جامع القول/فى الأسير وفى إكراهه على القول أو عمل
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١٨٬٤٦٧ إلى ١٨٬٥٤١
-
٣/٣١١٣/٣١١
وذكر صلاته وغير ذلك من شأنه وهل يطأ أهله؟
-
من كتاب ابن سحنون: روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من استأسر ولم تثخنه جراح فليس منا. وجاء الفضل فيمن قتل منهم، أو خير بين القتل والكفر
-
٣/٣١٢٣/٣١٢
فاختار القتل. وقد أنزل الله سبحانه فى عمار بن يأسر: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بإلايمان)
-
ومن كتاب ابن حبيب قال الله تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة) ، وقال (إلا من أكره) ، إلاية. وقال النبى صلى الله عليه وسلم لعمار: إن عادوا فعد.
-
فمن ترك الرخصة وصبر على إظهار الإسلام فذلك له واسع فيما يعرض من القتل، وذلك أحظى له عند ربه إن صدق. وقد جاءت به إلاثار. قال: وإنما الرخصة فى القول والقلب مطمئن بإلايمان.
-
وإما على أن يعمل عملاً فيسجد لغير الله أو يصلى إلى غير القبلة أو يشرب الخمر ويأكل الخنزير أو يزنى أو يقتل مسلماً أو يضربه أو يأكل ماله وما أشبه ذلك فلا رخصة له وإن خاف القتل. قال ابن عباس: التقية بالقول وليس بالفعل ولا باليد.
-
وقال محمد بن الحسن: إن كان الصنم إذا سجد إليه قبالة القبلة فله أن يسجد وينوى القبلة، وهو قول حسن.
-
ومن كتاب ابن سحنون قال الأوزاعى: أبيح للمكره القول ولا يصدق ذلك بعمل. قال:
-
فإن أكره على ذلك مثل السجود للوثن أو صليب أو أكل خنزير وشرب خمر،
-
فلا يفعل وليختر القتل، وقاله قتادة. وقال سحنون: يسعه أن يفعل ذلك كما يسعه فى القول. وقال الحسن ومكحول: يكره على القول والعمل وهو يسر إلايمان.
-
قال سحنون قال مالك والأوزاعى أخبره عنهما الوليد: قد أسر عبد الله ابن حذافة صأحب النبى صلى الله عليه وسلم، فطبق عليه فى بيت مع خمر وخنزير ليأكل من ذلك ويشرب، فآخرج بعد ثلاث ولم يفعل وكاد أن يهلك، فقال لصأحب قيسارية: إن الضرورة تبيح لى ذلك ولكن كرهت أن أشتمك بالإسلام.
-
٣/٣١٣٣/٣١٣
وروى الوليد عنهما فى أسير قدم للقتل بعد أن صلى العصر أيركع ركعتين؟ قإلا: ليركع فى كل وقت. وقال ابن نافع عن مالك قال ما سمعت ذلك. قال سحنون: لا يركع إلا فى وقت تصلى النافلة. قال الأوزاعى وسحنون فى أسير موثوق منع من الصلاة، قإلا: يصلى إيماء.
-
قال سحنون: فإن أطلق فى الوقت أحببت له أن يعيد وما ذلك عليه. قإلا:
-
فإن حيل بينه وبين الماء فليتيمم ويصلى. قال الأوزاعى:
-
فإن حيل بينه وبين التيمم فلا يدعه وإن قتل، إلا أن يكون فى حديد ولا يقدر معه على وضوء ولا تيمم. قال سحنون: إذا خاف القتل وسعه ترك التيمم، وكذلك ترك الصلاة.
-
وروى معن عن مالك فيمن كعمه العدو ثم حلوه، أنه لا يعيد ما مضى وقته من الصلاة. وعلى رواية ابن القاسم فى الذين تحت الهدم: يعيدون أبداً. وابن نافع لا يرى على من تحت الهدم إعادةً. قال الأوزاعى: ليس على أسارى المسلمين جمعة.
-
قال سحنون: ولو كانوا جماعة يكون لمثلهم جمعة ولم يمنهم من ذلك العدو فليجمعوا، كانوا فى سجن أو فى مدينة مسرحين. قال ابن شهاب ومالك والأوزاعى: إن الأسير يتم حتى يسافر. قال سحنون: ويسألهم عن المسافة ويقبل منهم.
-
قال معن عن مالك:
-
ولا بأس على المجاهد أن يصلى بالسيف قد قتل به المشرك ولا يغسله.
-
قال الأوزاعى: وإذا دعى الطاغية من عنده من أسارى المسلمين أن يقاتلوا معه من خالفه من أهلملته ويخليهم إن فتح له،
-
فإن قاتلوا معه لأنجاز ما وعدهم لا ليحظوا عنده أو ليعزوا دينه فلا بأس بذلك. فعله فروة بن مجاهد فى أصحاب
-
٣/٣١٤٣/٣١٤
له من التابعين مع طاغيته الرومى غزوة برجان، ففتح لهم فأطلقهم، فلم ير من كان يومئذ من العلماء بذلك بأساً.
-
قال الأوزاعى: ويسعهم أن يقاتلوهم من غير دعوة إلى الإسلام، وما غنموا فهو له لأنهم كعبيده. قال سحنون: بقول مالك أقول: أنهم لا يقاتلون معه وإلى من يدعوهم.
-
قال ابن القاسم: وكذلك لو كان عنده تجار فأراد أن يقاتلوا معه فلا يفعلوا ولا يجوز لهم ذلك. وقال مالك فى الروم يقولون لأسارى مسلمين عندهم: قاتلوا معنا أعداءنا من الروم ونطلقكم،
-
فلا يجوز هذا إلى من يردونهم.
-
من العتبية: قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى أهلبرشلونة حين أجل لهم العدو سنةً لرحلتهم، فتخلف بعد إلاجل من المسلمين من أغار على المسلمين وأخاف وسبى وقتل أو لم يقتل، قال: هو كالمحارب إن أصابه الإمام رأى كالمحارب ولا قتل عليه ولا عقوبة إذا تبين أنه يخاف وأنه مأمور.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال قتادة فى امرأة سبيت فخافت الفضيحة: أتقتل نفسها؟ قال: لا ولتصبر. قال الأوزاعى:
-
ولا تؤتى إلا عن ضرب. قال سحنون: إنما عليها أن لا تؤتى طائعة،
-
فإن أكرهت وسعها. وإذا خافت القتل أو ضربت وسعها.
-
وكذلك المطلقة ثلاثاً يطأها زوجها فليس عليها قتلها ولا قتله ولكن لا يأتيها إلا مكرهة.
-
قال الأوزاعى فىالأسير يأمره سيده أن يسقيه الخمر قال: لا يفعل وإن قتل. قال سحنون: بل يسقيه إن خاف القتل أو قطع جارحة له. قيل: فأى ذلك أفضل؟ قال: يسقيه إن خاف القتل أو خاف ضرباً يخشى منه الموت وإلا فلا،
-
ثم رجع فقال مثل قول الأوزاعى.
-
٣/٣١٥٣/٣١٥
قال الأوزاعى: وإن أمره الطاغية بقتل العلج فليفعل. قال سحنون: كل من للأسير قتله إن جفى له فليطعه فى قتله ولا يطيعه فى من ليس له قتله إن جفى له، مثل أن يطلق ويؤتمن فلا يسعه ذلك.
-
وإما الذى فى وثاق أو سجن فله ذلك بأمره أو بغير أمره.
-
ولو كان مطلقاً وأخذ الطاغية عدواً له من البرجان فله قتلهم بأمره لأنهم عدو لم يأتمنوه على شىء.
-
وإن أمر بقتل أسير مسلم فلا يفعل وإن خاف القتل.
-
فإن قتله قتل به إن طفر به.
-
قال الأوزاعى: وإن أخذ مال أسارى مسلمين فأعطاه إياه كرهت له أخذه. قال سحنون: حرأم عليه أخذه، قال:
-
وإذا رأودته امرأة سيده أن يطأها فإن لم يفعل كذبت (عليه أنه رأودها فخاف على نفسه،
-
فلا يسعه وطأها بهذا.
-
وإن أكرهه الطاغية على أن يزنى بمسلمة) أو حربية وإلا قتله أو قطع جارحة له فلا يفعل.
-
قال سحنون: وللأسير أن يخيط عندهم ويعمل من الصنائع مالا يضر بالإسلام،
-
ولا يصقل سيفاً أو يعمل سلاحاً إلا أن يخاف القتل أو الضرب فليفعل. وله أن يشترى منهم المضحف ويحتال آخراجه من بلدهم، وأكره أن يأخذ منهم قراضاً، وإنما لم أكره أن يخيط لهم ويعمل لضرورته،
-
ولا يعمل لهم سلاحاً قد علم أنهم لا يقاتلون به الإسلام وإنما يقاتلون به البرجان.
-
قال سحنون: وللأسير أن يحرم بالحج وأن علم أنهم لا يخلونه. وقد أحرم البنى صلى الله عليه وسلم، وهو يعلم أنه يصد.
-
قال: فإذا أتى إلى الوقت لو أطلق علم أنه لا يدرك حل مكأنه.
-
وإن خاف العنت فله أن يتزوج وينكح مسلمة أحب إلينا،
-
ولا يعقد هو نكاحها وليل ذلك رجل مسلم بأمرها.
-
فإن لم يجد لم يجزله النكاح.
