مثل الحيوان ونحوه، فليبع ويوقف ثمنه حتى يكبر فيحلف أو ينكل فيحلف الأكابر على العلم.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإذا قام شاهد بدين لميت ووارثه أخرس لا يفهم ولا يفهم عنه، ردت اليمين على المطلوب،
-
فإن حلف برئ، وإن نكل غرم،
-
[وكذلك المعتوه أو ذاهب العقل على رجل فليحلف،
-
فإن نكل غرم] وإن حلف ترك إلى يبرأ المعتوه فيحلف ويستحق.
-
٨/٤١١٨/٤١١
ومن العتبية قال أصبغ عن أشهب، وهو في كتاب ابن سحنون عن أشهب في الميت يثبت عليه الدين فيجد وصيه شاهدا بالبراءة منه/ والورثة صغار، حلف الطالب، أنه ما قبض،
-
فإن حلف دفع إليه المال الآن،
-
فإذا كبر الصغار حلفوا واسترجعوا المال، قال أصبغ: جيدة كما قال مالك في الدين يكون له.
-
ومن المجموعة: قال المغيرة في رجل أعتق عبده،
-
ثم قام شاهد لصبي مات أبوه، أن أباه اشترى ذلك العبد من المعتق قبل عتقه، قال: يوقف العبد بخراجه،
-
فإن حلف بعد أن بلغ، استحقه وما له من خراج،
-
وإن لم يحلف كان حرا وخراجه له، قال:
-
وإن جنى جناية في هذا الوقوف فهو موقوف،
-
فإن ثبت رقه خير فيه من استرقه.