فيمن صالح سارقاً ثم رافعه أو ظهرت السرقة عند غيره
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٩٠٬٦٢٥ إلى ٩٠٬٦٧٨
-
١٤/٤٥٥١٤/٤٥٥
من العتبية (٣) روى عيسى (٤) عن ابن القاسم: فيمن تعلق بمن سرق منه متاعاً يريد به السلطان، فطلب منه السارق الصلح قبل أن يصل الى الإمام، فصالحه وتركه ثم هاج بينه وبين نزاع فرفعه، قال: يقطع السارق.
-
وأما الصلح فإنه إن كان صالحه على أن لا يرفعه إلى السلطان فللسارق
-
١٤/٤٥٦١٤/٤٥٦
أن يرجع عليه فيأخذ منه ما صالحه به،
-
وإن كان إنما صالحه من متاعه الذي سرق منه فلا رجوع له بشيء (١) .
-
قال عنه عيسى فيمن ادعى على رجل سرقة فصولح عن إنكار،
-
ثم أقر لغيره أنه سرقها.
-
فإن ثبت على إقراره قطع،
-
وإن كان ملياً أخذ منه المدعي ما صالح به، وأخذ المسروق منه قيمة سرقته،
-
وإن كان عديما فلا يتبع بشيء ولا رجع المصالح على الطالب بشيء. فقول الثاني وإن كان عديماً فرجع عن إقراره قبل القطع درئ عنه واتبعه المصالح بما صالح به والمسروق منه ببقية سرقته.
-
وإن أقر بها عن ضرب ثم أنكر فلا قطع عليه (٢) .
-
قال أصبغ فيمن اتهم رجلا بسرقته فذهب به إلى الامام فأقر له في الطريق أو صالحه لم يلزمه ذلك،
-
وإن كان مأموناً فذلك يلزمه (٣) . الكثير وصفته، وقال قد سرقه يوم الخميس وقال الآخر يوم الجمعة لم يجز أيضاً.
-
قال ابن القاسم: وكله قول مالك.
-
كما لم شهد واحد أنه شرب أمس خمراً، وشهد آخر أنه شربه اليوم، لأنه من باب الفعل لا من باب الاقرار، وشهادتهما في الغد من معنى الإقرار يقضى به وإن اختلف اليوم.
-
وإن شهد رجل أنه سرق بالمدينة وآخر أنه سرق بمصر لم يجز، وقاله أصبغ وقال: هو قولهم وقول مالك، وفيه بعض الغمز.
-
ومن العتبية (٤) روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن قال رأيت فلاناً يسرق ساجاً وقال الآخر أشهد أنه سرق رداءاً فلا يقطع حتى يجتمعا على
-
١٤/٤٥٧١٤/٤٥٧
ثوب واحد. وإن قال هذا سرقه بكرة وقال الآخر سرقة عشية وهو ثوب واحد فلا يقطع.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن سرق من الإمام نفسه فقامت عليه بينة أو أقر، قال: للإمام أن يقطعه لأنه حد لله.
-
وكذلك لو قطع عليه الطريق فأقر أو قامت به بينة جاز له أن يحكم عليه، ولكن لا يحكم عليه بقيمة السرقة حتى يرفعه إلى من فوقه. قال:
-
ولو شهد بذلك هو ورجل عدل فأشهب يقول: أنه يقيم عليه الحد،
-
ولو رفعه إلى الإمام كان أحب إلي.
-
وقال ابن القاسم: لو أن الإمام سمع رجلاً ومعه من يثبت الشهادة عليه ثم قام به صاحبه لأقام عليه الإمام الحد قال: ويعجبني الحيوان (كذا) .
-
في المسروق منه يرى رفع السارق أو يعفو عنه (١)
-
من كتاب ابن حبيب: قال الرسول صلى الله عليه وسلم لا يشفع في حد من حدود الله (٢) ، وقال صفوان حين عفى عن سارق رداءه: فهلا قبل أن تأتيني به (٣) .
