في شهادة العدو والخصم على عدوه وتعديله
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٠٬٤٠٩ إلى ٥٠٬٥٠٤
-
٨/٣٠٨٨/٣٠٨
من المجموعة: قال ابن كنانة في تفسير قول عمر: لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين، قال: أما الخصم فالرجل يخاصم الرجل في الأمر الجسيم، مثلما يورث العداوة والحقد، فمثل هذا لا تقبل شهادته على خصمه في ذلك الأمر ولا غيره،
-
وإن خاصمه فيما لا خطب له، كثوب قليل الثمن ونحوه، وما لا يوجب عداوة،
-
فإن شهادته على خصمه في غير ما خاصمه فيه جائزة،
-
وأما الظنين: فهو الذي يظن به في شهادته تلك الزور وظن السهو،
-
فلا يقبل في ذلك الأمر [ويقبل في غيره إلا الطنين في كل شيء،
-
فلا تقبل شهادته في شيء] .
-
ومنه ومن العتبية والمجموعة: قال أشهب عن مالك في رجلين وقعت بينهما خصومة،
-
ثم يقيمان سنين، ثم يشهد أحدهما على الآخر،
-
فإن كان أمرهما قد صار إلى سلامة وصلح: فذلك جائز.
-
٨/٣٠٩٨/٣٠٩
ومن كتاب ابن المواز: وكل من كان بينهما عداوة أو هجرة أو مصارمة،
-
ثم اصطلحا، فشهادة أحدهما على الآخر جائزة،
-
وإن شهد عليه قبل أن يصطلحا، فلا يجوز ذلك.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن كنانة فيمن شهد على رجل وهو لا يكلمه،
-
ولا عداوة بينهما ولا نائرة،
-
ولا يعلم بينهما إلا خيراً،
-
فإن كانت هجرة معروفة فلا تجوز شهادته عليه.
-
ومن المجموعة: قال ابن كنانة في المتهاجرين: إن كانت هجرة خفيفة، وقعت في أمر خفيف، فشهادة أحدهما تقبل على الآخر،
-
وأما المهاجرة الطويلة، والعداوة البينة،
-
فلا تقبل عليه، وإن كان من أهل العدالة.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون: والهجران تجرح به شهادة المهاجر على المهجور، قيل:
-
فإن سلم عليه فقط ولم يكلمه في غير ذلك: قال: إن كان به خاصا فلا يخرجه من الهجرة،
-
ولا في الإثم ولا في جواز الشهادة،
-
وإن لم يكن خاصا به فذلك يخرجه من الهجرة.
-
ومن المجموعة وكتاب ابن سحنون: قال ابن كنانة: كتب ابن غانم إلى مالك في الشاهد يقيم المشهود عليه بينة أنه عدو له، وفي كتاب ابن سحنون: أنه مضارر له، وهو عدل في جميع الأمور. فيقول الشاهد: وما يدريكم وأنا مقيم معه، وأنتم تغيبون وتأتون؟
-
قال: أكتب إليه: طرحها أحب إلي.
-
قال سحنون في المجموعة والعتبية وكتاب ابنه: ينظر إلى عداوتهما،
-
فإن كانت بسبب الدنيا من مال وتجارة وميراث،
-
فلا تقبل شهادتهما، وإن كان غضبا لله تعالى لجزمه وفسقه أو بدعته، فشهادته عليه ثابتة.
-
٨/٣١٠٨/٣١٠
قال عبد الله: وذلك أنا نشهد على أهل البدع وأهل الملل.
-
قال سحنون في العتبية وكتاب ابنه: قال ابن القاسم فيمن شهد على رجل، فلم يحكم بشهادته [حتى وقع بينه وبين المحكوم عليه خصومة،
-
فلا يرد بذلك] إلا بخصومة كانت قبل الشهادة، قال: وبلغني عن يحيى بن سعيد في الرجلين بينهما خصومة لم تبلغ أن تكون بينهما مشاتمة، قال: شهادة أحدهما على الآخر جائزة،
-
وإن كانت بينهما عداوة معلومة لم تجز شهادته عليه،
-
[وإن كانت بينهما عداوة ثم اصطلحا، جازت شهادته عليه] .
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن كنانة:
-
وإذا خاصم رجلا، فلم تجر الخصومة بينهما عداوة ظاهرة،
-
فإن شهادته عليه تقبل في غير تلك الخصومة.
-
ومن العتبية: قال يحيى عن ابن القاسم في الرجل المعتزل لكلام الرجل وهو غير مؤذ له، أتجوز شهادته عليه؟: قال: لا، قال: فهل يبرأ من الشخناء بسلامه عليه؟ قال: قال مالك: إن كان مؤذياً له فقد برئ منها،
-
وإن لم يكن مؤذياً له يبرأ منها بذلك.
-
وقال ابن حبيب: قال ابن الماجشون في رجلين شهدا على رجلين بذكر حق، وهما لأحدهما عدوان، أو على براءة لرجل من رجلين، فشهادتهما ساقطة عنهما جميعا، أو كانا شهدا في ذكر حق واحد،
-
وإن كانا شهدا عليهما بلفظهما فترد شهادتهما على العدو، وتجوز على الآخر.
-
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه فيمن شهد على رجل،
-
ثم شهد المشهود عليه على الشاهد بعد ذلك بشهرين وهو في خصومته تلك، قال: ترد شهادته، قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون:
-
وإن كانت بينهما عداوة،
-
ثم اصطلحا، ثم شهد أحدهما على الآخر،
-
فإن كان بحدثان الصلح لم يجز لما يتهم أن يكون
-
٨/٣١١٨/٣١١
صالحه ليشهد عليه، وإما بعد طول، فتجوز شهادته،
-
وكذلك الخصم يشهد على خصمه بحدثان خصومتها أو بعد منها،
-
وإن كانت عنده عليه شهادة وهو سلم، وقد كان يذكرها،
-
ثم عاداه، فلا يحتاج إلى القيام بها،
-
فلا تجوز شهادته عليه.
