جامع القول في صلاة النوافل
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٦٬٨٨٥ إلى ٦٬٩٣٤
-
١/٥٢٥١/٥٢٥
من (العتبية) ، ابن القاسم عن مالك، وفي التنفل في المسجد، قال: هو شأن الناس في النهار، يهجرون لذلك، وفى الليل في البيوت وهو اعلم بنيته إن صحت، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل في بيته.
-
قال: ومن شأن الناس في قيام الليل يرفعون أصواتهم للقراءة، وهو أحب إلى. وأكره طول السجود في النافلة في المسجد، وأكره الشهرة. والتنفل في البيوت أحب إلى منها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلاَّ للغرباء، ففيه أحب إلى.
-
قال: في موضع آخر: والطواف بالبيت للغرباء أَحَبُّ إليَّ من التنقل لأهل مكة أَحَبُّ إليَّ.
-
قال ابن القاسم عن مالك، في (العتبية) :
-
ومن دخل المسجد الحرام فليبدأ
-
١/٥٢٦١/٥٢٦
بالطواف قبل الركوع وأما في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فليبدأ بالركوع قبل السلام على النبي صلى الله عليه وسلم. وكل ذلك واسع. قال ابن القاسم: والركوع قبل السلام على النبي صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إليَّ.
-
قال: وكره مالك لمن يحيي الليل كله. قال: ولعله يصلي الصبح مغلوبا، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، كان يصلي أدني من ثلثي الليل ونصفه. قال وإذا أصابه النوم فليرقد حتى يذهب عنه.
-
ثم رجع فقال: لا بَأْسَ به ما لم يضر بصلاة الصبح. قال:
-
ولا أحب لمن يغلب عليه النوم أن يصلي جل ليلته حتى تأتيه صلاة الصبح وهو ناعس،
-
وإن كان أنما يدركه كسل وفتور فلا بَأْسَ بذلك. قال: والصلاة أَحَبُّ إليَّ من مذاكرة الفقه. وَرَوَى عنه في موضع آخر، أن العناية بالعلم أفضل إذا صحت فيه النية. ويذكر عن سحنون، أنه قال: يلزم أثقلهما عليه. قيل: والتنفل بين الظهر والعصر؟
-
قال: إنما كانت صلاة القوم بالليل، وبالهاجرة. وقال: قال ابن المسيب، وقد رأى من تنفل بين الظهر والعصر ليست هذه العبادة، إنما العبادة الفكر في أمر الله والورع عن محارم الله. وفي موضع آخر، أنه رأى عبد الملك بن مروان يصلي حينئذ.
-
وفي موضع آخر، قال مالك: إنما كانت عبادتهم الصلاة في آخر الليل وبالهاجرة، والورع والفكر،
-
ومن (المجموعة) ، قال عنه ابن القاسم: كأني رأيته يكره الصلاة بين الظهر والعصر. قال:
-
وقيل لمالك، فِي مَنْ يريد يطول التنفل، فيبدأ بركعتين خفيفتين، فأنكر ذلك، وقال: يركع كيف شاء وأما إن كان هذا شأن من يريد طول التنفل فلا. قيل لأشهب: أطول القيام أحب إليك أم كثرة السجود؟ قال: كل حسن، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه وقد سأله في أمر الدين: «أعني على نفسك بكثرة السجود» .
-
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الصلاة أفضل؟ قال:
-
١/٥٢٧١/٥٢٧
«طول القنوت» . وإنه لأَحَبُّ إليَّ كثرة القراءة، على سعة ذلك كله. قال عنه ابن القاسم، في الذي يتنفل بالنهار، أيسمع نفسه؟ قال: إن كان خاليًا لا يسمع أحدا فلا بَأْسَ بذلك. قال عنه ابن نافع: لا بَأْسَ بالجهر في النافلة بالنهار، ولعله أقوى له.
-
قال ابن نافع: ولا يرفع صوته جدًّا. قال عنه ابن نافع:
-
ولا بَأْسَ أَنْ يتنفل بأم القرآن فقط.
-
ومن (العتبية) ، من سماع ابن القاسم، قيل: فقراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرارًا في الركعة؟ فكرهه، وقال هذا مما أحدثوا. وقال يحيى بن يحيى: قال ابن القاسم:
-
ومن قرأ بقية الختمة في ركعة،
-
ثم أراد أن يبتدي فيها القرآن،
-
فلا يقرأ بأم القرآن في ركعته هذه ثانية، وَلَكِن يبتدي بالبقرة.
