في سبي المرتدين والقول في ولد المرتد قبل الردة وبعدها وردة الصغير وإسلامه والحكم في ولد من أسلم
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٩١٬٠٣٣ إلى ٩١٬١٤٠
-
١٤/٤٩٤١٤/٤٩٤
من كتاب ابن سحنون:
-
وإذا ارتد أهل مدينة (وغلبوا على أهلها) (٢) وارتد نساؤهم وفيها مسلمون آمنون ثم ظفرنا بهم، فإنه يستتاب الرجال والنساء،
-
فإن لم يتوبوا قتلوا،
-
ولا يحل سبيهم ولا استرقاقهم.
-
وقال سحنون: يستتاب من بلغ من أولادهم ويكره صغارهم على الإسلام. وفي قوله الآخر: إن من بلغ من أولادهم فإن السباء يأخذه.
-
قال ابن سحنون قال أهل العراق:
-
ولا تقتل امرأة إذا ارتدت وتسجن وتكره على الإسلام، ويروونه عن ابن عباس والحسن، وقال الحسن: إن أسلمت (٣) كانت أمة للمسلمين مثل المرأة تسبى (٤) .
-
١٤/٤٩٥١٤/٤٩٥
قال سحنون: والمرتد إذا لحق بأرض الحرب وحارب ثم ظفرنا به إنه يستتاب وليس كالمحارب المسلم يظفر به قبل التوبة. ألا ترى أن أهل الردة قبل منهم حين تابوا ولم تكن محاربتهم تزيل عنهم حكم المرتد إذا تاب أن تقبل توبته.
-
وقال أهل العراق: وإن أسلمت لم تسترق كالرجل يرتد ثم يتوب (١) .
-
قال سحنون: قول النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه (٢) عام، وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام في امرأة ارتدت الاستتابة.
-
واستتاب أبوبكر أم فرقد، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء في دار الحرب (٣) لأنهن لا شوكة لهن. ألا ترى لو قاتلت لقتلت (٤) .
-
وقد ساوى الله - عز وجل - في حد الزنى في الإحصان بين الرجل والمرأة في القتل،
-
وكذلك في الكفر الذي هو أعظم.
-
وقول من قال إن (قول) (٥) النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه، إنما هو فيمن حكم النبي صلى الله عليه وسلم فيه لو كان كافراً أو حربياً يلزمه أن يقول في الأعمى والمقعد يرتدان لا يقتل لأنه لو كان كافراً لم يقتل، فهذا غير مقول.
-
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم في المرتدة لها ولد (٦) صغير فليسترضع له من بيت المال ثم تقتل إن لم تتب، قيل: فإن لم يقبل
-
١٤/٤٩٦١٤/٤٩٦
الولد غيرها وخيف على الولد الموت استؤني بها؟ قال: نعم ذلك حسن إذا خيف عليه.
-
ومن كتاب ابن سحنون (١) فيمن ارتد (ولحق دار الحرب فتنصر وتزوج فولد له أولاد ثم استتبناه وولده فتاب هو وولده، وأبى ولد) (٢) ولده الإسلام. قال سبيل ولده وولد ولده سبيله لا يسلط عليهم السبي، ويقتل من لم يتب من الكبار،
-
ويكره الصغار على الإسلام، كانوا ولده أو ولد ولده،
-
وإن صاروا في سهمان أحد أخذوا منه ولم يسترقوا ولا يتبعهم بشيء.
-
ثم رجع فقال: أما من بلغ من الولد فإن السباء يأخذه وكذلك ولد ولده.
-
ومن كتاب الحاوي قال مالك:
-
ولا يكون أحد من المرتدين بارتداده ولا أحد من ذريته (٣) لحق بدار الحرب ولم يلحق بها.
-
ومن العتبية من سماع سحنون عن ابن القاسم في حصن (٤) فيه مسلمون ارتدوا عن الإسلام فإنهم يقاتلون ويقتلون،
-
ولا تسبى ذراريهم، وأموالهم فيء للمسلمين.
-
وذكر سحنون في كتاب ابنه عن ابن القاسم فيمن ارتد ولحق بدار الحرب بأهله وولده وارتد أهله هناك، قال: أما ولد الذين حدثوا بعد الردة فهم فيء،
-
وكذلك ولده الصغار. وقال: في زوجته إنها فيء ثم رجع في الزوجة وقال: لا تكون فيئاً.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك في أمة مسلمة عتقت فلحقت بأرض الروم فتنصرت ثم سبيت، فإنها تستتاب.
