فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

في الحيازة علي الحاضر من الأجنبيين

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٣٬٦٣٧ إلى ٥٣٬٦٩١

  1. ٩/٨٩/٨

    وبماذا تكون الحيازة؟

  2. قال أبو محمد: والدليل علي أن الحيازة الطويلة بعلم من يقوم في ذلك لا يدعيه كالتسليم والاقرار،

  3. وإن كثيرا من [عوائد الناس] (١) والغالب من أحوالهم جعلت كالاقرار منها أن من دخل بزوجة فأقامت معه دهرا طويلا ثم قامت عليه بالنفقه، وقالت ما أنفق علي أنها لا تصدق وتصير مدعية لخروجها عن الغالب من أمر الناس،

  4. وكذلك قلنا لو قالت لم أقبض النقد فقد ادعت ما الغالب إلا تمكنه من نفسها قبل قبضه، فجعلت مدعية لخروجها عن العادة، وقال عمر [ومذهبه يري أنها للثواب] (٢) فجعل الغالب من الحال مغلبا يقضي به،

  5. وكذلك يجري غير شئ في تغليب الأحوال،

  6. وكذلك ليس يجري في أحوال الناس، والغالب منها أن من له شئ يري غيره يصنع فيه ما يصنع المالك الدهر الطويل لا يدعيه

  7. ٩/٩٩/٩

    فقد خرج من الغالب من الأمور ومن اجتهد مجدا في ذلك عشر سنين فمن دليله أن الله سبحانه جعلها أبلغ شئ في العذر، إذ أمر نبيه [عليه السلام] بتأخير المشركين/ فلم يأذن لهم فلا الإنتصار بالسيف إلا بعد عشر سنين، فقال سبحانه: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله علي نصرهم لقدير) (١) فهذه أول آية نزلت في الجهاد.

  8. قال ابن حبيب: روي ابن المسيب أن النبي صلي الله عليه وسلم قال، << من حاز شيئا علي خصمه عشر سنين فهو أحق به>> (٢) قال ربيعة:

  9. وإذا كان الحائز ينسب ذلك إلي نفسه ويلي منه ما كان يلي صاحبه عشر سنين فهو أحق به إن ادعاه ملكا له إلا أن يأتي الآخر ببينة علي عارية أو إسكان، وبذلك أخذ ابن القاسم وابن وهبه وابن عبد الحكم وأصبغ في توقيت عشر سنين، وقال ابن القاسم إن التسع أو الثمان وما قارب العشرة من العشرة،

  10. ولو يؤقت مالك في الحيازة ورأي أن ذلك علي قدر ما ينزل ويجتهد فيه الامام فرب حائز يغتل ويهدم ويبني فلا يمكن أن يدع (٣) ملكه ويتجافي عن هذا، قال وما اغتل من ذلك أقصر مدة في الحيازة مما يحاز بالسكني والحرث وقال مطرف بالعشرة ومنها قاربها، ورأي بعض ذلك أقوي من بعض،

  11. ولا يؤقت ابن الماجشون فيها علي معني ما قال مالك، وذكر عنه ابن حبيب نحوه وقال وكان يري أن من ورث ذلك عن حائزه أقوي من موروثة ولا يري عليه من طول الحيازة مثل ما يراه علي من حاز بنفسه بغير مورث، ويري الوارث أولي إلا أن يأتي الطالب ببينة علي إسكان أو إعمار أو مساقاة/ ونحوه، فيكون أولي، قيل له فإن كان الطالب أو أبوه قد خاصم الموروث ذلك عند حكم فلم ينقطع ذلك حتي مات؟

  12. قال فهذا أوهن لحجة الطالب وأقوي لحجة المطلوب بأنه قد خاصم

  13. ٩/١٠٩/١٠

    فلم يظفر، [وانقرض] (١) الموروث بعد أن خوصم ولم يدرك قبله شيئا،

  14. فإذا لم يكن الطالب خاصم الموروث عنه فهو أقوي للطالب لأنه يقول لو أدركت أباه فخاصمته لم يجد مدفعا لحجتي.

  15. ومن المجموعة قال ابن كنانة فيمن سكن دارا حتي مات،

  16. ثم أقام آخر بعد موته بيسير بينة علي أصل الملك،

  17. فإن كان الحائز بيني ويهدم ويغرس ويخلع فلا شئ،

  18. وإن لم يكن منه غير السكني فلا شئ للحائز، وهي للمدعي، وإنما ذلك بقدر الاجتهاد، قال وأما الثوب يكون بيده الزمان الطويل، والدين يقيم عليه الزمن الطويل فلا يقطع بهذا ملك ربه،

  19. بخلاف الأرض والعقار، ورب الدين والدابة أولي بذلك مع يمينه إلا أن يكون من ذلك بيده يلبس ذلك ويعيره ويركبه ويكريه بحضرة المدعي لا ينكره،

  20. ومن العتبية (٢) من سماع يحي بن يحي من ابن القاسم قال له: كم الحيازة في الأجنبي الذي إنما سكن دارا وهو زرع الأرض وشبه ذلك، قال عشر سنين ونحوها يبطل دعوي المدعي في هذا، وأبين من ذلك أن يغرس ويبني.

  21. وقال ابن الماجشون في المجموعة وكتاب ابن حبيب فيمن حاز ربعا بحضرة المدعي فإن طالت مسافته أو كان من الغيبة/ بحيث ينتهي إليه العلم وهذا يبني ويهدم ولا ينكر الآخر ولا يدفع فهذا يبطل حقه.

  22. ومن المجموعة قال أشهب: كتب مالك إلي ابن غانم فيمن يقيم بينة في دار بيد رجل أنها لجده حتي هلك وتركها ميراثا ولم يخاصم فيها أبوه أو خاصم فلم يتم الخصومة (٣) حتي هلك،

  23. فإذا طالت حيازة هذا الذي في يديه بمحضر الطالب يراه يسكن ويعمر وينسبها إلي نفسه ظاهرا فإنه ينتفع بطول حيازته،

  24. وإن لم يكن علي ذلك نظر الإمام فاجتهد.

  25. قال ابن سحنون عن أبيه فيمن أثبت بينة في أرض أنها له، وأثبت الذي هي في يديه أنه يحوزها عشر سنين بمحضر الطالب فأقام الطالب بينة أنه طلبها ونازع

  26. ٩/١١٩/١١

    هذا فيما، قال إن قالوا لم يزل يخاصم ويطالب ليس أن يخاصم يوما ويومين ثم يمسك نفعه ذلك وإلا لم ينفعه.

  27. وقال عنه فيمن أقام بينة بالحيازة عشر سنين فأكثر بمحضر المدعي لا يطلب ولا يغير، ولم يقولوا يحوزها بحقه ولا يدري بماذا حازها، فقال توقف بيده هذه الحيازة والشهادة.

  28. قال ابن حبيب قال مطرف:

  29. ومن حاز من الاجنبيين في الأشياء كلها عشر سنين علي وجه الملك فهو له، إن كانت أرضا فزرع فقط أو غرس، أو دارا فسكنها فقط أو هدمها، أو بناها أو غلة فاغتلها أو لبس الثياب، أو اختدم الرقيق أو اعتق أو وطئ أو ركب الدواب واحتلب الماشية علي/ التمليك لذلك بمحضر المدعي ومثبت أصله ويعمه فذلك كله لحائزه بعد يمينه أنه له ورأي ما قارب العشر سنين في ذلك كالعشرة، وبعض ذلك أقرب من بعض مثل الهدم البين الكثير والبناء الذي لا يشبه الرم (١) والزيادة مما لا يفعله إلا المالك فهذا أقوي من السكني وأقصر في مدة الحيازة والمغتل أقوي (٢) أيضا مما لا يغتل، والعروض والحيوان أقصر مدة من الرباع إلا أن عشر سنين غاية تجمع الرباع (٣) وقد يكون من هذه الوجوه ما يكون فيه الخمس سنين والست والسبع والثمان يقطع حجة الدعي باجتهاد الامام عند نزوله،

  30. وأما ما أحدث فيه حائزة بيعا أو عتقا أو تدبيرا أو كتابة أو صدقة أو إصداق الأمة أو وطأها فذلك يقطع حجة المدعي إذا لم يغيرها عند علمه بها قام بحد ثانه،

  31. ولا ينظر فيه إلي عشر سنين.

  32. قال اصبغ: إذا كان الحاضر يري حيازة الحائز بسكني الربع أو هدم أو بناء أو زرع الأرض بعشر سنين في ذلك وما قاربها قطع لدعواه، كما الرهن والستر (٤) كشاهد،

  33. واما غير الدور والأرض من ثياب وحيوان أو عبيد فذلك أقصر مدة، وكل

  34. ٩/١٢٩/١٢

    شئ بقدره، فالثياب السنة والسنتان فيها حيازة إذا لبست، والدابة السنتان والثلاثة إذا ركبها واغتلها علي وجه الملك، والأمة شبه ذلك إلا أن يطأها بعلم القائم فلا ينكر فلا حجة له بعد ذلك،

  35. وإن لم يطل ذلك قبل الوطء/ وأما العبيد والعروض ففوق ذلك شيئا إن حازه بالملك وشبهه ولا ينظر في هذا إلي عشر سنين فيما بين الأجنبيين إلا في الدور والأرضين والأصول، قال وسألت مطرفا عن الذمي يدعي الأرض أو المنزل في يد الشامي عندنا بالأندلس وذكرت له ما كان ينزل أهل الشام عليهم هل هم كغيرهم؟

  36. فقال ليسوا كغيرهم ورأي إن عرف أن أصل القرية لأبي الذمي أو لجده أو جد أمه مما صالحوا عليه، وعرف أن هذا الشاهد أو جده أو جد أبيه ينزل عليه أو علي أحد أجداده فعلي الشامي البينة أنه اشتري هذا (١) وأبوه ولا ينفعه طول كونها في يديه وطول حيازته ولا بمورثه ذلك عن أبيه وعن جده،

  37. وإن لم يعرف أصل القرية للذمي أو ابنه أو جده، ولم يعرف أن الشامي أو أباه أو جده ينزل عليه فالبينة علي الذمي إن حازها الشامي عشر سنين فأكثر وسألت عنه أصبغ وابن الماجشون فوقفا عنه وبالأول أقول.

  38. وقال ابن سحنون عن أبيه سئل فيمن أقام بينة أن فتاة له تجري علي فلان منذ سنة لا يدري (٢) بحق أو بغير حق فلا يغير الذي تجري عليه ولا ينكر هل يلزم الذي جرت عليه إثباتها، قال سنة قليل وقد يتغافل الجار عن مثل هذا، [قال] (٣) فإن جرت عليه أربع سنين أو خمسة، قال هذه حيازة واستحقاق.

  39. وعن دارين بينهما زقاق مسلوك، في أحدهما كوة يري منهما ما في الدار الأخري، فبني جاره قبالته غرفة وفتح/ كوة قبالتها، فقام صاحب القديمة بطلب سدها، فطلب الآخر سد القديمة، والقديمة منذ أربع سنين أو خمسة، قال يحلف صاحب الحديثة ما تركتها إلا علي معني الجوار وتسد الكوتان.

  40. ٩/١٣٩/١٣

    قال ابن حبيب: وأخبرني حسين بن عاصم عن ابن القاسم في حيازة الأجنبي علي الأجنبي بالهدم والبناء عشر سنين والسكني أنها حيازة،

  41. وأما بالحرث والزرع فلا أراه حيازة.

  42. في الحائز يدعي أنه اشتري أو وهب له أو ورث

  43. وفي الحائز يعلم أن أصل حيازته

  44. بكراء أو إسكان أو شبه ذلك

  45. أو يقضي للرجل بالربع

  46. ثم يبقي بيد المقضي عليه يحوزه طويلا

  47. ومن العتبية (١) روي عيسي عن ابن القاسم فيمن بيده أرض أو مسكن يحوز فيقيم آخر البينة بملكه، أو يقر له ذلك الحائز ويدعي أنه باعه منه او وهبه له أو تصدق به عليه،

  48. ولا يأتي ببينة إلا أنه حائز له، قال قالقول قول من بيده الدار في البيع مع يمينه إذا حازها الزمن الطويل الذي يعلم فيه أن قد هلكت فيه البينة علي البيع،

  49. وأما الهبة والصدفة والنزول فليحلف المستحق ما خرجت من ملكة وياخذها بعد أن يدفع قيمته [بناء] (٢) هذا فيها نقضا،

  50. وإن كان الحائز ورثها فالقول قوله مع يمينه، إلا أن يكون المستحق غائبا فيكون أولي بها، إلا أن يقيم هذا بينة بسماع علي شراء، يعني فيما طال زمانه.

  51. ومن المجموعة قال/ ابن كنانة:

  52. ومن حاز أرضا زمانا ثم أقربها لرجل لم تنفعه الحيازة وثبت عليه إقراره.

  53. قال ابن حبيب قال مطرف:

  54. فإذا عرف أن أصل ما بيد الحائز الأجنبي أو الصبي (٣) والمولي إنه إنما أرفق به أو كان عبدا أعتقه سيده، وقد كان ذلك في يديه قبل يعتق ثم ادعاه اليوم لنفسه وشبه ذلك مما يعلم أن أول دخوله فيه بإرقاق

  55. ٩/١٤٩/١٤

    مالكه أو بأكثر منه أو وكالة (١) عليه، فالحق لصاحب الأصل،

  56. وإن طالت الحيازة حتي يقيم هذا بينة علي هبة أو اشتراء، أو يحدث في ذلك بحضرة هذا ما لا يحدثه إلا في مكله ولا ينكر عليه فيكون أحق به، قال وولد الحائز وولد ولده في كل ما ذكرنا مثل آبائهم.

  57. وفي كتاب الغضب ما يشبه معني الحيازة وقطع الدعوي للحاضر بالحوادث، وفي آخر الكتاب باب في القاضي يقضي بالشئ فلا يحوزه المقضي له حتي يموت أحدهما أو يطول أحدهما فيه فيسأله من قضي له بربع فلم يحزه بقبضه وبقي بيد المقضي عليه فطالت حيازته إياه بمحضر الطالب، وهو من معاني هذا الباب، وفي الدين يتقادم عشرين سنة (٢) ولا يقام به، قال ابن الماجشون: يقوم به وإن قدم، وهذه في البيوع في اختلاف المتبايعين في قبض الثمن.