في مجهلة (٤) الثمن وفي اختلاف المتبايعين في الثمن فيما فيه الشفعة واختلاف الشفيع والمبتاع في ذلك والرجلين يدعي كل واحد منهما أنه ابتاع الشقص من الآخر
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٦٦٬٧٧٦ إلى ٦٦٬٨٣٥
-
١١/١٩٤١١/١٩٤
من كتاب ابن المواز وهو في العتبية (٥) من سماع ابن القاسم:
-
وإذا قال المبتاع نسيتُ الثمن فإن مضى من طول السنين ما يندرس فيه العلم وتموت البينة وتُرفع فيها التهمة فالشفعة ساقطة،
-
وكذلك إن كان غائباً أو صغيراً،
-
وأما إن كان على غير ذلك فالشفعة قائمة بقيمة الشقص.
-
قال ابن عبدوس قال ابن الماجشون: إذا جاء الشفيع إلى ولد المبتاع بعد طول الزمان فيحلف الولد/ ما عنده عِلم ذلك ثم يأخذ بالقيمة
-
وكذلك لو كان المبتاع حياً وقال لا أدري بكم اشتريتُ فيحلف،
-
فإن نكل أخذه الشفيع إن شاء
-
١١/١٩٥١١/١٩٥
وقيل للمبتاع متى أحببت حقك فخذه وإن حلف فلك قيمته يوم تسليمه إلى الشفيع،
-
وإن قال الشفيع لا أقبضه (١) إذ لعل ثمنه كثير فلابد من أن يحلف المبتاع ما علمه أو يُسجن.
-
وقال غيره: إذا اختلفوا في الثمن فجاء المشتري بما لا يشبه أو جهلوا الثمن استشفعه بقيمته يوم ابتاعه المبتاع (٢) .
-
ومن كتاب محمد: وإذا تشاهد المتبايعان على البيع وكتما الثمن لم تجب الشفعة حتى يظهر الثمن.
-
قال في كتاب محمد وهو لأشهب في المجموعة:
-
ولو قال البائع: بعتُ بمائتين وقال المبتاع بمائة تحالفا وتفاسخا وفُسخت الشفعة،
-
فإن نكل المبتاع بعد يمين البائع ودى مائتين وأخذ الشفيع بمائة كما أقر المبتاع،
-
ولو رجع فصدَّق البائع ما قبل منه،
-
وكذلك إن قال: أنا آخذها بما قال
-
وكذلك لو كان قول البائع أشبه فقضى بقوله مع يمينه لم يلزم الشفيع غير مائة.
-
وروى ابن حبيب عن ابن عبد الحكم أنه إذا اختلفا فقال البائع بمائتين وقال المبتاع بمائة أن المبتاع إن نكل لزمه الشراءُ بمائتين وإن نكل ما وجبت له الشفعة. وقاله أصبغ قال ابن القاسم:
-
فإن نكلا جميعاً أو حلفا فُسِخَ البيعُ ثم ليس للشفيع أخذها بقول البائع لانفساخ الصفقة فإذا فاتت ببناء أو هدم صُدق المشتري في الثمن مع يمينه/ قاله ابن القاسم، وقال أشهب: يتحالفان ويتفاسخان وتُرد القيمة في الفوت إلا أن تتجاوز دعوى البائع أو تنقص عن دعوى المبتاع فلا تُنقص ولا يُزاد ثم يأخذ الشفيع بما استقر من ذلك.
-
ومن كتاب محمد ومن العتبية (٣) من سماع أشهب:
-
ولو قال المشتري: اشتريتُ بمائتين وقال الشفيع بل بمائة لم ينظر إلى تصديق البائع أحدهما ولا تُقبل
-
١١/١٩٦١١/١٩٦
شهادتُه ولا يأخذها الشفيع إلا بما قال المبتاع. قال محمد: لم يختلف مالكٌ وأصحابه في هذا،
-
فإن ادعى ما لا يشبه فقد اختلفوا، فروى أشهب عن مالك: أنه يُصدق فيما يشبه بلا يمين وفيما لا يشبه مع اليمين
-
وكذلك في العتبية (١) عنه.