-
قال عنه ابن القاسم، في (المجموعة) : وكان عبيد الله بن عبد الله بن عتبية، وعامر بن عبد الله لا ينصرفان من صلاتهما لأحد يجلس إليهما. قال مالك: وهو أَحَبُّ إليَّ، إلاَّ في حاجة خفيفة، أو من يسأل عن مسألة تنزل به، وشبه ذلك، وإلاَّ فلا.
-
قال عنه ابن القاسم، في (العتبية) ، قيل فأى موضع من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليك الصلاة فيه؟ قال: مصلى النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال ابن القاسم: هو العمود المخلق ـ وأما الفريضة فالصف الأول.
-
١/٥٢٨١/٥٢٨
قيل لمالك: أيتنفل الرجل ويقول: إن كنت ضيعت في حداثتي فهذه قضاء تلك؟ قال: ما هذا من عمل الناس.
-
قال: ومن ذكر العصر، فلما صلى منها ركعة ذكرأنه صلاها، فليشفعها بأخرى، وليس كمن قصد التنفل بعد العصر. وذكر مثله ابن حبيب عن ملك، وقال:
-
فإن ذكر قبل أن يركع قطع،
-
ولو كانت غير العصر لتنفل على إحرامه ركعتين.
-
ومن (المجموعة) ، قال أشهب: وللرجل أن يصلى النوافل في أي ساعة شاء من ليل أو نهار، إلاَّ ساعتين؛ إذا صلى الصبح إلى أن ترتفع الشمس، وبعد العصر إلى المغرب،
-
وأما الصلاة نصف النهار إلى أن تزول الشمس،
-
فلا أرى بذلك بأسا، والذي ثبت وتتابعت به الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم، النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس: وقال ابن القاسم: عن مالك: سئل مالك عن الصلاة نصف النهار وقال لم يزل من عمل الناس، والعباد عندنا يهجرون فيصلون بذلك في الجمعة وغيرها، وما ادركت الناس إلاَّ على ذلك.
-
ومن (الموطأ) ، روى مالك أن عمر بن الخطاب كان يتنفل بالهاجرة. قال ابن القاسم، عن مالك، أنه قال: بعض الشيوخ كان يركع عند النداء للمغرب يريد إنكارا لما فعل.
-
قال أشهب: ومن افتتح النافلة على أن يصليها أربعا أو ستا،
-
فإن استفاق وهو راكع في الثالثة، فليجلس ولا يرفع، ويسلم،
-
ولا قضاء عليه، ولو قطع لم يقض إلاَّ ركعتين، إلاَّ أن يقطع بعد عقد الثانية فليعد أربعا، ويسلم من كادل ركعتين،
-
ولو قطع ساهيا لم يكن عليه قضاء،
-
ولو تنفل أربعا، وتعمد ترك القراءة فيها،
-
فلا يقضى إلاَّ ركعتين،
-
ولو قطع ساهيا لم يقضى شيئا،
-
ولو ترك القراءة عامدا في الثانية مع الرابعة أومع الثالثة، لم يكن إلاَّ ركعتين.
-
١/٥٢٩١/٥٢٩
ومن افتتح على أربع، فصلى خلفه رجل، فسلم المأموم من اثنتين،
-
فلا يقضي؛ لأنه خرج بتأويل.
-
ومن افتتح في نافلة في وقت لا يجوز فيه التنفل، قطع متى ما استفاق لذلك، ولا قضاء عليه.
-
ومن (أمهات أشهب) ،
-
ومن افتتح النافلة ركعتين جالسا،
-
فلا بَأْسَ أَنْ يقوم إن يشاء، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم،
-
فأما إن افتتحها قائما، فأراد أن يجلس من غير عذر، فقد لزمه تمامها. بما نوي فيها من القيام،
-
ولا يجوز أن يخفف من ذلك،
-
فإن فعل أعاد، ولو غلبه عن ذلك غالب فلا قضاء عليه.
-
ولو نظر ركعتين قياما، فأخذ فيهما، فغلبه عنهما، فليقضيهما. وابن القاسم يرى في الذي افتتحها قائما، أن له أن يجلس غيها إن شاء.