في الرجوع عن الشهادة في العتق البتل أو المؤجل
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٢٬٩٣٧ إلى ٥٣٬٠٠٧
-
٨/٤٩٨٨/٤٩٨
أو شهدا على تعجيل عتق معتق إلى أجل
-
أو إسقاط خدمة عليه ثم رجعا
-
وكيف إن رجعا في عتق ثم شهد غيرهما
-
أن السيد أعتقه قبل ذلك؟
-
من كتاب ابن سحنون عن أبيه:
-
وإن شهدا شاهدان على رجل أنه أعتق عبده، والسيد يجحد، فقضي عليه بعتقه،
-
ثم رجعا، فإن كان السيد مقيما على الجحد، فله قيمة العبد على الشاهدين ويبقى ولاؤه له، ألا ترى أن من أعتق عبداً عن رجل أن الولاء للرجل،
-
وكذلك لو كانت أمة لغرما له قيمتها، إلا أنها لا يحل لها أن تبيح فرجها إن علمت أن البينة شهدت بالزور،
-
وإن كانت لا تعلم بذلك فهي مثل ما ذكرنا في المرأة المشهود بطلاقها بالزور في جميع أمرها، إلا أن يرضى السيد بأخذ القيمة من الشاهدين فيتم بذلك الحكم بحريتها إذا كانت هي لم تعلم أن البينة شهدت بزور ويحل لها النكاح.
-
ولو شهدا أنه أعتق عبده إلى سنين فقضي بذلك ثم رجعا، فعليهما لسيده قيمته حالا، ويطلبا ذلك في خدمة، فيؤاجراه أو يستخدماه،
-
فإن قبضا ما وديا قبل الأجل رجع العبد يخدم سيده إلى الأجل،
-
وإن تم الأجل ولم يتم ما وديا،
-
فلا شيء لهما مما بقي لهما،
-
فإن مات العبد في يد سيده فترك مالا، أو قتل، فأخذ له قيمة، أو مات بعد الحرية وترك مالا/ فليأخذ الشاهدان من ذلك ما بقي لهما. وذكر ابن الماجشون هذه المسألة فى كتابه وقال: إن أراد السيد أن يعتق، أو أعتق قبل أن يقبض الشاهدان من خدمته ما غرما من قيمته، فالعتق ماض، ويرد إليهما ما أخذ منهما من القيمة،
-
ولو أعتقه وقد أخذا نصف ما أخرجا، رد إليهما نصف ما أخذ،
-
وكذلك إن كانت ثلثا أو ربعا على هذا الحساب.
-
٨/٤٩٩٨/٤٩٩
وذكر هذه المسألة ابن المواز مثل ما ذكر سحنون وزاد:
-
فإن قال السيد بعدما أغرمهما قيمته، أنا لا أسلمه إلى الشاهدين بختدمانه أو يؤاجرانه،
-
ولا آمنهما عليه، ولكن أنا أستخدمه وأدفع إليهما ما يحل علي من خدمته، فذلك له، وربما كان ذلك في الجارية النفيسة وغيرها، وذات الصنعة، فله أن يحبسها،
-
وكذلك العبد، ويدفع إلى الراجعين كسبهما وعملهما، حتى ينتهي ذلك إلى ما غرما.
-
وقال لي عبد الله بن عبد الحكم: يغرمان قيمة العبد للسيد، ويطرح عنهما قيمة خدمته إلى الأجل، فلم يعجبنا هذا. وقد يجاوز [عمله إلى الأجل] قيمته، فيسلم الشاهدان، وقال عبد الملك: يعجلان القيمة ويسلم إليهما الخدمة إلى أن يأخذا منها ما وديا،
-
ولا يعجبنا أن يكره السيد على هذا، ولكن هو مخير بين أن يسلمه إليهما أو يأخذا من خدمته ما وديا،
-
وإن حبسه عنده ودفع هو إليهما كل ما حصل في خدمته وغلته إليهما إلى مبلغ ما وديا،
-
ولا يمكنان من حيازة عبده،
-
ولو كانا غريمين؛ فإنه يحكم عليهما / بقيمة العبد،
-
ثم إن شاء السيد حبسه وتحسب عليه قيمة خدمته، فمتى ما أيسر رجع عليهما بباقي القيمة معجلا، ويدفع هو إليهما فيما يستقبلان قيمة خدمته شهرا فشهرا، وسنة فسنة على قدر ما يرى،
-
وإن شاء دفع العبد إلى غيره بإجازة يستوفيها السيد عن الشاهدين،
-
فإن تمت السنون قبل وفاء قيمته أتبعه بما بقي، وينفذ عتقه،
-
وإن استوفى من الإجارة قيمته ولم تتم السنون كان باقي خدمته للسيد.
