في كشف القاضي عن البينة، وفيمن يكشف له
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٤٦٬٧٩٩ إلى ٤٧٬٨٧٠
-
٨/٥٧٨/٥٧
في المجموعة وكتاب ابن سحنون: قال أشهب: وينبغي للقاضي أن يتخذ رجلا صالحا مأمونا متنبها، أو رجلين بهذه الصفة، فيسألان عن الشهود في السر في مساكنهم، وأعمالهم. قال سحنون:
-
ولا يكلف ذلك إلا من يثق به بدينه، وعقله، وأمانته، واحتياطه،
-
ومن هو منه على يقين في حسن نظره لنفسه في دينه، وما حمل من ذلك، فطن غير مخدوع، فربما زكى/ الفاضل من ليس بعدل لقلة نظره،
-
وإن كانا رجلين، فهو أحسن،
-
وإن قدر أن لا يعرف من يسأل له، فذلك حسن.
-
٨/٥٨٨/٥٨
قال في كتاب ابنه:
-
وإن جاءه تزكية رجل من رجل عنده ثقة، وأتاه عن ثقة آخر: أنه غير عدل، أعاد المسألة،
-
فإذا اجتمع رجلان على التزكية فطنان متنبهان غير مخدوعين، أمضى ذلك،
-
ولا يأخذ بقول رجل واحد على الفساد،
-
وإن اجتمع نفر على التزكية، واجتمع رجلان على الفساد، أخذ بقولهما إن كان عدلين مبرزين.
-
وهذا كله يحكيه ابن سحنون، عن أبيه.
-
ومن المجموعة: قال أشهب:
-
ولا ينبغي للمكشف أن يسأل رجلا واحدا أو اثنين، وليسأل الثلاثة والأربعة أو أكثر إن قدر،
-
ومثله من أول الكلام عن ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، إلا أنهما قالا: ولكن يسأل الاثنين والثلاثة،
-
ولا يقتصر على سؤال واحد. قال أشهب في المجموعة: حيف أن يزكيه من أهل وده،
-
بخلاف ما يعلمه عليه اثنان وثلاثة من غيرهم، ويسأل عنه عدولا، فيجرحه، قال: لا ينبغي للقاضي أن يضع أذنه للناس في الناس حتى يقبل كل ما أتوا به،
-
فإن عداوة بعضهم لبعض تحملهم على ذلك، وقد لا يعلم بعدواته أداه، ومنهم من يدمن من يقول،
-
ثم يصدق هو قوله، ومنهم من يتخذ ذلك صناعة ليستأكل الناس به، ومنهم من يأتيه على النصرة،
-
فلا يقبل شيئا من هذا قبولا يعتقد عليه، ولكن يعي ذلك،
-
ثم يكشف عن المقول/ ذلك فيه، وعن عداوة إن كانت. قال الله سبحانه "فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة" . قال:
-
وإن بعث القاضي إلى من لا يشك في عدله من العلماء ببلدة، فجمع منهم أئمة وسألهم عن معرفتهم بالناس، فما اجتمعوا عليه منهم من أهل العدالة، استجاز شهادته،
-
ومن لم يعرفوه عدله له من قد عرفوه، رأيت ذلك حسنا.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ومن الناس من لا يحتاج أن يسأل عنه لاشتهار عدالته، ومنهم من لا يسأل عنه لشهرته بغير العدالة، وإنما يسأل عن ما أشكل
-
٨/٥٩٨/٥٩
عليه، وقد شهد ابن أبي حازم عند قاضي المدينة أو عاملها، فقال: أما الاسم فاسم عدل، ولكن من يعرف أنك ابن أبي حازم؟ فأعجب ذلك مشايخنا.
-
قال ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون:
-
ولا يكتب في الكشف عن ما لا يعرف إلى إلا قاض يعرف حاله، ويثق باحتياطه، ويكون على يقين من حسن نظره في دينه، وما حمل من ذلك،
-
فإن لم يكن عنده،
-
فلا يكلفه ذلك، ولكن إن كان في الكورة رجال يرضى حالهم، ويأمن غفلتهم، كاتبهم،
-
فإن لم يكن إلا واحد على هذه الصفة، كتب إليه، وقبل ما أتاه منه أو منهم، ويكتفي برسوله إليهم أو إليه إذا كان مأمونا،
-
وإن سار الخصم بالكتاب،
-
فلا يقبله منه إلا بشاهدين: أنه كتاب القاضي أو الأمين أو الأمناء المكتوب إليهم. وقاله ابن القاسم، وأصبغ، قالا: وينبغي إذا وثق بعدل الرجل وصلاحه ومعرفته بأهل مكانه، وبوجوه العدالة، أن يسأله عن الناس، فيعرف به من/ جهل عدالته وجرحته، وهذا كله من تعديل السر الذي ينبغي أن يفعله، وينبغي أن يكون مع ذلك تعديل العلانية، يدعو إلى ذلك المشهود له فذاك أقوى له، وقد يجزئ تعديل السر عن تعديل العلانية،
-
ولا أحب أن يجتزئ بتعديل العلانية عن السر. وذكر في كتاب الشهادات بقية القول في التعديل والتجريح مستوعبا.
