في المقتول يعفو عن دمه أو عن ديته
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٨٥٬٧٠٢ إلى ٨٥٬٧٧٤
-
١٤/٨٧١٤/٨٧
وفيمن أذن لرجل أن يقتله أو يقطع يده أو يد غيره
-
وفيمن عفا عن جرحه ثم نزي فيه فمات
-
من المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم وابن وهب وغيرهما عن مالك في المقتول يعفو عن قاتله عمداً في وصيته، فذلك له دون أوليائه. قال عنه ابن نافع: إلا في قتل الغيلة. قال في كتاب ابن المواز: يجوز عفو المقتول عن دمه العمد،
-
وإن كره ذلك ولده.
-
وكذلك لا قول لغرمائه وإن أحاط الذين بماله.
-
قالوا عن مالك: وأما عفو المقتول عن دمه خطأ فهو كمال يجوز ذلك في ثلثه إذا أوصي به إن كان له مال يخرج منه، وإلا جاز منه الثلث وحاص به أهل الوصايا. قال ابن المواز وقاله عبد العزيز في موضع آخر.
-
وإن أوصي بثلثه والقتل خطأ، دخلت الوصايا في ديته. وقاله أشهب.
-
وكذلك إن أوصي بثلثه قبل أن يضرب، إلا أن يضرب، فتختلس نفسه ولا يعرف له بعد الضرب حياة فلا تدخل الوصايا في ديته، لأنه لم يعلم بها ولو عاش بعد الضرب. قال في موضع آخر: إلا أن يعفو هو علي الدية فتدخل بها الوصايا.
-
ومن كتاب ابن المواز أيضاً قال أشهب في المقتول خطأ يوصي بثلثه منها فإنه يدخل في ذلك ثلث ديته.
-
وإن أوصي بديته جاز إن حملها
-
١٤/٨٨١٤/٨٨
الثلث (١) من الدية وغيرها.
-
وإن أوصي بشئ من ماله فذلك في ثلث ماله وديته.
-
وإن أوصي بوصايا وعفا عن ديته وليس له إلا ديته،
-
وإن أوصي بوصايا وعفا عن ديته وليس له إلا ديته، وجب الحصاص في ثلث ديته وحصاص العاقلة لجميع الدية، فما أصاب أهل الوصايا أخذوه في ثلاث سنين من العاقلة، وأخذ الورثة ثلثيها كذلك.
-
ومن العتبية (٢) روي عيسي عن ابن القاسم فيمن قتل عمداً فأوصي أن تقبل الدية وأوصي بوصايا فذلك جائز، ووصاياه في ديته وماله.
-
ولو أوصي بالدية لقوم ولا مال له غيرها فليس لهم إلا ثلثها.
-
وروي أبو زيد، عن ابن القاسم فيمن قال: ليتني أجد من يقتلني. فقال له رجل فأشهد لي أنك وهبت لي دمك وعفوت عني وأنا أقتلك. فأشهد له فقتله. فهذا اختلف فيه أصحابنا، وأحسن ما رأيت أن بقتل به، لأنه عفا هن شئ قبل أن يجب له، وإنما وجب لأوليائه،
-
بخلاف عفوه عنه بعد أن علم أنه قتله. لو أذن له بقطع يده ففعل لم يكن له عليه شئ.
-
وقال عبد الملك بن الحسن عمن أخبره عن ابن القاسم وأشهب فيمن خرجت له ريشة في كفه فقيل له: اقطع يدك من المفصل. قال إن كان أمراً مخوفاً يخاف عليه منه الموت [إن قطعه] (٣) فلا يفعل (٤) .
-
وإن كان أمراً لا يخاف منه ذلك فلا بأس به.
-
ومن المجموعة قال مالك:
-
ومن قال لرجل اقطع يدي أو يد عبدي أو افقأ أعيننا، عوقب المأمور إن فعل ولا غرم عليه في الحر ولا في العبد.
