في الدين يطرأ على الميت بعد القسم أو موصى له يأتي بعد القسم
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٦٦٬٤٦٧ إلى ٦٦٬٥١٤
-
١١/٢٤٨١١/٢٤٨
من المجموعة قال سحنون: في الورثة يقتسمون ثم يطرأ على الميت دينٌ علموا أنه حين القسم أو جهلوه، فقال ابن القاسم وأشهب: يقال لهم اتفقوا على قضاء الدين وأقروا القسمة،
-
فإن أبوا/ أو أبى أحدٌ منهم رُد القسمُ وبيع من التركة بقدر الدين وقُسم ما بقي. قال سحنون: لا تنتقض القسمة بلحوق الدين. قال ابن عبدوس:
-
ولا أحفظ عنه أكثر من هذا، وسمعتُ عنه تفسيراً في مسألتهما في إقرار أحدهما بدينٍ أنه يحلف معه الطالب إن كان عدلاً ويثبت الدينُ فإن أبى المقر أن يُخرج ما نابه من الدين قيل لغيره أخرجوا ما نابكم منه ثم يباع على المقر نصيبه مما ينوبه من الدين.
-
قال سحنون: إذا ثبت الدينُ بيمين الطالب معه أو ببينة غيره لم يبطل القسم وهو تمييز حق ليس ببيع فالدين شائع في جميع ما بأيديهم مدخلاً واحداً بقدر حصته من الميراث،
-
فإن كان الدينُ يغترق نصف التركة بيع من نصيب كل واحد نصف حقه للدين ويتم القسمُ فيما بقي كاستحقاق نصف أنصبائهم ولا يُقضى الدينُ على قدر سهام المواريث بل على قدر قيمة ما بيد كل واحد يوم البيع للدين، فما وقع من الدين على كل واحد يتوظف على قيمة ما بأيديهم اليوم بيع مما بيده بقدره ولكل واحد أن يفتك ما يباع عليه بأداء ما ينوبه.
-
وإذا كان في البيع من نصيب كل واحد ضررٌ على طالب الدين لطوله أو لأن بعض ما بيد أحدهم أحضر ثمناً فليبع ما هو أنجر له بيد أحدهم ثم يرجعه على إخوته بمقدار ما كان ينوبه من الدين يوم قضاه.
-
١١/٢٤٩١١/٢٤٩
وقال أشهب: وإذا كان إخوة الشاهد غيباً بما دفع لهم في القسم والشاهد حاضر بالعبد وكان/ إذا بيع عليد عبده رجع على إخوته فيما صار لهما بثلث ما [بقي] (١) بأيديهما وكان ذلك أحط له لغبن في أصل القسم عليه أو لهما ما بيد إخوته فهو متهم في شهادته ولا يغرم ولا يفتك إلا حصته يباع من عنده بقدره فأنكرها سحنون.
-
قال ابن عبدوس: وعلى أصل سحنون لا تهمة عليه لأنه عنده إنما يرجع عليهما بقدر ما ينوبهما من الدين من قيمة عبديهما يوم أداء الدين،
-
بخلاف استحقاق أحد العبيد، والفرق أنه لو مات عبد أحدهم وغاب الآخر بعبده فبيع العبد الحاضر في الدين فلو كان كالاستحقاق لرجع هذا في ثلث عبد الغائب وفي الدين يرجع عليه بنصفه في اتفاق قيمتها، وقد قال أشهب: إذا كان قد أتلفوا ما بأيديهم ودى كل واحد مصابته من الدين،
-
فإن كان بعضهم عديماً ودى الملي جميع الدين ما بينه وبين أن يحيط بما ورث ثم يرجع على إخوته بمصابتهم، وهذا خلاف ما قال في مسألة الوارث المقر حين جعله فيها شريكاً لهم ولم يجعلهم ها هنا شريكاً.
-
وقد قال ابن القاسم: إذا جنى جانٍ على ما في يد أحد الورثة ثم طرأ دينٌ أن الورثة يتبعون جميعاً الجاني لأنه كان لجميعهم يوم جنى عليه. قال أشهب: إن أخذ الدين من جميع الورثة وأما إن أخذ من أحدهم فإنما يرجع هو وحده على الذي صار له ذلك العبد بما يصيبه من العبد وله من الجناية بقدر مصابته من العبد.
-
قال ابن عبدوس: هذا القول كأنه جعل/ الدين كالاستحقاق، ومذهب سحنون: أن رب الدين يأخذه مما بيد الورثة،
-
وإذا أخذه منهم لم يرجعوا على المجني على عبده بشيء ولكن على الجاني بحصة ما يلحق قيمة العبد المجني إذا قضى على جميع ما بأيديهم فيرجع المجني على عبده على الجاني بما بقي مثل أن تكون قيمة المقتول يوم القتل خمسين وقيمة كل عبد بيد إخوته مائة والدين مائتان
-
١١/٢٥٠١١/٢٥٠
فبيع العبدان للدين أن الأخوين يأخذان من الجاني أربعين وأخوهما العشرة،
-
ولو كان كالاستحقاق لرجعوا فيه أثلاثاً.
