فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

في الرجوع عن الشهادة في القتل في العمد والخطأ

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٣٬٧٧٤ إلى ٥٣٬٨٢٤

  1. ٨/٥١٨٨/٥١٨

    وكيف إن كان في الشهادة عتق القاتل أو المقتول؟

  2. قال أبو محمد: قد ذكرنا في أول الكتاب الإختلاف في البينة يشهدون على رجل بقتل أو سرقة فقتل أو قطع،

  3. ثم رجعوا وأقروا بالزور: أنه قد قيل: إنهم يقتلون

  4. ٨/٥١٩٨/٥١٩

    في القتل، ويقطعون في القطع إذا تعمدوا الزور، روي ذلك عن على بن أبي طالب. قال سحنون: وبهدا قال بعض أصحابنا، قال محمد بن عبد الحكم: هو قول أشهب، وبه أقول.

  5. قال سحنون: وأكثر أصحابنا على أن يضمنوهم الدية، وهو قول ابن القاسم وغيره.

  6. ومن كتاب ابن المواز:

  7. وإن شهد رجلان على حر أنه قتل حرا فقتل به،

  8. ثم رجعا وقالا: تعمدنا الزور ليقتل، فإنهما يقتلان ويضمنان الدية في أموالهم، والحكم نافذ، لأنهما لم يجنيا بأيديهما، وإنما قتله السلطان بما غراه، ولم أجعل ديته على عاقلة السلطان، لأن عدالتهما يوم رجعا قد سقطت،

  9. فلو قبلت قولهما في الرجوع على العاقلة لنقضت بقولهما الحكم الأول،

  10. ولو شهدا أنه قتله عمداً، فحكم الإمام بقتله، ودفعه إلى أولياء القتيل، فذهبوا به ليقتلوه، فرجعا وأقرا بالزور قبل أن يقتل، فقد اضطر فيه القول، فقال ابن القاسم مرة: لينفذ القتل عليه بالحكم الأول ولا يرد برجوعهما؛ لأنهما الآن ممن لا تقبل شهادتهما فلا يقبل منهما ردهما بشهادتهما/ الأولى التي حكم بها، وإنما يؤخذان بقولهما الثاني في انفسهما فيما أقرا به مما أتلفاه وضمناه،

  11. ثم رجع ابن القاسم فقال: هذا هو القياس، ولكن أقف عن قتله لحرمة القتل، وكلك القطع وشبهه، وأرى فيه العقل أحب إلي.

  12. وقال أشهب في رواية أصبغ مثل قول ابن القاسم الأول، وروى عنه غيره أنه لم ير قتله، أخبرني به إبراهيم البرقي عن أشهب في أربعة شهدوا بالزنا على محصن فحكم برجمه ثم رجعوا قبل يرجم، قال: لا يرجم ويمضي عليه أدنى الحدين مائة جلدة،

  13. وكذلك لو شهد شاهدان على رجل بالسرقة فحكم بقطعة، وأمر به، فرجعا قبل يقطع، قال: لا يقطع،

  14. وكذلك في قطع يد رجل فحكم بالقصاص،

  15. ثم رجعا فليدرأ عنه القطع،

  16. وأما الحكم بالأموال فلينفذ وإن لم يقبض.

  17. ٨/٥٢٠٨/٥٢٠

    قال محمد: لو كان المشهود عليه بالزنا غير محصن لأمضي عليه الحد.

  18. قال أصبغ: والقياس إنفاذ القتل والقطع وكان شيء، ولكني استحسن لحرمة الدم وخطر القتل ألا يقتل، ولادية فيه على المشهود عليه ولا على الشهود، وأراه شبهة كبيرة.

  19. وكذلك قال ابن المواز،

  20. وكذلك في الزاني المحصن، ويحد المحصن بالحكم الأول.

  21. ومن كتاب ابن المواز:

  22. وإن شهدا أربعة على أن هذا العبد قتل رجلا حرا عبدا، فقال اثنان منهما: ما علينا أن مولاه أعتقه، وقال الآخر: علمنا أنه أعتقه قبل القتل، فقضي بشهادتهم وقتل القاتل،

  23. ثم رجع الأربعة وأقروا بالزور، فقيل: إن على الأربعة دية المقتص منه في القتل/ ألف دينار لورثته الأحرار،

  24. ثم يرجع سيده والشاهدان على أنه عبد جميعا على شاهدي الحرية، فيكون لسيده عليهما قيمة عبده ما بلغت، لأن شهادتهما منعت السيد من أخذ قيمة عبده، ويرجع أيضا عليهما شاهدا الرق بما زادت نصف الدية على نصف القيمة، لأنهما يقولان: لولا شهادتكما بحريته لم نغرم نحن إلا نصف قيمة العبد.

  25. وقال ابن المواز: ولم يعجبنا هذا، والصواب ألا يكون على الأربعة إلا قيمة المقتص منه، قيمة عبد، يأخذ ذلك سيده، لأن شهادة الحرية لم تتم حين رجع من شهد بها، وإنما نفذ بها القصاص فقط، لأنه لم يكن يحتاج إلى شهادتهم في الحرية، لأنه يقتص من العبد بالحر في النفس، وإنما نفذ بشهادة الأربعة القتل لا الحرية، ولم ينظر فيمن شهد فيه بحرية،

  26. ولا احتيج إليها حتى رجعا عنها، فهي كالشهادة يرجع عنها قبل أن ينفذ بها حكم فلا يقضى بها،

  27. ولو لم ينفذ القتل لبطل أيضا.

  28. قال: ولو رجع شاهدا الزور فقط، أو شاهدا الحرية فقط،

  29. فلا شيء عليهما، لأنه قد بقي من يكتفى به، إلا أن يرجع الباقيان بعدهما، فيلزم الأربعة قيمة عبد

  30. ٨/٥٢١٨/٥٢١

    لسيده، وسواء كان البادئ بالرجوع شهيد الحرية أو شهيد الرق،

  31. وكذلك لو لم يشهد أنه إلا اثنان، وشهدا أن سيده أعتقه فقتل به،

  32. ثم رجعا، ما كان عليهما إلا غرم قيمته عبدا، لأنهما لم يضرا بشهادتهما على الحرية شيئا،

  33. ولا ثبت لورثته بشهادتهما على الحرية حين رجعا عنها./

  34. قال: ولكن لو لم يكن شهد على القتل إلا الشاهدان على أن القاتل عبد، وشهد آخران أن السيد كان أعتقه، ولم يشهدا بالقتل،

  35. ثم رجعا، فإن كان رجوعهم جملة، لم يكن فيه إلا قيمة عبد لسيده على الشاهدين بالقتل وحدهما،

  36. وكذلك إن ابتدأ بالرجوع شاهدا الحرية، ولكن إن ابتدأ ها هنا بالرجوع اللذان شهدا بالقتل لزمهما غرم دية حر لورثته الأحرار بشهادة شاهدي الحرية، وحينئذ احتيج إلى شهادة شاهدي الحرية، واحتيج أن يكشف عن عدالتهما،

  37. فإن ثبتا على شهادهما أنفذ الحكم بشهادتهما أنه حر، وحكم بشهادتهما على شاهدي القتل بدية الأحرار في أموالهما،

  38. فإن رجع بعد ذلك شاهدا الحرية فلا تبطل شهادتهما على الحرية، ويغرمان للسيد قيمة عبده، ويغرمان لشاهدي القتل ما كان غرما من فضل الدية على قيمته عبدا، قال:

  39. وإن شهدا أن هذا المملوك قتل حرا وما علمنا أن سيده اعتقه، وشهد آخران أن مولاه أعتقه، ولم يشهدا على القتل، فرجع أحد شاهدي القتل ورجع أحد شاهدي الحرية، أو رجع شاهدا الحرية قبله، أو رجع أحدهما وثبت الآخر مع صاحبه، قال: سواء من رجع منهم إذا كان رجوعه قبل أن ينفذ فيه الحكم بحرية، قال في رواية غير ابن ابي مطر:

  40. فلا شيء فيه إلا أن يثبت شاهدي الحرية حتى يحكم بشهادتهما فيكون على الراجع من شاهدي القتل نصف دية حر لورثة المقتص منه،

  41. فإن رجع بعد ذلك أحد شاهدي الحرية، غرم للسيد نصف قيمة عبده، / وللراجع عن القتل للذي شهد انه عبد نصف فضل دية الحر على نصف قيمة العبد،

  42. فإن رجع شاهدا الحرية قبل رجوع أحد

  43. ٨/٥٢٢٨/٥٢٢

    شاهدي القتل فلا شيء عليه،

  44. ولو رجع شاهدا الحرية جميعا ما لزمهما شيء، وإنما الشأن في رجوع شاهدي القتل،

  45. فمن رجع منهما فعلهي نصف قيمة العبد.

  46. قال ابن المواز: ولو أقر السيد أنه قد كان أعتق العبد بعد رجوع اللذين شهدا بالقتل والرق، أو بعد رجوع شاهدي الحرية أو موتهم، أو قبل رجوع شاهدي القتل، فقال: أما إذا أقر السيد أنه أعتقه،

  47. ثم رجع شاهدا القتل فعليهما دية حر لورثته، بشهادة شاهدي الحرية لا بإقرار السيد، أنه أعتقه،

  48. فإن رجع بعد ذلك شاهدا الحرية لم يكن عليهما لشاهدي القتل إلا فضل ما بين قيمته ودية حر، لأن بشهادتهما أغرما الدية، وتسقط عنهما قيمته التي كانت تجب للسيد [لو لم يقر بعتقه ولم يشهد أصحاب الحرية،

  49. ولو أقر السيد بعتقه] ثم رجع بعدهما شاهدا القتل، فعلى شاهدي القتل قيمة عبد، يدفعان ذلك إلى ورثته، لأن سيده يقر أنه لاحق له فيها، وليس قوله: إنه حر يوجب عليهما دية، لأنهما يقولان: وإنما شهدنا أنه عبد، وشاهدا الحرية قد رجعا قبل ينفذ الحكم بشهادتهما،

  50. ولو شهدا أن رجلا حرا قتل فلانا خطأ، فحكم في ذلك بالدية على عاقلته،

  51. ثم رجعا وأقر بالزور، فللعاقلة الرجوع على الشاهدين إن وديا [والله الموفق للصواب برحمته] ./