في شهادة أهل الأهواء وما يجرح به الشاهد من كبائر الأمور أو يجرح به من صغائرها
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٠٬٦٦٥ إلى ٥٠٬٧٢٧
-
٨/٢٩٢٨/٢٩٢
من المجموعة: قال ابن نافع: قال مالك: لا تقبل شهادة القدرية. قال ابن سحنون: وأجاز ابن أبي ليلى شهادتهم، فأنكره سحنون وقال: لا يقول بهذا أحد من أهل المدينة علمناه.
-
قال: ولا تجوز شهادة أهل البدع بحال، قال: لا نجيز شهادة المعتزلة، والإباضية والجهمية والمرجئة وغيرهم من أهل الأهواء.
-
قال ابن كنانة: ولا تقبل شهادة الكاهن.
-
قال أشهب فيمن عرف بالبدعة فلا شهادة له،
-
وأما من لم يعرف بذلك فإن لطخ بما لم يكن فيه أمر بين صريح فليقبل.
-
ابن حبيب: قال مطرف في القاضي يبلغه عن رجل أنه من أهل الأهواء في دينه، أو أنه من أهل الفساد في أكله وشربه من غير شهادة عليه، قال: إن تواطأ الكلام عليه بذلك،
-
فلا تقبل شهادته إلا بتوبة وتورع ظاهر، وقاله ابن القاسم وأصبغ.
-
٨/٢٩٣٨/٢٩٣
ومن كتاب ابن المواز: واللاعبون بالحمام والترد والشطرنج،
-
فإن كان يقامر عليها، أو مدمنا وإن لم يقامر،
-
فلا تجوز شهادته، ورواه ابن القاسم وأشهب عن مالك في المجموعة، وقاله سحنون في كتاب ابنه، وزاد:
-
ومن كان يبيح الترد والمزامير والعيدان والطنابير فلا تجوز شهادته.
-
وروى أشهب عن مالك في العتبية فيمن شرب نبيذ التين،
-
فإن كان يسكر لم تقبل شهادته. قال أشهب في المجموعة:
-
وكذلك عاصر الخمر وبائعها وإن لم يشربها.
-
وكذلك في كتاب ابن المواز، قال في الكتابين:
-
وإن باعها عصيراً لم ترد شهادته [إلا أن يكون تقدم إليه ووعظ فلم ينته، فترد شهادته] .
-
قال ابن كنانة في المجموعة: لا تقبل شهادة النائحة.
-
قال العتبي عن ابن القاسم فيمن له حوانيت يؤاجزها من الخمارين وهي له أو لغيره من زوجته أو غيرها، فلا تقبل شهادته.
-
قال سحنون في شهادة المنجم الذي يدعي القضاء لا يجوز.
-
وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن قطع الدنانير والدراهم: لا تقبل شهادته إلا أن يعذر بجهل،
-
وكذلك ذكر عنه ابن المواز، قال عنه العتبي:
-
وكذلك إن كان جاهلا،
-
وكذلك الذي يستحلف أباه في حق وهو جاهل،
-
فلا تجوز شهادته، قال أصبغ:
-
وكذلك من حد أباه لم تجز شهادته،
-
وإن كان حده حقا لا عقوقا،
-
ولا يعذر بالجهالة في هذا.
-
قال سحنون في الذي يقطع الدنانير والدراهم: ليس هذا بجرحة، قال في كتاب ابنه: إن كان مشهورا بذلك فهي جرحة،
-
ومن كتاب ابن سحنون عن
-
٨/٢٩٤٨/٢٩٤
أبيه في الذي يأخذ من لبن وحجارة اشتريت للمسجد، فاعترف بذلك وقال: تسلفتها ورددت مثلها، قال: قد يجهل مثل هذه ويظن أن ذلك يجوز له،
-
فلا أرى إلا ترد لذلك شهادته مع جهله.
-
ومن العتبية: قال سحنون في الفقيه الفاضل الصالح يخرج إلى الصيد متنزهاً،
-
فلا ترد بهذا شهادته. قيل: فالرجل يمطل بحق عليه؟ قال: إن كان مليا لم تجز شهادته. لقوله (صلى الله عليه وسلم) مطل الغني ظلم.
