في الصلاة على قتلى الخوارج، وأهل البدع، وأهل المعصية
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٧٬٨٤٤ إلى ٧٬٩١٦
-
١/٦١٢١/٦١٢
من الْعُتْبِيَّة، من سماع موسى بن معاوية، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في
-
١/٦١٣١/٦١٣
قوم ثاروا على خارجي فقتل من أصحاب الخارجي،
-
ومن القائمين عليهم نفر، وليس منهم من أراد نصرة في دين، وإنما طلبوا الدنيا أو فئتين من المسلمين، فتقع بينهم قتلى:
-
فإن هؤلاء يغسلون ويُصَلى عليهم، الظالم والمظلوم، ويدفنون، وليفعل ذلك بهم الإمام،
-
ولا يكره عليه أحد،
-
وكذلك طائفتان من الخوارج، الحرورية والقدرية وغيرهم، يقع بينهم قتلى. فعلى من قربوا منهم أن يواروهم، ويغسلوهم، ويُصَلُّوا عليهم، وذلك استحسان وليس بواجب وأعرف لسحنون أن ذلك واجب.
-
قال سحنون، في موضع آخر: إنما تترك الصلاة على الخوارج أدبا لهم،
-
فإذا خيف أن يضيعوا غسلوا، وصَلَّى عليهم. وفي باب الشهداء بقية من معنى هذا الباب.
-
في الصلاة على من قتل بقود، أو في حد أو قاتل
-
نفسه، والصلاة على أهل الكبائر، وعلى ولد الزنى
-
من المجموعة، قال علي: قال مالك: يُصَلَّى على كل مسلم،
-
١/٦١٤١/٦١٤
ولا يخرجه من حق الإسلام حدث أحدثه، ولا جرم اجترمه.
-
قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: يُصَلَّى على قاتل نفسه، ويورث، ويُصَلي الناس على من قتله الإمام في قود، أو رجم في زنى، دون الإمام. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في قوم بغوا على أهل قرية، أرادوا حربهم أو لصوص، فقتلهم أهل القرية: فإنه يُصَلَّى عليهم، إلاَّ الإمام؛
-
لأنه كان لو رفعوا إليه قتلهم، أو قاتلهم إن امتنعوا.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويُصلى على كل موحد،
-
وإن أسرف على نفسه بالكبائر. وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم، صَلَّى على امرأة ماتت من نفاس من زنى. وفعله ابن عمر. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإنما يشفع للمسيء.
-
وقَالَ ابْنُ سيرين: ما حرم الله الصلاة على أحد من أهل القبلة، إلاَّ على ثمانية عشر رجلا من المنافقين. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإنما ذلك ليعلم أن الصلاة عليهم لا تترك لجرمهم،
-
فأما الرجل في خاصته، فإنما ينبغي أن يرغب في شهود من يرجى بركة شهوده.
-
وكذلك قَالَ ابْنُ وهب، عن مالك في سماعه: إنه لا ينبغي للرجل في خاصته أن يرغب في حضور مثل هؤلاء.
-
١/٦١٥١/٦١٥
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ وهب، وعلي، قال مالك: لم أسمع من أحد ينكر الصلاة على ولد الزنى، وعلى أمه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، أشهب، عن مالك، في جارية غارت عليها سيدتها، فشربت نورة فقتلت نفسها، قال: يُصَلى عليها.
-
وكذلك قال، في رجل سجن فخاف أن يعذب، فقتل نفسه.
-
قال موسى، عن ابْن الْقَاسِمِ، في المحارب يسعى الإمام اجتهاده في صلبه، إن شاء صلبه حيا وطعنه،
-
وإن شاء قتله ثم صلبه،
-
فإن قتله قبل الصلب، فليصل عليه،
-
ولا يُصَلِّي عليه الإمام،
-
ثم يصلب. وأما إن صلبه حيا، فقال سحنون: ينزل، فيغسل، ويُصَلى عليه، ويدفن. وفيما فعل من صلبه كفاية. وقَالَ ابْنُ الماجشون: يصف تلقاء خشبته، ويُصَلَّى عليه.
-
جامع القول في الشهيد، والصلاة عليه، وفي غير ذلك من
-
شأنه، وفي من قتل مظلوما، أو قتله لصوص أو خوارج
-
قال أبو محمد: وهذا الباب قد كتبت في كتاب الجهاد بابًا مثله، فيه زيادة على ما هاهنا.
-
ومن سماع ابن وهب، قيل لمالك: أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم، صَلَّى على
-
١/٦١٦١/٦١٦
حمزة حين استشهد، فكبر عليه سبعين تكبيرة؟ قال: ما سمعت ذلك،
-
ولا بلغني أنه صَلَّى على أحد من الشهداء.
-
ومن (كتاب ابن سحنون) من السير قال أشهب: الشهيد الذي لا يغسل ولا يُصَلَّى عليه، من مات في المعركة، فقضي.