-
ومن العتبية في سماع ابن القاسم في قوم شهدوا على رجل فردت شهادتهم لأنهم أعداء له،
-
فلا يمين على المشهود عليه، وقاله سحنون.
-
قال عيسى عن ابن القاسم عن مالك: وكل ما سقطت شهادته لجرحة أو تهمة فلا يمين على المشهود عليه.
-
قال أصبغ فيمن شهد على رجل بشهادة عند قاض، والمشهود عليه يسمع، فلما أتم الشهادة، قال المشهود عليه والقاضي يسمع: أنك تشتمني وتشبهني بالمجانين وتتهددني وشبه ذلك، وقال: لا يطرح هذا شهادته إلا أن تثبت العداوة قبل ذلك.
-
ابن حبيب: سئل مطرف عن أرض لقوم غيب، وهي بيد غيرهم، فقام من شهد بذلك، فقال لقوم: إني أخاف أن تذهب هذه الأرض لأهلها، ولكني أخاصم فيها،
-
[فإن أثبتها لأهلها وإلا فأنا على شهادتي لهم، فخاصم فيها] فلم يدرك،
-
ثم قدم أصحابها، وأتجوز شهادته لهم؟ قال: لا تجوز لأنه خصم، وقاله أصبغ.
-
ومن العتبية: روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن شهد لرجل عدو له وعليه، أتجوز شهادته عليه وله؟ قال: إن كانت شهادة واحدة، لم تجز له ولا عليه،
-
وإن كانت شهادات مفترقة، جازت له، ولم تجز عليه،
-
وكذلك ذكر عنه ابن المواز. قاله محمد: وأحب إلي إن كان العدو هو الذي حابي الشاهد،
-
فإن كان على صلح وذهاب العداوة، جازت شهادته، إلا لم تجز عليه.
-
٨/٣١٢٨/٣١٢
قال مالك فيمن قال: أرضى بشهادة فلان فشهد عليه فنزع: إن ذلك له، ولا يلزمه.
-
ومن كتاب ابن المواز: وتجوز شهادة من بينه وبين آل المشهود عليه عداوة
-
بخلاف ما بينه وبين المشهود عليه،
-
وإن كان المشهود عليه في ولاية أبيه، ما لم يكن عليه فيها حد أو عيب أو قتل، لأن فيه معرة للأب،
-
وكذلك الأم والجد، وأما الأخ وسائر القرابات فبخلاف ذلك.
-
قال ابن القاسم في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، إلا أنهم تعلقوا به حتى وصلوا به إلى القاضي؟ قال: تبطل شهادتهم لأنهم خصماؤه،
-
وكذلك عنه في العتبية. وروى ابن حبيب عن مطرف أن شهادتهم جائزة.
-
ومن العتبية وكتاب ابن المواز وكتاب ابن سحنون عن أبيه: قال ولا ترد إذا لم يكن في ولاية أبيه، ولم يشهد بما عليه فيه عيب،
-
ثم ذكر نجو ما ذكر محمد.
-
وقال ابن القاسم في العدو يشهد على ابن عدوه الصغير والكبير أنه جرح رجلا: إن شهادته لا تجوز.
-
ومن العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم:
-
وإذا كان الشاهدان أعداء لوصي الصبي: فشهادتهما جائزة،
-
وكذلك بدين على الميت.
-
وإن كانا أعداء لأبي الصبي لم يجز،
-
وإن كانا مثل أبي شريح وسليمان بن القاسم.
-
وقال سحنون: شهادة عدوك على ابنك وأبيك وأخيك جائزة بالمال،
-
ولا تجوز بقصاص أو قتل، أو جلد ولا تجريح.
-
٨/٣١٣٨/٣١٣
قال ابن سحنون عن أبيه في عدول شهدوا على أبيك بجرح فيه قصاص: قال سحنون: لا تجوز،
-
بخلاف المال، قال محمد بن رشيد: هي جائزة في الجراح والأموال، [كما يحكم في الجراح بشاهد ويمين] ، واجتمعا على أنها لا تجوز في القصاص والحدود.
-
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: لا تجوز شهادة عدوك على ابنك الصغير أو الكبير في مال ولا غيره ما كنت حيا،
-
فإذا مت أنت ثم شهدوا جازت شهادتهم لهما عليه،
-
وإن شهدوا على الأب في ماله بعد موته بحق في ماله. لم تجز شهادتهم،
-
وإن كان ماله قد صار لولده،
-
وإن شهدوا على صبي بجروح وهما عدوان لأبيهما لم تجز شهادتهما من أجل أن ذلك يصير من ماله، وكأنها على الوصي،
-
وكذلك لو شهدا على الميت بمال وهما عدوان لوصيه لم يجز؛ لأنهما يخرجان ما في يديه بذلك،
-
وإن كان ذلك فيما ليس بيد الوصي منه شيء،
-
ولا تقع فيه تهمة بمضرة الوصي للعداوة التي بينهما، فشهادتهما جائزة.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ومن كان عدوا لرجل عداوة معروفة تجرحه،
-
فلا يجوز تجريحه إياه،
-
ويجوز تعديله له إن عدله.
-
وبتمامه تم الجزء العاشر
-
ويتلوه في الذي بعده
-
والحمد لله وحده
-
٨/٣١٤٨/٣١٤
صفحة بيضاء
-
٨/٣١٥٨/٣١٥
بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم