فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فِي مَنْ عجَّل إخراج زكاته أو أخَّرها، وفي الزكاة تتلفُ، وقد أخرجها، أو يتلف المالُ

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١٠٬٤٣٥ إلى ١٠٬٤٩٥

  1. ٢/١٩٠٢/١٩٠

    قال ابن سحنونٍ، عن أبيه، عن ابن نافعٍ، عن قيسِ بنِ سلمانَ، عن ابنِ شهابٍ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُجْلِسُ عبدَ الرحمن بن عوفٍ في كلِّ مُحَرَّمٍ، فيقولُ لهم عبدُ الرحمن: مَن كان عليه دَينٌ فليُؤَدِّهِ،

  2. ومن أراد أَنْ يستحدثَ نفقةً، فليستحدثها حتى تؤدُّوا مما بقي من أموالكم الزكاة.

  3. قال مالكٌ: ومَن اُخذتْ منه زكاة زرعهِ قبلَ حصادهِ، وهو قائمٌ في سنبلِهِ فهو يُجْزِئُهُ،

  4. ولا أُحبُّ أنْ يتطوَّعَ بها من قبلِ نفسهِ. وقال في مَن أُخذت منه زكاة مالٍ: لم يجب عليه فيه زكاةٌ، فليس له أَنْ يَحْسِبَ بذلك من زكاة مال آخرَ يلزمه زكاته.

  5. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسم، عن مالكٍ: لا يجوزُ أنْ يُعَجِّلَ الرجلُ إخراجَ زكاةِ مالهِ، وحرثهِ، وماشيته إلاَّ بقربِ الحولِ، أو قبله باليسيِر، وأحبُّ إليَّ حتَّى يَحِلَّ. وقاله أشهبُ. قال محمدٌ: لا يُجْزِئُهُ إلا ما كان قبل الحولِ بيومٍ أو يومين، والفضلُ ألا يفعلَ،

  6. فأمَّا إن بَعُدَ فلا يُجْزِئُهُ.

  7. ومن "العُتْبِيَّة" قال أشهبُ ومَن أخرج زكاته قبل محلها أَعَادَ. قال عيسى: قال ابن القاسم: لا أُحبُّ له أَنْ يفعلَ إلا بالأمر القريبِ، وأرى الشهرَ قريباً على ترجيفٍ وكُرْهٍ. قال ابن حبيبٍ: قال (مَن لقيتُ) مِن أصحاب مالك: إنه لا يُجْزِئُهُ إلا فيما قَرُبَ، مثلَ خمسةِ ايامٍ وعشرةٍ قبلَ الحولِ.

  8. وقال أشهبُ: لا يُجْزِئُهُ. وبالأول أقول.

  9. ٢/١٩١٢/١٩١

    ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ورَوَى أشهبُ، عن مالكٍ، والليثِ، إذا أخرجها قبل محلها لم يجزه، واحتجَّا بالصلاةِ.

  10. قال عنه ابن وهب:

  11. وإن أخذها منه الساعي قبل محلها جبراً، لم تُجْزِئه.

  12. قال ابن القاسمِ: وإن أخذه بزكاة زرعه بعدما يبس، أو بزكاة غنمه، أو ماله قبل محلِّهِ،

  13. فإنْ كان بقربِ محلها أجزأه. والزرع أبيتهن ورَوَى ابن عبد الحكم، عن مالكٍ، سئل إذا أخذها منه قبل إبانها. قال: إنما السبيل على الذين يظلمون الناس.

  14. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال مالكٌ:

  15. وإذا عجَّل زكاة ماشيته، أو حبه، أو ماله عن عامِ أو عامين، لم يُجْزِئُهُ. وقال عنه ابن وهبٍ، في قولِ الصديقِ: لو منعوني عقالاً. قال: هو الفريضة من الإبلِ، لا الخيلِ.

  16. قال ابن وهبٍ: وهو البعير.

  17. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ:

  18. ومن أخرج زكاته بعد محلها بأيامٍ يسيرةٍ فهلكت فإنه يضمنها. محمدٌ: ما لم يكن عند الحولِ وقربه.

  19. قال: وكذلك إنْ أخرجها قبل الحولِ بأيام يسيرةٍ فتلفت، فإنَّه يضمنُ.

  20. محمدٌ: ما لم يكن قبله بيومٍ أو يومين، وفي الوقت الذي لو أخرجها فيه لأجزائه، فإنَّه يُزكِّي ما بقي لا ما تلف.

  21. قال محمدٌ: وأما إن أخرجها بعد الحولِ بيومٍ وشبهه فتلفت، فأرجو

  22. ٢/١٩٢٢/١٩٢

    ألا يكونَ عليه غيرها،

  23. ولو أخرجها حينَ وجبتْ فتلفت، أجزأته،

  24. ثم إن ذهبَ مالُه ولَحِقَه دَيْنٌ،

  25. ثم وجدها فلينقذها ولا شيء عليه فيها لأهلِ الدين،

  26. وكذلك روى أبو زيدٍ، عن ابن القاسم في "العُتْبِيَّة" .

  27. قال ابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ:

  28. وإن خرصَ الكرم والثمر للزكاة،

  29. ثم اجتيحَ، فإنْ بقيَ بعد الجائحةِ خمسةُ أوسقٍ فأكثر زكَّاهُ، وإلاَّ فلا شيء عليه،

  30. وكذلك ما هلك في الأندرِ والجرين، إلاَّ أنْ يهلكَ بعد أنْ يدخل المخازن.

