في من خالطَ عبدَه بغنمٍ أو غيرها
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١١٬١٨٦ إلى ١١٬٢٦٩
-
٢/٢٥٦٢/٢٥٦
وفي من وهبَ لابنهِ غنماً فأراد عزلها في الصدقةِ أو يخالطه بها
-
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، و "العُتْبِيَّة" ، من رواية عيسى، عن ابنِ القاسمِ، وقال في السيد يكون خليطَ عبدهِ، قال: لا يوجب ذلك خُلطةً وليؤدِّ كما يؤدي وحده،
-
ولو زرع معه لم يكن على السيد شيءٌ، إلاَّ أنْ يكون في حصته همسة أوسقٍ،
-
وكذلك عبدُ غيره. وكما لو كان خليطه. أو شريكاً نصرانيًّا.
-
وذكر ابن حبيبٍ فِي مَنْ هو خليطٌ لعبدهِ أو لعبدِ غيره أو الذمِّيِّ: فليأخذ منه على حساب الخُلطةِ في الماشية، ويُسقِطُ عن العبدِ والذمي. قال: وهو قول ابن الماجشون،
-
فإن لم يُسقط عنه وأخذها من غنمِ المسلمِ فهي كلها منه.
-
فإن أخذها من العبدِ أو الذمي رجعَ بنصفها على المسلمِ الحرِّ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، و "العُتْبِيَّة" ، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ، في مَن وهبَ لابنهِ الصغير غنماً، ووسمها وحازها لهن فإن ضمها إلى غنمهِ، وكان فيها شاتان،
-
وإن أفردها كان له فيها شاةٌ. قال:
-
فلا يضُمُّها إلى غنمهِ.
-
٢/٢٥٧٢/٢٥٧
قال في "العُتْبِيَّة" :
-
وإن علم المصدِّقُ أنَّه إنَّمَا له منها كذا
-
وكذا: فليصدقه وإن كان على صدقته بينةٌ، هكذا في رواية عيسى. قال سحنونٌ: إذا كلَّفه البينة فلم يصدقه.
-
في سيرة السُّعاة في أخذ الصدقةِ، وهل يؤخذ بها أحد في غير بلدهِ، وهل يُنصبُ لها في الطرقِ، وفي تعدِّي المصدِّقِ؟
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم: وليس على أحدٍ جلبُ صدقةِ الماشية، والحَبِّ، والثمرِ.
-
وكذلك روى هو وأشهب، عن مالكٍ في الحَبِّ والثمرِ.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، قال مالكٌ: ليس على أهل الحوائطِ حملُ صدقاتهم إليهم، وليؤخذ منهم في حوائطهم.
-
وكذلك الزرع والماشية. وقاله ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ في "العُتْبِيَّة" ، ونحوه في "المَجْمُوعَة" .
-
وعلى السعاة أَنْ يأتوا اصحابَ الماشيةِ على مياههم،
-
ولا يقعدون في قريةٍ ويبعثونَ، فتُجلبُ إليهم المواشي.
-
وأمَّا من بَعُدَ من المياه التي يردها السُّعاة، فعليهم جلبُ ما يلزمهم إلى المدينةِ،
-
فإن ضعفت عن ذلك الغنمُ،
-
فلا بُدَّ من ذلك، ليتفقوا على قيمتها،
-
وَلا بَأْسَ بالقيمة في مثل هذا،
-
٢/٢٥٨٢/٢٥٨
فإذا جلبوا ما فيه وفاءٌ، فليأخذه ولا يعنفهم،
-
وإذا كانت الغنمُ كلُّها عِجافاً أخذَ منها. وهذا في باب تخلُّفِ الساعي.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسمِ، في البصري يقدم بالمدينةِ بإبله،
-
فلا يؤخذ بصدقتها؛ لئلا يؤخذ ببلدهِ بها ثانيةً، إلاَّ أنْ يكونَ بالمدينة أداءٌ.
-
قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: لا يأخذ المصدق ممن مرَّ به، ولكن يأخذ من أهل عمله.
-
قال أشهبُ، عن مالكٍ، فِي مَنْ إبله بذي الحُليفَةِ فذهب يبتغي الكلأَ أيؤخذ منهم بالمدينةِ، أم يبعث إليهم؟ قال: يفعل ما فعل من قبله من صالحي الولاةِ،
-
ثم خفَّفَ أن تؤخذ القيمة في هذا ولا يُرهقوا عُسراً. قيل:
-
فمَن لزمه بخيبر وفَدَكَ صدقةُ حَبٍّ أو تمر، أيكلف أَنْ يأتيَ بذلك بعينه المدينة؟ قال: إذا جاء بمثله،
-
فلا حجة عليه. قال ابن الْمَوَّاز: وذلك إذا رضي ربُّها أَنْ يؤدي مثلها بالمدينةِ، وإلاّ لم يكلف ذلك.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، روى عيسى، عن ابن القاسمِ، قال:
-
وإذا حلَّ الحولُ، والإبلُ في سفرٍ فلا يصدقها للساعي حتى تأتيَ،
-
فإنْ ماتت فلا شيءَ عليه.