-
١٤/٨٩١٤/٨٩
قال ابن حبيب قال أصبغ: من أمر رجلاً يقتل عبده ففعل؛ فإنه يغرم قيمته لحرمة القتل، كما يلزمه دية الحر إذا قتله بإذن وليه فعفا عنه.
-
ويلزم الآمر والمأمور ضرب مائة وحبس سنة.
-
قال أشهب فيمن قال دمي عند فلان فاقتلوا ولا تقبلوا منه دية.
-
فأراد الورثة أخذ الدية منه فليس لهم ذلك.
-
فإن أقسموا ثم عفا بعضهم لم يجز عفوه،
-
وإن نكل بعضهم فلا قسامة فيه حتي يقسموا جميعاً.
-
قال علي عن مالك فيمن أنكح عبده حرة علي أن لا تباعة لها فيما شجها به إن شجها،
-
فلا يجوز ذلك، ولها طلب حقها.
-
قال ابن حبيب قال أصبغ فيمن قتل عمداً فوكل رجلاً فوض إليه أمر دمه وأقامه فيه مقام نفسه، فعفا عن الدم وأبي الأولياء، أو عفوا وأبي الوكيل.
-
فإن ثبت الدم ببينة فالأمر للوكيل في العفو والقصاص (١) .
-
وإن استحق بقسامة فللأولياء القود أو العفو.
-
ولو قال عند موته: لا تعفوا عن قاتلي فأراد الأولياء أو يعفوا،
-
فإن كان الدم ببينة فلا عفو لهم،
-
وإن استحق بقسامة فالعفو لهم.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا عفا المجروح عن جرحه العمد ثم نزي فيه فمات، فلولاته أن يقسموا ويقتلوا، لأنه لم يعف عن النفس. قال أشهب: إلا أن يقول قد عفوت عن الجرح وعما يتنامي (٢) إليه فيكون عفواً عن النفس.
-
ولو صالحه من موضحة عل مال ثم نزي فيها فمات، فلولاته أن يقسموا في العمد ويقتلوا، وفي الخطأ يأخذون الدية من العاقلة، ويردون ما أخذ وليهم في الصلح.
-
١٤/٩٠١٤/٩٠
في المقتول يعفو عن بعض قاتله أو جارحه أو عن نصف جرحه
-
وشئ من ذكر عفو الولي عن الدم أو بعض الأولياء
-
وكيف إن كان فيهم صغار؟ والتداعي في العفو
-
من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب فيمن ولي قتله جماعة فعفا عن أحدهم بغير شئ أو علي الدية (١) فذلك جائز، ولأوليائه قتل باقيهم.
-
قال علي عن مالك: وليس به ذلك في الجراح إذا جرحوه جميعاً. وليس له [ولا] (٢) لأوليائه العفو عن بعض والقصاص من بعض؛ وذلك أنه لا يدري من جرحه منهم. ولكن عليهم عقل الجرح بالحصص، أراه يريد سرعوا إليه بالضرب ثم افترقوا عنه وقد جرح ولا يدري من جرحه منهم.
-
قال ابن القاسم في المدونة:
-
وإذا قطع جماعة يد رجل أو جرحوه عمداً فله صلح أحدهم والعفو عمن شاء والقصاص ممن شاء (٣) وكذلك في النفس.
-
ومن كتاب ابن المواز: والمقتول عمداً يقتله جماعة فيعفو عن أحدهم فذلك جائز، ولولاته قتل من بقي ما لم يكن ذلك بقسامة قال
-
١٤/٩١١٤/٩١
مالك (١) : ولأوليائه قتل من شاءوا أو العفو عمن شاءوا (٢) .
-
ومن عفا عنه المقتول فلا سبيل إليه.
