في النزول بعهد على شرط لا يجوز ومن نزل بشبهة أو بأثر عهد ذهبت مدته أو زاد على شرط أو لم يف به
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١٥٬٩٨٥ إلى ١٦٬١٣٢
-
٣/١٢٢٣/١٢٢
من كتاب ابن سحنون: قال ابن وهب في العدو يداينون المسلمين على أن يرجعوا من قابل فيأتون فيقولون لا ننزل إلا على ألا يعدى علينا غرماؤنا ,
-
فلا يجوز أن ينزلهم الإمام على هذا.
-
فإن فعل فليعد عليهم غرماؤهم.
-
فإن باعوا أخذ منهم العشر.
-
وإن لم يبيعوا فلا يؤخذ منهم شيء ويرجعوا إن شاؤوا. قال سحنون: بل ينظر فإن كان ما يؤخذ منهم من العشر أضعاف الدين فلينزلهم على ذلك ,
-
ثم يؤخذ منهم العشر فيؤدى منه الدين لغرمائهم وما بقي انتفع به المسلمون. وإن
-
٣/١٢٣٣/١٢٣
كان ذلك كفافاً ورأى الإمام أن ينزلهم ليأخذوا منهم ما بأخذ أهل الدين القيام ليردوا على المسلمين ما أخذوا من العشر في الدين , قال لا شيء على العدو ولا على الإمام لأنه أمر جرى على المصلحة فيمضي.
-
وإذا كان الدين أكثر مما يؤخذ منهم , وجهل الإمام وأنزلهم على أن لا يعدى عليهم بدين , قال: فليف لهم بالشرط ولا يبطل الدين , ولكن يردهم إلى مأمنهم ولا يدعهم يقيمون على منع الدين.
-
وعن الجيش بأرض الحرب يستأمن إليه حربي من غير حصن حوصر على أن يرجع إلى أهله ثم يعود بتجارة أو لم يذكر تجارة ,
-
فلا يجوز التأمين ليذهب ليذهب ويجيء فيصير عيناً لهم.
-
فإن نزل هذا فهي شبهة ويرد إلى مأمنه.
-
وإن قال وعلى أن آتي بتجارة فهو بما جاء معه من تجارة داخل في الأمان.
-
وإن جاء معه بزوجة وأهل وولد فهم فيء. وقال غيرنا هم آمنون ويصدق فيهم ,
-
فإن تبين كذبه فهم فيء ,
-
ثم ناقضوا فقالوا إن جاء معه برجال فقال هم ولدي لم يصدق وهم فيء , وإنما يصدق في الإناث من رحمة صغارهم وكبارهم وفي صغار الذكور من رحمه. وقال سحنون لا أمان له إلا في نفسه وماله وما جاء به من تجارة ويصدق في رقيقه للتجارة.
-
وجامعونا أن كل من جاء به من الأجنبيين فيء.
-
وإذا أمن الأمير حربياً ليدله على منفعة للمسلمين وفعل ثم عاد إلى بلده فليس له أن يرجع إلينا بغير أمان مؤتنف , وما معه فيء.
-
وإذا أمن على أن يذهب ويرجع ولم يقل أرجع بمال أو تجارة فذهب ورجع فهو آمن في نفسه وولا أمان له فيما جاء به من مال أو تجارة وأهل وولد وقرابة وأجنبيين ممن جاء به , جاء بذلك من قرية قريبة من العسكر أو بعيدة , أو من حصن حاصرناه , فما جاء به من ذلك فهو فيء إلا بتفسير أمان عليه.
-
ولو جاز هذا أن يخرج كل ما في الحصن على هذا.
-
٣/١٢٤٣/١٢٤
قال سحنون: وإذا قال رجل من الحصن أنزل على أن تؤمنوني على مائة دينار فرضوا فنزل فلم يعطهم وقال ما عندي فلا أمان له حتى يعطي المائة.
-
فإن أبى فهو فيء إن شاء الإمام قتله أو استرقه.
-
وكذلك على أن يعطيهم رأساً وإن لم يصفه ولهم رأس وسط أو قيمته فإن جاء بذلك فهو آمن يذهب حيث شاء من أرض الروم.
-
فإذا بلغ مأمنه منها حل قتاله.
