في المسافر يمُرُّ لقرية فيها أهلُه، أو يُحْدِثُ فيها أهْلاً، أو ينوي الإقامة بموضع، وهو به، أو إليه خارجٌ، أو رجع إليه
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٬٥٦٥ إلى ٥٬٦٢٣
-
١/٤٢٧١/٤٢٧
من كتاب ابن الْمَوَّاز،
-
وإذا نزل المسافرُ بقرية قد سكنها بأهله،
-
١/٤٢٨١/٤٢٨
فهلك أهلُه فليُتِمَّ، ما لم يَرفُضْ سُكناها،
-
وإذا لم يكن مسكنه، ولكنَّه نَكَحَ بها،
-
فلا يُتِمُّ حَتَّى يبني بأهله، وحَتَّى يلزمه السكنى.
-
وكذلك ذكر ابن القاسم، في المجموعة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ:
-
وكذلك إن كان له بها أمُّ وَلَدٍ أو سُرِّيَّةٌ يسْكُنُ إليها،
-
فإن لم يكن له لها غير الغلمانِ والأعوان فليقصرْ.
-
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز،
-
وإذا خرج وفي طريقه قرية له بها أهلٌ، ونوى دخولها،
-
فإن كان بينه وبينها أربعة بُرُدٍ قصر إليها، وإلاَّ أتَمَّ،
-
ثم ينظر بقيَّة سفره منها،
-
فإن كان أربعة بُرُدٍ قصر، وإلاَّ أتَمَّ،
-
فإذا رجع ولم ينوِ دخولها قصر،
-
ولو خرج أَوَّلاً، وهي على أقلَّ من أربعة بُرُدٍ، ونوى دخولها، فلزمه التمامُ،
-
ثم لمَّا حاذاها بَدَا له، فترك دخولها، فلينظرْ بقيَّة سفره من حينئذ،
-
فإن كان أربعة بُرُدٍ قصر إذا ظعن من مكانه ذلك، لا قبل الظعن منه،
-
ولو كانت مسافة قريبة أربعة بُرُدٍ قصر،
-
وإن لم يظعنْ من مكانه، كان في باقي سفره أربع بُرُدٍ أو أقلُّ.
-
ولو حَتَّى شَقَّها مارًّا ولم ينزل، لراعيتَ بقيَّة سفره،
-
فلا يقصر إلاَّ أن يبقى منه أربعة بُرُدٍ.
-
ولو لم يكن له بها أهل، إلاَّ أنه نوى بها المُقام أربعة أَيَّام،
-
ثم خرج مكانه فالجواب سواءٌ،
-
ولو خرج إلى ستَّةِ بُرُدٍ، وعلى ثلاثة منها قرية أهله، ونوى دخولها، لم يقصرْ في سفره كلِّه في ذهابه،
-
ثم إن نوى بعد أن سار أن لا يدخلها،
-
فإن كان في بقيَّة سفره أربعة بُرُدٍ قصر، إذا جاوز مكانه، وإلاَّ فلا.
-
ولو نوى أَوَّل خروجه أن ينزل حِذاها، فيُقِيمَ ثلاثة أَيَّام، فهذا يقصر،
-
وكذلك لو نوى أن يبعث فيهم،
-
ثم يُقيمون معه، أو يدخل بهم.
-
وإن نوى أَوَّل سفره أن لا يدخلها، فلمَّا سار بريدين نوى دخولها، قال:
-
فإن كان إليها من أَوَّل سفره أربعة بُرُدٍ فليقصرْ. ويصير كمن نوى إذا بلغها أن يرجع،
-
وإن لم يكن مشى فيها أربعة بُرُدٍ فَلْيُتِمَّ من وقت نوى دخولها، كما لو نوى أن يرجع قبل أن يبلغها.
-
ولو نوى في الطريق أن يدخلها، فلمَّا حاذاها بَدَا له
-
١/٤٢٩١/٤٢٩
فيتمادى، فليأتنفْ حُكْمَ السفر من وقت بَدَا له أن يدخلها،
-
فإن لم يكن رجع إلى الإتمام بما نوى من دخولها فهو على التقصير باقٍ،
-
وإن أتَمَّ من وقت نوى دخولها؛ لأن مسافتها من أَوَّل سفره أقلُّ من أربعة بُرُدٍ، فهذا على التمام، إلاَّ أن يبقى إلى غاية سفره أربعة بُرُدٍ فليقصرْ.