-
وإذا اشتراها مسلم فإن تابت كانت حرة، وإن أبت قتلت.
-
١٤/٤٩٧١٤/٤٩٧
ولو أن حرة ذات زوج ارتدت ولحقت بأرض الحرب أو تزوجت وولد لها أولاد ثم سبيت معهم فإنها تستتاب،
-
فإن تابت تركت، وأولادها الصغار والكبار تبع لأبيهم في الدين، وليست كالمأسورة المسلمة،
-
ولا يكون زوج التي تابت من الردة أحق بها، وله نكاحها بعد ثلاث حيض، لأن بردتها بانت منه.
-
وقال قال ربيعة في أهل قرية أسلموا ونساؤهم وذراريهم ثم ارتدوا هم والذراري، فقاتلناهم ثم ظفرنا بهم فليقتل الرجال والنساء ومن بلغ من الذرية.
-
وأما الذرية فمن كان لهم منهم قبل أن يسلموا فأسلموا عليهم فهم سبي، وجعل خروج الآباء من الإسلام خروجاً لمن كان معهم من الذرية والنساء، كما أنهم الذين أدخلوهم بالصلح عليهم.
-
وأما من ولد لهم من الذرية بعد إسلامهم فأحرار مجبرون على الإسلام،
-
ولا يسبون ولا يسترقون.
-
قال عبد الملك: وإذا ارتد أهل قرية من قرى الإسلام ثم ظفرنا بهم فإنهم لا يسبون ولا يستحل نساؤهم ولا ذراريهم،
-
وإن كانوا أهل ذمة فذراريهم وأموالهم فيء وهم تبع لرجالهم، لأن نقض رجالهم العهد يدخل فيه نساؤهم وصغارهم، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظة وغيرها.
-
وقال أصبغ عن أشهب في مسلم ارتد بدار الحرب وله أولاد صغار بدار الحرب ثم غنماه (هو وأولاده) (١) .
-
فأما هو فإن لم يتب قتل،
-
وأما أولاده فهم مسلمون، لأنهم ولدوا في الإسلام.
-
١٤/٤٩٨١٤/٤٩٨
قال أبو زيد قال ابن القاسم وابن كنانة في ولد المرتد الصغار إذا غفل عنهم حتى كبروا (١) ولم يسلموا فلا يكرهون على الإسلام، وليتركوا على دينهم.
-
قال محمد: هذا في التي حملت أمه قبل أن يرتد ثم ارتد، فهذا الولد يجبر على الإسلام ما لم يحتلم،
-
فإذا احتلم ترك عند ابن القاسم، وقال أشهب: يجبرون بالضرب.
-
قال ابن القاسم في العتبية (٢) فيمن ارتد وله ولد صغار فأبوا أن يسلموا وقد كبروا، فليجبروا بالضرب ولا يبلغ بهم القتل.
-
وأما من ولد في حال ردته فإن أدركوا قبل الحلم جبروا على الإسلام،
-
وإن بلغوا على ذلك ولا يكونون كمن ارتد.
-
قال ابن كنانة في ولد المرتد إذا قتل إنه يعقل عنه المسلمون، ويصلون عليه إذا مات.
-
وإن تنصر وعلم بأمره استتيب فإن تاب وإلا قتل.
-
وإن غفل عنه حتى يشيخ ويتزوج لم يستتب ولم يقتل (٣) .
-
ابن المواز قال ابن القاسم: في (ابن) (٤) مسلم ولد على الفطرة ثم ارتد وقد عقل الإسلام ولم يحتلم، قال يجبر على الإسلام بالضرب والعذاب،
-
فإن احتلم على ذلك ولم يرجع قتل،
-
بخلاف الذي يسلم ثم يرتد وقد عقل ثم يحتلم على ذلك، وفرق بينهما، وليس بمنزلة ولد المرتدة، وجعلهم أشهب سواء، وقال فيمن ولد على الفطرة ثم ارتد بعد أن عقل وقارب الحلم ثم احتلم على ذلك إنه يرد إلى الإسلام بالسوط والسجن، وقاله ابن عبد الحكم، وقال ابن القاسم يقتل.