-
قال ابن الماجشون، في القاضي يكتب إلى قاض بعدالة شاهد يشهد عند المكتوب إليه: فذلك جائز إن كان الشاهد من عمل الكاتب بعدالته، وكما لو كتب إليه أنه حكم، ويجتزئ في ذلك بقوله وحده، وسواء ابتدأه بالكتاب إليه بتعديله، أو سأله عنه المكتوب إليه، أو سأله في ذلك المشهود له أحدهما أو لم يسأله،
-
وأما إن كان من غير عمله، فهو كغيره من الناس في تعديله،
-
فإن كان هو ابتدأه بالسؤال عنه بمشافهة أو مكاتبة قبل وحده،
-
وإن كان الكاتب هو المبتدئ بخبره بعدالته بمشافهة أو مكاتبة، فهو كمزكي واحد، ويلتمس مزكي
-
٨/٦٠٨/٦٠
آخر معه، وكل ما يبتدئ القاضي السؤال عنه، والكشف عن الأمور، فله أن يقبل فيه قول الواحد، وما لم يبتدئ هو، وإنما يبتدأ به إليه في ظاهر أو باطن، فلابد من شاهدين فيه،
-
وإذا سأله المشهود له أن يرد عدالة شهوده إلى قاضي البلد الذين هم به،
-
فلا يمكنه من ذلك،
-
ولا تعدل البينة إلا حيث شهدت. وقاله كله مطرف، وأصبغ. وقاله ابن وهب، وذكر عدالة الغائب وتجريحه، / في باب كتب القضاة إلى القضاة.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكان سحنون إذا شهد عنده الشاهد وهو معروف مشهور، قبل التزكية فيه،
-
وإن لم يحضر، وإذا لم يكن مشهورا، لم يقبل التزكية إلا بمحضره في المشهور، ويكتب التزكية أسفل من الشهادة، ويكتب: زكي فلان فلانا بمحضره إن حضر، أو بغير محضره إن لم يحضر، في المشهور، ويحلي المزكين، ويصف مواضعهم وصناعتهم، كما يفعل في الشهود،
-
ولا يقبل شهادة الشهود حتى يسأل عنهم في السر.
-
وإذا زكي الرجل في العلانية عنده عدلا مشهورا بالعدالة، لم يسأل عنه في السر،
-
وإذا كان في البينة من يعرفه بالعدالة، قال للمدعي: زك شهودك، إلا فلان. وكان يسأل عن المزكين في السر، وكان يقبل قول من يثق به،
-
ومن يتولى له الكشف،
-
ولا يولي ذلك إلا من يعرفه بالدين والعدالة.
-
فيمن يكلفه القاضي نظر العيب، وقياس الجراح، أو يترجم عن الأعجمي، أو يحسب له تركته، أو يقوم له قيمة، هل يقبل قوله وحده؟ وقول القائف الواحد
-
ومن العتبية: قال أشهب، ابن نافع، عن مالك، في القاضي يأتيه القوم بينهم خصومة في قسم، فيولي رجلا حساب ذلك، ثقة عنده، فيخبره بما صار
-
٨/٦١٨/٦١
لكل واحد، هل عليه أن يقف من ذلك على ما وقف أو ينفذ قوله؟ قال: ليس عليه تفتيش هذا، ونرجو أن يكون من ذلك في سعة إن كان الرجل عدلا، وليدع / الورثة إلى الرضا برجل،
-
ثم يوليه حسابهم، وقالا عن مالك: قال ابن حبيب مثله.
-
عن مطرف، وابن الماجشون: إذا اختصم إليه من لا يتكلم بالعربية،
-
ولا يفقه كلامه، فليترجم له عنهم رجل ثقة مسلم مأمون، واثنان أحب إلينا، والواحد يجزئ،
-
ولا تقبل ترجمة كافر أو عبد أو مسخوط،
-
ولا بأس أن تقبل ترجمة امرأة إذا كانت عدلة. قال مطرف، وابن الماجشون: إذا لم يجد من الرجال من يترجم له: قالوا: إذا كان ذلك مما تقبل فيه شهادة النساء، وامرأتان ورجل أحب إلينا.
-
قال أشهب في المجموعة: أو رجلان، ولأنه موضع شهادة.
-
قال سحنون في كتاب ابنه، والمجموعة: لا تقبل ترجمة النساء،
-
ولا ترجمةرجل واحد، ولا ترجمة من لا تجوز شهادته؛ لأن ما لم يفهم، كالغائب عنه.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ولا يترجم له عن الخصم الآخر إلا عدل.
-
وإذا أقر عنده بشيء، فأحب إلي أن يجعل شاهدين على إقراره، يحكيان ذلك عنه،
-
وأما في غير ذلك، فواحد يجزئ، والاثنين أحب إلينا.
-
قال في العتبية سأل ابن كنانة مالكا عن القاضي يتخذ لقياس جراحات الناس، أيجزئ فيه رجل واحد؟ قال: إن وجد عدلين فليجعلهما،
-
وإن لم يجد إلا رجل، أجزأه إن كان عدلا.
-
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: أما ما اختصم فيه في عيوب العبيد، أو عيوب الإماء التي لا تطلع عليها إلا النساء، ولم يفت العبد ولا الأمة، فليبعثه
-
٨/٦٢٨/٦٢
إلى يرضاه أو يثق بنظره بالعيب وغيره من السعاف، والطحال، والبرص المشكوك فيه/، وله أن يأخذ في ذلك بمخبر واحد، وبقول الطبيب وإن كان على غير الإسلام؛ إذ ليس على وجه الشهادة، ولكنه علم يأخذه عمن يبصره من مرضي أو مسخوط واحد أو اثنين،
-
وإن غاب العبد، أو مات، لم يقبل في ذلك إلا ما يقبل في الشهادات،
-
وكذلك عيوبه؛ لأنه يكتفي بقول من يرضى من النساء،
-
وإن كانت امرأة واحدة لا اثنتين على جهة الشهادة،
-
وإن فاتت الأمة، لم يقبل إلا امرأتين بمعنى الشهادة، وذلك فيما هو من عيوبهن تحت الثياب من البرص والقرنه .. والعذرة والنفاس، والعيوب الباطنة، والمرأتين في هذا كرجلين، والقائس في الجراح يجزئ منه الواحد إذا أمره الإمام بنظر الشجة أو الجراح وعورها، وما اسمها، وأحب إلي أن ينصب لمثل هذا عدلا،
-
وإن لم ينصب أحدا، اكتفى بأن يرسل المجروح إلى من يرضاه ويثق بنظره،
-
وإن لم يجد إلا طبيبا فهو كما ذكرن في العيوب،
-
وأما ما قلت، فلا يقبل فيه إلا ما يقبل في الشهادة، وقد أفردنا لشهادة القاسم والكاتب بابا.
-
من المجموعة: قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك:
-
ولا يقطع السارق بتقويم رجل واحد للمسروق حتى يقوماه عدلان، قال أشهب عن مالك:
-
وكذلك لا يؤخذ بقول قائف واحد، قال أشهب:
-
ولا يقبل إلا من عدل من القافة.
-
قال أشهب: وتجوز شهادة القائف الواحد إن لم يجد غيره،
-
فإن وجد غيره، لم يجز إلا شهادة اثنين. وروى مالك بن خالد عن/ ابن القاسم، في العتبية أنه يقبل شهادة الغائب الواحد، قال ابن القاسم: وقد اختلف فيه.
-
٨/٦٣٨/٦٣
وقال مالك: لا يقبل إلا اثنان. وقد ذكرنا قول القاسم بين الورثة والكاتب للقاضي، وشهادتهما إلا فيما وليا في باب مفرد.
-
في الخصم يلد أو يشتم القاضي أو الشاهد هل يؤدب على ذلك؟
-
من المجموعة: قال ابن القاسم: قال مالك في الذي يتناول القاضي بالكلام. يقول: ظلمني: قال ذلك يختلف. ولم يفسره. ووجه قوله: أنه إذا أراد بذلك أذاه، وكان القاضي من أهل الفضل، فله أن يعاقبه، ولقد تخاصم أهل الشرق في الأذى.
-
وفي كتاب ابن المواز نحوه. محمد:
-
وكذلك إن أبى مما قضى عليه.
-
قال سحنون في المجموعة: ويؤدبه القاضي لنفسه،
-
ولا يرفعه إلى الإمام. قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: ينبغي للقاضي إن لمزه أحد الخصوم بما يكره، أن يؤدبه، ويعزر نفسه،
-
فإن تعزيز سلطان الله من تعزيز الله تعالى، والأدب في مثل هذا أمثل من العفو، وليخف الناس بلزوم الحق واتباعه،
-
فلا شيء أخوف لهم من إبداء الحق على أهوائهم.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: قال مالك: إذا لم أحد الخصمين لصاحبه، فعرف بذلك القاضي، قال: إذا تبين منه ونهاه فأرى أن يعاقبه.
-
قال ابن سحنون: وكان سحنون إذا تبين له لداد أحد الخصمين، وسمع الكذبعلى خصمه ولم يأخذ مخرجه، ضربه، وربما سجنه. قال ابن المواز/: يعاقبه بالسوط، والسجن.
-
٨/٦٤٨/٦٤
قال ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون: إذ شتم الخصم صاحبه، يقول: يا فاجر، يا ظالم، ونحو ذلك، فيلزجر ويضرب على مثل هذا، ما لم يكن فلتة من ذي مروءة، فليتجاف عن ضربه حتى يكون جلوسهم عنده بدعة حسنة وصمت ووقار وحلم، فإنه من لم ينصف الناس في أعراضهم، لم ينصفهم في أقوالهم.
-
قال سحنون، في كتاب ابنه، والمجموعة: إذا تناول الخصم أحد الشاهدين بما لايصلح؛ يقول: شهدتم علي بزور، أو بما يسألكم الله عنه. أو يقول: ما أنت من أهل العدل،
-
ولا من أهل الدين.
-
فلا يمكن الخصم من هذا لأهل الفضل، والقدر، والعدالة، ويكون أيضا على قدر القائل والمقول له؛ فمنهم معروف بالأذى، معاود له، فأدبه بقدر جرمه، وشدة ما انتهك من حرمة الرجل على قدر الرجل المنتهك حرمته في فضله وعدالته، وعلى قدر الشاتم في أذى الناس، وما عرف منه،
-
وإن كان ممن ذلك منه فلتة، أو زلة، وهو من أهل الفضل، وكانت ضارها، فليتجاف عنه، ويشدد عليه، وليتقدم إليهم في ذلك، وذلك بعد التقدمة أبين وأشد.
-
قال ابن كنانة، في المجموعة: إذا قال الخصم لشاهد: شهدت علي بالزور.