-
فأما من حمل إلى أهله فمات فيهم، أو مات في أيدي الرجال، أو بقي في المعركة حتى مات، فإنه يغسل ويُصَلَّى عليه. قال سحنون: قوله: يبقى في المعركة. يقول: في الحياة البينة، التي لا يقتل قاتلها إلاَّ بالقسامة.
-
وإذا راموهم بأحجار أو نار أو رماح، فوجد في المعركة من قد مات بأحد هذه الوجوه،
-
فلا يدري أبفعل المشركين أو بغير فعلهم، فهو على أنه بفعلهم حتى يظهر خلافه، إن كان وقع بينهم لقاء أو حرب أو مراماة، وإلاَّ غسل وصلي عليه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قًال أشهب:
-
وإذا قتل في المعركة وهو جنب، فإنه لا يغسل ولا يُصَلَّى عليه. وقاله ابن الماجشون. قال أصبغ:
-
وإذا أغار المشركون في بعض الثغور، فقتلوا المسلمين في منازلهم في غير
-
١/٦١٧١/٦١٧
ملاقاة ولا معترك، فقال ابْن الْقَاسِمِ: يغسلون ويُصَلَّى عليهم،
-
بخلاف من قتل في المعترك والزحف. قَالَ ابْنُ وهب: هم كالشهداء في المعترك، حيث ما نالهم القتل منهم في معترك أو مزاحفة. وبقول ابن وهب أقول. قال أصبغ: سواء ناصبوهم، أو قاتلوهم مغافصة نياما أو غافلين، فهم كشهداء المعترك.
-
وكذلك إن كان في من قتل امرأة، أو صبية، أو صبي صغير، قتلوا بسلاح أو غير سلاح، فليفعل بهم مثل ما يفعل بالشهداء الرجال البالغين.
-
من (كتاب ابن سحنون) :
-
ولو قتل المسلمون في المعترك مسلما، ظنوا أنه من العدو، أو ما درست الخيل من الرجالة،
-
فإن هؤلاء يغسلون ويُصَلَّى عليهم.
-
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يدفن مع الشهيد ما عليه من السلاح؛ من درع وسيف. مالك:
-
ولا ينزع فروه، ولا خفه،
-
ولا قلنسوته. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قتلوه بحجر، أو بخنق، أو بعصى، في معترك أو في غير معترك، فإنه كالشهيد في المعترك. وقاله أشهب. قالا:
-
ولو أغار العدو على قرية مسلمين، فدفعوا عن أنفسهم، فقتلوا، فهم كالشهداء في المعترك.
-
قال أشهب: وكذلك من قتل من الرجال والنساء والولدان في
-
١/٦١٨١/٦١٨
المعترك، ممن يقاتل ويدفع عن نفسه،
-
فأما من قتل من الرجال والنساء والولدان، ليس على وجه القتال، فأرى أن يغسلوا ويكفنوا ويُصَلَّى عليهم.
-
قال سحنون: كل من قتله العدو، من صغير أو كبير، قاتل أو لم يقاتل، أو امرأة أو رجل، في معترك، أو غير معترك، أو دخل عليهم في بيوتهم، فلهم حكم الشهداء، ويدفنوا بدمائهم.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أصبغ: والشهيد إذا غزاه العدو فليكفن،
-
وإن كان عليه ثيابه، فأراد أولياءه أن يزيدوه ثيابًا، فلا بأس بذلك.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك:
-
ولا ينزع عن الشهيد قلنسوة،
-
ولا منطقة. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
ولا خفيه. وقَالَ ابْنُ نافع:
-
ولا فروة، وقال مطرف:
-
ولا خاتمه، إلاَّ أن يكون نفيس الفص،
-
ولا منطقته، إلاَّ أن يكون لها خطب،
-
وأما إن كان ما فيها من الفضة يسيرا،
-
فلا تنزع. ولم يقع قول مطرف، وابن نافع، في رواية يحيى بن عبد العزيز.
-
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ويصنع بقبور الشهداء ما يصنع بغيرهم، من الحفر واللحد. قَالَ ابْنُ نافع، وعلى: قال مالك:
-
ومن قتل مظلوما، أو قتله لصوص قتل غيلة، أو في معركة، فإن هؤلاء يغسلون
-
١/٦١٩١/٦١٩
ويكفنون ويحنطون ويُصَلَّى عليهم.
-
قال عنه ابْن الْقَاسِمِ:
-
وكذلك كل مقتول أو ميت، بهدم أو غرق، والشهداء السبعة المذكورون في الحديث. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
ومن قتل في قتال البغي، من الباغين، أو المبغي عليهم، فإنهم يغسلون ويُصَلَّى عليهم.
-
قال أشهب، في القوم بأرض العدو، يجدون واحدا منهم مقتولا، لا يدرون من قتله: أنه يغسل ويُصَلَّى عليه،
-
ولو علم أن أحدا من العدو قتله في قتال بعصى، لم يغسل، ولم يصل عليه. وبقية القول في هذا الباب في كتاب الجهاد لابن حبيب، وسحنون.