في حمالة الجماعة
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٩٬٦٦٩ إلى ٥٩٬٨٨٧
-
١٠/١١٧١٠/١١٧
من كتاب ابن الحبيب: قال ابن الماجشون فيمن باع شيئا من رجلين وشرط أن يأخذ أيهما شاء بجميع الثمن، أو باع من واحد ثم تحمل له آخر، وشرط مثل ذلك، أو تحمل له رجلان بدين وشرط عليهما ذلك، فشرطه في مذهبه باطل، وليس له أتباع أحدهما بأكثر من نصيبه إلا في عدم صاحبه أو غيبته كالحمالة المبهمة، وقاله ابن كنانة وأشهب، وقال ابن القاسم: الشرط لازم في ذلك كله
-
١٠/١١٨١٠/١١٨
ويتبع أيهما شاء، وإن كان الآخر مليا حاضرا،
-
بخلاف الحمالة المبهمة والناس عند شروطهم، وقد اختلف قول مالك في الحميل المبهم، أنه يتبع فكيف بالشرط، وقاله أصبغ/وابن حبيب.
-
وقال ابن الماجشون فيمن أخذ بحق حميلا ثم طلب الغريم فأعطاه حميلا آخر،
-
ثم أعدم الغريم، قال مالك: فله أن يتبع أي الحميلين شاء، وينتقل من واحد إلى آخر حتى يكمل حقه.
-
وقال ابن الماجشون: من تحمل عن رجل ثم أخذ من الحميل حميلا،
-
فإن الطالب يتلوا الغريم،
-
فإن لم يجد عنده شيئا، أتلا حميله الأول،
-
فإن غاب أو عدم، اتبع الحميل الثاني. وقاله مطرف.
-
وقال ابن القاسم في ثلاثة تحملوا عن رجل، وتحمل بعضهم ببعض، فطولب أحدهم، والغريم والباقون غياب أو معدمون، فغرم جميع المال، فله أن يأخذ من أول صاحبيه ملأ نصف ما أدى، فثلث الحق عن هذا ونصف الثلث عن المعدم.
-
ولو مات أحد الحملاء عن مال، وبعضهم حميل ببعض، أخذ من ماله جميع الحق معجلا،
-
ولا يرجع ورثته على غريم أو حميل حتى يحل الأجل،
-
ولو لم يتحمل بعضهم ببعض، وقال أيضًا: على أن يأخذ من شاء منهم بحقه، فأخذ من أحدهم جميع الحق، كان الأمر على ما ذكرنا،
-
ولو لم يتحمل بعضهم ببعض وقال: من شئت أخذت بحقي، فله أن يأخذ أحدهم بجميعه،
-
فإن فضل فليس للغارم أن يرجع عن صاحبه بشيء ويتبع الغريم. وقاله مطرف وابن الماجشون.
-
من كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
وإذا اشترى رجلان سلعة بثمن إلى أجل، وأحدهما حميلا بالآخر، أو قال: من شاء أخذ بحقه، أو الحي عن الميت، فمات/أحدهما قبل الأجل فليؤخذ من ماله جميع الحق ولا يرجع ورثته على
-
١٠/١١٩١٠/١١٩
الآخر إلى الأجل، وإن لم يدع شيئا لم يأخذ الآخر بما عليه ولا ما على الميت حتى يحل الأجل.
-
قال ابن القاسم: ولو اشتركا فيها بالثلث والثلثين، ولم يذكرا ذلك عند الشراء، ولم يتحمل أحدهما بالآخر فليؤخذ كل واحد بنصف الثمن،
-
ولو ذكرا في العقد كيف اشتركا لم يتبعها إلا بالثلث والثلثين.
-
قال ابن القاسم: وإذا تحمل أربعة بحق لرجل على أن من شاء أن يأخذ منهم بحقه أخذه، فله أخذ من شاء منهم بجميع الحق بمحضر الباقين وملئهم،
-
ثم لا يرجع الغارم على كل واحد من الباقين إلا بربع الحق لا يأخذ أحدا بما على صاحبه، يريد: غابوا أو عدموا.
-
ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم أنه ليس للغريم منهم أن يرجع على صاحبيه بشيء إذا لم يتحمل بعضهم ببعض، وإنما قال: من شئت أخذت بحقي، وقد ذكر محمد بعد هذا ما دل على ذلك.