-
وكذلك لو رجع إلى حصنه أو رجع إليه بعد أن بلغ مأمناً من بلد العدو إلا أن يشترط أنه آمن إلى أجل يذكره أو حتى يرجعوا إلى أرض الإسلام فله شرطه.
-
قال أبو محمد: ومن معاني هذا الباب في غيره.
-
ومن العتبية: ابن القاسم عن مالك , وعن تجار من العدو يأتوننا , وقد تقدم إليهم ألا ينزلوا إلا بموضع كذا فنزلوا دونه فيريدون أخذ الماء فمنعوا حتى يقاتلوا عليه , قال لا يقاتلوا عليه , وهذا مشكل فلا يقتلوا على هذا.
-
وإذا نزلوا على أن لا يرد عليهم بما باعوا بعيب هو في باب في آخر الكتاب.
-
في من وجد من العدو ببلد الحرب أو ببلد الإسلام أو في العسكر
-
فقال جئت للأمان أو للذمة أو للفداء أو للإسلام
-
أو رسول وشبه هذا مما لم يوجف عليه
-
من كتاب ابن المواز:
-
وإذا لقيت السرية علجاً على الطريق فيقول جئت أطلب إليكم الأمان أو أنا رسول ,
-
فإن كان ظفرهم به ببلد العدو لم يقبل منه إلا بدلالة تحق له قوله ,
-
فأما لو خرج في عمل المسلمين ولم يدخل بعد , ولعله يقول أنتهي إلى موضع سماه فينادي , فأمر هذا فيه شك وترك الشك أفضل.
-
٣/١٢٥٣/١٢٥
قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية في العلج يوجد ببلدنا أو قبل أن يصل إليها فيقول جئت إلى الإسلام , وهم ربما تلصصوا الواحد والإثنين. قال: إن أخذ قبل أن يدخل بلد الإسلام فلا شك أن يقبل منه أو يرد إلى مأمنه , قاله ملك.
-
وكذلك إن قال جئت أطلب الفداء.
-
وأما إن أخذ ببلد الإسلام فإن أخذ بفور وصوله وحدثان قدومه فهو مثله.
-
فأما إن لم يظهر عليه إلا بعد طول إقامة بين أظهرنا , فبعد إن قال هذا فلا يصدق ويسترق , وليس لمن وجده والإمام يرى فيه رأيه ولا يقتل إلا أن يعلم أنه جاء جاسوساً للعدو.
-
قال عنه يحيى ابن يحيى في أعلاج من العدو تحملوا إلينا فأخذوا بأرضنا أو أو في مفاز بيننا وبينهم مترجلين ليسوا بحال أهل الحرب ولا مقتنصين فرصة , فقالوا جئنا نسكن عندكم على الجزية أو بغير جزية , فقال فلا يقتلوا ولا يسترقوا ويخيروا فإما أن يقيموا على أداء الجزية أو يرجعوا.
-
وأما إن دعوا إلى الجزية حين خرجوا فيلزم الإمام أن يقرهم عليها ولا يقول لا أقبل إلا أن استرقكم أو أردكم. فإنما يحكم الإمام في الذين انكسرت مراكبهم فوجدوا , أو اضطرهم أمر حتى دخلوا بموضع غير هذا , فهذا له أن يبيعهم أو يصرفهم فيما رأى من مصالح الإسلام.
-
وقال في علج وجد عند أقاربه ببلدنا فقال: جئت لأقيم وأؤدي الجزية أو جئت زائراً لقرابتي , قال فإما أقره الإمام على الجزية إن رضي العلج ,
-
وإن لم يرض رده إلى مأمنه , وليس له استرقاقه ولا قتله. قال عنه أصبغ في ثلاثة من العدو أتوا على خيل لهم متسلحين حتى دخلوا قرية هي آخر عمل الإسلام فقالوا جنحنا إلى الإسلام أو قالوا جئنا لنؤدي الجزية ونقيم ,
-
فإن قالوا ذلك قبل أن يظفر بهم فإنه يقبل منهم.
-
وكذلك في كتاب ابن سحنون وقال: وللإمام - يريد إن ظهر عليهم قبل أن يقولوا هذا - أن يسترقهم أو يقتلهم إلا أن يسلموا فيكونوا رقيقاً للمسلمين , لا خمس فيهم ولا قسم , وقاله غير واحد من أصحاب مالك.