-
وقال في الكتابين: إلا أن يكون ملك مجاورٌ له أو سلطان فيصدّق في كثرة الثمن الذي لا يشبه بلا يمين. محمد وروى عنه ابن القاسم أن المشتري يصدق فيما يشبه ولا يصدق فيما لا يشبه إلا مثل الملك المجاور فيصدق (٢) فيما يتغابن فيه مثله.
-
محمد: وهذا كله مما إذا لم يدع الشفيع أنه حضر تبايعهما ولا عَلِمَ الثمن فأما إن ادعى عِلمَ الثمن فلابد من يمين المبتاع،
-
فإن نكل حلف الشفيع وودى ما قال، وقاله مالك في موطأه (٣)
-
وكذلك إن أقام شاهداً حلف معه وإلا حلف المبتاع. قال ابن حبيب عن أصبغ: إذا اختلف الشفيع والمبتاع في ثمن الشقص فإن ادعى المبتاع ما يشبه حلف وصُدق وإن جاء بسرف (٤) ردٌ إلى قيمة الشقص،
-
فإن شاء أخذ الشفيع بذلك وإن شاء ترك. وقال مطرف: يُصدق المبتاع مع يمينه وإن جاء بسرف.
-
قال في كتاب ابن المواز ذكره ابن عبدوس لابن القاسم:
-
وإن أقاما جميعاً البينة صُدق المبتاع كارتفاع البينة قال/ في كتاب محمد: إذا كانت شهادتهما على صفقة [واحدة] (٥) قضى بأعدلهما فإن تكافؤوا سقطوا. وذكر ابن عبدوس مثله عن أشهب. قال سحنون: لا يبطلان في التكافؤ والبينة بينة المبتاع وليس من التهاتر لأنها أزيد كاختلاف المتبايعين في مقدار الثمن ويقيمان البينة، فالبينة بينة البائع لأنها زادت، وكذلك المبتاع والشفيع.
-
١١/١٩٧١١/١٩٧
وقال أشهب مثله في كتاب محمد: أنه إن كانت الشهادة في مجلسين (١) فالقول قول بينة الشفيع إن كانوا عدولاً وإن كان الآخرون [أعدل] ، لأنه إن كانت بينة الشفيع قبل فقد زاده المبتاع بعد الصفقة وإن كانت بعد فهي وضيعة من الثمن الأول.
-
قال محمد: وإن كان الثمن عرضاً أو حيواناً قد فات فاختلفا في قيمته فقال مالك: فالمبتاع مُصدق في صفته أو في قيمته يوم البيع،
-
فإن جاء بما لا يُشبه صُدق الشفيعُ مع يمينه فيما يشبه، وقاله ابن القاسم وقال نحوه أشهب: إذا كان العرض قائماً إلا أنه طال زمانه. واختلفا في صفته كيف كان يوم البيع قال:
-
وإن هلك العرض فأتيا بما لا يشبه قيل للمبتاع احلف ولك أقصى ما لا يتبين فيه كذبك فإن أبى حلف الشفيع وكان عليه أدنى مالا يظهر فيه كذبُه فإن نكل نُظر فإن ادعى أنه حضر أو علم الثمن ونكل لم يأخذه إلا بأكثر ما لا يتبين فيه كذبه للمبتاع،
-
فإن لم يدع العلم فليس بناكل والمبتاع ناكل فيكون للشفيع بأقل ما ادعى مما لا يعرف فيه كذبه بعد أن يحلف أنه ما يعلم/ ما ادعى المشتري، قال محمد:
-
فإن حلف فأحبُّ إليَّ أن يحبس المشتري حتى يحلف وإن ادعى الشفيع العلم ونكل فلا شفعة له.
-
وروى أشهب وابن وهب عن مالك: إذا هلك العرض والحيوان وهو الثمن فاختلفا في قيمته حلف المبتاع أن قيمته ما قال ثم إن شاء الشفيع أخذ بذلك أو ترك إلا ان يأتي ببينة.
-
وقال ابن الماجشون: إذا نكل المبتاع فليقبض الشفيع الشقص إن شاء ويقال للشفيع متى أثبت (٢) حقك ببينة أو يمين فلك قيمته يوم سلمته إلى البائع،
-
فإن قال الشفيع لا أقبضه (٣) على هذا إذ لعله أكثرُ فلابد أن يحلف المبتاع أو يُسجن.
-
١١/١٩٨١١/١٩٨
ومن كتاب ابن المواز
-
ومثله في العتبية (١) عن ابن القاسم من رواية أبي زيد:
-
وإذا ابتاعه بدنانير ولؤلؤة فاختلفا في قيمتها فليصفها المبتاع ويُقوم صفته مع يمينه فإن لم يحلف أو لم يصف (٢) وصفها الشفيع وحلف فإن لم يصفها أخذه الشفيع بقيمته.
-
ومن العتبية (٣) من سماع عيسى: وعمن ابتاع أرضاً وقبضها فقام الشفيع فقال المبتاع: ابتعتُ مقسوماً، وقال الشفيع بل شائعاً فالمبتاع مُدعٍ والشفيع مُصدقٌ.
-
ومن كتاب محمد: وإذا قال البائع: بعتُ الشقص من فلان وفلانٌ منكرٌ فلا شفعة فيه،
-
وإن كان غائباً بعيد الغيبة فللشفيع أخذ ذلك [قال] (٤) في باب آخر ويدفع الثمن إلى البائع إن لم يُقر بقبضه ولا يكون له على البائع عهدة إلا في الاستحقاق/ ويكتب للغائب العهدة في كل شيء،
-
ثم إن قدم الغائب فأقر كتب عليه العهدة وإن أنكر حلف ورجع الشقص على بائعه. قال محمد: وأجب إلي ألا يرجع إلى البائع إذا رضي أن يأخذه بلا كتاب عهدته ولكن يُشهد على البائع بقبض الثمن وتلزمه عهدة الثمن فقط.
-
قال أحمد بن ميسر: إذا لم يثبت البيع إلا بإقرار أحد المتبايعين فلا شفعة فيه.
-
قال أشهب: وإذا أقر المبتاع أنه ابتاع الشقص وبائعه غائب فإن كان بيد المبتاع ففيه الشفعة،
-
ثم إن جاء البائع فأنكر ولم تكن بينة أخذ شقصه ورجع الشفيع بالثمن.
-
وقال ابن القاسم: لا شفعة بإقرار المبتاع والقضاء بذلك برفع الغلة عن الشفيع إن أنكر البائع البيع. قال محمد: وهذا أحب إلينا.
-
١١/١٩٩١١/١٩٩
قال أشهب في الكتابين: واللفظ لكتاب محمد:
-
وإن تداعى رجلان شِقصاً كل واحد يدعي أنه اشتراه من الآخر وأقام كل واحد بينة قضى بالبينة التي ورخت وإن ورختا قضى بآخرها وللشفيع أخذها بأي الثمنين شاء ويكتب عهدته على من شاء أن يأخذ منه،
-
فإن أخذ من الآخر لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء وإن أخذه من الذي لم يُقض له بد دفع إلى المقضي له به ما ذكر أنه اشتراه به ودفع فضلة ذلك إلى الآخر.
-
وإن كانت شهادتهما في مجلس أو مجلسين ولم يؤرخا وتكافآ في العدالة ولا يُدرى أي الشهادتين بعد فإن لم يكن الشقص بيد أحدهما فالشهادة [باطل] (١) والشقص لمن/ أقر له به من هو بيده وللشفيع عليه الشفعة،
-
فإن لم يكن يدري بيد من هو بيده قسم بينهما بعد أيمانهما وللشفيع أخذه منهما بما يقران به من الثمن. قال ابن القاسم:
-
فإن ادعى أحدهما شراءه بمائة والآخر شراءه بمائتين فقسمناه بينهما أخذ الشفيع بنصف المائة ونصف المائتين.
-
قال أشهب: فإن نكلا لم يُقض لهما بشيء ولا شفعة للشفيع،
-
فإن حلف أحدهما ونكل الآخر فهو لمن حلف ويُؤخذ منه بالشفعة ولو كان بيد أحدهما فهو لمن هو بيده مع يمينه،
-
فإن نكل حلف الآخر ويأخذ الشفيع ممن قضى له به.