-
قال في كتاب ابن المواز: إلا أن يقول مع ذلك: وبعضهم حميل عن بعض، فيكون لهذا الغارم إن وجد أصحابه حضورا أملياء: أخذ كل واحد بربع الحق،
-
ولا يأخذ بعضهم عن بعض بشيء،
-
فإن لم يلق إلا أحدهم وكان الحق أربعمائة درهم، وداها فليأخذ منه مائة وداها عنه، وتبقي مائتان عن الغائبين، يأخذ منه مائة لأنه حميل معه بهما، فيتفق أداؤهما،
-
ثم إن لقيا الثالث فيأخذان منه مائة عن نفسه، وثلث المائة التي عن الرابع، فيكون ذلك بينهما/نصفين. يريد: ويصير لكل واحد من الثلاثة على الرابع ثلث المائة يطلبه بها.
-
قال ابن القاسم فيه وفي العتبية:
-
ولو أن الطالب لم يأخذ من الأول إلا ما تبين،
-
ثم لقي غارمها أحد الثلاثة،
-
فإن مائة وداها عن نفسه، ومائة عن ثلاثة هذا أحدهم، فيأخذ عنه ثلثها، ويأخذ منه ثلثها عن صاحبيه لشركته معه في الحمالة،
-
١٠/١٢٠١٠/١٢٠
ثم إن لقي هذان ثالثا أخذا منه أربعة وأربعين درهما، وأربعة أتساع درهم بينهما نصفين، منها ثلاثة وثلاثون ودياها عنه، ومنها أحد عشر درهما وتسع درهم ثلث الثلاثين والثلاثين الذي وديا عن الرابع،
-
ثم إن لقي هؤلاء الثلاثة الرابع أخذوا منه ثلث المائة فاقتسموه أثلاثا.
-
قال في كتاب محمد:
-
ولو لم يأخذ الطالب من الأول إلا مائة فإنه لا يرجع على من لقي من أصحابه بشيء، إلا أن يؤدي أكثر من المائة ولو بدرهم، فيرجع بذلك الدرهم على الباقين،
-
فإن لقي أحدهم أخذ منه ثلث درهم عنه، وثلث التسع عن الرابع.
-
قال: وإذا وجد الذي ودي جميع أصحابه أملياء لم يأخذ كل واحد إلا بما ودي عنه لا بما ودي عن غيره، كانت حمالة بعضهم عن بعض، وهم شركاء في السلعة، أو حمالة عن غيرهم، شرط صاحب الحق عليهم: أيهم شاء أخذ بحقه أو لم يشترط، وإنما للمؤدي أن يرجع على أصحابه في شرط صاحب الحق حمالة بعضهم ببعض، لا لشرط: أيهم شاء أخذ بحقه إلا أن يقول أيضًا: وبعضهم حميل ببعض: فللمؤدي/حينئذ الرجوع عليهم،
-
فإن وجدهم أملياء حضورا لم يأخذ بعضهم بما على بعض إلا في غيبة أحد منهم أو في عدمه،
-
وكذلك لو ودي أكثر من ربع الحق وهم أربعة، لم يرجع عليهم في الزيادة إلا على ما ذكرنا.
-
قال: وللمؤدي أن يرجع عليهم بما ودي عنهم في حضرة الغريم وملئه لأنه عنهم أدي، وله أتباع الغريم، وتركهم إن شاء.
-
ومن العتبية: روى حسين بن عاصم عن ابن القاسم: إذا تحمل ثلاثة بمال على أن يأخذ الطالب حيهم بميتهم وملئهم بمعدمهم، وأيهم شاء أخذ بحقه،
-
ثم أخذ من أحدهم حميلا ولم يشترط على الحميل، فقام على هذا الحميل في عدم الذي عنه تحمل، فأراد أن يغرمه جميع المال، وقال الحميل: إنما أغرم ثلثه الذي
-
١٠/١٢١١٠/١٢١
على صاحبي في نفسه، قال: يلزمه جميع الحق لأنه قد لزمه ما لزم من تحمل عنه، يريد: وقد علم الحميل بما على الحميلاء من الشروط.
-
وروى عنه عيسى في الرجلين يشتريان السلعة ويتحملان حيهما بميتهما وحاضرهما عن غائبهما، وأيهما شاء أخذ بحقه،
-
ثم تحمل عنهما رجل بجميع الحق فوداه، أن له أن يأخذ بالحق كله أحدهما، كما كان للطالب؟ قال: نعم، لأنه لو تحمل للغريم بما على أحدهما كان للغريم أن يتبع هذا الحميل بالحق كله، لأن له أن يتبع أحدهما بالمال كله، فكذلك للحميل أخذ أحدهما بما للغريم أخذه به.