-
ومن كتاب ابن المواز: إن شهدا على رجل في عبد أنه أقر أن نصفه لفلان،
-
وأن المقر أعتق نصفه منه، فقضي بذلك وعتق عليه، وغرم القيمة للمقضي له،
-
ثم رجعا، قال: يغرمان للمشهود عليه قيمة عبده، ويغرمان له نصف قيمته التي أخرجها من يده إلى الآخر،
-
ولو كان في شهادتهما أن المقر له هو الذي أعتق الشخص الذي أقر له به هذا، فقضي عليه بنصف قيمته التى أخذ من
-
٨/٥٠٠٨/٥٠٠
الآخر، ويغرمان للآخر قيمته كاملا،
-
فلو كان هذا الآخر منكرا لما شهدا له به من إقرار رب العبد،
-
ومن العتق، لم يكن عليهما له إذا رجعا إلا نصف قيمته التي خرجت من يده، وللآخر نصف قيمته فقط.
-
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه:
-
ولو شهدا أنه أعتق عبده هذا عام أول في المحرم، فقضى بذلك القاضي،
-
ثم رجعا وأقرا بالزور، فلزمهما غرم قيمته،
-
ثم شهدا أنه أعتقه عام أول في صفر،
-
فلا/ يلتفت الحاكم إلى ذلك،
-
ولا ينفع ذلك الراجعين، لأنه عتق بشهادتهما قبل هذا،
-
فإن أقر السيد بالعتق، رد ما أخذ من الشاهدين، وقد قيل: إن القاضي يقبل الشاهدين بالعتق في صفر، والسيد جاحد، ويلزمه رد القيمة على الراجعين أولا، وهذا أعم وأكثر من القول الأول، وذكر محمد بن عبد الحكم هذا القول الثاني، وفي سؤاله أن الأولين شهدا أنه أعتقه عام أول في رمضان، فحكم بذلك فقضي عليهما بالقيمة، أو لم يحكم حتى شهدا آخران أنه أعتقه عام أول في ذي الحجة، قال: لا يلزم الراجعين أولا غرم، لأن العبد قد عتق بغيرهما، وليبرنهما القاضى من الغرم،
-
فإن كان السيد يختدم العبد فيما بين رمضان وذي الحجة، فللعبد طلبه بقيمة ذلك بشهادة الراجعين في قول أشهب،
-
فإن قضى له بذلك الحاكم عليه رجع به السيد على الراجعين، لأن شهادتهما أوجبت ذلك، يريد: ولم يغرما قيمته.