-
١٤/٤٩٩١٤/٤٩٩
قال ابن القاسم فيمن طلق امرأته النصرانية ولها منه ولد صغير فتركه معها وغفل عنه حتى احتلم على النصرانية، قال إن لم يرجع إلى الإسلام لم أر أن يقتل، ويترك.
-
قال مالك: ومن أسلم من النصراني وله ولد صغير فأقرهم على النصرانية حتى كبروا فلا يجبرهم الإمام (على الإسلام) (١) .
-
قال ابن القاسم وأشهب: يجبرون على الإسلام.
-
قال ابن عبد الحكم:
-
ولو كان إسلامه والابن ابن اثنتي عشرة سنة وقد عقل دينه فلا يعرض له.
-
ولو مات أبوهم في تلك الحال وقف ميراثه إلى بلوغ الابن،
-
فإن ثبتوا على النصرانية لم يرثوه،
-
وإن رجعوا إلى الإسلام ورثوه.
-
قال: ولو رجعوا إلى الإسلام قبل الحكم أعطيتهم الميراث،
-
ولو كان الولد في إسلام أبيه ابن ست سنين ونحوها كانوا مسلمين بإسلامه، كان مجوسياً أو نصرانياً.
-
ومن أسلم ثم ارتد وهوابن اثنتي عشرة سنة، قال مالك: يجبر على الإسلام بالضرب والتهديد وإن بلغ. قال ابن القاسم:
-
بخلاف من ولد على الفطرة فيرتد قبل أن يحتلم ثم يحتلم، هذا يقتل.
-
ولو أسلم نصراني قبل الحلم ثم بلغ مسلماً وقارب عشرين سنة ثم ارتد فهذا يقتل إن لم يتب.
-
ومن كتاب ابن عبدوس قال سحنون فيمن أسلم وولده مراهق لم يحتلم ثم مات الأب فإن ميراثه يوقف إلى بلوغهم،
-
فإن أسلموا ورثوه، وإن أبوا تركوا ولم يرثوه. قال ابن القاسم:
-
ولا يقبل منهم قبل البلوغ إن قالوا إنا لا نسلم ولو احتلمنا.
-
(ولو قالوا) (٢) إنا نسلم الآن لم يعطوا بذلك الميراث إلى البلوغ.
-
١٤/٥٠٠١٤/٥٠٠
(قال ابن القاسم في الغلام يرتد قبل البلوغ وهو يكره على الرجوع إلى الإسلام،
-
ثم مات قلا يصلى عليه ولا توكل ذبيحته. وقال سحنون: إذا ارتد قبل البلوغ) (١) وهويكره على الرجوع إلى الإسلام قبل البلوغ،
-
فإن ميراثه لورثته المسلمين. وينبغي لهذا أن يصلى عليه، فكيف يورث بالإسلام من لا يصلى عليه؟
-
ولو كانت له زوجة وارتد حينئذ ابتغاء ألا تكون ردته فرفة.
-
ومن رأى أنه لا يصلى عليه فهي عنده فرقة، وقد تكون الفرقة بردة الزوجة وليس بيدها طلاق.
-
قال سحنون: ومن أسلم قبل البلوغ ثم عقل الإسلام ثم ارتد ثم مات قبل البلوغ وهو يكره على الإسلام (فميراثه لأهله.
-
قال ابن القاسم وأشهب وعبد الملك: وهذا لو لم يمت لم يقتل وإنما يكره على الإسلام) (٢) بالضرب ولا يقتل لأن إسلامه كان ضعيفاً.
-
قال سحنون ومالك: يكرهه بالضرب وإن بلغ، والمغيرة يقتله إن تمادى بعد البلوغ.
-
وأما من ارتد من أولاد المسلمين فليؤدب فإن تمادى حتى بلغ فأصحابنا مجتمعون على أن يقتل (٣) إذا بلغ وتمادى.
-
وقال ابن القاسم: وأكثر المدنيين فيمن أسلم وله ولد صغير ابن خمس أو ست سنين لم يعقلوا، إنهم مسلمون بإسلامه ويرثونه، وأنكر سحنون رواية ابن القاسم عن مالك أن أباهم إذا أقرهم حتى بلغوا اثنتي عشرة سنة فأبوا أن يسلموا أنهم لا يجبرون.
-
١٤/٥٠١١٤/٥٠١
وقال بعض الرواة (١) : يجبرون، وهو أكثر من مذاهب المدنيين. قال (ابن القاسم) (٢) : وإسلام الأب (إسلام) (٣) للصغير والصغيرة من ولده، ويوجب ذلك فسخ نكاح الصبية، ويفسخ نكاح الصبي إن لم تسلم زوجته.
-
ولو كانا مراهقين في إسلام الأب تركا حتى يبلغا ولم يجبرا.
-
ومن كتاب ابن سحنون قال المغيرة:
-
وإذا أسلم غلام مراهق يعقل الإسلام ثم مات فلا يرثه أبواه الكافران، وقد أجاز عمر وصية غلام يفاع.
-
ولو مات أبوه وقف ميراثه،
-
فإن رجع الغلام إلى دين أبيه قبل الحلم ورثه،
-
وإن لم يرجع لم يرثه.
-
ومن العتبية (٤) قال محمد بن خالد قال ابن القاسم: لا يجبر الصبي (المسبي) (٥) على الإسلام إذا كان قد عقل دينه، وأراه ذكره عن مالك.
-
قال مالك فيمن تزوج نصرانية فأولدها (٦) أولاداً، فلما بلغوا قالوا: لا نسلم، قال: يجبرون على الإسلام كرهاً ولا يبلغ القتل.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن ارتد وحارب وغصب فيوقف ماله،
-
فإن قتل فهو فيء،
-
وإن تاب رجع إليه.
-
وكذلك الأسير يرتد، فإن ظفرنا به فقتل فماله فيء ويجبر ولده على الإسلام صغاراً أو كباراً. وروي عن مالك إن كبروا لم يجبروا.
-
ومن كتاب ابن المواز: أخبرني أبو زيد عن ابن القاسم في أسير بديار الحرب اتخذ هنالك أمة (٧) فحملت منه ثم ارتد ومات وغنمها (٨) المسلمون
-
١٤/٥٠٢١٤/٥٠٢
فهي وولدها أحرار، وماله فيء.
-
وإن حملت منه وهو مرتد كانت ومالها وولدها فيئاً. قال محمد:
-
وإن لم يأخذها المسلمون حتى كبر ولدها الذين حملت بهم قبل الردة على الكفر، لم يجبروا على الإسلام - يريد إن بلغوا - وهم فيء وصغارهم أحرار مع أمهم.
-
قال: وولد المسلمة (١) الحرة أو الذمية (تنسى) (٢) فتلد عندهم،
-
(فمن احتلم من ولدها وقاتل فهو فيء) (٣) وصغارهم (معها) (٤) أحرار.
-
ولو كانت أمة لمسلم فولدها رقيق لمالكها.
-
قال أصبغ في الأسير يتزوج في أرض الحرب ثم غنمنا أهله (٥) وولده، فزوجته وولده البالغ فيء، والصغار أحرار وماله له ما لم يقع في المغانم (٦) .
-
قال مالك: وإذا أسلم حربي عندنا ثم غزا معنا فإن أهله وولده فيء.
-
وقال أشهب في علجة أبقت من سيدها المسلم ثم أصابها بعد سنين معها أولاد فادعى أنهم منه فإنه يصدق ويلحقون به إن كانوا من بطن واحد، وإلا لم يلحق به (إلا) (٧) الأول.
-
قال ابن حبيب في كتاب له أفرده في السيرة في الملحدين وكتب إليه يسأل عن قوم من البربر بالمغرب يقال لهم الصالحية (٨) أتاهم رجل فادعى النبوة وتسمى لهم صالحاً، وقال لهم إن محمدا إنما أرسل إلى العرب، وأمرهم بإفطار رمضان وأن يصوموا رجبا وغير ذلك مما شرع لهم
-
١٤/٥٠٣١٤/٥٠٣
فصدقوه (١) وارتدوا وأقاموا على ذلك وتناسلوا وقاتلهم المسلمون غير مرة. فكتب (إليهم) (٢) ابن حبيب: إنهم إذا سبوا وظفر بهم أو بطائفة منهم إنهم وذراريهم لهم حكم المرتد يستتاب الأكابر منهم فإن تابوا وإلا قتلوا.
-
وكذلك من بلغ من ذراريهم، يسترقون ولا يحل استرقاقهم بالسبي. وكل ما ولد للمرتد بعد ردته فله حكم المرتد،
-
ولا يسترق من تناسل منهم، ويجبر الصغير على الإسلام ويستتاب من بلغ،
-
فإن لم يتب قتل. وذكر أن كذلك ذكر له كل من كاشفه عن ذلك من أصحاب مالك.