-
فإن عنى أن ما شهدت به علي باطل،
-
فلا يعاقب، وإن كان إنما قصد أذاه، والشهرة له، نكله الإمام بقدر حال الشاهد والمشهود عليه.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
وإذا قال الخصم للقاضي: اتق الله.
-
فلا ينبغي، ولا يضيق بذلك،
-
ولا يكثر/ عليه، وليتثبت، وينظر، ويجيبه صوابا لينا، مثل أن يقول: رزقني الله تقواه. أو يقول: ما أمرت إلا بخير، وعلينا وعليك أن نتقي الله.
-
وليبين له من أين يحكم؟
-
وكذلك لو قال له: اذكر الله.
-
فإن بان له أمر، فقال له: إن من تقواي الله أن آخذ منك الحق إذا بان لي. أو يقول: ولولا تقوى الله ما حكمت عليك. من غير أن يظهر عليه لذلك غضب.
-
٨/٦٥٨/٦٥
في القاضي وما يحكم فيه بعلمه أو بما أقر به الخصم عنده أو ما يرى، وشهادة البينة تشهد أن فلانا القاضي حكم بشهادتهما
-
ومن المجموعة قال أشهب: عن مالك، في القاضي تكون عنده شهادة الرجل،
-
فإن لا يقضي بشهادته. وقال عنه ابن القاسم:
-
وإذا رأى حدا من حدود الله تعالى،
-
فلا يقمه بعلمه، وكذلك إن كان معه غيره،
-
ولا يتم الحكم إلا به،
-
فلا يقمه، وليرفع ذلك إلى غيره، ويكون شاهدا.
-
قال ابن كنانة: إذا سمع قاض بالرجل، أو رأى رجلا سكرانا، فليرفع ذلك إلى غيره،
-
ثم شهد، وكذلك إن كان معه رابع أربعة في الزنى. وقاله أشهب.
-
وإن كان أربعة سواه، أقام الحد هو.
-
ومن كتاب ابن سحنون، وابن وهب: أن الصديق، رضي الله عنه، قال: لو رأيت رجلا على حد من حدود الله، ما أحدته،
-
ولا دعوت إليه حتى يكون معي غيري.
-
قال أصبغ في كتابه: لا يقضي بعلم علمه قبل أن يلي، أو بعد،
-
وإن كان في مجلس قضائه. وقاله/ مالك:
-
فأما إذا جلس الخصمان إليه، فأقر أحدهما بشيء، وسمعه، فجائز له أن يقضي به بينهما،
-
ولو كان غير هذا لاحتاج إلى أن يحضر معه شاهدين أبدا يشهدان على الناس.
-
وكذلك قال ابن الماجشون في المجموعة، وبه يأخذ سحنون.
-
ومن كتاب ابن المواز، وغيره: قال ابن القاسم، وأشهب: لا يقضي القاضي بذلك، لا بما أقر عنده في مجلس القضاء، أو غيره، لا في حد ولا في غيره.
-
محمد بن المواز: وليس بين أصحاب مالك في هذا اختلاف علمناه. وقاله مالك. قلت: أفيشهد بذلك عليه عند غيره؟ قال: أما شهادة عنده عليه غير
-
٨/٦٦٨/٦٦
الإقرار في المخاصمة، فليرفع ذلك، ولم أر أنه يقضي بها،
-
وأما إقراره عنده في المخاصمة، فاختلف فيه قول ابن القاسم؛ فقال: لا يجوز وإن عزل. وقال: يجوز. والأول أحب إلينا؛ لأنه كأنه يثبت حكم نفسه،
-
فإن جهل فأنفذ عليه هو حكمه بما أقر به عنده في مجلس الحكم،
-
ولو شهد عليه بذلك غيره، فلينقض هو ذلك ما لم يعزل،
-
فأما غيره من القضاة،
-
فلا أحب له نقضه في الإقرار خاصة في مجلس،
-
وأما ما كان من ذلك قبل أن يستقضي، أو رآه، وهو رآه. وهو قاض نفسه، أو سمعه من طلاق، أو زنى، أو غصب، أو أخذ مال وهو قاض، أو قبل القضاء،
-
فلا ينفذ منه شيء،
-
فإن نفذ منه شيء،
-
فلا ينفذه أحد غيره من الحكام، ولينقضه،
-
وإن كان عنده في إقراره قوم عدول، فإنه يؤخذ بما كان للناس، وقد اختلف فيما كان لله تبارك وتعالي، فقيل: لا يقبل/ منه رجوعه إلا يعذر بين. وقيل: يقبل منه.
-
قال ابن القاسم في المجموعة:
-
وإن رآه الخليفة على حد، رفعه إلى قاضيه، وكل ما ذكر من أول المسألة، عن ابن القاسم، روي مثله عيسى بن دينار عنه.
-
قال أشهب في كتاب محمد: لا يقام هذا الحد أبدا، وأراه عذرا. قال عبد الملك في المجموعة، وكتاب ابن المواز: وينبغي أن يشهد بما فيه شاهد عند أمثاله من أمير له، أو قاض، أو من تحته، وقد تحاكم عمر رضي الله عنه، إلى أبي، حكم عليه باليمين، فأخذ يحلف في سواك في يديه: إن هذا من أراك.
-
ليري إباحة اليمين للمحق.