-
قال سحنون: ومن ابتاع أمة فوطئها قبل أن يستبرئها فذلك جرحة، وترد به شهادته، وعليه الأدب إن كان لا يجهل مكروه ذلك.
-
وكذلك إن وطئ صغيرة لم تحض قبل أن يستبرئها إذا كان مثلها يوطأ.
-
قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الرجل يتمني أنه ابن فلان، وإنما مات فلان هذا وله أمة حامل. فولدت هذا الشاهد فلم يورثه بنوه ولا ادعوا رقبته،
-
ولا رقبة أمه فكبر فانتسب إلى الميت وسكت عنهم عن الميراث وسكتوا عنه،
-
ثم شهد بشهادة وهو معروف بالعدالة، قال: يسأل عنه بنو الميت فإن أقروا به لم يضره ترك الميراث،
-
وإن لم يقروا به ولا قامت بينة بإقرار الميت بوطء أمه لم تجز شهادته،
-
ولا يثبت العتق إلا بعد ثبات النسب. قيل:
-
فإن اعتقه الورثة مع أمه وهو مقيم على الانتماء إلى هذا الميت، أترد شهادته بذلك؟ قال: إنه لذلك أهل، وما أحب أن تقبل شهادة مثل هذا.
-
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون في الاغلف:
-
وإن ترك ذلك من غير عذر ولا علة فلا شهادة له، وليس بعدل إذ ترك فطرة من سنة الإسلام،
-
ولا عذر له بإسلامه وهو كبير، وقد اختتن ابراهيم عليه السلام ابن مائة وعشرين سنة.
-
٨/٢٩٥٨/٢٩٥
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه في السكان في حائط دار الامارة، والسكان في الصوافي، قال: أما في الصوافي فهي جرحة إن علم أن أصلها غير جائز،
-
وإذا جهل ولم يفصل بين صائفة وغيرها، ولم تسقط شهادته،
-
وأما مع حائط دار الإمارة فإن كان فضاء واسعا،
-
فلا تسقط شهادته بذلك.
-
وروى ابن وهب أن عطاء بن أبي رباح سيل عمن لا تجوز شهادته، فقال: العبد، والصبي، والكافر، والمسخوط.
-
قال محمد بن عبد الحكم في اللاعب بالشطرنج:
-
وإن كان يكثر ذلك حتى يشغله عن الصلوات في جماعة ويكثر ذلك، طرحت شهادته وإلا جازت،
-
وأما النرد فلا نعلم من يلعب بها في وقتنا هذا إلا أهل السفه،
-
ومن يترك المروءة، والمروءة من الدين فلا تقبل شهادته،
-
ومن سمع ضرب العيدان وحضرها وإن لم يكن معه نبيذ [لم تجز شهادته إلا أن يحضرها في عرس أو صنيع فلا أبلغ بمطرح شهادته إذا لم يكن معه نبيذ يسكر] وليس الصنيع كغيره، وغيره ترد شهادته في الصنيع وغيره وإن كان مكروها على كل حال،
-
ومن سمع رجلا يغني لم أرد بذلك شهادته إلا أن يكون مدمنا فيكون تاركا للمروءة وفعل أهل الدين، تترك بذلك شهادته،
-
وإن كان معه شيء من الملاهي مثل الطبل والزمر ونحوه، وكان في غير صنيع، ردت بذلك شهادة من حضر، يريد: مختارا للحضور،
-
ولا تجوز شهادة النوائح ولا من يغني بالجعل،
-
ولا بالملاهي كلها بأجرة،
-
وإن كان ذلك له صنعة يعرف بها ويدعى إليها فلا يجوز شهادته،
-
وإن كان لا يأخذ على ذلك جعلا، وأكره قراءة القرآن بالألحان حتى يشبه الغناء. وأرد شهادة من فعل ذلك. قال ابن القرظى: وقد أختلف في رد شهادته،
-
وإن كان الشاعر يقول السفه لم تجر شهادته،
-
وأما إن وصف في شعره الخمر، أو وصف النساء بما يجوز له، لم ترد شهادته إن كان عدلا، وقد وصف حسان بن ثابت وغيره من الصحاب بمثل هذا في أشعارهم،
-
وإن كان هذا مع لجاحه جهلا فلا تجوز شهادته.