في الإقرار بالرق والدعوى في الحرية والنسب
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٨٬٤٩٥ إلى ٥٨٬٦٣٩
-
٩/٣٩١٩/٣٩١
من كتاب ابن سحنون قال سحنون: لا أعلم بين العلماء إختلافا أن الرجل والمرأة يقران بالرق لفلان ولا تعلم لهما حرية أن ذلك جائز يوجب ملكهما
-
وكذلك صبي يعقل ويتكلم يقر بالرق وهو في يدي رجل يحوزه فلا يزيل عنه الرق إلا البينة بأنه يحوزه.
-
قال محمد ابن عبد الحكم:
-
وإن كان واحد من أقر بالرق معروف الأصل بالحرية تعرف أمه أنها حرة لم يجز إقراره بالرق.
-
٩/٣٩٢٩/٣٩٢
قال ابن سحنون: وأما اللقيط فقال أصحابنا هو حر ولا ينظر فيه إلى حكم حاكم بحريته ولا يقبل إقراره بالرق. وقال غيرنا: إذا لم يحكم بعتقه جاز إقراره بالرق.
-
وأجمعنا في امرأة معروفة بالحرية وأبواها أحرار (١) أن إقرارها بالرق باطل.
-
قال ابن المواز: وإقرار الصغير أنه مملوك لرجل ادعى رقبته فإقراره بالرق باطل.
-
قال ابن المواز: وإقرار الصغير أنه مملوك لرجل ادعى رقبته فإقراره له جائز إن كان يعرب عن نفسه.
-
ولو قال الصغير أنا حر وأنا لقيط وقبل قوله ولم يلزمه قول من هو في يديه وإن كان له حائزا لأنه لا يقر له بالرق.
-
قال ابن المواز وابن عبد الحكم في عبد يعرف بالملك لفلان فأعتقه ثم أقر العبد بالرق لغير / مولاه فلا يقبل منه ذلك إلا ببينة كما لا يرق الحر نفسه ولكن أقضى للمقر له بماله وبإمائه وعبيده إلا ما أعتق أو كاتب أو دبر أو اتخذ أم ولد فليس له نقض شيء من هذا بإقراره غير أني أجعل خدمة المدبر وكتابة المكاتب للذي أقر له بالملك وله انتزاع مال مدبره وأم ولده
-
وكذلك لو صدقه في ذلك من أعتقه إلا أنه يغرم ها هنا قيمة رقبة هذا العبد للمدعي ولا ينقض عتقه ولا أزيل عنه ولاءه لأنه كالنسب.
-
قال أحمد ابن ميسر:
-
وأما إن أقر بذلك في مرضه الذي يموت فيه فلا أقبل إقراره في المال وهو ممنوع منه إلا ما يجوز له من وصيته ونفقته فأما مدبروه ومكاتبوه فمثل مدبر الحر ومكاتبه إلا أن المقر يتقاضى الكتابة في صحة السيد فإن عتق بالأداء فولاؤه للمعتق المقر ثم إن مات المكاتب فميراثه للمقر له إن كان المقر حيا وإن كان ميتا فميراثه للذي ثبت له ولاء سيده أولا دون من أقر له بالرق،
-
ولو عجز المكاتب فإنه لمن أقر له بالرق،
-
وأما مدبره فهو يخرج من ثلثه إذا مات وولاؤهم للأول مع ما تركه المعتق من تركته،
-
وكذلك ولاء أم ولده لا تعتق بموته من رأس ماله.
-
٩/٣٩٣٩/٣٩٣
قال ابن المواز وابن عبد الحكم:
-
ومن عرف بالحرية فأقر بالملك لفلان لم يرق له بذلك أم ولده ولا ولده منها وهو حر
-
وكذلك ما تلد منه بعد ذلك.
-
ومن أعتق عبده ثم أقر العبد والسيد أنه كان ملوكا لزيد وادعى ذلك / زيد أو أنكره فإنه لا يرق أبدا بإقراره ولا يرق إلا بالبينة ولا يزول الولاء بالإقرار.