-
وقال أشهب وابن القاسم: إذا طرأ الدين وقد تلف ما بيد أحدهم كان حيواناً فماتت أو دوراً فانهدمت أو غصبها فلا شيء له ولا عليه،
-
وإن باعه أو أتلفه بهبة أو غيرها رجع عليه صاحب الدين بدينه ما بينه وبين ما كان صار إليه، وأنكره سحنون.
-
وفي كتاب ابن حبيب: مثل ما قال أشهب: أن ما يصدقُ به يلزمه في لحوق الدين قيمته .. قال ابن عبدوس وقال أشهب في مسألة أخرى لا يضمن الوارث إلا ما أتلف كمن اشترى عبداً فاستحق من يديه وقد باعه أنه إنما عليه ثمنه وإن أعتقه رد عتقه وإن وهبه لم يتبع بشيء منه.
-
قال أشهب: فالقسمة مثل هذا اقتسموا بسلطان أو بغير سلطان وقاله سحنون وتفسير قوله: إن كان الدين (يَغترق) التركة فإن رب الدين يأخذ ما وجد قديماً ويأخذ ممن باع الثمن إن لم يُحاب في البيع وليس له أن ينقضه، وقاله مالك:
-
وإن لم يغترق الدين التركة ولم يُحاب وليس/ معروفاً بالدين قُسم الدين على قيمة من بقيت سلعته قائمة وعلى الجزء الذي باع به من باع فمن أدركه ملياً أخذ منه ومن كان عديماً فليأخذ من الملي ثم يرجع الملي على المعدمين بما كان يرجع به عليهم صاحب الدين.
-
ولو وهب أحدهم أو أعتق ثم طرأ دين يغترق التركة فلترد الهبة والعتق ويباعون في الدين،
-
وكذلك الوارث وحده يرد عتقه وإن كانت أمة اتخذها أم ولد فليتبع بقيمتها ديناً عليه وإن لم يحط الدين بالتركة فض على جميع ما كان للإخوة ثم يباع مما وهب بقدر منابته من الدين، وتجوز الهبة فيما بقي،
-
وأما العتق فيلزمه إن كان ملياً وتقوَّم عليه حصة الدين فيعتق كله وإن كان معدماً بيع من العبد بقدر حصة الدين وعتق ما بقي.
-
ومن العتبية (١) والمجموعة وكتاب ابن المواز قال أشهب عن مالك: فيمن ترك ألف دينار وعليه مائتا دينار دينٌ فباع وارثه بعض التركة فالبيع مردود. قال
-
١١/٢٥١١١/٢٥١
سحنون في المجموعة: لا يعجبني والبيع تام إن كان فيما بقي ما يؤدي الدين. وقد قال مالك: فيمن حلف بحرية رقيقه ليغصبن حقاً عليه إلى شيء فهو من بيعهم ممنوع،
-
فإن باعهم وقضى الدين قبل الأجل أن بيعه تام لأن ما مر أجله برد بيعهم قد زال بالقضاء.
-
قال ابن عبدوس: وروى عن مالك في الورثة يبيع بعضهم من بعض بعد القسم أو يبتاعون من غيرهم ثم يلحقه دين أن رب الدين يأخذ ما وجد/ بأيدي الورثة ولا يأخذ ما اشترى بعضهم من بعض لأنهم ضمنوا ثمن ما باعوا به حتى يستوفي الغريم،
-
وإن لم يكن عندهم شيء اتبعوا به ديناً ولا يضمنون ما هلك من الحيوان وإن كانوا قد استشفعوا به.
-
وروى يحيى عن ابن القاسم في العتبية (١) : في الميت تنفذ وصاياه ويُقسم مالُه فينمو أو ينقص أو يُستهلك ثم طرأ دينٌ أن وصاياه ترد من يد من أخذها نامية أو ناقصة ولا يضمنون ما هلك بغير سببهم إلا أن يستهلكوا شيئاً أو يكونوا اشتروا شيئاً حُوسبوا به في وصاياهم فإنهم يردون ما حوسبوا به ولهم نماء ذلك تواه
-
وكذلك الورثة ما أخذوا على الاقتسام فنماؤه وتواه على الغرماء ولهم وما استهلكوا غرموا وما أخذوه بمعنى البيع فنماؤه وتواه عليهم ولهم ويغرمون الثمن الذي كان وجب عليهم به وما قسموا من عروض يغاب عليها فيضمنون إلا ما قامت بينة بهلاكه فلا يضمنونه.
-
ومن كتاب الوصايا لمحمد بن المواز:
-
وإذا لحق دينٌ بعد القسم انتقض القسم (قَلَّ) الدين أو كثُر إلا أن يتفقوا على أدائه وما هلك مما يُعاب عليه لم يُصدَّقوا إلا ببينة ولا يضمنون ما لا يُعاب عليه ويُصدَّقون فيه. قال ابن القاسم: لا يضمن الورثة ما مات أو نقص أصابوا في القسمة أو أخطؤوا
-
بخلاف البيع لو بيع من ذلك شيءٌ باعه/ وصي أو قاضٍ فاشتراه بعض الورثة لضمنه بخلاف
-
١١/٢٥٢١١/٢٥٢
القسم تأخر الثمن أو تقدم،
-
ولو كانت التركة عبداً فتقاووه فأخذه أحدهم فهو بيعٌ وهو له ضامن] (١) .
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون: في الدين يُحكم به على الميت فيأمر الحكم أن يباع لذلك من أرضه بقدره ثم يأتي وارث غائب فيقول يؤدي الدين ويأخذ الأرض؟ فكتب إليه: إذا حضر الورثة وبدؤوا قضاء الدين فلا يباع عليهم وإن غاب بعضهم وغيبتُه قريبةٌ كُتب إليه حتى يُعرف قوله وإن بعدت غيبته بيع للغرماء بقدر الدين وقُسم ما بقي،
-
ولو حضروا فقال بعضهم أقضي ما علي ولا يباع نصيبي فإن كان فيما يبقى تمام الدين فذلك له وإن لم يكن ذلك بيعت كلها وقُضي الدين إلا أن يفتكها الورثة بالدين.
-
قال ابن حبيب: ولُحُوقُ الوصية للرجل بالثلث أو للمساكين أو بعدة دنانير بمنزلة لحوق الدين في انتقاض القسم فيما يُنقض وفي ضمان الورثة ما يضمنونه وفي جميع ذلك.
-
في موصى له أو وارثٍ يطرأ على ورثة بعد القسم
-
وقال أشهب وابن القاسم في كتاب ابن حبيب: إذا طرأ موصى له بالثلث أو وارث طرأ بعد القسم فإن قسموا عيناً قال أشهب: أو قمحاً أو زيتاً أو عسلاً وما لا يُعرف بعينه؟ قالا: فإنما للقادم أن يتبع كل واحدٍ بما صار في يديه من حقه يكون شريكاً/ لهم بذلك.
-
قال أشهب: ولو اقتسموا عروضاً أو رقيقاً شرك كل واحد فيما بيده إلا أن يكون لو قاسمهم إياها على اجتماعهم اجتمع له حقه في شيء واحد أو شيئين.
-
وأما الدور فإن كانت من الدور التي تُقسم كل واحدة على حدة فهو مُخير بين أن يشارك كل واحد أو ينقض له القسم فيُجمع له حقه
-
وكذلك إن كانت مما يُجمع في القسم فهو مُخير على ما ذكرنا.
-
١١/٢٥٣١١/٢٥٣
وقال ابن المواز: في موصى له طرأ على موصى لهم فهو كغريم طرأ على غرماء لا يتبع المعدم إلا بما يتبع الملي إن كان أهل الوصايا استوفوا الثلث،
-
وإن بقي منه فضلٌ مثل وصية الطارئ رجع على الورثة يكون فيما بأيديهم وأتبع الملي منهم بجميع ما صار إليه كغريم طرأ على ورثة وإن كان الثلث يضيق عنه وعن الموصى لهم وقد صار إلى الورثة من الثلث شيءٌ مثل أن يكون الثلث مائتين وخمسين ووصاياهم مائة مائة وهم ثلاثة فجاء وقد أخذ صاحباه مائتين فإن الذي له من الثلث خمسة أسداس مائة يأخذ منها من الورثة ثلاثة أسداس ويبقى له سدساً مائة يرجع على كل واحد بسدس مائة ولا يتبع الملي عن المعدم.
-
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم على مذهب مالك:
-
وإذا اقتسم الورثة داراً أو غير ذلك فأقام رجل بالبينة أن الميت أوصى له بالثلث أو أنه وارث معهم فما اقتسموا من العين فإن الموصى له بالثلث يكون شريكاً لكل واحد فيما/ صار في يديه،
-
وأما الدور والأرضون فإن الموصى له أو الوارث يقاسمهمحتى يُجمع له حقه إذا كانت مما يُجمع في القسم من الدور والأرضين ولا يفرق حقه.