-
(قال أبو محمد: لم ذلك؟
-
فإن كان لأنه كعبد فإن العبد يعقد على غير، وإنما أراه لاشتهار النكاح) .
-
٣/٣١٦٣/٣١٦
قال ابن حبيب: كره له مالك أن يتزوج حتى يخشى العنت.
-
فإن خشيه فأحب إليه أن يتزوج من قعد عن الولد، وحكى مثله سحنون عن الأوزاعى. قال سحنون: صواب،
-
ولا يتزوج صغيرة ًلا يلد مثلها إذ قد يأتى وقت يلد مثلها إلا أن يخشى العنت.
-
وكذلك إن لم يجد من الكبار من لا تلد وخاف العنت فليتزوج ولا يعزل إلا بإذنها، وشراؤه للأمة أحب إلى لأنه يعزل عنها لأنه إنما يكره له لئلا ينتشر ولده بأرض الكفر، وكرهه ابن شهاب ومالك والأوزاعى.
-
وإذا سبى هو وزوجته وكان العلج يطأها فلا يطأها الزوج. وله أن يقبل ويباشر وينال ما فوق إلازار كالحائض وكالمغصوبة حتى يستبرئها.
-
وكذلك عندى: من اشترى أمةً بينة الحمل بالبراءة فهى فى ضمأنه، وله التلذذ منها فوق إلازار
-
بخلاف من فيها مواضعة. قال أبو محمد: ومالك لا يرى له ذلك.
-
قال سحنون: وكذلك لمن ابتاع أمةً من وخش الرقيق بيعت على القبض، يريد ولم يطأها البائع، فله أن يقبل ويباشر ولا يطأها حتى تحيض.
-
وكذلك لو وهبه رجل جارية لم يطأها فللموهوب أن يقبل ويباشر ولا يطأها حتى تحيض. وقال الأوزاعى:
-
وإذا أسر مع أمته فلا يطأها لأنها فى ملكهم. قال سحنون: له وطؤها إن خفى له،
-
ولا يزول ملكه عنها إلا أن يسلموا عليها.
-
قال أبو محمد: يريد إن لم يطأها سيدها، أو يريد: فوق إلازار إن كانت يطؤها سيدها.
-
قال ابن حبيب: إذا كانت معه زوجته أو أمته، وهى عند سيده أو عند غيره، فكره له مالك وطأها خيفة أن ينتشر ولده بأرض الكفر.
-
وكذلك ذكر ابن المواز عن مالك: كما يكره للأسير أن يتزوج هناك. قال ابن حبيب: وهذا إنما يكره إذا خلوا بينه وبينها ...
-
فإما إن لم يفعلوا وصار من هى له أملك بفرجها فلا
-
٣/٣١٧٣/٣١٧
يجوز له وطؤها سراً ولا جهراً، بإذن من صارت له ولا بغير إذنه، وقاله الأوزاعى. وقال نحوه ابن القاسم: إن أمره أن يطأ الحرة والأمة من سباها فذلك له وإلا فلأن،
-
ثم كره الأمة لأنها بملك الكافر معلقة، إذ لو أسلم عليها كانت له. قال سحنون: ذلك له.
-
وكذلك روى يحيى/بن يحيى عن ابن القاسم فى العتبية: أنه إن أيقن أن من سباها لا يطؤها، فلزوجها وطؤها حلال، إلا أنى أكرهه لنشر ولده بدار الكفر. وذكر فى الأمة مثل ما تقدم أنه كره له وطأها لتعلق ملك من سباها بها لو أسلم عليها، فتركه أحب إلى.
-
وقال سفيان فى كتاب ابن سحنون فىالأسير يقال له: مد عنقك للقتل فيفعل خوفاً إن لم يفعل أن يمثل به،
-
فلا يعجبنى أن يعين على نفسه. قال الأوزاعى وسحنون: ذلك له، وليس بمعين على نفسه لخوف المثلة.
-
ولو كان مع ابنه فقال: قدموا ابنى قبلى لأحتسبه، فكره ذلك سفيان وأجازه الأوزاعى وسحنون. قال الأوزاعى:
-
وإن كانوا نفراً فقال لهم أحدهم آبدئوا بهذا فبئس ما قال. قال سحنون: هذا إن كان العدو يسمعون منه وإلا فلا بأس عليه. ولم يعجب الأوزاعى أن يقول لقاتله خذ سيفى فأنه أحد وأجازه سحنون.
-
قال سحنون: وللأسير إن شاء أن يأخذ سيفاً فيقاتلهم ولا يرجو نجاةً يريد الشهادة، وفى ذلك توهين لهم.
-
وإن خاف أن يضر بغيره من الأسر ى فذلك له وإن كان بقسطنطينية، وقاله الأوزاعى.
-
وإن ألقى نفسه وقال لا أتبعكم، وهو لا يمتنع من ذلك إلا قتل فذلك له.