في بيع الخمر وكيف إن تبايعها مسلم وذمي ومن أسلم على ربا أو بيع خمر وذكر معاملة النصارى وملكهم لمسلم أو لمن يجبر على الإسلام وبيع الحر نفسه
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٣٦٬٤٦٥ إلى ٣٦٬٥٣٤
-
٦/١٧٨٦/١٧٨
من كتاب ابن المواز: وكره مالك الصرف من الخمار وإن كان نصرانيًا، قال: والصرف من الباعة أحب إليّ من الصرف من الصيارفة، لكثرة الفساد فيهم،
-
ولا بأس باقتضاء الدين من الذمي الخمار والمربي،
-
بخلاف المسلم، لما أباح
-
٦/١٧٩٦/١٧٩
الله تعالى من اقتضاء الجزية منهم.
-
ولا يستقرض منه بدءًا. وكره مالك أن يبضع من النصراني بضاعة، أو ينيب له على بيع شيء، أو يشتري له شيئًا يسيرًا من السوق، أو يصرف له دراهم بفلوس،
-
وإن كان عبده. ولا بأس أن تؤاجره يعمل لك بيديه عملاً.
-
وإذا أرسل المسلم نصرانيًا يشتري له خمرًا من نصراني ففعل، فإنه يقضى له بالثمن، إذا لم يعلم أنه لمسلم، وتكسر الخمر.
-
وإذا باع المسلم خمرًا من نصراني، فليؤخذ الثمن من المسلم فيتصدق به. واختلف قول مالك إذا لم يقبضه، فقال: لا يؤخذ من النصراني، وقال: يؤخذ منه فيتصدق به، وبهذا أخذ ابن القاسم. قال محمد: لا يؤخذ منه الثمن،
-
وإن أخذ رد عليه، وأغرم مثل الخمر، فتهراق على المسلم.
-
وقال ابن القاسم وأشهب:
-
ولو أخذ فيه المسلم جارية، فأحبلها أو أعتقها، فليقض للنصراني بقيمتها. ويغرم النصراني مثل الخمر فتهراق على المسلم.
-
وكذلك لو حال سوق الجارية.
-
قال أشهب: ومن اشترى خمرًا بعشرة دنانير، فباعها بخمسة عشر، فليتصدق بالثمن كله.
-
قال ابن حبيب: إذا باع مسلم من مسلم خمرًا، فما كانت الخمر قائمة بيد بائع أو مبتاع، فلتكسر على البائع، ويرد الثمن، إن قبضه على المبتاع،
-
فإن فاتت فقد فات الفسخ، وأخذ الثمن يتصدق به سواء قبضه البائع أو لم يقبضه ويعاقبان.
-
٦/١٨٠٦/١٨٠
ولو اشترى منه جرارًا على أنها خل، فحملها، فانكسرت في الطريق،
-
فإذا هي خمر، فهذا لا ثمن عليه ولا قيمة، ويرجع بالثمن إن دفعه.
-
وروى مطرف، عن مالك، في مسلم كسر لذمي خمرًا، أنه يعاقب.
-
ولا غرم عليه. ولا يجعل لما حرم الله ثمنًا ولا قيمة. وقال ابن القاسم: عليه قيمة الخمر، وقد روى هذا عن مالك في غير الواضحة. قال ابن سحنون: ويقومها حديث عهد بإسلام منهم. وقال ابن المواز: يقومها المسلمون،
-
ولا تخفى عنهم قيمتها.
-
قال ابن حبيب: وإن باع نصراني خمرًا من مسلم، فقبضها المسلم ولم تفت فإنها تكسر.
-
وإن قبض النصراني الثمن ترك له.
-
وإن لم يكن قبضه لم يقض به على المسلم، وتكسر الخمر على النصراني عقوبة له،
-
وكذلك لو أدركت بيد النصراني قد أبرزها ولم يقبضها المسلم، لكسرت عليه عقوبة له.
-
وأما إذا فاتت الخمر بيد المسلم، ولم يدفع الثمن، أخذ منه، وتصدق به، ويعاقبان،
-
وإن كان المسلم بائعها منه ولم تفت الخمر، كسرت، كانت بيد المسلم أو النصراني، ورد الثمن على النصراني.
-
وإن فاتت الخمر بيد النصراني قبل يعثر على ذلك، أخذ الثمن من النصراني إن لم يدفعه أو من المسلم إن قبضه فتصدق به.
-
قال ابن حبيب: ومن باع كرمه ممن يعصره خمرًا، أو أكراه داره، أو دابته في شيء من أمر الخمر، فإنه يتصدق بالثمن في ذلك. والوضي إذا أصاب في التركة خمرًا، فليهرقها ولا يخللها لليتامي.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك في من يبيع عنبه ممن يبيعه في السوق،
-
فإذا فضل منه شيء عصره مشتريه خمرًا. قال: إذا لم يبعه لذلك، وإنما باعه عنبًا،
-
فلا بأس بذلك. قال محمد:
-
ولا يعود لبيع مثله.
-
٦/١٨١٦/١٨١
وقال أصبغ: واختلف قول ابن القاسم كاختلاف قول مالك في نصراني أسلم دينارًا في دينارين فأسلم أحدهما وثبت على أنهما يردان على رأس المال بإسلام من أسلم منهما.
-
وقيل عن مالك إن أسلم المطلوب فعليه ديناران.