-
قال في كتاب ابن المواز:
-
وإذا أخذ صاحب الشرط سكرانا، فسجنه، وشهد عليه هو وآخر معه،
-
فلا تجوز شهادته؛ لأنه صار خصما،
-
ولو رفعه قبل سجنه، جازت شهادته عليه إن كان عدلا مع آخر،
-
وإن شهد السلطان وآخر
-
٨/٦٧٨/٦٧
معه: إن هذا سرق متاعا لهذا السلطان، ولابنه أو لغيره،
-
فلا يقطعه، وليرفعه إلى من فوقه، أو إلى من ليس ولايته من قبله،
-
وإن شهد رجلان سواه أنه سرق متاع السلطان، قطعه، ولم يعرف حتى يرفعه إلى غيره.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإذا رأى القاضي في غير مصره شيئا من حقوق الناس، أو رآه في مصره،
-
فلا يقضي فيه إلا أن تشهد عليه بينة غيره عنده في مصره الذي ينفذ فيه حكمه، أو شهد هو به مع غيره عنده من هو فوقه.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم، عن مالك:
-
وإن سمع قاذفا برجل ومعه غيره، أقام عليه حد الفرية/، ولم يجز عفو عن القاذف إلا أن يريد سترا. وقد روي عن مالك، في غير المجموعة: أنه يقبل عفوه،
-
وإن لم يرد سترا،
-
وأما في الأب، فيقبل عفوه فيه على كل حال.
-
قال ابن القاسم: وإن رأى من يغتصب مالا،
-
فلا يحكم عليه وهو شاهد،
-
فإن كان معه آخر،
-
فلا يحكم إلا بشاهده مع يمينه،
-
وإن لم يكن غيره، شهد له عند غيره، وحلف معه.
-
ومن كتاب ابن سحنون: عن أبيه:
-
وإذا وجد القاضي في ديوانه صحيفة فيها شهادة بينة لا يحفظ أنهم شهدوا عنده، فليقض بذلك بعد أن يكون فيها من الصفة ما وصفت لك في قمطره وتحت خاتمه وخط يده، وإلا أضر ذلك بالناس، وهذا مذكور في باب بعد هذا.
-
ومن المجموعة: قال مالك، وابن القاسم، وأشهب: الإقرار عند القاضي في سلطانه، أو قبل سلطانه سواء
-
وكذلك في إقرار الخصوم عنده، لا يحكم بشيء من ذلك. قال أشهب:
-
وإن ما وجد في ديوانه مكتوبا من إقرار الخصوم عنده،
-
فإن قامت على ذلك بينة، أنفذها،
-
وإن لم يكن إلا هو وكاتب عدل، شهدا عند من هو فوقه، فأجازه،
-
وإن وجده قضى بشهادته مع يمين الطالب.
-
٨/٦٨٨/٦٨
وقال ابن الماجشون نحو ما ذكرنا عن أصبغ في كتابه قبل هذا: أنه لا يحكم بعلمه قبل أن يلي أو بعد مما يرى أو يسمع من العلم؛ لأنه كالشاهد لنفسه؛ إذ يمضي بشهادته نفسه،
-
فأما ما أقر به الخصوم عنده في خصومتهم، ليقض به، قال سحنون: هذا أحب إلي/ من قول ابن القاسم، وأشهب.
-
قال سحنون في كتاب ابنه:
-
وإذا رأى القاضي وهو في مجلس القضاء أو غيره، أو قبل أن يلي من يغصب رجل مالا، أو يقذفه، أو يعقد معه بيعا، أو يجرحه، أو يقتله، أو يعتق، أو ينكح، فهو شاهد في هذا كله ولا ينفذه، وليشهد به عنده غيره، فيقضي له إن كان معه غيره.
-
قال ابن حبيب، عن ابن الماجشون نحو ما ذكر عنه ابن عبدوس، وقال فيما علمه في غير مجلس قضائه: إن لم يكن أمير فوقه،
-
ولا وال تحته، ولا صاحب شرطة،
-
ولا أمير يحكم بين الناس،
-
فلا بأس أن يرفع ذلك إلى رجل من رعيته.
-
وقال: وإن أبي المطلوب أن يواضعه عند من رأى القاضي أو يواضعه عنده، وليس بالبلد ناظرا غيره، فواجب أن يجبر الخصمين على التراضي برجل يتحاكمان إليه،
-
ثم يضع شهادته عنده، فيحكم بما ظهر،
-
وأما ما أقر به الخصوم في مجلسه، فله هو أن يحكم به. قال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب، والمجموعة: وقاله ابن المواز،
-
وأما معرفته للشاهد بجرحة أو عدالة، فلينفذه بعلمه. وقاله ابن كنانة،
-
ولا يكلف من علم عدالته تعديلا.
-
قال ابن الماجشون: وإذا علم من الشاهد جرحة، وعدله عنده المعدلون،
-
فلا يقبله بحال، لأنه مما إليه خاصة، كما يمضي علمه بعدالته. وقاله أشهب. وقال: وأحب إلي أن يرفع شهادته إلى من هو فوقه، فيخبره فيه بعلمه، فيكون شاهدا عليه عند غيره، فتجوز شهادته عند المرفوع إليه، أو تسقط؛ لأن إسقاطه الرجل/ بعلمه يستشفع عليه،
-
ولا ينبغي له أن يكون حكما بشهادته.