-
ثم إن رجع الشاهدان الآخران عن شهادتهما، قيل لهما،: إنما برئ الأول بشهادتكما، فأغرما ما كان يلزمهما من قيمة العبد،
-
ولو شهد آخران بعد ذلك أن السيد أعتقه في المحرم من تلك السنة، سقط عن الشهود كل ما لزمهم بالرجوع وكل ما أخذ منهم، لأن العتق وجب له بغير الراجعين في تاريخ قبل تاريخهم، ويرد السيد على الشاهدين ما أغرمهما من قيمة خدمة العبد من رمضان / إلى ذي الحجة،
-
ثم يكون للعبد في قول أشهب طلب السيد بخدمته من المحرم إلى أن قضى عليه القاضي بالعتق، لأن مذهب أشهب أن من شهد عليه بعتق عبده وهو ينكر من وقت ذكراه،
-
ثم اختدمه بعد ذلك، أن عليه أن يغرمه قيمة الخدمة من ذلك اليوم إلى يوم قضى بعتقه، ويراه كمن اغتصب حرا
-
٨/٥٠١٨/٥٠١
فاختدمه، وابن القاسم لا يرى على السيد شيئا في العبد إذا كان منكرا، ويقول أشهب: أقول كما قال مالك فيمن اختدم حرا غاصبا له.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون:
-
وإن شهدا أنه أعتق عبده منذ سنتين، وكانا غائبين،
-
ثم قدما فوجداه يملك بالرق، فقضى القاضي بشهادتهما وقضى للعبد بأخذ خراجه أو خدمته من تاريخ العتق إلى يوم الحكم،
-
ثم رجع الشاهدان وأقرا بالزور؛ فعليهما للسيد قيمة العبد وما أخرجا من يديه من الغلة والخدمة.
-
وإن شهدا أنه حلف بحرية عبده إن دخل دار فلان، والسيد ينكر،
-
ثم دخل تلك الدار واعترف بذلك، فقضي عليه بالعتق ثم رجعا، فعليهما قيمة العبد لسيده.
-
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه ومن كتاب ابن المواز:
-
ولو شهدا في عبد معتق إلى أجل، أن سيده عجل عتقه، فقضى القاضي بتعجيل عتقه ثم رجعا، فعليهما قيمة الخدمة إلى الأجل/ على غررها،
-
ولو كان معتقا إلى موت فلان فعليهما قيمة خدمته أقصر العمرين: عمر العبد أو عمر الذي يعتق إلى موته.
-
ومن الكتابين: ومن كان بيده عبد أخدمه حياته ثم هو حر. وذلك معلوم بالبينة،
-
ثم شهد شاهدان أنه وضع عنه هذه الخدمة، فحكم بذلك الحاكم وعجل حرية العبد،
-
ثم رجعا وأقرا بالزور، فعليهما قيمة الخدمة التي أتلفا على الرجل على التعمير على أقصر العمرين: عمر العبد أو عمر المخدم، وفي السنين الأقصر من السنين، أو من عمر العبد كانت الخدمة لسيد العبد أو لأجنبي جعلها له السيد.
-
ولو شهدا على رجل أنه أخدم عبده لرجل سنين أو حياته،
-
ثم هو حر، أو قالا:
-
ثم مرجعه إلى سيده، فقضى بذلك القاضي ثم رجعا وأقر بالزور، فالحكم ماض،
-
وإن كان مرجع العبد إلى سيده، فله عليهما - إن شاء - قيمة الخدمة على غررها من أن يرجع العبد إليه بعد مدة طويلة أو قصيرة في التعمير، يريد: أو
-
٨/٥٠٢٨/٥٠٢
يموت العبد قبل ذلك ويأخذ منهما قيمة عبده فيما أتلفا منه عليه، وحالا بينه وبينه، ويكون مرجع العبد إليهما على ما يرجع به من نماء أو نقص، أو يموت قبل ذلك فيضمناه،
-
وإن كان مرجعه إلى حرية، فعليهما قيمته [لأنهما قد أتلفاه،
-
فلا يرجع إليه منه شيء إلا أن يقتل فتكون قيمتة] لسيده، فيكون لهما حينئذ أن يأخذا منهما ما دفعا إليه من قيمته إن كان فيها ذلك، وذكر ابن المواز هذه المسألة على ما ذكر سحنون.
-
وقال في الذي مرجعه إلى سيده: إن اختار أن يضمنهما / قيمته، ويكون مرجع العبد إليهما،
-
فإن كان في قيمته فضل، أعطيا منه القيمة التي وديا، إن لم يكن في ثمنه وفاء ما وديا، فليس لهما غير ذلك. وفي باب الرجوع عن التدبير شيء من هذا المعنى.