-
وقيل: إن مالكًا توقف فيه، قال:
-
ولو كان دفع إليه دينارًا في دراهم إلى أجل، فأسلم الطالب، فلتؤخذ الدراهم من النصراني فيصرف بها دينارًا،
-
فإن لم يف، لم يكن له غير ذلك.
-
وإن كان فيها فضل، رد الفضل إلى النصراني،
-
وإن أسلم المطلوب رد الدينار الذي قبض على النصراني.
-
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في النصراني يسلف نصرانيًا خمرًا أو خنازير فأسلم المستلف فعليه قيمة الخمر والخنازير،
-
وإن أسلم الذي أسلف الخمر والخنازير، قال: أحب إليّ أن يأخذ الخمر والخنازير، فيقتل الخنازير ويريق الخمر.
-
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في نصراني أسلم إلى نصراني دنانير في خمر أو خنازير فأسلم الذي عليه ذلك، رد الثمن إلى صاحبه،
-
وإن أسلم الطالب فتوقف مالك وقال: لا أدري، أخاف أن أظلم الذمي، ولكن أرى أن يؤخذ الخمر منه ويكسر على المسلم وتؤخذ الخنازير فتقتل وتطرح في مكان لا يصل أحد إلى أكلها. قال:
-
وإن رضي النصراني برد الدنانير فذلك جائز، قال:
-
وكذلك إذا تسالفا خمرًا أو خنزيرًا،
-
ثم أسلما جميعًا فليس على المطلوب شيء من ذلك.
-
ومن كتاب ابن المواز متصل بقول مالك: قال:
-
وإذا باع منه خمرًا بثمن إلى أجل ثم أسلم فذلك نافذ، وليأخذ الثمن إلى أجله. وكره مالك أن يباع من الكتابيين من يجبر على الإسلام، وقال: ما أعلم حرامًا. قال:
-
وإذا بيع منهم من يجبر على الإسلام، بيع على المشتري ما لم يدين بدين. وأجاز بيع صغار
-
٦/١٨٢٦/١٨٢
الكتابيين منهم. ومن ابتاع من نصراني عبدًا، فأسلم،
-
ثم وجد به عيبًا، فليرده عليه،
-
وكذلك لو كان عبدًا يجبر على الإسلام. وكره أن تشترى منهم السلع عندما يلزمون بالخراج على الضغطة. قال ابن القاسم: وترد على بائعه بغير ثمن إن كان بإكراه أو ضغطة.
-
قال أشهب: ومن واجر عبده المسلم من نصراني، فسخ ذلك وودب السيد.
-
وإن علم النصراني بتعدي سيده، ودب، وإلا فلا، ويأخذ السيد ثمن ما عمل من الإجارة، ويفسخ ما بقي.
-
وكره مالك أن يكري دابته ممن يركبها من النصارى إلى الكنيسة، ولم يحرمه.
-
ومن العتبية قال ابن القاسم: قال مالك في بيع الصقالبة والسودان قبل أن يسلموا من النصارى، قال: ما أعلم حرامًا،
-
ولا يعجبني إن كانوا صغارًا،
-
ولا يجوز بيعهم منهم،
-
فإن بيعوا منهم فسخ البيع.
-
وإن كانوا كبارًا فلا بأس ببيعهم منهم؛ لأن الصغار يجبرون على الإسلام والكبار لا يجبرون. قال ابن القاسم في رواية يحيى بن يحيى: لا يباع منهم صغير ولا كبير، ويجبر الجميع على الإسلام.
-
وإن ابتاعوهم بيعوا عليهم إلا أن يدينوا بدين فيقروا بأيديهم،
-
وإن تقدم إليهم ألا يشتروهم،
-
ثم اشتروهم، فهودوهم أو نصروهم، فليعاقب الذين هودوهم أو نصروهم حتى لا يعودوا إلى مثل ذلك.
-
قال ابن سحنون: قال سحنون في عبد نصراني اشتراه يهودي من يهودي، قال: يجبر على بيعه.
-
ومن العتبية: قال أصبغ فيمن اشترى عبدًأ مجوسيًا من المجوس الذين بالعراق بين ظهراني المسلمين قد ثبتوا على مجوسيتهم وهم عبيدهم، فهذا لا يجبره
-
٦/١٨٣٦/١٨٣
الذي اشتراه على الإسلام. وإنما يجبر من يشتري من السبي من صقالبة وغيرهم من المجوس.
-
قال ابن وهب من رواية عبد الملك بن الحسن في بيع رقيق اليهود من النصارى أو رقيق النصارى من اليهود، قال: لا ينبغي ذلك ولا يجوز، وذلك لأن بعضهم لبعض أعداء،
-
ولا تقبل شهادة بعضهم على بعض، وقاله سحنون.
-
قال أصبغ: قال ابن القاسم في العبد: هل يباع من أهل دينه من أهل الحرب، قال: لا أرى ذلك. أخاف أن يكون عورة على المسلمين، ولولا ذلك لم أكرهه، وقاله أصبغ.
-
قال ابن المواز: قال ابن القاسم في الربانيين يقدمون بالرقيق هل يشتريهم الناصرى منهم، قال: أما الصغار فلا، وأما الكبار فنعم.
-
وفي كتاب الجهاد شيء من ذكر بيع الخمر وإظهارها وكسرها.