كتاب الحمالة والحوالة
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٩٬٥٢٦ إلى ٥٩٬٦٤٥
-
١٠/١٠٩١٠/١٠٩
في الحمالة بالوجه، وكيف إن قال: إن لم آت به فعلي المال؟ وأخذ حميل من حميل،
-
ومن تحمل بمنكر بوجه أو مال، أو تحمل بوجه رجل بما قضى به عليه قاض معلوم
-
من كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
ومن تحمل بوجه رجل أو بعينه أو بنفسه فهو سواء، إن لم يأت به وإلا غرم المال حتى يشترط في حمالته: لست من المال في شيء، محمد: أو يقول: لا أضمن لك إلا الوجه فهذا لا يضمن إلا الوجه، غاب الغريم أو حضر أو مات، أو لا يتكلف إلا إحضاره، قال ابن القاسم:
-
فإن لم يحضره لم يسجن إلا أن يعلم بمكانه فليسجن فيه بقدر ما يرى السلطان مما يرجو به إحضاره،
-
وإن لم يشترط هذا وتحمل بالوجه مبهما فهذا إن لم يقدر عليه حكم عليه بما يصح على الغريم بالبينة، وهذا في غيبة المطلوب فقط، فأما/في موته، أو تفليسه، أو وهو محبوس في دم أو دين أو غيره فلا شيء عليه، إذ يدفعه إليه وهو في السجن ويكفيه أن يقول: قد برئت إليك منه، وهو في السجن، فشأنك به.
-
قال فيه وفي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم:
-
وإن طلب الحميل أن يؤجل له في طلبه في غيبته،
-
فإن بعدت غيبته فليس له ذلك، وليغرم
-
١٠/١١٠١٠/١١٠
مكانه، وإن كان قريبا على يوم أو يومين، قال في العتبية: أو ثلاثة، وبقدر ما لا يضر فيه بالطالب، وما يجتهد به للحميل، أستأني به بقدر ذلك،
-
وإن كان ببلد لا يرجوا قدومه منه إلى يومين أو ثلاثة ونحوها أغرمه مكانه.
-
قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إذا غاب الغريم عند محل أجل الحمالة ضرب لحميل الوجه أجل،
-
فإن جاء بالغريم فيه وإلا غرم ما عليه إن ثبت ما عليه بالبينة، إلا أن يكون شرط ألا مال علي،
-
فلا يلزمه إلا طلبه.
-
ومن العتبية من سماع يحيى،
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
فإن طلب الحميل بيع مال الغريم،
-
فإن كان على مسيرة عشرة أيام، بيع ما له عليه،
-
وأما على يومين فلا، وليكاتب حتى يبعث أو يؤنس منه فيباع عليه، قال:
-
ولا يؤخر حميل المال، وهو كالغريم نفسه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا حكم على حمي الوجه بالغرم فلم يغرم حتى قدم الغريم فأتى به، ويبرأ منه، لم ينفعه ذلك، ولابد أن يرغم، قال:
-
ولو غرم بالحكم ثم أصاب بينة بموت الغريم قبل الحكم فإنه يرجع بما ودي على الطالب وتسقط الحمالة.
-
قال ابن وهب في حميل/الوجه: إذا غاب الغريم قضي عليه بالغرم ولا يضرب له أجلا ليطلبه، وقال أصبغ: يضرب له أجلا خفيفا في قريب الغيبة كقول ابن القاسم.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ومن تكفل بوجه رجل فغاب رجل فأخذ به الكفيل، فأقام آخر البينة على الكفيل أنه استأجره قبل ذلك أن يبني له داره أو يسافر معه إلى مكة، فالإجارة أول ولا يحبس في الدين، لأن الكفالة بالدين معروف تطوع به،
-
ولو كانت ظئرا استؤجرت لرضاع قبل الكفالة لم تحبس في الكفالة أيضًا، والرضاع أولى،
-
فإذا انقضت إجارة الرضاع طولبت بالحمالة.