-
قال ابن عبد الحكم: وقال أصحاب أبي حنيفة إذا أقر بالرق لرجل وصدقه الذي أعتقه جاز ذلك وإن لم يصدقه لم يجز لأن الولاء قد ثبت. قال محمد:
-
فإذا ثبت الولاء كيف يزول بالإقرار؟
-
قال ابن سحنون: ومن أعتق عبدا ثم أقر العبد أنه ملوك لآخر لم يجز الإقرار إلا أن يصدقه المعتق فيجوز ذلك فيرق له. وهذا خلاف ما ذكر ابن المواز وابن عبد الحكم.
-
قال ابن سحنون: إذا أقر أعتقه ثم أقر هو والعبد أنه لفلان وصدقهما فلان ولا يعرف المعتق بحرية ولا جرى في عتقه حكم فإنه يرق لفلان في إجماعنا مع أهل العراق
-
وكذلك لو جرى بعد عتقه حكم بقصاص فيه أوحد أو شيء ما يحكم به في الحر فأمضاه القاضي ولا يمنعه هذا أن يقبل قوله ويرق لمن أقر له.
-
وإنما الذي لا يرجع في الرق من كان مشهورا بالحرية وطال لأأمره فلا يقبل قول هذا في إرقاق نفسه وإن صدق الذي أعتقه وعليه قيمته لفلان إن صدقه.
-
وأجمعنا فيمن في يديه عبد فأقر العبد أنه ملوك لآخر فكذبه الذي يحوزه وقاتل هو عبدي فهو مصدق أنه عبده لإقرار العبد بالرق وصار كالقرض وصار الحائز أولى به وتنازعوا في عبده بين رجل متشبث به لم يتقدم له فيه حيازة بملك فقال هو عبدي وقال العبد أنا حر أو قال لفلان فقال أشهد / وسحنون وابن المواز: القول قول العبد.
-
قال ابن المواز إلا أن يقول له العبد أنت أعتقتني فلا يقبل قول العبد إذا أنكر الذي هو بيديه عتقه.
-
قال ابن سحنون: وقال غيرنا: إن قال أنا حر فهو حر وإذا قال أنا ملك لفلان فالقول قول الذي هو في يديه.
-
٩/٣٩٤٩/٣٩٤
قال أشهب وسحنون: وإذا تعلق رجلان بعبد كل يدعي ملكه فإن كان لا يتكلم كلف البينة فأن أقاماها قضي بأعدلهما فإن تكافأتا كان بينهما.
-
وكذلك إن لم يقيما بينة بعد أيمانهما،
-
وإن نكل أحدهما فهو لمن حلف وإن نكلا فهو بينهما وإن كان العبد كبيرا يتكلم ولا بينة لهما كان العبد لمن أقر له بالرق.
-
وكذلك إن أقاما البينة وتكافأتا في العدالة بعد أيمانهما أو نكولهما،
-
وإن نكل أحدهما قضي به لمن حلف ولا ينظر إلى قول العبد أنه للآخر لأنه أبى أن يدعيه حين نكل،
-
وإن كانت إحدى البيتين أعدل قضي به لمن أقامها حتى يأتي الآخر بأثبت من هذا ولا ينظر إلى قول العبد
-
وكذلك إن أقامها أحدهما ولا بينة للآخر قضى له بالبينة دون قول العبد.
-
وقال أبو حنيفة: إن لم تكن لهما بينة فهو لهما جميعا، قال أشهب: وهو لو ادعى أنهما عبدان له لكلف البينة كما يكلفانها (١)
-
قال ابن المواز ومحمد ابن عبد الحكم في رجل لا يعرف أصله وهو يدعي الحرية فأولد أمة له ثم أقر بالرق لرجل فإنه يرق له ويكون كل ما في يديه من رقيق وعين وعرض يأخذه / منه إن شاء ولا يصدق على رق الولد ولا على رق أم الولد ولا على رق المكاتب ولا من له من مدبر ومن معتق إلى أجل ولا يفسخ ما عقد في عبده من إجارة ولا في أمته من نكاح ولا يصدق فيما تلد أم ولد من ذي قبل وهو حر لأنه ولده من أم ولده ولا يجوز لها بيعها ولا أن يهبها.
-
قال ابن المواز: وللمقر له خدمة مدبرة وكتابة مكاتبة، وللمقر أن يعتق أم ولده ولا حجة للذي أقر له بالرق في ذلك وليس له أن يعتق مدبره.
-
قال ابن عبد الحكم:
-
ولو أن امرأة حرة في الظاهر فحدث فولدت أولادا فأقرت أنها أمة لرجل وصدقها فإنها ترق له دون ولدها لما ثبت لهم من الحرية فلا يرقون (٢) بقول أمهم
-
وكذلك لو كان صغيرا لا يعقل لم أرقه بقولهم.
-
٩/٣٩٥٩/٣٩٥
وأما لو أقر رجل لامرأة بالملك لرجل فأقر ذلك عليها ثم قامت بينة أنها حرة الأصل فإن هذا الرجل أعتقها قبل ذلك فإنها يحكم لها بالحرية وليس للحر إرقاق نفسه والبينة أولى في هذا من الإقرار.
-
قال ابن سحنون قال أشهب وسحنون ومن بيده عبد بحوزه حيازة الرق بما يحوز الناس به أرقاءهم فلا يقبل قول العبد أنه لرجل آخر يدعيه ولا دعواه أنه حر وعلى السيد اليمين أنه لا يعلم أن لهذا فيه حقا.
-
وكذلك أم ولد الرجل لا يقبل إقرارها بالرق لغيره
-
وكذلك لو أقرت أمة لرجل بالرق ساعة واحدة ثم رجعت / مكانها فأقرت للآخر فإنها للأول إلا أن يقيم الآخر بينة.
-
ولو أن قصارا أو ذا صنعة بيده عبد يحوزه فقال إنه عبدي وقال العبد بل أنا لفلان أسلمني إليك وادعاه فلان فهو للحائز إلا أن يقيم الآخر بينة.
-
وكذلك إن حاز أمة فقالت أنا أمة لفلان أو مدبرته أو مكاتبته فالقول قول الذي هي في يديه يدعي رقها.
-
وكذلك إن قالت: كنت لفلان فأعتقني وصدقها فلان فلا يقبل ذلك إلا ببينة إلا أن يكون الذي هي في يديه لم يحزها ولم يعرف له منها خدمة ولا حوز وإنما وجدت في يديه وقت الدعوى فالقول قولها.
-
ومن بيده غلام يحوزه بالملك فقال أنا ابن فلان وأمي أم ولده وقال الذي هو وأمه في يديه أنت عبدي وأمك أمتي وقال الذي أقر له هو ابني فإن قال الغلام ولد في ملك الذي هو في يديه فهو وأمه رق له ولا يلحق نسبه بمدعيه وإن لم يعلم مولده إلا أن هذا يحوز بالملك فالقول أيضا قوله وأما إن وجد في يديه متشبتا به ولم يتقدم له فيه حوز ولا خدمة معروفة فالغلام حر وإن لم يكن له نسب معروف فهو لاحق بمن إدعاه في قول ابن القاسم.
-
٩/٣٩٦٩/٣٩٦
وقال سحنون: لا يثبت بهذا النسب،
-
وإذا ادعى عبد رجل أنه ابنه أو أنه أعتقه فلا يصدق وهو رق لحائزه إلا أن تكون له فيه حيازة ولا خدمة متقدمة وإنما هو متشبت به فإنه يكون حرا ولا يلحق به نسبه / بدعواه.
-
وقال أحمد بن ميسر فيمن لا يعرف أصله وهو يدعي الحرية أقر لرجل بالرق فإنه يرق له ويكون له ماله وأما ما ولد له فحر لا يضره إقرار أبيه.
-
وكذلك ما يولد له بعد هذا من أم ولده،
-
وأما ما يولد له قبل انتسابه فيرقون برقه (١) .
-
وما كان له من امرأة حرة فهي حرة فإن اختارت المقام فلسيده فسخ النكاح إن لم يكن علم بالنكاح وإن بنا بها فلها المسمى وهي أولى بماله حتى تستوفي مهرها،
-
وإن لم يبن بها واختارت الفراق فلا مهر لها وإن اختارت المقام ففارق عليه سيده فلها نصف الصداق وليس كعبد تزوجها بغير اذن سيده وإنما عقد هذا ولا سبيل عليه وإنما حدد السبيل بإقراره.