-
وكذلك روى ابن الحبيب عن أصبغ هذه المسألة.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم وقال: لو اشترى رجل وعبده سلعة وبعضهما/حميل عن بعض، فباع العبد، فليس للطالب تعجل الدين من السيد،
-
ولا أن يأخذه بحميل بدلا من العبد، وله أتباع حمالة العبد حيث كان،
-
فإن لم يعلم المبتاع فهو كعيب إما رضيه أو رد به، إلا أن يزيله السيد بالأداء عنه فلا يرد.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب في رجلين تحملا بمائة درهم وحلفا للطالب بالطلاق ليقضيانه حقه إلى أجل كذا، فحل وغاب واحد، فقضى الآخر نصف الحق،
-
فإن لم يكن بعضهم حميلا ببعض فالذي قد قضاه بار، وقد حنث الآخر،
-
وكذلك لو كانت اليمين: ليقضينك، قال:
-
وإن قضاء الحاضر جميع الحق وكان احدهما حميلا بالآخر، فقد برئا جميعا،
-
وإن لم يأمره الغائب بالقضاء عنه،
-
ولو قضاه الحاضر نصف الحق حنثا جميعا، يعني إذا كان أحدهما حميلا بالآخر، ورواها كلها عن مالك.
-
وإذا تحملوا بوجه رجل، فأتوا به بروا،
-
فإن لم يأتوا به حكم عليهم بالحق ثم جاء به أحد ممن لم يطلب منه فلا ينفعه، وقد لزم جماعتهم غرم المال،
-
وإذا لم يكن بعضهم حميلا ببعض لم يبر إلا من جاء به هو وحده،
-
فإن أخذ به أحدهم فلم يأت به والحملاء أربعة، غرم ربع المال،
-
ثم إن طولب به آخر فجاء به برئ هذا
-
١٠/١٢٢١٠/١٢٢
وحده، ولم يخرج بذلك الأول من ربع المال الذي/لزمه،
-
وإن لم يأت به الثاني غرم ربع المال فقط.
-
في غرماء تحمل بعضهم ببعض فودي أحدهم،
-
ثم ادعى كل واحد أنه هو
-
قال ابن حبيب: قال أصبغ في غرماء ثلاثة تحمل بعضهم ببعض في ثلاثين دينارا عليهم، فأخذها من أحدهم، فادعى كل واحد أنه هو. فالمقتضي مصدق فيمن هو مع يمينه، ويرجع ذلك الدافع على صاحبيه بعشرين،
-
فإن قال القابض: لا أدري من هو، حلف أنه لا يدريه،
-
ثم حلفوا، يحلف كل واحد من الغرماء: أنه الدافع،
-
فإن حلفوا أو نكلوا برئوا ولا يرجع بعضهم على بعض بشيء،
-
وإن حلف واحد رجع على الناكلين بعشرين،
-
وإن حلف اثنان رجعا على الناكل بعشرة،
-
ولو قبض من أحدهم عشرة فادعاها جميعهم فهو مصدق فيمن قال: إنه دفعه إليه،
-
فإن قال: لا أدري من هو، حلف القوم ثم برئوا من الثلاثين،
-
ولو قال بعد قوله: لا أدري ممن قبضتها إن فلانا هو، لم يقبل قوله. وأعرف لسحنون نحو قول أصبغ الذي ذكر ابن حبيب.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم فيمن له على رجلين حق أيهما شاء أخذه بحقه، فقال: ما لي عليهما شيء، فقال كل واحد منهما: إنه الذي قضاه، وأقر صاحب الحق لواحد، قال: هو كشاهد ويحلف معه الدافع إذا لم تبق عليه تهمة.
-
قال محمد: ولو قاله قولا نسقا: ما بقي لي عليهما شيء قد أخذته من فلان، كان قوله جائزا،
-
وإن لم يكن عدلا بلا يمين على من أقر له، كان كما لو قال: تركت حقي كله لفلان/لأنه حقه حتى تركه،
-
فأما إذا ثبت سقوطه عنهما ثم قال: فلان دفعه، فهو كالشاهد.
-
١٠/١٢٣١٠/١٢٣
فيمن تحمل بنصف سلعة فاستحق نصفها أو حاص الطالب غرماء الغريم فنابه بعض حقه، أو تحمل بنصف عهدة سلعة فاستحقت، أو بصداق امرأة فطلقت قبل البناء
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن باع سلعة بمائة وأخذ حميلا بخمسين منها فاستحق نصف السلعة، وتمسك المبتاع بالنصف،
-
ثم غاب أو فلس، فعلى الحميل خمسة وعشرون لأن نصف حمالته زالت بالاستحقاق، وقاله أصبغ.