  31. قال ابن سحنونٍ: قال المغيرة:

  32. وإذا عزل عشرةً ثم استقرضه أو أكله أو باعه فقد ضمنه،

  33. فإنْ فَلِسَ لم يحاصَّ بها السلطان غرماءَه، لأنَّه لو مات لم يلزم إخراجها إلاَّ بوصيَّةٍ من ثلثه.

  34. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ:

  35. ومَن اخرج زكاته حين لزمته فتلفت، قال: يُجْزِئُهُ.

  36. وإن كان بعد محلها بأيامٍ، فهو ضامنٌ. قال ابن القاسمِ:

  37. وكذلك زكاة الفطر. قال عليٌّ، عن مالكٍ:

  38. وكذلك لو بعث بها عند محلها إلى الأمام مع مَن يثق به، أو ذهبَ هو بها فذهبت،

  39. فلا يضمن؛ لنَّ سنتها أنْ يأتيَ بها الناسُ إلى الإمامِ. قال ابن نافعٍ: ما لم يؤخرْ ذلك عن إبانه. قال عنه ابن سحنونٍ: أو يعجله قبلَ محله. قال ابن نافعٍ:

  40. ولو بعثَ بصدقةٍ حَرْثِهِ أو ماشيته مع رسولٍ، لضمنَ، إذ الشأنُ فيها مجيءُ المصدقِ لأخذها،

  41. وكذلك في "كتاب" ابن الْمَوَّاز،

  42. ومثله في "كتاب" ابن سحنونٍ، وزاد عن ابنِ نافعٍ، عن مالكٍ: فأمَّا لو أخرج

  43. ٢/١٩٣٢/١٩٣

    زكاة العينِ من صندوقه فوضعها في ناحيةِ بيتهِ فذهبت فهو ضامنٌ، لأنَّه لم يخرجها ما كانت في بيته. قال: وليستْ كالماشيةِ تلك لا تُزَكَّى حتَّى يأتيَها المصدِّقُ فيزكيها على ما يجد فيها،

  44. وأمَّا العينُ فحين يَحِلُّ حولُه يُخرجُ زكاته، والماشية والطعام يرتقب بهما الساعي، إلاَّ أنَّ الطعامَ مثل العينِ في غيبةِ ربِّه عليه.

  45. قال مالكٌ: وإنْ عزل زكاة قبل يأتيه المصدِّقُ فتلف أنَّه لا يُجْزِئُهُ، لأنَّه ليس عليه ذك، إنَّمَا عليه إذا جاء المصدق أعطاه، فعلى ذهان أنْ يُخرج زكاةَ ما بقي، إنْ بقي خمسةُ أوسقٍ فأكثر،

  46. ولا يُخرج عمَّا تلف.

  47. ومن "المَجْمُوعَة" ، و "كتاب" ابن سحنونٍ، قال أشهبُ:

  48. وإذا كان هو يلي إخراج زكاة زرعه، فعزلَ عشرة ليفرقهن ثم لم يُفرِّطْ في تفريقه حتى ضاع،

  49. فلا شيء عليه، ولا فيما بقي،

  50. وإن فرَّطَ ضَمِنَ، وإنْ لم يمن هو يلي إنفادَ ذلك، وإنَّمَا يأخذه المصدِّقُ،

  51. ثم يُجْزِئُهُ إن تلف ما عزل، وعليه زكاة ما بقي. وذكر ابن الْمَوَّاز في "كتابه" قولَ ابن القاسمِ في ذلك، أنَّه يُجْزِئُهُ مجملاً،

  52. ثم ذكر قول أشهبَ. وقال: ونحن على قول أشهبَ. ولكن إنْ أدخله منزله بعد انتظار منه للمساكين فطال ذلك وخاف ضياعه،

  53. فلا ضمان عليه بعد ذلك.

  54. ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، عن مالكٍ، قال مالكٌ:

  55. وإذا دخلَ منزله ما أصابَ من حَبٍّ أو ثمرٍ ممَّا فيه الزكاة، فهو ضامنٌ لزكاتهِ، إن تلف، وقاله أشهبُ، إلاَّ ما ضاع في المِربدِ والجرين،

  56. فلا يُضمنُ، لأنَّ عليه زكاة ما بقي منه، إن بقي خمسةُ أوسقٍ. وقال مالكٌ: في مَن جدَّ ثمرته فيعزلها

  57. ٢/١٩٤٢/١٩٤

    فتسرق أو تحرقُ، وقد خُرِّصَتْ عليه. قال: يضمنها، ويغرم

  58. بخلاف ما لو أُصيبَ في رءوس النخلِ.

  59. ومن "المَجْمُوعَة" ، ابن وهبٍ، عن مالكٍ، فيمن خرجَ لسفره، وأمرَ مَن يبيعَ عروضاً له، ويُخرج من ثمنها خمسةَ أوسقٍ دنانير زكاةً عليه فبلغه أنَّها لم تُبعْن فليؤدِّ ما عليه، وما يؤخر لقدومه إلاَّ أنْ يقربَ قبل قدرِ الشهرِ، قال: لا إلاَّ أنْ يقرب ويقوِّمَ عروضهن إن كان مديراً.

  60. ومن "المَجْمُوعَة" و "كتاب" ابن الْمَوَّاز: وليخرج المسافر زكاته بموضعٍ هو به،

  61. وكذلك لو كان ماله بمصر وهو بالمدينةِ، إلاَّ أَنْ يخاف أنْ يحتاج فيقطع به، وليؤخرها إلى بلدهِ. وفي باب تفرقة الزكاة بقية القول في هذا. قال ابن سحنونٍ، عن أبيه: قال عليٌّ، عن مالكٍ، في مَن حملَ زكاة العينِ ليؤديها، فوجدَ سلعةً فابتاعها بها وباعها بربحٍ، فالربح له وليؤدِّ ما عليه.