-
وإن كان ذلك بقسامة أقسم ولاته علي واحد وقتلوه (٣)
-
وكذلك للورثة أن يصالحوا أحداُ علي أن يحدوا عنه القسامة. قال أشهب: إذا كان ذلك بعد موت القتيل،
-
وأما قبل موته فلا يجوز من الورثة. قال:
-
وإن أرضي واحد منهم واحداً من أولياء المقتول بالدية أو بأقل منها أو بأكثر؛ مثل أن يعفو عنه ففعل فذلك جائز، وله ما أخذ لا يدخل معه فيه أحد من ورثة المقتول،
-
ولا لهم علي المعفي (٤) عنه سبيل في قسامة (٥) ولادية ولا شئ. ويقسم جماعتهم علي واحد ممن بقي ويقتلونه (٦) إن شاءوا.
-
ولو عفا المجووح عن جرحه العمد ثم نزي فيه فمات. فالأوليائه أن يقسموا ويقتلوا لأنه لم يعف عن النفس. قال أشهب: إلا أن يقول عفوت عن الجرح وعما تنامي إليه فيكون عفواً عن النفس.
-
فلو صالحه في موضحة علي مال،
-
ثم نزي فيها فمات. فلأوليائه أن يقسموا في العمد،
-
ثم يقتلوا أو يأخذوا في الخطأ الدية من العائلة، ويردون ما أخذ وليهم في الصلح (٧) .
-
١٤/٩٢١٤/٩٢
ومن المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز، قال أشهب:
-
وإذا قتل رجل وله وليان فعفا أحدهما، وعليه دين محيط، فعفوه جائز،
-
ثم أن عفا الآخر لم يجز عفوه إلا فيما فضل عن دينه. ولأنه صار للثاني بعفو الأول ما وجب له (١) .
-
قال علي عن مالك في خمسة إخوة في ولاء، قتل أحدهم وفيهم المحتلم ومن لم يحتلم، فأرادوا القتل أو العفو وخالفهم الوصي: إن الأمر للوصي. وقاله عبد الملك، أن المولي عليه لا يجوز عفوه عن الدم.
-
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ليس للمرأة المولي عليها عفو عن جراحها، كان خطأ أو عمداً.
-
قال: وإذا ادعي القاتل أن ولي الدم قد عفا عنه فأنكر، فله أن يحلفه ويبرأ بيمينه.
-
فإن نكل رد اليمين علي القاتل،
-
فإن حلف برئ، وإن ادعي ببينة غائبة تلوم له الإمام.
-
قال أشهب في كتاب ابن المواز:
-
ولا يمين علي ولي الدم، لأن اليمين لا تكون في استحقاق الدم إلا خمسين يميناً، وهذا يريد أن يوجب عليه قسامة مع البينة أو مع قسامة أخري قد كانت.
-
ولو قال القاتل: تحلف لي يميناً واحدة لم يكن ذلك له. أرأيت إن استحلفه فلما قدم ليقتل، قال قد عفا عني استحلفه (٢) .
-
ومن المجموعة قال مالك فيمن له ابن يجري الخيل، فسأله رجل أن يجري له فرساً، فأذن له فوقع [من الفرس] (٣) فمات، فليس علي الذي حمله إلا الكفارة،
-
ولا دية عليه [لأنه] من الخطأ، وكأنه عفا دية ابنه بالإذن لأن الدية له وحده.
-
١٤/٩٣١٤/٩٣
قال مالك: ومن وجب له دم عمد فعفا عنه فليس علي القاتل بعد ذلك شئ يؤديه إلا أن يشترط ذلك عليه.
-
فإن عفا أحد الأولياء عن العمد، وهم ثلاثة, وأخذ الباقيان نصيبهما من الدية،
-
ثم طلب العافي (١) الدية وقال: لم أرد ترك الدية قال مالك: إذا استدل علي قوله بأمر يعرف صدقة فذلك له بعد يمينه ما عفا إلا لأخذ الدية.
-
وبعد هذا باب في عفو اجتماع الأولياء (٢) في الدم وفي عفو بعضهم، فيه بقية القول في عفو الأولياء.