-
ومن خرج من الإسكندرية إلى الفسطاط، فسار بريدين،
-
ثم نوى أن يَعْدِلَ إلى قريته يُقيمُ بها أربعة أَيَّام، وهي على ثلاثة بُرُدٍ من الإسكندرية، فَلْيُتِمَّ من حين نوى ذلك،
-
وإن كانت على أربعة بُرُدٍ قصر حَتَّى يدخلها.
-
وإذا نزل بقرية في طريقه، فنوى المقام بها ما يُتِمُّ فيه، فأتمَّ ثم خرج،
-
فإن بَقِيَ إلى بقيَّة سفره أربعة بُرُدٍ قصر،
-
فإذا قصر بعد ميلين عنها،
-
ثم رجع إليها في حاجة فليقصرْ، هذا في رجوعه وفي دخوله فيها، حَتَّى ينوي المُقامَ بها ما يُتِمُّ فيه إلاَّ أن يكون بها أهْلُه، وهذا الذي أخذ به من اختلاف قول مالك في هذا، وبه أخذ ابن القاسم، وأصبغ. واختَلَفَ قول مالك في الذي أقام بمكة أربعة أَيَّام ثم عاد إليها، واختار ابن الْمَوَّاز أن رجوعه إليها
-
بخلاف رجوعه إلى وطنه. وذهب في الذي يخرج إلى سفر الإقصار، وينوي أن يُقيمَ في طريقه أربعة أَيَّام، وليس بوطنه، فجَعَلَ ذلك كوطنه، في مُرَاعاته لمسافته من أَوَّل خروجه، ومراعاته لبقيَّة سفره بعد الظعن من ذلك الموضع. وقال عبد الملك، وسَحْنُون: إنه يَقْصُرُ على كلِّ حالٍ، إلاَّ في مُقامه حيث أقام.
-
وجعلاه يعود على أَوَّل سفره،
-
ولا يتغَيَّرُ حالُه إلاَّ في موضعٍ أقامَ فيه فقط،
-
فإذا زايَلَه عادَ على أصْلِ سفره. وقد تقدَّمَ هذا في باب قد مضى.
-
ومن المجموعة قول ابن نافع عن مالك، في حَاجٍّ أقام بمكَّة يُتِمُّ،
-
ثم خرجَ إلى منى وعرفة فقصر،
-
ثم عاد إليها يريد بها إقامةَ يوم أو يَوْمَيْنِ،
-
ثم يسير إلى بلده، قال: يُتِمُّ بها،
-
ولو كان لمَّا صَدَرَ لم يُرِدْ أن يُقِيمَ بها، فَلْيَقْصُرِ الصلاة إن مَرَّ بها.
-
١/٤٣٠١/٤٣٠
قال ابن حبيب: ومن أقام من المسافرِينَ بموضعٍ بنيَّة أربعة أَيَّام،
-
ثم خر عنه مسافرًا،
-
ثم رجع إليه، فإن كان خرج منه إلى مسافة الإقصار فَلْيَقْصُرْ فيه؛ لأن تلك الإقامة زالتْ بسفر القَصْرِ،
-
وإن خرج منه إلى ما لا يُقْصَرُ فيه فليُتِمَّ إذا رجع إليه،
-
ولو في صلاة وَاحِدَة. وقاله مالك فيهما.
-
ومن المجموعة، ابن نافع، عن مالك، في مَنْ دخل مكة قبل التروية بيومين، فأجمع على المُقام بها، ولكن لا بُدَّ أن يخرج إلى منى، قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يُتِمَّ بمكة.
-
وقال عنه ابن القاسم، في مَنْ قَدِمَ مكة قبلَ يوم التروية بثلاثة أَيَّام، وهو يخرج يوم التروية الظُّهْرَ، قال: هذا يَقْصُرُ ولا يُتِمُّ، إلاَّ مَنْ أَجْمَعَ على الإقامة أربعة أَيَّام.