-
ومن كتاب ابن سحنون ونحوه في كتاب ابن عبد الحكم:
-
وإذا أقر رجل مجهول لرجل بالرق فباعه المقر له فذلك جائز.
-
وكذلك الأمة وإن ادعت عتقا بعد البيع فإن أقامت بينة أنه أعتقها قبل البيع أو أنها حرة الأصل قبلت بذلك وليس إقرارها بالملك إكذاب البينة كما لا ألزمها إقرارها بالملك وهي معروفة النسب. وكذلك العبد.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ولو أن رجلا باع عبدا أو دفعه إلى المبتاع فقبضه ونقد الثمن فمضى بالعبد إلى منزله والعبد ساكت لا يقر ولا ينكر وهو رجل أو صبي يعقل فهذا إقرار بالرق ولا يصدق وإن ادعى الحرية / بعد أن بيع وقبضه المبتاع إلا بالبينة.
-
وكذلك لو عرضه للبيع وقلت فلم ينكر فهو إقرار بالرق ولا يقبل إنكاره بعد ذلك.
-
وكذلك إن وهبه أو أسلمه بجنايته فهو كالإقرار في إجماعنا
-
وكذلك لو كاتبه وأشهد عليه،
-
وأما لو واجره ثم قال أنا حر قبل قوله وقد يكون عليه الخدمة فيؤاجره، أما الرهن والبيع والسلام (٢) في الجناية وهو يعلم فلا ينكر
-
٩/٣٩٧٩/٣٩٧
قال سحنون: فلا يفعل منك هذا إلا بعهده، ألا ترى لو كان بخدمة فقال أنا حر فالقول قوله لأن الخدمة ليست بإقرار بالرق،
-
وكذلك الاجارة وهو إقرار من المستأجر فإن العبد ليس له إلا أن يطول الخدمة حتى يخرج من حد الاجارة.
-
ولو قال لرجل أعرني هذا العبد يخدمني فهذا إقرار من المستعير للمعير في إجماعنا.
-
ومن قدم من بلد ومعه رجال ونساء وصبيان يخدمونه فادعى ملكهم وادعوا الحرية فإنهم أحرار إلا أن يقيم البينة.
-
وإن كانوا أعاجم أعتاما أو سندا أو حبشا فهو بمنزلة هذا في إجماعنا إلا أن يحازوا بما يحاز به الأرقاء من الوطء والبيع والاستخدام فيكون القول قول من حازهم بمثل هذا أو يقرون بالملك بكلام أو بالبيع.
-
ومن عرض جارية للبيع وسام بها وهي ساكتة لا تنكر فليس هذا إقرار بالرق وتصدق أنها حرة.
-
وكذلك الغلام الذي يعقل.
-
وقال ابن عبد الحكم:
-
ومن عرض غلاما للبيع وقلب على ذلك أو كانت أمة فلا / ينكران ولا يدفعان فهو إقرار بالرق ولا ينفع دعواهما بعد ذلك الحرية إلا ببينة.
-
ولو قالت الجارية بعتني لفلان فهو إقرار بالرقوكذلك قولها أرهنتني،
-
وأما قولها زوجتني فليس بإقرار،
-
وإن قالت: هو أعتقني فليس بإقرار بالرق.
-
وكتب سحنون إلى شجرة في الذي أوصى بعتق جارية وهي حاضرة تسمع وصيته فلما مات قالت إني حرة وقالت البينة إنها تسمع وصيته فلم تقر ولم تنكر وقالوا إنا لا نعرفها له ملكا، قال: لا يضرها سكوتها. وعن امرأة (١) زوجها رجل أقر وأقرت بذلك فلا يكون إقرارها بذلك إقرارا بالرق للذي زوجها.
-
ولو كاتبها إذا أعتقها على مال أو باعها نفسها كان إقرارا منها بالرق.
-
٩/٣٩٨٩/٣٩٨
ولو قالت آجرتني من فلان فليس بإقرار بالرق،
-
ولو قال أرهنتني منه أو تزوج فلانة على رهن فهو إقرار بالرق.
-
وكذلك لو قالت لامرأة اختلعي من زوجك في اجماعنا.
-
ومن قال لآخر قد أعتقتني وهو مجهول فقال الآخر ما أعتقتك فهو إقرار بالرق
-
وكذلك لو قال ألم تعتقني أمس؟ أو قال أليس قد أعتقتني؟ أو قال أو ما أعتقتني؟ فهو إقرار بالرق.
-
وقال ابن سحنون: ومن استأجر عبدا ثم ادعى رقه لم يصدق في اجماعنا ومن بيده غلام لا ينطق يقول هو عبدي وجاره بالملك فلما كبر الغلام قال أنا حر فعليه البينة في إجماعنا ولو كان الغلام ينطق فقال الرجل أنت عبدي / وقال الغلام أنا حر فالقول قوله.
-
وكذلك الجارية والصغير والكبير في هذا سواء إذا لم يتقدم له فيه حوز بملك ولا خدمة
-
وكذلك لو قال أنا عبد لآخر ادعاه فالقول قول العبد،
-
وكذلك لو قال الصبي أنا لقيط فهو حر في إجماعنا.
-
قال ابن عبد الحكم في صبي قد عقل وهو بيد رجل فقال أنا ابنك من أم ولدك هذه وهي أمة له وقال بل أنت وهي رقيق لي فهما رقيق له لأن الأم في يديه ولم يثبت أنها أم ولد ببينة ولا إقرار.
-
قال أشهب وسحنون في الذي في يديه صغير يدعي ملكه إن القول قوله كالثوب في يديه.
-
ومن في يديه أمة يحوزها ولها ولد فقال حائزها هذه لفلان فالقول قوله وكانت أمة لفلان ويبقى ولدها لها إن زعم الولد له رقا إذا كان الولد معروفا بالرق أو كان صغيرا وقد يقول بعتها بعد أن ولدت أو وهبتها فيصدق.
-
قال ابن عبد الحكم:
-
ولو أقر أنها لرجل من سنتين ومنا ولد ولدته من أقل من سنتين فإنها مع ولدها للمقر له.
-
٩/٣٩٩٩/٣٩٩
قال ابن سحنون عن أبيه:
-
ولو قامت بينة أنها لفلان قضيت له بها وبولدها لأن البينة نفت ملك الآخر عن الأمة والأول إنما أخذ بإقراره وهو لا يرجع بالثمن على أحد والمحكوم عليه بالثمن على بائعه إلا أن يقول المقر وهبتها له قبل أن تلد فيقضى للآخر بها وبولدها.
-
وقال ابن عبد الحكم سواء الإقرار / في هذا والبينة إذا قامت بينة على أمة أنها لفلان ولها ولد فالجارية له بلا ولد لا نعلم يشهد له بالولد ولا تثبت أنها ولدته بعد أن ملكها.
-
ولو جاز الفرق بين الإقرار والبينة جاز أن يقول تجعلها له في الإقرار فولد الأول جعله له في البينة.
-
قال ابن المواز وإن قدمت امرأة بلدا فادعت أنها حرة فتزوجها رجل ثم قدم رجل آخر فقال هي أمتي فأقرت له بذلك فلا يقبل منها إلا بينة وتبقى بحالها وأولادها أحرار ما ولدت قبل إقرارها أو بعد.
-
ولو مات ورثها زوجها وولدها،
-
ولو مات هو لم ترثه هي إلا أن يرجع ويذكر عذرا يعذر به في إقرارها مثل أن يقول أقررت هربا من زوجتي وشبه ذلك فذلك لها.
-
ولو ماتت ولا ولد لها لورث الزوج النصف والنصف لبيت المال.
-
قال أحمد بن ميسر: وليس للذي أقرت له أن يأخذ قيمة ولدها من أبيهم ولا ترث ولدها إن مات لأنه حر وهي مقرة أنها أمة فإن فارقها الزوج كانت عند السيد بملك اليمين.
-
قال ابن سحنون: وإذا تزوجت امرأة على أنها حرة وهي غريبة لا يعرف أصلها ثم أقرت بالملك لرجل صدقناها وتكون أمة له ولا تصدق على فساد النكاح، والزوج مخير إن شاء فارق أو ثبت على النكاح،
-
وإن كان دفع إليها مهرها قبل أن يقر بالرق فهو برئ منه فإن طلب أن يفارق وكان أكثر من صداق مثلها رجع عليها بالفضل وإن نسب بالنكاح لزمه جميع المهر وإن دفع المهر / إليها بعد إقرارها بالملك لم يبرأ منه إلا أن يدفعه بإذن سيده، وكل ولد ولدت قبل الإقرار فهم أحرار.
-
٩/٤٠٠٩/٤٠٠
وإن كانت حاملا يوم أقرت فما في بطنها حر وإن لم يعرف أحامل هي أم لا وهو مرسل عليها فما وضعت لأقل من ستة أشهر فهو حر وما وضعت لأكثر فهو عبد وما حملت به بعد إقرارها فهو عبد.
-
وإن طلقها بعد إقرارها طلقتين لم تحرم عليها وطلاقها ثلاثا وعدتها عدة الأمة،
-
ولو طلقها قبل إقرارها طلقتين ثم راجعها فهي عنده علي طلقة ولو لم يراجعها كان له أن يراجعها.
-
قال محمد بن عبد الحكم: إن ما ولدت قبل إقرارها وبعده وما في بطنها حر ولو جعلت ما تلد رقيقا لفسخت النكاح ولو أوجبت عليها الرق من يوم يقر جعلت علي الأب قيمة الولد كما لمستحقه وهي حامل،
-
ولو ماتت لورثها الزوج لأنه لم يقر أنها أمة!
-
ولو مات الزوج لم يرثه هي فأقبل قولها فيما كان لها ولا أقبل قولها عليه،
-
ولو ثبت عليها الرق لفسخت نكاحها ولو طلقها طلقتين بعد الإقرار كان له الرجعة.
-
هذا مما للزوج ولو طلقها اثنتين قبل الإقرار لم يزل إقرارها بالرق ما للزوج من الرجعة وقد جامعنا علي هذا مخالفنا وهذا حجة لنا فيما خالفونا فيه.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
ولو أن رجلا مجهولا أقر بالرق لرجل وللمقر مال وعبيد وولد لزمه ذلك في نفسه وماله ولا يصدق في أم ولده وولده ومدبره ومكاتبه في إجماعنا.
-
ولو أن امرأة / مجهولة في يديها ابن لها صغير أقرت أنها وابنها رق لفلان فهي مصدقة وهي وابنها رق له،
-
ولو كان ابنها يتكلم فقال أنا حر فهو مصدق ويكون حرا.
-
وأخبرني محمد بن يسار عن سحنون في رجل وامرأة قدما من بلد وهما زوجان فيما قالا ثم قدم رجل فأقرت المرأة أنها أمة له فلا تصدق وعلي المدعي البينة.
-
وقال أيضا يقبل قولها في نفسها لا في الولد ولا في فتح النكاح وهذا القياس والقول به.
-
ولو أن رجلا وامرأة في أيديهما ابن لهما صغير لا يتكلم فأقرا أنهما وابنهما رق لفلان فذلك جائز عليهما وعلي الابن.
-
٩/٤٠١٩/٤٠١
ولو قالا نحن رق لفلان وابننا لفلان آخر فهو كما قالا إن صدقهما مولاهما فإن كذبها في الولد فالولد له معهما في إجماعنا.
-
ولو أن رجلا وامرأة مجهولان كل واحد منهما يقول إنه رقيق للاخر وليس واحد منهما في يد الآخر وكل واحد مصدق للآخر فهذا باطل ويبقيان علي ما كانا عليه.
-
وأما لو تقدم إقرار المرأة للرجل وثبت رقها ثم أقر هو بعد ذلك أنه عبد لها وصدقها فيما قالت ففيها لسحنون قولان:
-
أحدهما قال أولا قد ثبت وحرية الرجل بإقرارها له فليس له أن يرق نفسه وتعتق الأمة بإقراره أنه لا رق له عليها، والقول الآخر أن الرجل الذي أقر أخيرا مملوك للأمة إن ادعت ذلك
-
وكذلك الرجل، لأن الثاني يصير مقرا بحرية الأول وأنه رقيق له وهو مجهول فإذا صدقه الأول ثبت رق الثاني له كما لو قال/ رجل مجهول لآخر أنا عبدك فقال له الآخر لا ثم قال صدقت وتمادي الأول علي إقراره فإنه عبد له كعبد لك يقر لك بالمال فكذبته ثم صدقته وهو متماد علي إقراره فإنه عبد لك.
-
ولو أن الرجل المجهول أقر لآخر بالملك فكذبه ثم رجع المقر فقال ما أنا لك بعبد ثم رجع الذي كان كذبه فادعي ملكه فلا يقبل منه ولا سبيل له علي المقر إذا جحد قبل رجوع المقر له.
-
ألا تري لو أن رجلا في يديه عبد فقال هو لفلان فقال فلان لا ثم قال بلي فقال من هو بيده بل عبدي، فالقول قوله ولا حق فيه للاخر.
-
وإن قال من هو بيده هو عبدك يا فلان فقال له فلان بل هو لك ثم قال بل هو لي وجحد المقر فأقام له البينة فلا تقبل بينة لأنه أقر به لحائزه.
-
وكذلك من أقر بعبد لزيد ثم أقام بينة أنه له فلا يقبل منه،
-
ولو ادعي رجل دارا إلا بيتا منها فجحد ذلك حائزها فأقام المدعي البينة أن الدار له وقال كنت
-
٩/٤٠٢٩/٤٠٢
بعت البيت فإني أقبل بينته.
-
ولو قال: لم يكن البيت لي قط كان قد أكذب شهوده فلا تقبل بينته في إجماعنا.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
وإن كان رجل يخدم رجلا فقال له ليس منك حر إلا السدس وقال الخادم بل نصف حر فالقول قول الخادم إذا لم يقل أعتقني لأنه لم يحزه كله علي الرق إذا كان فيه جزء من الحرية.
-
قال ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم:
-
ولو كان غلام في يدي رجل / فادعي رجل آخر أن له ثلثيه وأنه أعتقهما وقال الذي هو في يديه إنما ثلثاه لي ولك أنت ثلثه أعتقه فلي عليك قيمة الثلثين فالقول قول الذي بيده العبد لأنه حاز كله علي الرق مع يمينه ويغرم له الآخر قيمة (١) ولا ينظر في هذا إلا أن هذا يدعي قيمة الثلثين والآخر يقول إنما علي قيمة الثلث لأن من يحوز عبدا بالملك فهو مصدق فيما يدعي من رقه.
-
فالأول قال الذي هو بيده لي ثلاثة أرباعه وربعه لك يا فلان وقال العبد بل ربعاي لفلان ورعي لك، كان للذي في يديه العبد ثلاثة أرباعه لأنه إذا أقر العبد برق ثلاثة أرباعه فحائزه أولي بما رق منه وإنما سقط عنه ما ادعي العبد من الحرية فقط فيكون ربعه حرا.
-
قال ابن المواز بعد أن ذكر هذا الجواب: الجواب صحيح ما خلا قول العبد ربعي حر فإني أتوقف عنه إذ لا يكون في عبد رق وإن قل إلا وأوصله رقيق كله وهذا
-
بخلاف قول العبد جميعي حر.
-
قالا: ولو قال حائزه لي ربعه ولفلان ربعه ولفلان آخر ربعه فسمي غير الذي أقر لهما العبد فالقول قول حائزه.
-
وأما إن قال العبد: ثلاثة أرباعه حر فالقول قوله.
-
قال: وإن أقر في مكاتب له أو مدبر أنه ملك لفلان لم يفسخ التدبير ولا الكتابة فإن رقا أخذهما المقر له وإن أدي المكاتب عتق وولاؤه لعاقد الكتابة
-
٩/٤٠٣٩/٤٠٣
ولكن أقضي بما أدي المكاتب من الكتابة للمقر له وبخدمة المدبر فإن مات المقر أعتق / في الثلث وولاؤه للذي دبره.
-
وإن رق منه شئ أخذه ذلك المقر فكان رقيقا وإن قال المقر له أنا آخذ مال المكاتب الذي لم يؤده فليس ذلك له.
-
وإن قال آخذ مال المدبر مع خدمته فذلك له لأن للسيد أخذ مال مدبره فمن له به أخذه منه، ومال المكاتب ليس لسيده أخذه منه.