-
وروي عن ابن القاسم فيمن اشترى سلعة بمائة دينار، وأخذ حميلا بنصف عهدتها،
-
ثم استحق نصفها: أنه إنما يطلب الحميل بخمسة وعشرين، ويتبع ذمة البائع في عدمه بخمسة وعشرين. محمد كسر يكثر في الحمالة إلا أن تشترط أنك حميل بما استحق منها، فهو حميل بالجميع.
-
قال ابن القاسم: وإذا تزوجت امرأة بمائة وأخذت حميلا بخمسين فطلقت قبل البناء،
-
فلا تتبعه إلا بخمسة وعشرين، وكمن حمل عن الزوج خمسين،
-
ثم طلق قبل البناء فلا تتبع هي الحامل إلا بخمسة وعشرين كان أبا أو أجنبيا، وزوجها بخمسة وعشرين، وقاله أصبغ.
-
ولو شاءت في الحمالة تركت الحميل وطلبت الزوج بخمسين، فذلك لها، قال محمد:
-
وأما في الحمل فلا. وقاله أصبغ، واحسب ابن القاسم معه. وذكر ابن حبيب/هذا القوم عن أصبغ وخالفه، وقال: قال ابن كنانة وابن الماجشون: إن لها إذا طلقت أن تأخذ من الحميل الخمسين كلها، قال: وذلك أنه لو باع سلعة بمائة، وأخذ حميلا بخمسين، فاستحق نصف السلعة،
-
فلا يسقط عن الحميل نصف الخمسين التي تحمل بها،
-
وكذلك لو وهب البائع للمبتاع نصف الثمن فله أن يأخذ من الحميل خمسين.
-
١٠/١٢٤١٠/١٢٤
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا ارتهن رهنا بمائة،
-
ثم قال للغريم: إنه لا يساوي، فأعطاه حميلا بخمسين، فبيع الرهن بخمسين،
-
فإن الحميل يلزمه خمسون،
-
وكذلك لو كان أعطاه رهنا بخمسين وحميلا بخمسين، قال محمد:
-
ولو لم يبع الرهن ولكن ودي الغريم خمسين لكانت عن الرهن وعن الحميل جميعا بالحصص إن كان قضاءه أمرا مبهما،
-
ولو كان بشرط أن ذلك خاصة عن الرهن، أو عن الحميل، كان ذلك له ما له يفلس،
-
بخلاف الرهن إذا بيع لأن ثمن الرهن مكانه، وهو أحق به.
-
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في من عليه خمسون دينارا، فأعطى حميلا بخمسة وعشرين،
-
ثم فلس الغريم فوقع للطالب بالحصاص ثلاثين بمثل نصفها يسقط من الحمالة ويبقي على الحميل عشرة بالحمالة، وقاله سحنون.
-
وقال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم مثله وقال: بل يرجع على الحميل بتمام الخمسين،
-
ثم رجع إلى قول ابن القاسم بعدي، وبه أقول.
-
في الحمالة بالعقود الفاسدة،/والحمالة بنفع أو بجعل، وما يفسد من شرط الحمالة وما يصح
-
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن أعطى رجلا دينارا في دينارين إلى أجل، أو مائة دينار في ألف درهم مؤجلة وأخذ بذلك حميلا،
-
فإن لم يعلم الحميل بما صنعا فالحمالة ساقطة،
-
وإن علم لزمه في الدينارين دينار، وبطل الربا،
-
وأما في الدراهم فيخرجها فيشتري بها مائة دينار،
-
فإن كانت تساوي أكثر لم يتبع الغريم إلا بما ودي في المائة، وحبس ما بقي،
-
وإن لم تبلغ إلا تسعين لم يلزمه غير ذلك، واتبع الطالب غريمه بعشرة، والحميل بألف درهم.
-
١٠/١٢٥١٠/١٢٥
قال: وأهل العراق يرون الحمالة ساقطة بكل حال. والذي قلت لك الذي آخذ به، وقال مثله سحنون فيمن دفع دينارا في دراهم إلا أنه قال:
-
وإن لم تساو الدراهم إلا ثلاثة أرباع دينار، قيل للطالب: رد من عندك الدينار، فتضرب وتدفع إليه، ويرجع الحميل على الغريم بدراهمه، يريد سحنون: ويرجع الغريم عليه بربع دينار ذهبا.
-
قال ابن المواز: وقال أشهب: الحمالة باطل وبخلال الرهن، ويجعل الرهن رهنا بالأقل.
-
قال عيسى: قال ابن القاسم:
-
ومن له على رجل دينار ففسخه في زيت، فأخذ بالزيت حميلا،
-
فإن لم يعلم فلا شيء عليه،
-
وإن تحمل عالما ودي الزيت فبيع، وودي الدينار منه، واتبع هو الغريم بالزيت. قال:
-
ومن باع سلعة بيعا فاسدا، وأخذ بالثمن حميلا وفاتت، ولزم المبتاع/قيمتها، فعلى الحميل الأقل من القيمة أو الثمن.
-
ولو أسلم نصراني إلى نصراني في خمر أو خنازير، فأخذ بذلك حميلا، فأسلم الحميل، وأعدم البائع. فالحمالة ساقطة، وكل حمالة أصل شرائها حرام فالحمالة باطل.
-
من كتاب ابن المواز:
-
وإذا أقرضه الخمر سقطت عن الحميل بإسلامه، وتثبت بين الباقين،
-
ومن أسلم منهما سقطت الخمر بإسلامه،
-
ولو كانت من بيع فاسلم إن فات، وعلى الحميل في عدم الغريم الأقل من ذلك أو من قيمة الخمر،
-
وكذلك إ، أسلما جميعا، ويتبع الطالب المطلوب بتمام قيمة عرضه،
-
وإن لم يسلم إلا الحميل اشتريا بما يؤخذ من الحميل خمرا إن أحبا، واتبع الطالب المطلوب بما بقي له،
-
وإن كانت الخمر من غصب فلا تسقط الحمالة ولو أسلموا كلهم، وكقول مالك وأصحابه في مسلم كسر لذمي خمرا، أن عليه قيمته،
-
وكذلك في الخنازير إلا عبد الملك يقول: لا شيء عليه، لأنها لا تقوم عنده، لأن تقويمها
-
١٠/١٢٦١٠/١٢٦
كالشهادة. ويقول مالك أقول، وهي قد تباع بحضرة الناس، تستفيض معرفة قيمتها، والاستحسان جار في العلم وهو من القياس.
-
وروي عن سحنون في مسلم كسر لذمي خمرا أنه يقومها حديث عهد بالإسلام منهم.
-
ومن كتاب ابن المواز أيضًا: قال مالك: لا تجوز الحمالة بالجعل. قال ابن القاسم:
-
فإن كان صاحب الحق عالما/بذلك سقطت الحمالة ورد الجعل،
-
وإن لم يعلم فالحمالة لازمة، والجعل مردود وقاله أصبغ.
-
وكذلك قال ابن حبيب عن مطرف عن مالك.
-
وقال ابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال: وكل حمالة وقعت على أمر حرام بين المتبايعين في أول أمرهما أو بعد: فهي ساقطة، لا يلزم الحميل منها شيء علم المتبايعان بحرام ذلك أو جهلاه، علم الحميل بذلك أو جهله، محمد: لأن حرامه للبائع فيه عقد وسبب.
-
قال أصبغ: وكل حمالة وقع حرامها بعقد بين الحميل والمطلوب بغير علم الطالب، فالحمالة ثابتة، إنما يفسدها علم الطالب، قال محمد: أو يكون ذلك من سببه أو معاملته،
-
فإذا لم يكن من سببه،
-
ولا علم بصنيع الحميل والمطلوب، فالحمالة لازمة.
-
قال أشهب في دافع دينار في دراهم إلى أجل، وأخذ بها حميلا، فالحمالة ساقطة، ولم ير ذلك كالرهن، وقال: يكون رهنا بالأقل،
-
وكذلك كل حمالة بأمر فاسد.
-
قال محمد على ما فسرنا، وهو معنى قول ابن القاسم وأصحاب مالك على إتباع منهم لقول مالك.
-
١٠/١٢٧١٠/١٢٧
وقال ابن القاسم فيمن دفع دينارا في دينارين: إن الحمالة في ذلك ساقطة،
-
وكذلك في فسخ الدين في الدين.
-
وروى أصبغ عن ابن القاسم، وأشهب، فيمن باع طعاما من بيع قبل قبضه، وأخذ بذلك حميلا، أو في بيع حرام: أن الحمالة ساقطة، وقال أصبغ عن ابن القاسم: وهي من رواية عيسى عن ابن القاسم.
-
في العتبية في رجلين/لهما على رجل مائة إردب، فقاضى أحدهما خمسين منها، فطلب صاحبه الدخول معه، فقال له: هبني ما قبضت لنفسي، وأنا أضمن لك الخمسين التي على الغريم، فذلك لا يجوز من غير وجه، منها: أنه ضمن له على أن أسلفه خمسة وعشرين، وكأنه بيع طعام بطعام متأخر وزيادة ضمان وغير شيء مكروه،
-
ولو ضمن له خمسة وعشرين مما على الغريم، وهو قدر نصيبه مما قبض كان جائزا. قال أصبغ: لأنه معروف كله، وسلف منه له.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم:
-
ومن له قبل رجل طعام يوفيه إياه ببلد فاقتضى بعضه عند أجله، وتحمل له رجل بباقيه على أن يوفيه إياه ببلد آخر،
-
فلا يجوز ذلك وتسقط الحمالة.
-
قال أصبغ: معناه: أن البلد الآخر أقرب إلى منزله، فصار تأخيره بنفع.
-
انظر قول أصبغ فيه، قال ابن القاسم:
-
ومن حل دينه فقال له رجل: ضع لغريمك منه كذا وأنا حميل لك بباقيه إلى أجل كذا، فذلك جائز، لأنه لو شاء تعجله، فكأنه أسلفه وحطه.
-
وقاله ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم، رووه عن مالك. واختلفت رواية أشهب فيه عنه فكرهه وأجازه، وإجازته أبين، لأنه إذا جاز أن يؤخر بحميل، جاز أن يحطه ويؤخره بحميل.
-
١٠/١٢٨١٠/١٢٨
قال ابن وهب، وأجازه ابن أبي سلمة،
-
وأن يعطيه به رهنا، قال: لأنه ليس له في تأخيره منفعة إلا أن يكون غريمه تبين فلسه فلا يجوز، لأنه إذا قام عليه قد يقع له في المحاصة بعض حقه، فوخره على أن يضمن له/الحميل أكثر منه.
-
قال ابن القاسم: ولو قال للطالب: هب فلانا دينارا غير الغريم، فأنا أتحمل لكل بدينك، لم يجز وهي حمالة بجعل.
-
قال مالك: وإن لم يحل الأجل لم يجز تأخيه بحميل ولا برهن. قال:
-
وإذا حل الدين فقال له: أسلفني مالا آخر، ووخرني على أن أرهنك بهما أو أعطيك حميلا، فذلك جائز، وقد قيل: إلا أن يتبين عدم الغريم.
-
قال محمد: هو عندي جائز وإن تبين عدمه إن كان الرهن لنفسه، ما لم يكن عليه دين محيط فلا يجوز تأخيره الدين الأول،
-
وإن كان وحده بذلك الرهن، لأنه يزداد بما أخره منفعة،
-
وأما تأخيره بحميل فجائز ما لم يسلفه سلفا ثانيا، قال:
-
ولو كان عديما ولا دين عليه لغيرك، أو عليه دين لغيرك فلا شيء له أصلا فجائز له تأخيرك بحميل ما لم يكن معه سلف آخر،
-
ولا أحب له تأخيره الأجل البعيد الذي يرجى له قبل ذلك اليسر.
-
قال: ولو قال له قبل الأجل: أسلفني مائة أخرى وخذ رهنا بالمائتين إلى شهر بعد الأجل، لم يجز، ويرد المائة السلف ويأخذ رهنه، ويرد الدين إلى أجله،
-
وكذلك لو لم يزده في الأجل شيئا وهو سلف جر منفعة، فغن لم يعثر على ذلك حتى مات الراهن أو فلس، وقام الغرماء، قال: ما سمعت فيها إلا ما خاض فيه أصحابنا أن يكون نصف الرهن هنا بالمائة الأخرى، ويرد نصفه إلى الغرماء.
-
قال محمد: بل الرهن كله رهن بالمائة الآخرة لأنه بسببها. وهذا مذهب أشهب، لأن يجيز الرهن بالجعل، ولم يره ابن القاسم/رهنا بالجعل،
-
ولو كانت بحمالة سقطت الحمالة عن المائتين لأنه لا تثبت حمالة في معاملة فاسدة،
-
ولا يثبت فيه تأخير ولا سلف،
-
وكذلك لو سأله قبل الأجل أن يؤخره إلى بعد الأجل ويعطيه رهنا أو حميلا، فذلك فاسد، ويرد إلى أجله،
-
فإن مات الغريم أو فلس قبل
-
١٠/١٢٩١٠/١٢٩
الأجل فلا رهن ولا حميل يلزم فيه،
-
وإن مات أو فلس بعد الأجل ثبت له الرهن وتبطل الحمالة.
-
قال أشهب: ومن لك عليه عشرة دنانير سلفا، فبعث منه بيعا على أن يعطيك بالعشرة السلف رهنا، فذلك جائز،
-
ولو كانت العشرة من بيع فأسلفته عشرة أخرى على أن يرهنك بالعشرة الأولى لم يجز، لأنه لا يسلف ويشترط نفعا، وله أن يبيع ويشرط نفعا، قال محمد: ولم يجزه ابن القاسم في الوجهين، فأجاز أشهب الرهن بجعل، لأنه إنما يصل ذلك إلى الغريم لا لغيره، فهو كوضيعة من الحق بعد أن حل على أن يرهنه، والجعل في الحمالة للحميل،
-
وكذلك لو كان الرهن لأجنبي بجعل من الغريم لم يجز وينقض الرهن إن علم رب الحق،
-
وإن لم يعلم ثبت الرهن وسقط الجعل، وليس كمن اكترى حليا أو متاعا يلبسه، لأن الرهن كما مطل المديان بالدين ازداد صاحب الرهن في الرهن كراء، فكأنه وخره بزيادة يعطيها لغيره.
-
قلت: فلو أكراه إلى أجل؟ قال: لا يجوز الرهن إلى أجل،
-
ويبطل من أوله، وإن فلس أو مات الغريم قبل الأجل دخل فيه الغرماء.
-
وقال أشهب فيمن لك عليه عشرة دنانير/إلى أجل، فحططته دينارين قبل الأجل على أن أعطاك رهنا بثمانية، أن ذلك جائز، ولم يجزه ابن القاسم.
-
ومن العتبية: روى أشهب عن مالك في من له على رجل مائة درهم فأخره بها على أن أعطاه حميلا، أنه جائز،
-
فإن قال الحميل: أنا أتحمل لك وتضع عشرة، لم يجز كأنه أعطاه عشرة من دينه على أن تحمل له. وقال أصبغ في من له دين إلى أجل، فأخذ به حميلا على أن وضع عنه بعضه، أن ذلك جائز،
-
ولو قال له: أعطني بها حميلا أو رهنا إلى الأجل، وخذ مني هذه العشرة دنانير ففعل، وأخذها منه ولا مقاصة فيها، قال: ذلك جائز.
-
١٠/١٣٠١٠/١٣٠
ومن كتاب محمد: روى ابن القاسم عن مالك في من له قبل رجل أذهاب مختلفة الآجال، فباعه بيعا على أن يرهنه بالثمن وبتلك الديون،
-
فلا خير فيه، وإن لم يقدم دينه الأول ولا وخره عن أجله.
-
قال لي البرقي عن أشهب في من ارتهن رهنا في بيع فاسد، وفاتت السلعة، أن الرهن رهن بالأقل من القيمة أو الثمن.
-
وقال في دافع دناني في دراهم إلى أجل، وأخذ رهنا، إن الرهن رهن بالأقل،
-
وإن كان حميلا فالحمالة باطل. وابن القاسم يبطل الرهن والحميل.
-
قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز وفي العتبية من رواية أصبغ:
-
ومن باع سلعة وأخذ حميلا على أنه إن مات الحميل، يريد: قبل الأجل،
-
فلا تباعة في تركته وإن مات صاحبه.
-
قال في كتاب ابن المواز: البائع قبل ذلك الأجل فلا حمالة له لا على الحميل ولا لورثته/فقال: هذا بيع حرام لا يجوز، والحمالة ساقطة، وعلى المشتري في فوت السلعة القيمة.
-
قال أصبغ: أجاب على غير تأمل، وهذا عندي جائز والشرط ثابت، ورأى أن الشرط ليس بيع البائع والمبتاع، وهو شرط بينه وبين الحميل، كما لو تحمل على هذا من غير بيع،
-
وكذلك لو تحمل بمهر على أنه إن دخل فالحمالة ثابتة،
-
وإن مات أو طلق قبل البناء فلا حمالة علي، فذلك جائز،
-
وكذلك لو تحمل بمهر قال: أتحمل على أن أعطاني فلان وثيقة قبل أن يموت، وإلا فلا حمالة لكم علي به، أو تحمل إلى قدوم فلان، أو قال: إلى أجل كذا على أنه إن قدم فلان قبل ذلك فلا حمالة علي، فهو جائز،
-
ولا غرر فيه بين الحمل والبائع،
-
ولا في المبالغة، وإنما الذي يفسد لو شرط المشتري أنه إن مات بائع أو مبتاع قبل الأجل فالثمن هدر لا تباعة فيه، فهذا بيع فاسد.
-
١٠/١٣١١٠/١٣١
قال محمد: وأرى قول ابن القاسم إن كان ذلك شريطة مع النفع على المشتري فالبيع فاسد، والحمالة ساقطة لا، ثمن السلعة مع حميل أو رهن أكثر منه بلا رهن ولا حميل. فقد تخاطرا،
-
وإن كن شرط في سلف غير بيع كان جائزا.
-
قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم في من تحمل بحق مؤجل على أنه إن مات الغريم قبل محله فلا حمالة علي، قال: ذلك شرط جائز.
-
ومن العتبية من سماع أبي زيد من أبي القاسم:
-
ومن كل عليه ثلثا دينار، فأحلت عليه من له عليك نصف دينار ليأخذ ذلك وليبقى لك عليه سدس دينار، لم يجز ذلك.
-
قال ابن/القاسم في كتاب ابن حبيب:
-
ومن باع من ثلاثة سلعة على أن بعضهم حميل ببعض،
-
وأن لم يكونوا شركاء في غيرها، قال: ذلك جائز، ولم يزل هذا من بيوع الناس، وما علمت من أنكره، وإنما لا يجوز أن يقول: تحمل عني في شيء على أن أتحمل عنك في أمر آخر، وهؤلاء في أمر واحد هم فيه شركاء،
-
ولو اشتروا على أن كل واحد منهم يأخذ حصته من هذه السلعة على حدة من البيع فهو سواء إذا كان في صفقة،
-
وأما لو اشترى أحدهم جزءا منها، واشترى الآخر جزءا لم تجز حمالة أحدهما بالآخر، وتبطل الحمالة ع أعرف في بائعين على أن يضمن بعضهما عن بعض العهدة لا يجوز، وقد قيل: إن اتفقت أنصباؤهما جاز،
-
وإن اختلفت لم يجزا نظر.
-
ومن كتاب ابن سحنون من سؤال حبيب، وعن شريكين في سلعة وكل أحدها الآخر على بيع نصيبه منها، فقال المشتري: لا أشتري منك إلا أن تضمن لي نصيب شريكك، قال: لا يجوز ذلك وكأنه زاده في ثمن نصيبه على أن يضمن له عند شريكه.
-
١٠/١٣٢١٠/١٣٢
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: قال مالك في شريكين في سلعة أو أمة يريدون بيعها، فأعطى بعضهم بعضا شيئا على أن تكون عهدته عليه: أن هذا لا يجوز، والحمالة بالجعل حرام، ويرد ما أخذ، وهو كأجنبي قال لبائع سلعة: أعطني دينارين على أن عهدة السلعة علي من كل درك.
-
ومن سماع أصبغ: ومن قال لرجل: تحمل عني لفلان ولك دينار،
-
فلا يجوز، كأنه/أخذ دينارا ليضمن عشرة.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في من تحمل لرجل بدينار له على رجل إلى أجل قرضا،
-
ثم فسخه عليه بعد الأجل في شعير إلى أجل آخر، وأبرأ الحميل،
-
ثم علم بفساد ذلك ورجع بالدينار فقام على الحميل وقال: لم أعلم، قال: قد برئ الحميل ولا ينفعه جهله، وقد برئ الحميل.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال: يعني مالكا في من أسلف سلفا وأخذ بذلك رهنا أو حميلا،
-
فلا بأس به، وما بلغني أن أحدا كرهه إلا الحسن ولا بأس به.
-
وقال في من باع سلعة بمائة دينار إلى أجل وأخذ بها حميلا، فلما حل الأجل دفع إليه بالمائة ثمرة لم يبد صلاحها،
-
ثم علم بمكروه ذلك ففسخ ورد، قال: قد سقطت الحمالة عن الحميل، أرأيت لو حلف: ليقضينه دينه وقت كذا، وأخذ حميلا،
-
ثم أعطاه جارية عند الأجل فوجد بها عيبا، فردها، فإنه حانث، وتسقط الحمالة،
-
وإن رضي إمساكها وهي تسوى ما له عليه بعينها فلا يحنث،
-
وإن ردها فقد حنث وإن سويت ما عليه.
-
ومن العتبية: روى أصبغ عن ابن القاسم في من تحمل عن رجل فقال المطلوب للحميل: بعني سلعتك لأقضيها فلانا، أو أقضيه ثمنها، وتسقط عنك الحمالة، قال: لا يعجبني وأخاف أن يكون من الدين بالدين، أو باب من أبواب الربا.