-
٣/١٢٦٣/١٢٦
ومن كتاب ابن سحنون: ذكر رواية عيسى في الحربي يوجد بأرضنا وتفرقته بين أخذه بحدثان قدومه أو بعد طول , فقال سحنون: إذا أخذ بأرض الإسلام بحدثان قدومه أو بعد طول فهو فيء يرى فيه الإمام رأيه إلا في الجاسوس فيقتل.
-
وأما إن أخذ في أرض الحرب فروى ابن القاسم عن مالك أنه يرد إلى مأمنه.
-
وقال عنه ابن نافع: من يعلم أنه جاء مستاًمنا فلا أرى أن يقبل منه وما ذلك بالبين , وفي الأمور أمور مشكلة. قيل لعبد الملك في العلج يطلع على السرية ويوجد بقرب من العسكر أو بعد أو كان بقرب محلة , أو أخذ بموضع لا يرى أنه جاء إلا لأمان وبحيث يمنعه البعد من النجاة , أو سفن ينزل معهم السلاح أو الأمتعة والتجارة: وكيف إن قلوا حتى يرى أن مثلهم في القلة والضعف لا يقدم ذلك الساحل , أو كثروا حتى يخافهم من ظهر عليهم , فألقوا بأيديهم وقالوا جئنا مستأمنين.
-
قال يصرف هذا كله إلى اجتهاد الإمام ,
-
ولا يكاد يخفى ذلك فيما يستدل به.
-
ومن أخذ بحيث لا مقدرة له فيه
-
ولا منهض فليؤمنه , وما قدح فيه الشك فليجتهد فيه.
-
وإذا كانت المراكب فيها التجارات ومن يدفع عنها إلى ناحية الضعف والاستئمان , يريد فيسعه الاجتهاد فيهم على حسب ما استدل به , قال ومنهم اهل قوة وعدة وسلاح والساحل الذي نزلوا به فيه ضعف وغرة , قال فهؤلاء يحبسهم ويجعلهم فيئاً وما معهم ويقتل مقاتلهم.
-
وإذا كان العلج في موضع ممتنع لا يقدرون عليه ولو تكلم لسمعوه وقد أرادوا قتله أو سبيه أو لم يتعرضوا له فسكت حتى أتاهم من موضع منعة فوضع يده في أيديهم وقال أردت الإسلام فمقبول منه.
-
وإن قال: جئت لأقيم على الذمة فللإمام أن يبقيه ذمة أو يردة إلى مأمنه.
-
ولو نزل من معقله إلى موضع لا يحصنه منهم فناداهم بالأمان فهو آمن ,
-
فإما قبله أو رده إلى مأمنه. وكل من جاء وحده من منعة ولا سلاح معه علمنا أنه أراد الأمان ,
-
وكذلك لو كان معه سلاح ولم يروا فيه هيئة من يريد القتال فهو
-
٣/١٢٧٣/١٢٧
آمن. ولو جاء سالا سيفه رمحه فلما صار بموضع لا يكون ممتنعاً ناداهم بالأمان فهذا فيء لأن هذا يؤخذ فيه بالعلامات والدلائل.
-
قال: ولو أن عسكراً بأرض الحرب للمسلمين هجم عليهم عسكر للروم فقالوا جئنا مستأمنين ووقع في قلوب المسلمين خلاف ما قالوا فهم فيء.
-
فإن رأى الإمام قتلهم فعل.
-
ولو نزل عسكر ليلاً بأرض العدو فجاء رومي يمشي على الطريق لا يعدوه ولا سلاح معه حتى لقي أول مسالح المسلمين ولم يعلموا به , فسألهم الأمان وذلك الموضع غير ممتنع من المسلمين فهو آمن.
-
وكذلك المرأة. ولو وجد مسلم رجلاً من العدو وعليه سلاحه في موضع من العسكر أو عن يمينه أو عن يساره يعارض العسكر فلما بصروا به دعا إلى الأمان وهو في موضع غير ممتنع فهو فيء ويرى الإمام رأيه. وإنما هذا على ما يظهر من العلامات والدلائل , وما كان مشكلاً فليرد إلى مأمنه.