-
قال وأخبرني الحميدي عن سفيان عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنه أخذ سارقاً ثم أرسله وقال: أستره لعل الله يستر علي.
-
١٤/٤٥٨١٤/٤٥٨
وتشفع الزبير في سارق فقال المسروق حتى أبلغ (١) به الإمام، فقال: إذا بلغت الإمام فلعنة الله على الشافع والمشفع (٢) .
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك:
-
وإذا أقيم بالسارق في غيبة المسروق لم ينظر ويقطع، هذا إذا عفا الغائب لو حضر أو قال أنا أرسلته أو هو إذا ثبتت السرقة ببينة.
-
وقال مالك في السارق يطلب فيمتنع ويقاتل فيصاب بنفسه إنه هدر. وقال ابن شهاب: إذا أشهر السيف ليهدد بشهرته فهو سارق محارب إذا شهد عليه بذلك. قال محمد:
-
وإن لم يقاتل ولا أشهر السلاح ولكن هرب رب المتاع فرماه ليوهنه فمات، قال: عقله على عاقلته،
-
وإن تعمد قتله (٣) قتل به.
-
قال ربيعة في السارق أن يخرج فتجافي في قر بحجر (كذا) فيرمى فمات، إن فيه الغقل وإن تعمد قتله قتل به.
-
ولو رماه ليوهنه فيأخذ متاعه فعليه العقل. وقال نحوه ابن شهاب.
-
قال محمد: ولو قتله في داره فادعى رب الدار أنه قالتله فقتله فإنه لا يصدق ويقتل به، واحتج بحديث سعد حين قال: إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بالشهداء (٤) .
-
قال ابن حبيب قال أصبغ:
-
وإذا سرق السارق وخرج بالمتاع فاتبعه رب المتاع، فلما رهقه دفعه السارق عن نفسه وامتنع وقاتله ابتغاء النجاة بسيف أو سكين أو عصى فقتله الرجل في امتناعه حيث لم يجد إلى أخذ
-
١٤/٤٥٩١٤/٤٥٩
السارق سبباً فدمه هدر،
-
ولا قود فيه ولا دية إن كان المتاع لذي سرق معه،
-
وإن لم يكن معه المتاع وإنما طلب النجاة بنفسه ففيه الدية إن كان قتله بموضع سرق فيه وشبهه.
-
فأما لو تباعد ولحق بالصحراء (١) أو بغير موضعه ولا متاع ففيه القود، وافقه السارق أو لم يوافقه لأنه لا متاع ولا هو بموضع يخاف من عودته.
-
ولو كان المتاع معه كان دمه هدراً.
-
ولو أسره وظفر به ثم قتله ففيه القود، كان معه متاع أو لم يكن،
-
ولو كان (٢) ولا عنه السارق رماه ليوهنه فيدركه فأصاب نفسه فدمه هدر.
-
وإن لم يوافقه إذا كان المتاع معه،
-
وإن لم يكن معه ففيه الدية إن كان بموضعه وبقربه، وأرى إن تباعد وصار إلى الصحراء وشبه ذلك ففيه القود، يريد إن لم يكن معه المتاع.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: لا يشفع للسارق إذا صار إلى الإمام أو إلى حرسه. قال ابن القاسم:
-
وأما قبل أن يصل إليهم فواسع إن لم يعرف بذلك ويشهر به.
-
وأما إن عرف بأذى الناس فترك الشفع له أحب إلي،
-
وكذلك في سائر الحدود.
-
وقيل لمالك: أسمعت ذا الهيئة (٣) تقال عثرته؟ قال: ما سمعت، وهذا من السلطان.
-
قال أبو محمد (٤) : وهذا يذكر عن عمر،
-
ولو ثبت فإنما يراد (٥) به في غير الحدود من الأذى والشتم، وذلك على قدر حال القائل والمقول له ذلك.
-
١٤/٤٦٠١٤/٤٦٠
قال ابن المواز: وإذا عفا المسروق منه عن السارق ثم قام به غيره فإنه يقطع.