-
قال ابن الماجشون في الكتابين:
-
ولو كان لا ينفذ في التجريح والتزكية عليه
-
٨/٦٩٨/٦٩
ما أجاز عدلا ولا مسخوطا إلا بشاهدين،
-
ولا أجاز الشاهدان إلا بشاهدين، فاستحال الأمر وبطل.
-
قال ابن القاسم، وابن كنانة، في المجموعة: إذا علم منه الجرحة يأتي بمعدل،
-
ولا يقبله منه. وقاله ابن القاسم في المجموعة، وقاله أصبغ في كتاب ابن المواز وكتاب ابن حبيب، ومعنى ذلك: إذا شهد عنده بحدثان ما علم منه،
-
فأما إن طال زمان ذلك وتقادم،
-
فلا يطرح شهادته بما علم منه، فلعله قد تاب اجتهد في الخير،
-
وكذلك في العتبية، في رواية عيسى، قال عيسى: معناه مثل ما قال أصبغ سواء.
-
قال سحنون في كتاب السير: لو شهد عندي عدلان مشهوران بالعدالة، وأنا أعلم
-
بخلاف ما شهدا به، لم يجز لي أن أحكم بشهادتهما، ولم يجز لي ردها لظاهر عدالتهم، ولكن أرفع ذلك إلى الأمير الذي هو فوقي، وأشهب بما علمت، وغيري بما علم، فيرى رأيه.
-
ولو شهد شاهدان ليسا بعدلين على أمر علم أنه حق،
-
فلا يقضي بشهادتهما؛ لأني أقول في كتاب حكم: بعد أن صحت عندي عدالتهما، وإنما صحت عندي جرحتهما.
-
وقال عبد الملك في المجموعة:
-
ولو شهد عند الحكام شاهدان؛/ إما مجرحان،
-
وإما من لا يقبلهما إلا بتعديل فيما يعلم القاضي أنه الحق،
-
فلا ينفع ذلك علمه بأن ذلك حق، وليكلفه التعديل،
-
وأما إن شهد عدلان فيما يعلم أنه باطل، إما وهما أو غلطا،
-
فلا ينبغي له أن يمضي باطلا بعلمه،
-
ولا يبطل الشهادة، ولكن يرفع علمه إلى غيره من الحكام، فيؤدي له شهادته. وقاله ابن كنانة،
-
وكذلك في كتاب ابن حبيب، عن ابن الماجشون.
-
٨/٧٠٨/٧٠
ومن كتاب ابن المواز: قلت: إذا شهد عنده عدول في أمر يعلم خلاف ما شهدوا به أيتوقف؟ قال: وقوفه رد لشهادة العدول، ولكن تنفذ شهادتهم بعد الانتظار اليسير، واستحسن لو خلا بهم، فأعلمهم بعلمه وشهادته، فلعله ينكشف لهم أو له ما وراء ذلك،
-
فإن لم يكن ذلك، فليحكم بشهادتهم، وليعلم المشهود عليه أن له عنده شهادة، فيرفع ذلك المحكوم عليه إلى من فوقه،
-
فإن لم يكن له أحد إلا تحته، فقول أشهب: إنه لا يجيز رفع ذلك إلى من تحته. وأجاز ذلك عبد الملك، واحتج بفعل عمر، رضي الله عنه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا شهد عنده عدل معروف بالعدالة، والقاضي يعلم أنه شهد بباطل،
-
وأن الحق غير ما شهد به،
-
فلا يحكم بذلك، ولا يبطل الشهادة، وليرفع القاضي شهادته إلى غيره، ويشهد بتلك الشهادة للقائم بها.
-
قال أبو محمد: قوله: إنه شهد بباطل. ليس يعني أن القاضي علم جرحة فيه،
-
ولا تعمد كذبا، ولكن القاضي قال ذلك الحق بوجه ما،
-
ولو علم منه جرحة، لجاز له أن يسقط شهادته بعلمه/، إلا ما استحسن أشهب فيما تقدم ذكره.
-
قال في المجموعة المغيرة وأشهب في البينة تشهد بحق لرجل، والقاضي يعلم بينهما غيره. وقال أشهب: فيشهد عنده بما يعلم.
-
قيل لهما: فلو جاز للقاضي أن لا يأخذ له بينة إذا علم أنه مبطل، ولم يجز له أن يعطي بعلمه إذا لم يعلم ذلك غيره؛ فقالا: لأن القاضي يجوز له أن يترك القضاء بعلمه،
-
ولا يجوز له أن يحكم في شيء لأحد على أحد بعلمه، الذي قامت له البينة بحقه لا يقول: نزع مني حقي، وإنما يقول: لم يقض لي بحقي.
-
وأما ما يجده القاضي في ديوانه من إقرار وشهادة، فمكتوب في باب بعد هذا. وفي القاضي يقول: قد حكمت لفلان،
-
ولا يعرف ذلك إلا من قوله.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم، في شهيدين شهدا عند القاضي أن فلانا الذي كان قاضيا، وقد مات أو عزل، قد قضى لهذا الرجل بكذا وكذا بشهادتنا،
-
٨/٧١٨/٧١
وأشهدنا على قضائه: أن شهادتهما جائزة في هذا كله إن كانا عدلين، ويصير كشهادة مبتدأة.
