في الحوالة وجامع مسائلها
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٦٠٬٢٣٦ إلى ٦٠٬٢٩٢
-
١٠/١٥٥١٠/١٥٥
من كتاب ابن المواز: قال محمد: لا تكون حوالة إلا على أصل دين، وإلا فهي حمالة.
-
قال ابن حبيب: وقال ابن الماجشون: الحوالة جائزة،
-
وإن لم يكن للحميل دين على المحال عليه، وبه أقول لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
-
ومن على ملي فليتبع.
-
محمد: وإذا أحالك على أصل دين فهي براءة للحميل لا يرجع عليه في فليس المحال عليه أو موته.
-
١٠/١٥٦١٠/١٥٦
قال مالك: ولو أحاله على مفلس وهما عالمان به فلا رجعة له ولو لم يعلم المحال كان له أن يرجع على المحيل إذا غره أو كتمه شيئا علمه منه، مثل أن يكون مفلسا، أو قد غرق في الدين أو غير ذلك.
-
قيل لمالك: أفعلى الغريم شيء؟ قال: ينظر القاضي فيه فإن كان يتهم في ذلك أحلفه، وإنما تجوز الحوالة إذا حل ما تحيل به أحلت على ما قد حل أو لم يحمل إذا كان في صفته وفي جنسه، وجاز ذل قول النبي صلى الله عليه وسلم:
-
ومن اتبع على ملي فليتبع،
-
فأما إذا لم يحل دينك فلا تحيل به على دين قد حل أو لم يحل، ويصير دينا بدين وذمة بذمة، وقد جاء النهي عنه. قال مالك:
-
ومن أحلته بدين على رجل ثم تبين أنه ليس لك إلا بعضه فإنه تتم الحوالة فيما يساوي ما لك عليه، ويصير الباقي حمالة يتبع بها أيهما شاء، وقاله ابن القاسم.
-
قال محمد: وإذا كان له عليه خمسون دينارا فأحالك عليه/بمائة فمات الحميل وعليه لغيرك مائة، وترك مائة، والذي أحالك عليه غائب، والذي مات يحل ما عليه، ف إنك تحاص غرماءه بالمائة كاملة، فيصيبك بالحصاص خمسون، فمنها خمسة وعشرون عن الحول وخمسة وعشرون عن الحمالة فما كان منها عن الحمالة صار دينا للميت على المحيل الغائب، ولك أنت عليه بقية الخمسين التي هي حمالة، وذلك خمسة وعشرون والميت لك بها حميل، وبقي لك على الميت خمسة وعشرون بالحول لا يرجع بها على أحد،
-
فإذا قدم الغائب أخذت منه الخمسين التي عن الحمالة لنفسك، فالذي صار للميت منها تضرب فيه أنت بما بقي لك على الميت من الحول خاصة، وهو خمسة وعشرون، وغرماء الميت بما بقي لهم، يريد محمد: وهو خمسون، فتأخذ أنت ثلثها وهو ثلثيها.
-
قال محمد: وإن لم يوجد في مال العادم إلا خمسة وعشرون لزمك رد نصفها وهو اثنا عشرة ونصف إلى الميت،
-
ثم تحاص أنت منها غرماءه بما بقي لك من الحول والحمالة، وقد بقي كل من الحول خمسة وعشرون، وعن الحمالة اثنا عشر ونصف، فلما رجع
-
١٠/١٥٧١٠/١٥٧
إليك من مال العادم خمسة وعشرون صار كأنه لم يجب لك على الميت بالحمالة إلا خمسة وعشرون، وبها كان ينبغي أن تحاصص فصار يصير لك أثنا عشر ونصف، إذ صار لكل غريم نصف حقه، فعليك أن ترد اثني عشر ونصفا ثم تحاص فيها أنت وغرماء الميت ثانية كفضلة من ماله، فتضرب أنت/فيها بما بقي لك، فذلك سبعة وثلاثون ونصف، ويحاص المحيل بها غرماءه في الاثني عشر ونصف، فما نابك فثلثاه للحول وثلثه للحمالة، ويصير جزء الحمالة دينا للميت على المحيل، قال:
-
فإن لم يوجد للقادم إلا عشرون، أو كانت هي التي أصابك في الحصاص، فينبغي إن ترك عشرة تحاص فيها أنت بما بقي لك، وغرماء الميت بما بقي لهم، وبقي لك أنت بالحمالة خمسة عشر،
-
ومن الحول خمسة وعشرون، وذلك أربعون، فما صار لها منها فخمسة أثمانه عن الحول، وثلاثة أثمانه عن الحمالة، وإنما دررت الآن العشرة لأنك لما أخذت عشرين من مال العادم عن الحمالة علمنا أن بثلاثين كان ينبغي أن يحاص من الخمسين التي للحمالة في مال الميت.