-
١٠/١١١١٠/١١١
قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وفي العتبية من رواية عيسى:
-
وإذا مات الغريم في البلد قبل الأجل أو بعده في حميل الوجه قبل الحكم عليه فلا شيء عليه، قال محمد عن ابن القاسم:
-
وقيل لمالك: فإن مات بالبلد أيلزم الحميل شيء؟ فقال: أرأيت إن غاب إلى سفر لم يكن عليه أن يعطيه حقه، قيل لمالك: أفترى الموت مثله؟ قال: الخروج أبين، قال محمد: وهذا المعروف من قول مالك وأصحابه، وقال أشهب: لا أبالي مات في غيبته أو في البلد، يريد:
-
فلا يغرم الحميل. وقال ابن القاسم في الكتابين: يغرم في موت الغائب إن كان الدين حالا قربت الغيبة أو بعدت،
-
وإن كان مؤجلا فمات قبل الأجل بأيام كثيرة لو خرج فيها الحميل جاء به قبل الأجل،/فلا شيء عليه،
-
وإن كان لو طلب فخرج لم يأت به إلا بعد الأجل فهو ضامن، قال عنه عيسى:
-
وإذا مات بعد الأجل ضمن، قربت الغيبة أو بعدت، قال في الكتابين:
-
وإن كنت قلت فيها غير هذا فاطرحوه،
-
وكذلك ذكر عنه أصبغ في كتاب ابن حبيب، وزاد:
-
ولو جاء به عند الأجل والطالب غائب فالحميل حميلا حتى يجمع بينه وبين صاحبه، إلا أن يكون شرط عليه في أصل الحمالة: أنك إن غبت ولم توكل من يقبض مني فلا حمالة، فذلك له إذا أحضره عند الأجل فأشهد بإحضاره فقد برئ من حمالته.
-
قال عنه أبو زيد في العتبية:
-
وإذا تحمل بالوجه إلى أجل على أنه إن لم يأت به إليه غرم، فأتى به كالغد، فإنه يغرم حتى يأتي به في اليوم بعينه.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك فيمن أبى أن يتحمل برجل إلا أن الطالب كتب عليه: إن عليك إذا طلبته أن تأتي به سالما من كل علق أو تباعة ببعض حقه من كل أحد، أترى ذلك حمالة؟ قال: نعم هي حمالة، وهي في العتبية
-
١٠/١١٢١٠/١١٢
من سماع ابن القاسم، وقال في سؤاله: وأرهن بالحق رهنا وضعه بيد رجل، وأبى الموضوع على يديه أن يتحمل به، ولكن كتب على نفسه: إن علي إذا طلبت مالك أن آتيك بفلان سالما من كل تباعة ببعض مالك من كل أحد من الناس، قال: هذه حمالة لازمة. ... ... حمالة
-
ومن كتاب محمد: وإذا دفع الغريم نفسه إلى الطالب ليبري الحميل فلا ينفعه وهو كأجنبي لم يوكله بدفعه إليه/إلا أن يأمره الحميل بذلك فيكون ذلك كرفع الحميل،
-
فإن أنكر الطالب أن يكون الحمل أمره بذلك، أو وكل به من قام بذلك،
-
فإن شهد بذلك أحد بري. قال:
-
ومن تحمل برجل وتحمل آخر بنفس الحميل فلم يوجد إلا حميل الحميل فإنه جاء بأحدهما برئ، وإلا لزمه المال ثم يرجع هو به على من شاء منهما، قال:
-
وإن لم يحكم عليه حتى مات أحدهما،
-
فإن مات الغريم برآ جميعا،
-
وإن مات الأوسط كانت الحمالة في تركته، وبرئ هذا الذي تحمل بالحميل،
-
وإن مات هذا فالحمالة عليهما قائمة،
-
فإن تحمل الثاني عن الحميل بالمال قيل له: إن جئت بالغريم برئت،
-
وإن جئت بالحميل فإنه إن ثبت عليه المال إذا لم يأت بالغريم، كنت للمال ضامنا،
-
وإن مات الغريم برئتما،
-
وإن مات الحميل الأول، فالأول على حمالته. محمد: ويقوم الثاني مقامه إن جاء بالغريم برآ، وإلا غرم، وقال عبد الملك: إذا مات الحميل الأول سقطت عنه الحمالة بموته وعن حميله، ولم يعجبنا هذا،
-
ولا تسقط عنه، وأما عن حميله فلا تسقط إلا، يتحمل بالوجه، قال:
-
ولو شرط حميل الوجه: إن آتك به عند وفاء الأجل، فحقك علي، فمات الغريم ولم يأت به،
-
فإن مات في البل بعد الأجل لم يبرأ لأنه صار بمضي الأجل حميلا بالمال.