-
في شهادة كاتب القاضي على ما كتب، وأمينه على ما ائتمن عليه،
-
ومن أمره بالقسم على قسمه، وشهادة الطالب على شهادة من شهد عند القاضي في ديوانه، أو على حكم حكم به
-
من المجموعة: قال أشهب:
-
وإذا ملك ما في ديوان القاضي/ بشهادة رجلين لرجل،
-
ومن يد الرجل، فشهد كاتبان للقاضي، أو غيرهما على شهادة الشاهدين بذلك، فلينفذها، إلا أن يكون الشاهدان حاضرين، فليعدهما حتى يشهدا.
-
قال ابن القاسم: وإن شهد القسام فيما قسموا، لم تجز شهادتهما، كالقاضي يشهد على حكمه.
-
قال سحنون: تجوز شهادة كاتب القاضي في قضاء كتبه بيده، عزل عن الكتابة أو لم يعزل، يقول: كتبته بيدي إذا كنت كاتبا، أو: أنا شاهد على ما فيه،
-
بخلاف قسام القاضي، أولئك يشهدون على فعل أنفسهم،
-
وكذلك في كتاب ابن المواز، يشهد الكاتب وهو كاتب، أو بعدما عزل في الإقرار في مجلس الحكم، وفي شهادة عنده، بخلاف القسام.
-
٨/٧٢٨/٧٢
قال عبد الملك في المجموعة في من أقام شاهدا من كتاب الحكام، أنه كتب شهادة رجل، قال: ذلك يجوز، كأنه شاهد على شاهد إن كان عليه آخر،
-
وإن لم يكن، قال له: اشهد. فقد قال مثل ذلك حين جاء يشهد، فكأنه أشهده،
-
فإذا كان معه شاهد على معرفة خط الشاهد، أو بإشهاد من الشاهد له حيي الشاهد،
-
ولا ينقل ذلك واحد.
-
قال ابن المواز: اختلف قول مالك، في الشهادة على خط الشاهد؛ فقال: لا يقضي بذلك كما لو سمعه يذكر شهادته، ولم يقل: اشهد على شهادتي. وعلى هذا أكثر أصحابه.
-
وقال أيضا، إنه يحكم بذلك. والأول أحب إلينا. وهذا مستوعب في كتاب الشهادات.
-
ومن المجموعة: قال عبد الملك، في المحلف الذي يرتزق، والقاسم الذي/ يؤاجر، شهادتهما جائزة فيما توليا.
-
قال ابن القاسم، في قوم كتب إليهم القاضي، أنه قضى لرجل بأرض، وسمى لهم البينة الذين حكم بهم، وأمرهم أن يحضروا البينة ليحدوا الأرض، ويدفعوها إلى المقضي له بها، فيفعلوا،
-
ثم يعزل القاضي، أو يموت، فليشهد أولئك أنهم أنفذوا للمقضي له كتاب القاضي بالقضاء في تلك الأرض، ودفعوها إليه كما أمرهم،
-
فلا تجوز شهادتهم، وهم كقاض كتب إليه قاض أنه قضى لفلان،
-
فلا تجوز شهادته حتى يكون قد أشهد على إنفاذ ذلك شهودا غيره،
-
وكذلك وكلاؤهم بمنزلة قضاة معه، قال:
-
ولو أنفذوا كتابه، فلما عزل، وولي غيره، قام من أخرجت الأرض من يده، قال:
-
ومن يعلم أن القاضي كتب ذلك الكتاب، قال:
-
فإما الحاضر لذلك، ولم يدفع ولا تكلف، فهو يقضي به عليهم، لجاز علمه، فذلك
-
٨/٧٣٨/٧٣
جائز عليه، وأما الغائب، والصغير، والضعيف؛ فإنه ينظر فيه،
-
فإن كان قد طالت به الحيازة حتى يرى أن قد مات شهوده، وغابوا، فذلك جائز عليه،
-
وإن كان بحدثان ذلك،
-
فلا يجوز ذلك حتى يشهد أنك كاتب القاضي قد ثبت عندهم، أو يكون قد أشهدوا على ما أتاهم من القاضي بما ثبت عندهم بشهادة من شهد عندهم من إنفاذ القاضي لمن أنفذه، فيجوز، وذلك كما لو أشهد القاضي على ما يأتيه من كتب القضاة بما ثبت عنده فيها.
-
قال ابن حبيب: قال ابن القاسم: وتجوز شهادة القاسم الواحد على ما قسم؛ إذا كان القاضي قد بعثه/ لذلك، ونصبه للقسم، فما نقل من ذلك إلى القاضي فلينفذه بقوله إذا شهد بذلك عند هذا القاضي الذي أمره،
-
وأما عند غيره، فلا يجوز وحده،
-
ولا مع غيره، وكذلك يقبل قول الطبيب والعاقل فيما كلفه القاضي، وقول المرأة فيما ينظره النساء، وينفذه.
-
وسحنون لا يجيز شهادة القاسم ولا قاسمين على قسمهما، قال:
-
ولا يشهد أحد على فعل نفسه.
-
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون:
-
وكذلك من أمره القاضي أن يحلف رجلا، فقال: قد حلفته. والطالب ينكر ذلك، فقوله نافذ،
-
وكذلك شهادة كاتب القاضي فيما أمره أن يكتبه من أموره، ومثل العقل، والقسم، والإحلاف، والكتاب، والنظر إلى العيب، وشبهه فمأموره مقبول القول؛ لأنه كيده وكعقله. قال أبو محمد: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: واغد يا أنيس على امرأة هذا،
-
فإن اعترفت، فارجمها فاستكفاه أمرا، وأمر بإنفاذه على ما علم.