-
وقال سحنون في الحربيين يريدون الدخول إلى دارنا فلا يقدرون أن ينادوا بالأمان حتى يصلوا إلى موضع لا يكونون فيه ممتنعين , فأتوا ونادوا بالأمان , فوثب المسلمون إليهم فأخذوهم وليس معهم آلات الحرب , قال هم آمنون , وهكذا يكون الأمان إلا أن يشاء الإمام أن يردهم إلى مأمنهم.
-
ولو جاؤوا بمنعه وسلاح وهم قادرون على الامتناع فالمسلمون مخيرون في تأمينهم أو قتالهم.
-
ولو تقدم المسلمون إلى تلك الديار أنه لا أمان لكم عندنا ولا يخرج أحد منكم إلينا , فعلموا ذلك أو علمنا أن القادمين علموا ذلك , وكانت دار قليلة الأهل لا يخفى عنهم ما يتقدم إليهم منا فلا أمان لمن جاء منهم وهم
-
٣/١٢٨٣/١٢٨
فيء. وإن كان قدمنا إليهم غير مستفيض أو كان البلد في كثرة يمكن أن يخفى ذلك عن من قدم فليردوا إلى مأمنهم إلا أن يؤمنهم الإمام.
-
وإذا وجد حربي ببلدنا فقال جئت بأمان لم يصدق.
-
فإن قال رجل أو رجلان بأماننا دخل قبل قول العدل في ذلك. وقد قال لا يقبل وإن كان عدلين لأنهما بينا فعلهما.
-
فإن شهد عدل أو عدلان أن فلاناً أمنه فهو آمن ويرد إلى مأمنه. والحتياط فيما أشكل أولى.
-
وإن قال بعد أن أخذ أنا رسول الملك إلى الخليفة ,
-
فإن أخرج كتاباً يشبه ورأى دلالة ذلك فهو آمن حتى يبلغ ويرجع , وإلا فهو فيء ولا شيء لمن أخذه.
-
ولو قال من أخذه أخذته في دار الإسلام بأمان فلا أمان له بذلك لأنه أمنه بعد أن صار فيئاً.
-
ولو قال أمنته بأرض الحرب حيث هو ممتنع به ولا يعرف صدقه ,
-
فإما قبل منه وإلا رد إلى مأمنه.
-
قال الأوزاعي في الحربيين يوخذون بدار الإسلام فقالوا جئنا للتجارة بلا عهد ولا ذمة ,
-
فإن وجدهم ظاهرين في مجيئهم أو في بلد الإسلام فإما أن يؤمنهم أو يردهم إلى مأمنهم.
-
وإن وجدهم مستخفين فهم فيء إن شاء الإمام قتل أو باع , والبيع أحب إلينا.
-
قال سحنون: هم فيء إذا وجدوا ببلدنا من غير عهد ولا ذمة. وبرواية ابن نافع عن مالك أقول لا برواية ابن القاسم.
-
قال الأوزاعي وإن وجد في عسكرنا بدار الحرب فقال جئت للأمان , فالإمام مخير في بيعه أو قتله.
-
ولو قال جئت للإسلام فإن أسلم وإلا رد إلى مأمنه. قال سحنون:
-
ولا أقول بهذا وبرواية ابن نافع أقول. وقد تقدمت.
-
ومن كتاب ابن حبيب:
-
وإذا خرج الحربي إلينا فأخذ قبل أن يستأمن فقال جئت لتجارة أو لفداء أو جانحاً ,
-
فإن كان قد اعتاد المجيء وجاء مطمئناً مظهراً أمره غير متريب , فالوالي مخير بين أن يؤمنه على ذلك أو يرده إلى مأمنه , سواء أخذ قبل أن يصل إلى بلد الإسلام أو بعد وصوله إذا أخذ بحدثان وصوله.
-
٣/١٢٩٣/١٢٩
فأما بعد طول مقامه فلا يصدق ويرق للمسلمين ,
-
ولا يقتل إلا أن يتهم بالتجسس فيقتل.
-
وإن أخذ وهو مستخف أو متريب غير مطمئن بإقباله فهو فيء , أخذ قبل يصل أو بعد.
-
وإن تعود الاختلاف قبل ذلك فذلك سواء ,
-
وإن شاء الإمام قتله أو استرقه. وأحب إلي إن اتهمه بالتجسس أن يقتله.
-
وإن أخذ قبل يدخل أرض الإسلام فهو فيء لمن أخذه وفيه الخمس.
-
وإذا لم يكن معتاداً للمجيء لفداء أو تجارة فهو فيء كيف ما أخذ قبل دخوله إلينا أو بعد , أخذ مستخفياً أو مطمئناً بإقباله ,
-
ولا يكون هذا يجري إلا بأمر قد ثبت وجرى.
-
وهذا قول ابن الماجشون وأصبغ ورواه ابن وهب عن ربيعة وقاله أشهب. إن أخذ قبل أن يظهر ما حاله فلا أمان له.
-
ولو قبل من هذا عذر لقبل من المسلم يزني ويقول تزوجت والسكران يقول أكرهت.
-
وإذا أخذ العلج على نحو ميلين عن العسكر فيقول جئت للأمان فلا يقبل منه إن ظهر عليه قبل يدعي ذلك.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإذا دخل أرض الإسلام بغير أمان وادعى أنه أسلم قبل يؤخذ ,
-
فإن ثبت فهو حر.
-
وإن كان عن قوله أو أسلم حين أخذ فهو رقيق.
-
قال مالك: قال الله تعالى: " فإما مناً بعد " فالمن العتق.
-
فإذا أعتيق فقد ملك.
-
وإذا دخل عندنا فأقام يبيع ويشتري ولم يعلم به ثم أخذ , فللمسلمين أخذه وما معه , وللإمام قتله أو استرقاقه.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك ومن وجدناه قد دخل إلينا مستخفياً بغير أمان فأمره إلى الإمام وليس لمن وجده.
-
فإن رأى قسمة على من يراه مستوجباً على الاجتهاد فعل. وذكر ابن سحنون هذه الرواية لأبيه فأعجبته.
-
ومن كتاب ابن حبيب:
-
وإن جاء حربي نهاراً حتى عسكرنا أو قرية من قرانا فيسأل عن شأنه فيقول إن مسلماً أعطاني عهداً ,
-
فإن أخذ قبل أن
-
٣/١٣٠٣/١٣٠
يتكلم بهذا فهو فيء إلا أن يصدقه ذلك المسلم على ما قله , وقاله ابن نافع وأصبغ.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإذا غزوا في البحر فلقيهم العدو في البحر فغلبوا على المسلمين وأوثقوهم ,
-
ثم وثب عليهم المسلمون من وثاقهم فغلبوا الروم وأسروهم وغنموا ما معهم ,
-
فإن كان ذلك قبل يصلوا بهم إلى أرض الحرب ففي ذلك الخمس وهم فيء.
-
فإن كان ذلك بعد أن وصلوا بهم إلى بلادهم ثم فعل بهم المسلمون هذا فلا خمس في ذلك , وما غنموا فلهم.
-
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية وقاله.
-
ومن كتاب ابن المواز: وقال أراه - يعني ابن القاسم - في خيل للعدو يخرجون في أرض الإسلام على المسلمين فينهزمون عن غير قتال , ويشتت أمرهم فينهزمون , هل هم فيء؟ قال: هذا لا يكون ,
-
ولو كان لكان مما أوجف عليه وفيه الخمس وباقيه بين الذين أوجفوا عليهم وقاتلوهم. انظر قول عبد الملك في موضع آخر إن كانوا ممن لا تجارة لهم فهم كالأسرى ولا إيجاف فيه ويرى الإمام فيهم رأيه.
-
في من يوجد بساحلنا من مراكب العدو قد انكسرت أو لم تنكسر
-
فقالوا نحن تجار ونحو هذا وقاتلونا فظفرنا بهم
-
من كتاب ابن المواز: قال - يريد ابن القاسم -:
-
وإذا وجدنا بساحلنا مراكب للروم قد تكسرت فقالوا نحن تجار ,
-
فإن بان صدقهم وإلا فهم أسارى يرى فيهم الإمام رأيه من أسر أو بيع أو فداء برأي أهل الفقه , ولا خمس فيهم
-
٣/١٣١٣/١٣١
وليسوا لمن وجدهم لأنهم صاروا بموضع لا ملجأ لهم.
-
وكذلك لو قاتلوا ومعهم العدة والسلاح حتى قتل من قاتل منهم وأسر الباقون , وهم كأسارى اجتمعوا فقاتلوا.
-
قال محمد: إلا أن يكون بقي لهم مركب أو غيره مما يتحملون في مثله لو تركوا أو نجوا أو وجدوا إلى النجاة سبيلاً فيكونون فيئاً لمن ظفر بهم وفيهم الخمس.
-
وفي كتاب آخر: وكذلك إن كانوا بقرب بلدهم يمكنهم الهرب والنجاة إليها.
-
قال ابن المواز: وما وجد في هذه المراكب التي تكسرت من عروض وثياب وأطعمة وذهب وفضة فإن كان ذلك مع الحربيين الذين أخذوا فهم وما وجدوا معهم سواء يرى فيهم الإمام رأيه ,
-
فإن وجد ذلك في المراكب ولا رجل فيها فذلك لمن وجده ولا خمس فيه لأنه لم يوجف عليه , إلا الذهب والفضة ففيه الخمس.
-
وسواء تكسرت مراكبهم أو إنما طرحوا ذلك خوف الغرق فلا خمس فيه إلا أن يكون ذلك لجنب قرية من قراهم ففيه الخمس إلا أن يكون ذلك شيئاً يسيراً فلا خمس فيه. ورواه أيضاً أشهب عن مالك.
-
قال عبد الملك في الذين تكسرت مراكبهم: إلا أن يرى من سببهم سبب من جاء يطلب الأمان لما معهم من التجارات , أو معهم آلة النقلة إلى بلدنا للمقام. قال ابن المواز: ونزل هذا عندنا فكتب فيه عبد الله بن عبد الحكم: إن أدنى ما يدخل في هذا الشك.
-
قال عبد الملك في مراكب للعدو توجد بساحلنا فيقولون جئنا نطلب الأمان ,
-
فلا يعجل عليهم الإمام ولا يكاد يخفي ذلك , مثل مركب فيه العدة من
-
٣/١٣٢٣/١٣٢
المقاتلة والكثير من السلاح وآخر مملوء من التجارات , وهو مركب كبير ليس من الحربية وإن وجد فيه السلاح لأنهم يدفعون عن أنفسهم , فليقبل في مثل هذا قولهم أنهم جاؤوا للتجارة وإن كان نزولهم بغير موضع تجارة.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال:
-
ومن جاء من مراكب الروم وقد قرب من المرسى أو بعد فأخذ ,
-
فإن كان ممن عرف بالتجارة إلى المسلمين فلا يحل إلا أن يوجد ببلده أو يوجد وهو يريد غير بلد الإسلام.
-
وإن كان ممن لا يعرف بالتجارة إلى المسلمين فهو حلال.
-
وإذا أخذنا مركباً في البحر جاء من بلد الإفرنج أو غيرها فقالوا نحن ذمة لصاحب الأندلس يأخذ منا الجزية ,
-
فإن جاؤوا ببينة على ذلك وإلا فهم فيء.
-
فإن أثبتوا ما قالوا وادعوا أن من أخذهم أخذ منهم أموالاً ,
-
فإن كانوا مأمونين لم يحلفوا لهم.
-
وإن كانوا من أهل الشر وممن عرف به حلفوا لهم.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال لي غير واحد من أصحاب مالك:
-
وإذا وجدوا على الساحل قد تكسرت مراكبهم فقالوا جئنا تجاراً , أو نزلوا للماء وادعوا أنهم كانوا على أن يستأمنوا للتجارة بعد أن ظهر عليهم فهم وما معهم فيء لا خمس فيهم ولا يقبل قولهم.
-
فإن كان معهم ما هو للتجارة مثل الجوز واللوز والشحم والقطانية ونحو ذلك , وليس على جهة حرب , فإنهم حرب أبداً حتى يؤمنوا قبل الظفر بهم , إلا أن يكونوا تعودوا الأمان على الاختلاف بالتجارة قبل هذا فهم على الأمان إذا كانت هيئتهم هيئة التجارة.
-
وروى ذلك المدنيون والمصريون عن مالك. قال عنه مطرف: وما شرد من بقر العدو عنهم إلى بلد الإسلام فهو لمن وجده ولا خمس فيه ,
-
ولا يأخذه الإمام إن كان يسيراً.
-
وإن كان كثيراً نظر فيه الإمام وحاطه لجميع المسلمين.
-
وفي الباب الذي قبل هذا في الحربي يوجد ببلدنا , فيه مسائل مراكب العدو توجد بساحلنا.