-
ومن قام على منكر بدين، فقال له رجل: دعه فأنا كفيل بوجهه إلى غد،
-
فإن لم آت به فالمال علي/وقد سماه، فلم يأت به في غد أن المال لا يلزمه حتى يثبته الطالب ببينة،
-
ولو أقر له به المطلوب بعد الحمالة لم يلزم ذلك الحميل إلا ببينة،
-
وكذلك من ادعى على غائب ألف درهم فتكفل بها رجل،
-
ثم قدم الغائب فأنكر أو أقر لم يلزم الحميل إلا ببينة، أو تقوم بينة أنه أقر بها قبل الحمالة فيلزم
-
١٠/١١٣١٠/١١٣
الحميل، وكذلك لو قال له: أنا حميل لك به إلى غد،
-
فإن لم أوفك به غرمت ما ثبت لك عليه،
-
فلا تضمن إلا ما تقوم به البينة،
-
فإما بإقرار المطلوب بعد الحمالة فلا يضمنه، ونحوه كله في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم.
-
وقال في كتاب محمد: وقال مالك في رجل طولب بدينارين فأنكر، فقال أخوه للطالب: خله وحقك علي إذا حلفت عليه، وأشهد عليه بذلك وكتب،
-
ثم بدا للأخ، قال يلزمه إذا حلف الطالب.
-
ومن العتبية: وروى حسين بن عاصم عن ابن القاسم في الحميل يشترط على الطالب: أنك إذا لقيت غريمك فتلك براءتي، قال: إن لقيه بموضع يقدر عليه ثم له براءة وله شرطه،
-
وإن لقيه بموضع لا يقدر عليه لم يكن براءة للحميل.
-
قال: ومن تحمل بالوجه وقال: على أني لا أكفل بمال، إنما أطلب وجهه حيث كان، فغاب الغريم وأجل للحميل في طلبه أجلا آجالا كثيرة، قال مالك: لا شيء عليه غير طلبه وإن طال ذلك، وله شرطه،
-
وإن قال به الطالب: هو بموضع كذا فأخرج إليه، فلينظر،/فإن كان مثل الحميل يقوى على المسير إليه، أمر بذلك،
-
وإن ضعف عن ذلك لم يكن عليه،
-
ولو خرج ثم قدم فقال: لم آخذه، فكذبه الطالب في الوصول:
-
فإن كان من وقت خروجه مدة يبلغ في مثله، صدق،
-
فإذا ثبت ببينة أنه خرج فأقام بقريته ولم يتماد فليعاقبه بالسجن بقدر ما يرى، ويأمره بإحضار صاحبه إن قدر عليه،
-
وأما أن يضمنه المال فلا، إلا أن يلقاه فيتركه، أو غيبه في بيته فلم يظهره،
-
فإن ثبت ذلك ببينة ضمن إن لم يأت به، قال أشهب: إن لقيه فتركه ضمن.
-
قال أبو زيد عن ابن القاسم في من طالب غريما له بمائة أردب قمحا ثمنها مائة درهم، فقال له رجل: أنا حميل لك بوجهه إن لم آت به في غد فأنا أضمن لك مائة درهم ثمن القمح ولا أضمن القمح، فرضي ولم يأت به، فإنه يضمن مائة
-
١٠/١١٤١٠/١١٤
درهم فيشتري بها السلطان قمحا،
-
فإن فضل شيء رد الحميل،
-
فإن عجز فلا شيء على الحميل، قال:
-
فلو تلفت قبل الشراء بها كانت من الغريم وبرئ الحميل ورجع بها على الغريم، ويطلبه الطالب بقمحه.
-
وهذه المسألة من أولها في كتاب ابن المواز كما ذكره.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون في حميل الوجه وقد شرط البراءة من المال فغرم الغريم،
-
فإن جهل مكانه فليس عليه طلبه ولا الغرم عنه،
-
وإن عرف مكانه فعليه أن يخرج إليه قرب مكانه أو بعد، إلا في البعد/المتفاحش جدا فليس عليه خروج ولا غرم،
-
وأما مسيرة الأيام التي تكون من أسفار الناس واختلاف البلدان غير النائية جدا فليخرج أو يرسل أو يغرم. وقاله ابن عبد الحكم، وقال أصبغ: ليس عليه طلبه إلا في مسيرة يوم أو يومين وما لا ضرر فيه.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ومن تكفل بوجه رجل قضى به عليه قاضي المدينة أو مصر، فقضى عليه قاضي مكة أو البصرة، لم يلزمه، لأنه أمر تطوع به،
-
ولو قال: بما قضى به عليه فلان بن فلان قاضي بلد كذا فعزل ووليها غيره،
-
فلا يلزمه إلا قضاء المعزور، فيكون حميلا بذلك، لعله يريد أن الحميل حضر القاضي لمعني فيه من مذهب أو عفاف.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ولو قال: قد تحملت بما قضى لوكيل فلان على فلان، فعزل الطالب ذلك الوكيل ووكل غيره،
-
فإن كان علم أن الأول وكيل لغيره فالكفالة لازمة له لكل من وكله الطالب،
-
وإن لم يعلم أنه وكيل لغيره لم يلزمه لوكيل غيره وفسخت وكالته.
-
في الحميل بالمال متى يؤخذ به؟ وكيف إن لم يثبت الدين على المطلوب، أو أقر به؟ والحميل يؤدي الصداق ثم يقع الطلاق قبل البناء
-
من كتاب ابن المواز: قال مالك في الحميل بالمال: إن للطالب طلبه في ملأ الغريم وحضوره،
-
ثم رجع فقال: لا يتبعه إلا/في عدمه أو غيبته، أو يلتوي
-
١٠/١١٥١٠/١١٥
عليه، أو يموت ولا شيء عنده، أو يستحق أو يقصر ماله عن الحق فيؤخذ الحميل بما يفي، وهو قول الليث،
-
وإذا حكم له على الحميل بحقه أو بما عجز عنه الغريم فلم يأخذه حتى أيسر الغريم رجع على ما شاء منها.
-
قال ابن حبيب عن ابن القاسم:
-
وإذا غاب الغريم عند الأجل غيبة بعيدة وله مال حاضر أعدي الطالب على الحميل،
-
ثم أعدي الحميل في مال الغائب فبيع له،
-
ولو كان قريب الغيبة أجل به الحميل أجلا قريبا وكوتب،
-
فإن أتى وإلا فعل به ما ذكرنا،
-
وأما البعيد الغيبة فإن الحميل يغرم إلا أن يكون للغائب مال ظاهر ناض أو شبيه بالناض مما لا تأخير فيه ولا مضرة على الطالب فيؤدى منه،
-
وأما الدار وما يطوى بيعه. ويكون فيه التربص، فليؤخذ الحميل بالغرم،
-
ثم للحميل أن يباع له ذلك ويعدى فيه.
-
ومن العتبية: وروى أبو زيد عن ابن القاسم في الطالب يقوم على الحميل بعد الأجل، ويزعم أنه غارم إلا أن ينكشف للطالب مال الغريم فلا يكون له شيء عن الحميل.
-
وروى عنه عيسى عن مالك فيمن أشهد أنه حميل لكل من داين فلانا، فأتى رجل يدعي أنه داينه بكذا،
-
ولا بينة له إلا أن الغريم مقر، قال: لا يغرم الحميل بإقرار الغريم حتى تقوم بينة بالحق،
-
وكذلك من شكا مطل غريمه، فقال له رجل: فما لك عليه فهو علي فيقر له الغريم بألف دينار،
-
فلا يلزم الحميل شيئا بذلك إلا بالبينة.
-
/قال: ومن تحمل بصداق ابنه أو أجنبي فغاب فطولب الحميل،
-
فإن كانت غيبة قريبة كالأيام اليسيرة كتبا إليه،
-
فإن جاء وودى وإلا أخذ من الحميل،
-
وأما البعيد الغيبة، أو لا يدري أين هو، ودي الحميل ولم يضرب له أجل،
-
ثم إن قدم فطلق قبل البناء رجع عليه بنصف الصداق، يريد: وعليها بنصفه كالمفقود قبل البناء يقضى لزوجته بالصداق ثم يقدم،
-
فإن طلق رجع بنصفه، وإلا
-
١٠/١١٦١٠/١١٦
فهو لها، قال مالك:
-
فإن وجدها قد تزوجت لم يرجع بشيء، وبه أخذ عيسى وليس من روايته، وروى سحنون عن ابن القاسم أنه يرجع عليها بنصفه، وهذا في كتب النساء وفي التفليس.
-
ومن كتاب ابن سحنون من سؤال حبيب في المدعى عليه الدين ينكر ويقر الحميل به بأنه ضمن ذلك عنه، قال: يؤدي الضامن ذلك. قيل:
-
فإن للمدعي بينة على الدين، فهل يقيمها ليطلب الغريم قبل الحميل حتى يعوزه طلب الغريم؟ فقال: لا، وإنما يؤخذ الحميل والضامن بمصل هذا، فله أخذ حقه من الضامن عاجلا،
-
ثم للضامن أن يقوم بتلك البينة فيأخذ منه ما ضمن عنه.