فيما لا يحل بحكم الحاكم وما يحل بحكمه
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٤٩٬٨٨٦ إلى ٤٩٬٩٢٦
-
٨/٢٣٣٨/٢٣٣
من كتاب ابن سحنون عن أبيه، ذكر قول النبي عليه السلام: إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض؛ فأقضي له على نحو ما أسمع منه،
-
فمن قضيت له بشيء من حق أخيه،
-
فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار. قال سحنون: فأخبر عليه السلام أن الحاكم لا يحل للمحكوم له ما يعلم خلاف ظاهره، كما لو علم الحاكم من ذلك ما علم هذا ما حكم بها.
-
وأجمع العلماء أن رجلا لو أقام شاهدي زور بدين على رجل، فحكم له به الحاكم، أنه لا يحل له أخذه،
-
ولو كان حكم الحاكم يحل حراما لأحله حكم النبي - عليه السلام- وقد جعله عليه السلام قطعة من النار، وقد أمر النبي - عليه السلام- الذين حكم بينهما في ميراث تقادمت، فلما ذكر لهما أنه من قضى له بحق أخيه أنه قطعة من النار، ترك كل واحد منهما ذلك/ للآخر، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبا فاقتسما وتوخيا الحق،
-
ثم يحلل كل واحد صاحبه، وفي حديث آخر: اذهبا فاجتهدا في قسمة الأرض بينكما،
-
ثم استهما، فإذا أخذ كل واحد نصيبه، فليحلل أخاه.
-
٨/٢٣٤٨/٢٣٤
وقال أهل العراق ما لا يشبه قول العلماء أن امرأة شهد لها شاهدا زور، وأخبرتهما أن زوجها طلقها ثلاثا، فحكم بالعراق أنها تحرم على الزوج، ويحل لها نكاح غيره، ويحل للشاهدين أن يتزوجها أحدهما،
-
ويلزم قائل هذا لو ادعى أن ابنته أمته، وأقام بينة زور، فحكم له بهما، أن له ملكها ووطئها، فكما لا يحل الحكم حراما، فكذلك لا يحرم حلالا.
-
قال سحنون: وأجمعوا لو ادعت أنه طلقها ثلاثا وهي تسمع، فجحدها، فأمر الحاكم معه بعد يمينه إن أقامت عليه شاهدا أن فرضا عليها الامتناع منه، إلا أن يغلبها.
-
قال ابن سحنون: وقال بعضهم: لها أن تمنعه نفسها وإن أتى المنع على نفسه.
-
قال عبد الله: والغالب من أقاويلنا، أن لا يبلغ بمنعه القتل؛ لأنها تغرر بنفسها فتعمل به، وهي لو رأت هلال شوال وحدها، لم نأمرها بالفطر للتغرير.
-
قال سحنون: ولو أقام بين زور أن هذا باع منه أمته، لم يحل له وطؤها بالحكم، أو حكم لأمة بعتق سيدها بشاهدي زور، لم يحل للأمة أن تبيح نفسها لغير سيدها بنكاح أو غيره، إذا علمت هي بكذب الشهود،
-
وكذلك في القيام بشاهدي زور على رجل آخر بمال، أو دم، لم يحله له الحكم الظاهر، فيلزم مخالفينا أن يبيحه ذلك،
-
ولا قائل بهذا من/ المسلمين.
-
ومن قول أصحابنا في من باع أمة من رجل،
-
ثم جحده المبتاع الشراء، وحلف أن الأمة لا يحل للبائع وطؤها، ليقينه أنها للمبتاع دونه، وإنما له عليه مال جحده،
-
فإن ماتت عن مال، أو قتلت، فأخذ فيمتها، فللبائع أن يقبض من ذلك الثمن، ويوقف ما بقي،
-
فإن ادعاه الآخر أخذه.
-
ولو ابتاع أمة، فطعن فيها بعيب وهو في ذلك ظالم، فأقام بذلك بينة زور، فردت بالحكم على البائع،
-
فلا تدخل بذلك في ملك البائع،
-
ولا ينفسخ البيع، إلا أن يرضى البائع بردها، فتكون منه إقالة أو فسخ؛ لأن المبتاع راض بردها إلى البائع،
-
ولو طلق رجل امرأته ألبتة، فخاصمته إلى
-
٨/٢٣٥٨/٢٣٥
من يراها واحدة، والزوجة مذهبها أنها ثلاث، والزوج أيضا ممن يرى ألبتة ثلاثا،
-
فلا يحل للزوج أن يقربها حتى تنكح زوجا غيره،
-
ولا يبيح له الحكم بأن تمكنه من نفسها حتى تنكح زوجا غيره من قبل؛ لأن الحكم لا يحل لهما ما هو عليهما حرام.
-
وكذلك لو قال لعبده: اسقني الماء - يريد بذلك عتقه- والسيد يرى أن لا يلزمه في مثل هذا عتق وإن نواه، والعبد يراه عتقا، فللعبد في مثل هذا أن يذهب حيث شاء بما حكم له.
-
ولو قال لزوجته: اختاري. فقالت: قد اخترت نفسي. وهي تذهب إلى أن الخيار ثلاثا، والزوج يراه واحدة،
-
فإن الحكم لا يبيح للمرأة أن تمكن الزوج منها، ولتمنعه جهدها،
-
ولو رفعها إلى قاض يرى الخيار واحدة، فارتجعها الزوج،
-
فلا يبيح له الحكم ما هو عندها حرام،
-
ولا يحل لها أن يأتيها الزوج إلا وهي كارهة. قال:
-
وأما من جحدك مالا،
-
ثم تظفر له بمال،
-
فلا يشبه هذا؛ لأني إن ظفرت/ له بمثل ذلك المال بعينه، جاز لي أخذه بلا حكم،
-
فإذا صرت إنما آخذ القيمة والبدل. صرت آخذ ماله الذي هو ملكه بغير قضاء السلطان،
-
فلو جوز هذا الناس، لم يكن للحاكم معنى،
-
ويلزم قائل هذا أن يقول: من قتل له ولي فظفر بقاتله، أن له أن يقتله بغير قضية. وهذا من الفساد.
-
قال عبد الله: وأجاز ابن كنانة مثل ماله إذا أمن من اليمين، أو من أن يكون عليه لغيره دين.
-
قال ابن القاسم: ينهى عنه على كل حال. وابن عبد الحكم يبيح له أن يأخذ إذا كان مثل ماله، ويحلف إن حلفه: ما أودعتك ينوي شيئا يلزمني رده. وقال غيره: لا يحلف إلا أن يحلفه الحاكم أن ما له عليك شيء.
-
وفي كتاب الرجوع عن الشهادات باب في مثل معنى هذا الباب.