-
قال ابن الماجشون: ولا يضرهم ما يأخذون من الرزق؛ لأن الإمام أجرى لهم ذلك، كما يرتزق القاضي، وينفذ الأمور بقوله.
-
وهذا
-
المعنى مستوعب في باب من يكلفه القاضي نظر العيوب.
-
٨/٧٤٨/٧٤
في القاضي يحكم لنفسه أو لولده أو لمن يتهم عليه، وكيف إن حكم بشهادتهم وهو تعلم عدالته؟
-
من المجموعة، وكتاب ابن سحنون: قال أشهب: لا يجوز قضاء القاضي إلا فيما تجوز فيه شهادته،
-
ولا يجوز أن يقضي لنفسه،
-
ولا لزوجته، ولا لولده،
-
ولا لولد ولده، / قال سحنون: من قبل الرجال والنساء،
-
ولا لأمه، ولا لأبيه، قالا:
-
ولا لأجداده. قال سحنون: من قبل الرجال النساء. قالا:
-
ولا لمكائبه، ولا لمدبره، وأم ولده.
-
قال أشهب: وتجوز لمن سواهم من قرابته.
-
قال سحنون: وأصل هذا أن من لا تجوز شهادته عليه،
-
فلا يجوز أن يقضي عليه،
-
ولا أن يحكم برد شهادته، ولينفذ شهادته غيره إذا ولي في ذلك الشيء وفي غيره. وقاله ابن المواز، إذا ثبت أن بينه وبين القاضي الذي رد شهادته عداوة.
-
قال ابن سحنون عن أبيه: يجوز قضاؤه لأخيه، وعمه، وابن أخيه، وابن أخته، ابن عمه، وخاله، وابن خاله، وكل رحم من رضاع أو نسب مما تجوز شاهدتهم، وما لا تجوز فيه شهادته لهم، فقضاؤه لا يجوز لهم فيه.
-
وقال ابن المواز مثله، إلا أنه قال في أخيه وعمه: إن كان القاضي بين العدالة مبرزا جاز قضاؤه.
-
وقال ابن المواز: إذا حكم القاضي، فأقام المحكوم عليه بينة أن القاضي عدو له،
-
فلا يجوز قضاؤه عليه.
-
قيل: هل يصلح أن يقضي بين ولده وخصم ولده؟ قال: لا يصلح أن يقضي له،
-
ولا لمن لا يجوز أن يشهد له،
-
وأما من يشهد له، فيجوز أن يحكم له في الحقوق ما لم يعظم ذلك جدا،
-
ولا يجوز في قصاص.
-
٨/٧٥٨/٧٥
وقال ابن حبيب: قال مطرف: وكل من لا يجوز للحاكم أن يشهد له،
-
فلا يجوز حكمه له، وهم الآباء،
-
وإن بعدوا، والأبناء وإن سفلوا، وزوجته، ويتيمه الذي يلي هو ماله.
-
قال ابن الماجشون: يجوز حكمه لمن لا يجوز له شهادته؛ من أب وابن، إلا ولده الصغير،/ أو يتيما، أو زوجته،
-
فأما غير هؤلاء الثلاثة، فحكمه له وعليه جائز؛ وقال أصبغ مثل قول مطرف إذا قال: ثبت عندي.
-
ولا يدري أثبت أو لم يثبت، ولم يحضر الشهود، وكانت الشهادة ظاهرة لحق بين، فحكمه له جائز، ما عدا الثلاثة الذين ذكر ابن الماجشون، ورأيت في كتاب أصبغ، أنه يجوز قضاؤه لكل أحد وعليه، من ولاه مثله أو عليه، أو قرابة، أو ولد، أو زوجة، أو أخ، أو مكائب، أو مدبر، إذ صح الحكم، وكان من أهل القيام بالحق، لا من أهل التهم، وهو قد يحكم للخليفة وهو فوقه، فهو أتهم فيه لتوليته إياه، وحكمه له جائز.
-
ثم قال في كتابه هذا:
-
ولا ينبغي للقاضي أن يطلب حقا، أو يطلب هو له، أو أحد من عترته وخصمه وإن رضي الخصم،
-
بخلاف رجلين رضيا بحكم أجنبي، فينفذ ذلك. وقال في موضع آخر: ينبغي أن يرفع ذلك إلى غيره،
-
وإن رضي الخصم أن يقضي بينه وبين نفسه،
-
فلا أحب ذلك للقاضي أن يفعله،
-
فإن فعل، فليشهد على رضائه، ويحكم بالعدل ويجتهد،
-
وإن قضى لنفسه أو لمن لا يجوز له قضاؤه، فليذكر في حكمه القصة كلها، ويذكر رضاه بالخصومة عنده، ويقوع شهادة من شهد برضائه،
-
وإذا قضى في ذلك لنفسه، أو لمن لا يجوز له قضاؤه باختلاف من العلماء غير شاذ، فأحب له إن رأى أفضل منه أن يفسخ حكمه،
-
فإن لم يفعل حتى مات، أو عزل،
-
فلا يفسخه غيره إلا في خطأ بين،
-
وإن حكم على نفسه، أو على من لا يجوز حكمه عليه، باختلاف غير شاذ/،
-
فلا أحب له أن يفسخه؛ لأنه يتهم فيه. قال: