جامع القول في الْمُسْتَحَاضَةِ
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١٬٥١٩ إلى ١٬٥٥٥
-
١/١٣١١/١٣١
ومن الواضحة، وغيرها: واختَلَفَ قولُ مالك في الْحَائِضِ يزيد دمُها على أَيَّام حيضتها، فقال المصريون من أصحابه بِقَوْلِهِ: تَسْتَظْهِر بثلاث على أَيَّامها ما لم تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ. وقال المدنيون بِقَوْلِهِ: لا تَسْتَظْهِرُ، وتَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وبالأول قال أَصْبَغُ، وابن حبيب.
-
ومن كتاب آخَرَ، وقال المغيرة: لا تَسْتَظْهِرُ. وقال محمد بن مسلمة: تبلغ إلى خَمْسَةَ عَشَرَ، لاحْتِمَال أن تَنْتَقِلَ حيضتها،
-
فإذا رَأَتْ على أكثر الْحَيْضِ صارت مُسْتَحَاضَةً،
-
ثم إذا أقبلت الْحَيْضَةُ فحينئذ تَنْظُرُ عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهنَّ من الشهر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. ولو
-
١/١٣٢١/١٣٢
كان الْحَيْض تَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ لكانت تجلس أكثر من عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن تُسْتَحَاضَ، وهذا خلاف الخبر.
-
ولابن وهب رواية عن مالك أيضًا: إذا تَمَادَى بها الدَّمُ، فَلْتَسْتَظْهِرْ بيوم أو يَوْمَيْنِ.
-
ولابن نافع عن مالك، في كتاب ابن سَحْنُون رواية مُنْكَرَة، أنها تَسْتَظْهِرُ على خَمْسَةَ عَشَرَ. فأَنْكَرَ سَحْنُون أن يكون هذا من قول مالك.
-
وقال أبو بكر بن الجهم - في قول مالك: تَسْتَظْهِرُ على أَيَّامهَا بثلاث،
-
ثم تَغْتَسِلُ وتُصَلِّي وتصوم -: فذلك عندي على أن تَقْضِيَ الصوم فيما بعد الثلاث إلى خَمْسَةَ عَشَرَ، وتَغْتَسِلُ بعد الخمسة عشر غُسْلاً ثانيًا، وهو الواجب، والأول احْتِيَاط، وأُحِبُّ لِزَوْجِهَا أن لا يصيبها بعد الثلاث إلى خَمْسَةَ عَشَرَ.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لا تزالُ الْمَرْأَةُ بعد استظهارها، وبعد بُلُوغ الخمسة عشر تَوَضَّأَ وتُصَلِّي وتصوم.
-
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز: ورَوَى ابن وهب، عن مالك، قال: إنَّا لنقول: تَسْتَظْهِرُ الْحَائِضُ. وما نَدْرِي أحقٌّ هو أم لا. وقال في موضع آخر: فَلأنْ تُصَلِّيَ وليس عليها أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَتْرُكَها وهي عليها.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والمختلفة أَيَّامهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَسْتَظْهِرُ على
-
١/١٣٣١/١٣٣
أكثرها. وأنا أقول: على أقلِّها. وقول ابن حبيب على أقلِّها لا يَصِحُّ؛ لأن إحدى عاداتها في الْحَيْضِ قد تُجَاوِزُ أقلَّها مع الاسْتِظْهَار.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا رَأَتْ يومًا دَمًا ويومًا طُهْرًا، فَلْتُلَفِّقْ أَيَّام الدم حَتَّى تُجَاوِزَ أيامها والاسْتِظْهَارَ.
-
ولو رَأَتْ في اليوم قطرةً كان يومَ دمٍ،
-
وإن اغْتَسَلَتْ منه ساعة انْقَطَعَ، ما لم يَكُنْ من الدَّمَيْنِ عشرة أَيَّام. فيكون حَيْضًا مُؤْتَنَفًا.
-
ولو جَهِلَتِ المأمُورةُ بِالاسْتِظْهَارِ، وتَرَكَتِ الصلاة حَتَّى انْقَطَعَ،
-
فلا تَقْضِي إلاَّ ما زاد على خَمْسَةَ عَشَرَ.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، رَوَى أبو زيد عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قال: إذا تركتِ الصلاة بعد أَيَّام الاسْتِظْهَارِ جَهْلاً، فر تقضيها،
-
وإن قَضَتْهَا فهو أَحَبُّ إِلَيَّ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلاَّ ما زادتْ على خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا.
-
قَالَ ابْنُ عبدوس: وأنكر سَحْنُون ما ذكر في الْمُسْتَحَاضَة تقيم شهرًا لا تُصَلِّي جاهلة لا قضاء عليها. وأنْكَرَ أنْ يُرْوَى، وقال: لا تُعْذَرُ في الصلاة بِالْجَهْلِ.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن انْقَطَعَ عن الْمُسْتَحَاضَةِ الدمُ، اسْتُحِبَّ لها الْغُسْلُ،
-
فإن صَلَّتْ بغير غُسْلٍ لم تُعِدْ.
-
ورَوَى أشهب، عن مالك، في الْعُتْبِيَّة، قال: إذا انْقَطَعَ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ الدمُ في غير أَيَّام حيضتها، فَلْتَغْتَسِلْ، وتُصَلِّي. قال عنه ابن القاسم، في المجموعة: أحْبَبْتُ لها أن تَغْتَسِلَ. وقال عنه عليٌّ: الأمرُ فيها على حديثِ هشام بن عروة، فليس عليها إلاَّ غُسْلٌ واحدٌ، وأَحْسَبُ حديثَ ابن
-
١/١٣٤١/١٣٤
المسيب دخله وَهْمٌ، في قوله: تَغْتَسِلُ من طُهْرٍ إلى طُهْرٍ. وأَحْسَبُه من ظُهْرٍ إلى ظُهْرٍ. وقال غير مالك: إنه مذهبٌ لابن المسيب، تَغْتَسِلُ كُلَّ يوم، كما يُسْتَحَبُّ لها الوضوء لكُلِّ صلاة.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ في المجموعة، عن مالك:
-
وإن اسْتُحِيضَتْ شهرًا فخافت أن تكون طرحت طرْحًا، قال: إن شَكَّتْ فلم تُوقِنْ أنه مِنْ حَمْلٍ، عَمِلَتْ عَمَلَ الْحَائِضِ.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا تَمَادَى بها الدم في البلوغ، جَلَسَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا، في قول مَنْ لا يَرَى الاسْتِظْهَارَ،
-
ومن رآه يقول: تَجْلِسُ قَدْرَ لِدَاتِها
-
١/١٣٥١/١٣٥
بغير اسْتِظْهَار. وقال ابن كنانة وابن عبد الحكم، وأصبغ: تَسْتَظْهِرُ على أَيَّام لِدَاتِها. وذَكَرَه ابن الْمَوَّاز، عَنْ أَصْبَغَ.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عن مالك، في الْمُسْتَحَاضَة تَرَى دَمًا لا تشكُّ أنه دم حيضٍ، قال: تدعُ له الصلاة،
-
فإن تَمَادَى بها الدمُ اسْتَظْهَرَتْ فيه بثلاث على أَيَّامهَا،
-
وإن عاودها دمُ الاسْتِحَاضَةِ بعد أَيَّام حيضتها، صَلَّتْ بغير اسْتِظْهَار. يريد: بعد أن تَغْتَسِلَ. ورَوَى مثله ابن القاسم، وعليٌّ عن مالك، في المجموعة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ك هذا قول ابن القاسم.
-
قَالَ ابْنُ المَاجِشُون: سواء عاودها دم الاسْتِحَاضَةِ الخفيفُ، أو دام بها الدم العبيط دم الْحَيْض، إنها تَسْتَظْهِرُ بثلاث. فرأى هذه أن تَسْتَظْهِرَ، ولم يَرَه في التي يتمادى بها الدم بعد أَيَّام حيضتها، ولم تُسْتَحَضْ قبل ذلك، سواء استُحِيضَت أَوَّل بلوغها أو بعد.
-
وقال أَصْبَغُ: تَسْتَظْهِر هذه وتلك في الدمين جَمِيعًا. وقال مُطَرِّف: تجلس كلهن خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا.
-
وقَالَ ابْنُ المَاجِشُون: تجلس في أَوَّل الاستحاضة خَمْسَةَ عَشَرَ وفي آخرها يقول بِالاسْتِظْهَارِ. كما ذكرنا.
-
وقَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: قال أَصْبَغُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذا تَمَادَى بِالْمُسْتَحَاضَةِ دمٌ تُنْكِرُهُ، اسْتَظْهَرَتْ بثلاث. قال أَصْبَغُ: وقال مَرَّةً، فيما أعلم: لا تَسْتَظْهِرُ. وليس هذا بشيء.