في منع الكلأ أو بيعه والحيتان التي في الغُدرِ والأنهار
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٦٤٬٦٦٢ إلى ٦٤٬٦٨٤
-
١١/١٩١١/١٩
من المجموعة قيل لابن القاسم في الحديث الذي جاء لا يُمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ (٢) قال: إنما ذلك فيما أحسب في الصحاري والبراري وأما في القرى والأرض التي عرفها أهلها وقسموها فلهم منع كلئها عند مالك إن احتاج إليه وإلا خَلى بين الناس وبينه، قال مالك: وله بيع مراعي أرضه سنة بعد أن تطيب ويبلغ أن يُرْعَى ولا يبيعه عامين.
-
من العتبية (٣) من سماع ابن القاسم في الأرض فيها العُشبُ أن له أن يحييها إن كان له بها حاجة وإلا فليس له ذلك، قال عيسى: سألتُ ابن القاسم عن قول مالك
-
وكذلك قال ابن حبيب: سألتُ مطرف عن قول مالك/ إن كان لرجل أرض فله منع كلئها إن احتاج إليه وإلا فليُخَل بين الناس وبينه، وعن قوله لا بأس أن يبيع الرجل خصب أرضه عامه ذلك إذا بلغ أن يُرْعَى وأي خصب يبيعه للناس؟
-
وأي خصب يمنع (٤) ؟ فقالا: الذي يبيعه ويمنع الناس منه وإن لم لم يحتج إليه فما من مروجه وحماه،
-
فأما الذي لا يبيعه ولا يمنعه إلا أن يحتاج إليه فما سقى المرج والحمى من خِصْبِ فدادينه وفحوص أرضه.
-
١١/٢٠١١/٢٠
قال مطرف: البُور (١) والعفاء (٢) فإنه لا يجوز بيعه ولا منعه قالا: وهذا يُجبر على إباحته للناس إن استغنى عنه إلا أن يكون عليه في وصول الناس إليه بدوابهم مضرة مثل فدان فيه خصب وحواليه الزرع فله منعهم منه للضر.
-
قال ابن حبيب: وسألتُ عن ذلك ابن الماجشون فساوى بين الوجهين وقال: هو أحق بخصب أرضه البيضاء (٣) كلها التي يزدرعها وإن لم تكن حمىً ولا مروجاً وإن شاء باع أو أو رعى، وإنما الذي لا يحل بيعه ومنعه إن لم يحتج إلى رعايته خصب العفاء من منزله.
-
وقال أصبغ: رأيتُ أشهب ينكر رواية ابن القاسم عن مالك أن للرجل بيع خصب أرضه عامه ذلك إن بلغ أن يُرْعَى وكان لا يجيز بيع الكلأ على حال وإن كان في أرضه وحماه ومروجه قال: وإنما الكلأ كالماء العذب الذي يخرجه الله على وجه الأرض فلا يملك ولا يباع وهو لمن يأتيه الله في أرضه فينتفع به وله أن يحميه/ ويذب عنه لمنافعه به فإن استغنى عنه لم يجز له منعه ممن احتاج إليه ولا يبيعه إلا أن يجذه ويحتمله كما يفعل الناس في بيعه،
-
فأما نابتاً قائماً فلا يبيعه ولا يمنعه ولو جاز هذا لمن له أرض جاز للإمام ذلك في أرض العنوة أن يمنع كلأها يجعله كالسواد، وبهذا قال أصبغ، ابن حبيب، وقول مالك ومطرف وابن القاسم أحب إلي.
-
وروى أصبغ للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المسلمون شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار (٤) .
-
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك في رجل يكون له الغدير أو البركة أو البحيرة فيها الحيتان فلا يُعجبني بيعه ولا ينبغي أن يمنع من يصيد فيه،
-
وكذلك في بحيرات عندنا يبيع أهلها سمكها ممن يصيد فيها سنة.
-
١١/٢١١١/٢١
قال مالك: لا يعجبني لأنه يقل ويكثر ولا أحب لهم أن يمنعوا الناس من الصيد فيها، قال أشهب: إذا كان لك غدير أو بركة أو عين فيها سمك فإن كنت أنت طرحت فيها سمكاً فتوالد ولم يأتها ذلك من غياث الله سبحانه فأنت أولى به،
-
وإن كان ذلك جاء مع الماء إذ جاء فليس لك أن تمنع من الصيد فيها إلا أن يكون في صيد فيها ما يفسد عليك غير ذلك من ملكك فليس ذلك لهم.
-
قال سحنون: له أن يمنع مراعي أرضه وحيتان غديره لأن ذلك في ملكه وحوزه وذلك سواء. قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: ما كان من ذلك ملكاً لأهله وفي حوزهم وملكهم فلهم أن يمنعوا الناس منه وما كان منها في الخلج والأنهار التي لا تملك فليس لمن دنا إليها بسكناه/ وحقه أن يمنع منها من طرأ وقال مثله ابن حبيب،
-
وكذلك قالا في مصايد الحيتان في الأنهار والبحيرات والغدر والبرك والخليج أن لهم منع الناس من الصيد فيها إن كان ذلك فيما يملكون من أرضهم، وإلا فليس لهم المنع منها.
-
قلت: فلو عملوا فيها مصايد بقصب وخشب وما عرفه أهل الاصطياد؟ قال: ليس لهم أن يتحجروها عن الناس ولكن يبدؤؤن بالاصطياد فيها فإذا أخذوا حاجتهم خلوا بين الناس وبينها والصيد فيها.
-
قال أصبغ: وابن القاسم ساوى بين ما كان في ملكهم وغير ملكهم كالكلأ.
-
ومن المجموعة قال عبد الملك للرجل أن يُكري مراعي أرضه فإن شاء باع وإن شاء وهب إذا حضر وقت الرعي فإن كانت الأرض مسلم قوم من القرية فليس لهم أن يكروها ولا يمنعوا فضل مائها ليمنعوا به الكلأ.
-
قال سحنون: وفيها جاء الحديث فيما لا يُمنع ولا يجوز بيعه وكما لا يباع البئر في أرض الأعراب فكذلك كلؤها وكما يباع البئر في الأرض المملوكة، كذلك يباع كلؤها، هكذا بلغني عن سحنون أن مسلم القوم إن لم يكن في كلئه فضل عن ماشيته لضيق المسلم أو لكثرة الماشية فليس لغيرهم أن يدخل عليهم بالرعي فلهم منعهم لأنه من دفع الضرر ولكن ليس لهم بيعه كما لا يبيعون بئر ماشيتهم
-
١١/٢٢١١/٢٢
وهم يبدؤؤن بالشرب وكذلك في الكلأ. والناس في فضل هذا وهذا سواء ولا يباع ذلك،
-
وكذلك لا يعجبني بيع أطراف مسلماتهم لأن بيع/ ذلك منع لمنافعه وكلئه، وهم ليس لهم منع ما فضل عن حاجتهم، فكيف يبيعون ما لا يملكون ولا يورث عنهم؟ إلا أن يبيعوا ذلك ويقتسموه (١) بالسلطان فيكون ذلك كأنه قطعه لهم.
-
وإن كان ذلك مما يحتاجون إليه مما لا يدخل فيه القطائع فليس ذلك لهم لأن بيع ذلك قطع لمنافعه عن نسلهم وعن الغائب عنهم وملكهم فيه ملك منعةٍ ليس ملك حقيقة.