-
فيتمسك بنصف خمسة عشر من الخمسة، لأن كل غريم أخذ نصف حقه أولا، ويرد عشرة يكون فيها الحصاص،
-
فإذا أحلته على ثمن سلعة بعتها من رجل وهو ملي ثم استحقت السلعة أو ردها عليك بعيب، قال ابن القاسم: الحول ثابت يؤديه ويرجع به عليك، قال: وبلغني ذلك عن مالك. وقال أشهب: الحول ساقط، ويرجع غريمك عليك،
-
وكذلك لو قبض ما أحلته به لرجع به عليه من دفعه إليه، قال محمد: هذا أحب إلي، كما لو بيع على مفلس أو ميت متاعه، وقبض غرماؤه من متولي بيعه أو من المشتري بحوالتهم عليه،
-
ثم استحق ما بيع فليرجع المشتري بالثمن على من قبض الثمن، وهذا قول أصحاب مالك كلهم.
-
قال فيه وفي العتبية من سماع أصبغ وأبي زيد عن ابن القاسم قال: ومن/باع بمائة دينار ثم تصدق بها على رجل وأحاله بها وأشهد له،
-
ثم استحق العبد أو رد بعيب، قال: قال ابن القاسم:
-
ومن حمل عن ناكح صداقه في عقد نكاحه فهو له لازم في حياته وبعد مماته،
-
وأما حمله بعد عقد النكاح، واحتالت عليه به المرأة،
-
١٠/١٥٨١٠/١٥٨
وأشهد على ذلك، فذلك جائز لازم في الحياة، ويسقط بعد الموت كالعطية لم تقبض،
-
ولا تكون الحوالة إلا من أصل دين، وقال ابن الماجشون: تلزمه بعد موته، لأن الحوالة عندي تلزم،
-
وإن لم تكن على أصل دين، كما إذا قال: بع منه ثوبك والثمن علي، فكذلك هذا كأنه قال: أعطه من مالك كذا ومثله لك علي.
-
في الحوالة على غير دين، وكيف إن شرط المحيل أنه بريء بذلك، أو شرط أنه إن فلس المحال عليه رجع؟ وفي الحميل يعطى على أن يأخذ من شاء بحقه
-
من كتاب ابن المواز: قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن أحال رجلا على رجل ليس له عليه دين وشرط أنه بريء بذلك وشق الصحيفة، قال: ذلك لازم وله شرطه، قال محمد: إلا أنه إن فلس المحال عليه قبل يدفع إلى المحال حقه، فليرجع المحتال على من أحاله، لأنه لو دفعها إليه المحال عليه كان له الرجوع به على المحيل، وروى أشهب عن/مالك أنه إن فلس المحال عليه أو مات فليرجع المحتال على المحيل، إلا أن يكون أحاله على أصل دين فلا يرجع على الأول، قال وما لم يفلس أو يمت فليس له أن يأبى من الدفع إلى المحتال عليه.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف عن مالك: إذا شرط الغريم على الحميل: إن خفي عليك، لا أطلب به غريمي لشر عرفه منه، أو قبح مطالبة، أو لامتناع بسلطان، فالشرط جائز وحقه عليه، حضر الغريم أو غاب في ملئه وعدمه، إلا أن يشاء أن يرجع إلى غريمه، قال ابن الماجشون: الشرط باطل، وهي حمالة لا يطالب الحميل إلا في غيبة الغريم أو عدمه، وهي سنة الحمالة حتى يسمي الحوالة فيقول: احتال عليك من حقي، فحينئذ يكون حقه عليه لا يرجع به على الأول، وما دام له الخيار في الرجوع إلى الأول فهي سنة الحمالة، وقال أشهب وابن كنانة مثله إنه كالحميل، وقال ابن الحكم وأصبغ مثل قول مطرف، وروايته عن مالك، ورواه ابن القاسم عن مالك، وبه أقول، قال أصبغ: وكان ابن القاسم إنما يقول في القبيح المطالبة أو ذي السلطان، ونحن نراه في كل أحد إذا بين وحقق.
-
١٠/١٥٩١٠/١٥٩
ومن العتبية من سماع ابن القاسم:
-
ومن أحلته على غريم لك بدين ثم تبين أنه إنما لك عليه بعض ما أحلت هذا به، فينظر، فما قابل ذلك فهو حول، وهو في الباقي كحميل.
-
ومن سماع عيسى عن ابن القاسم:
-
وإذا قال الحميل: علي حقك ودع صاحبك لا تكلمه،
-
فإن الحق عليه، وإن كان المحيل مليا فالمحال مخبر فيه وفي المحيل.
-
وإذا/كتب: على المحيل طلبك، ولست من الغريم في شيء، أو كتب: إن حقه عليهما حيهما عن ميتها، أو أيهما شاء أخذ بحقه، فحقه لازم للمحيل،
-
وإن كان الغريم مليا فله أخذ الحميل بحقه إن شاء،
-
وإن لم يكن كذلك قال مالك: يستأني بالغريم إلا أن يغيب أو يفلس.
-
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في المطلوب يذهب بالطالب إلى غريم له فيأمره بالأخذ منه، ويأمر الآخر بالدفع له فيتقاضاه فيقضيه البعض أو لا يعطيه شيئا: أن الطالب أن يرجع إلى الأول، لأنه يقول: ليس هذا احتيالا بالحق، وإنما أردت أن أكفيك التقاضي، وإنما وجه الحول أن تقول: أحيلك بحقك على هذا وأبرأ إليك بذلك.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن شمن حقا وشرط للطالب أن يأخذ من شاء بحقه ويبدأ بمن شاء، قال: قول ابن القاسم: إن له أن يبدأ به ويطلب الذي عليه الحق، وله أن يأخذ ممن شاء.
-
وقال أشهب ورواه عن مالك فيمن كتب حقه على رجلين أن يأخذ الحي عن الميت، والحاضر على الغائب، وأيهما شاء أخذ بحقه، فليس له أن يأخذ هذا فيبيع داره والآخر حاضر مليء،
-
وأما في عدم صاحبه أو غيبته فذلك له.
-
١٠/١٦٠١٠/١٦٠
قال أصبغ عن ابن القاسم: إذا شرط على الحميل: أن حقي عليك، أو كتب عليهما أن يأخذ أيهما شاء بحقه، أن ذلك يلزم الحميل أن يأخذه وحده،
-
وأن كان الغريم حاضرا مليا لا علة به،
-
ولا يكون عليه أن يبدأ بالغريم، والناس عند شروطهم ما لم يكن شرطا حراما، وإنما يبدأ بالغريم إذا لم يكن شرطا، وكانت حمالة مبهمة، وقد كان مالك يقول في المبهمة: يأخذ أيهما شاء، ثم رجع.
-
ومن احتال على/رجل بغير حق للحميل عليه،
-
ثم دفع المحيل ذلك الحق للحميل ثم فلس أو مات فرجع الطالب على غريمه وقال: كانت حمالة، وقال الغريم: قد كانت ثم صارت حولا، قال: للطالب أن يرجع على غريمه،
-
ثم يرجع الغريم على الحميل بما أعطاه،
-
وإذا كانت لك وديعة عند رجل فأحلت صاحب دينك على من عنده الوديعة بها وضمنها له، وقال: هي لك علي حتى أعطيكها، فمضى ليعطيه إياها فوجدها قد ضاعت، فهو مصدق،
-
ولا شيء عليه فيها، ولكن يضمن للطالب يعطيه قيمتها،
-
فإن كان أقل من دينه رجع بما بقي على غريمه.
-
ومن العتبية: قال سحنون سئل المغيرة عن من أحلته بدينه على غريم لك، على أنه نقص أو فلس رجع عليك فهو حول ثابت، وهو أحق به لو فلست، إلا أنه له شرطه إذا فلس من أحلته عليه فله طلبك.
-
ومسألة من أحال على عبده أو مكاتبة في باب حمالة من أحاط الدين بماله. وذكر التداعي في الحول قد تقدم في باب التداعي في الحمالة.
-
١٠/١٦١١٠/١٦١
بسم الله الرحمن الرحيم
-
عونك اللهم