-
وإذا كان له خمسُ ذودٍ فشردَ بعيرٌ منها أو ضلَّ،
-
فلا يأخذ منه الساعي شيئاً،
-
فإن وجده صدقها حين يجده. قال في رواية أبي زيدٍ: لا ينتظر بها حولاً آخر.
-
ومن قرارُه بالبصرةِ، فأكرى على المدينة، فسألهم ساعي المدينةِ عن الصدقةِ، فقالوا: كنا نؤدي.
-
فلا يأخذ منهم؛ لأنهم يؤخذون بالصدقةِ بالعراقِ،
-
فإن سأل عنهم فظهر له أن صدقتهم تؤخذ بالمدينة، فليأخذهم بذلك
-
٢/٢٥٩٢/٢٥٩
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ:
-
ولا يُنَصَّبُ أحدٌ في الطرقِ لأخذ الزكاةِ،
-
ولا على من دخل مدينةً أَنْ يقومَ ما معه لذلك.
-
قال أشهبُ: وليجلسوا في مواضعهم فمَن جاءهم بشيءٍ قبضوه،
-
ولا يبعث في ذلك إلى أحدٍ.
-
قال مالكٌ: وقد أخطأ مَن حلَّفَ الناسَ من السعاة وليصدَّقُوا بغير يمينٍ.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، ابن القاسمِ، عن مالكٍ:
-
وإذا خرج الساعي قبل إبله، فأخذ من قومٍ قبل الحولِ لم يجزئهم. وذكر وقت خروج السعاة مذكور في باب تخلف الساعي.
-
قال مالكٌ: ومَن لزمته شاةٌ في زكاته،
-
فإن ذبحها وفرَّقها لحماً، لم يُجْزِئُهُ وليُعطها حيَّةً لمن رأى من المساكين.
-
وكذلك قال ابن القاسمِ، وأصبغُ في "كتاب" ابنِ الموازِ. وقال أشهبُ: يُجْزِئُهُ وبئسَ ما صنع.
-
وقد تقدَّمَ هذا في باب أخذِ السعاة في الصدقةِ ثمناً، وفيه ذكر المكوس، وبعد هذا بابُ دفعِ الزكاةِ إلى الإمامِ العدلِ أو غيره، وتصديق الناس فيها.
-
في أرزاق السُّعاة، وهل يتضيَّفُون بأحدٍ أو يُحملُون على إبلِ الصدقةِ، وهل يليها العبدُ؟
-
من "العُتْبِيَّة" ، و "كتاب" ابن سحنونٍ، عن ابن القاسمِ، قال: رِزْقُ الساعي على قدر شخوصهِ في القرب والبعدِ، وربما كان له مثلُ ربعِ سهمٍ من المسعى القريب الكثير الأداء، وربما كان له سهمان وثلاثةٌ
-
٢/٢٦٠٢/٢٦٠
فيما بعدُ منه. مالكٌ:
-
ولا يليها عبدٌ وإن كان كالأجير،
-
فلا يكون إلاَّ مَن له الأخذُ من الصدقةِ.
-
ومن أُعينَ من السُّعاة من بيتِ المالِ في خروجه فليُحطَّ من عطاءِ العمالة بقدرِ ذلك،
-
وأمَّا المُوسِرُ فلا يُعان في خروجه، وليأخذ عَمالته وأجرَه.
-
وإذا كان العاملُ عليها مِدياناً،
-
فلا يأخذ مع الغارمين إلا أَنْ يعطيه الإمام باجتهادهِ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، و "كتاب" ابنِ سحنونٍ، قال ابنُ نافعٍ، وعليٌّ، عن مالكٍ:
-
وإذا نزل الساعي بصديقٍ له في ضيافةٍ، أو يَمُرُّ ببعضِ عملهِ، فيُقْرُوه ويتدَثَّرُ من البردِ بمتاعهم، فالتنزه عن ذلك أحسنُ، وذلك في غير عمله أخفُّ. قال عنه المغيرة في "المَجْمُوعَة" : لأنَّه ضيفٌ في عمله،
-
ولا يقبل لهم طعاماً ولا هدايا ولا علفاً لدابته.
-
ومن "كتاب" ابن الموازن قال مالكٌ:
-
ولا يعجبني أَنْ يتضيَّفَ الساعي بمن يريد أَنْ يزكِّيَ ماشيته ويذبح له ويستعير منه الدابة،
-
وإن صحَّ ذلك منه، وقد يراه مَن يقتدي به.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ:
-
ويُكره أَنْ يتضيَّفَ الساعي بربِّ الماشيةِ، أو يستعير منه الدابة،
-
ولا يتضيف الرجل بغريمه. واستخفَّ للسُّعاة شربَ الماءِ من أهل الماشية، قال: وليأكلوا من أرزاقهم.
-
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، وقال مالكٌ: لا ينبغي للأمير ولا للعاملِ على الصدقةِ أَنْ ينزلَ على أحدٍ من أهل عمله،
-
ولا يأكل عندَه، ولا يقبلَ له هديةً ولا منفعةً،
-
فإن فعل لم ينبغِ لمن معه أَنْ يأكل من ذلك.
-
قال مالكٌ: ولا يأكل الساعي إلا رأس مالهِ،
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يحمل متاعه على بعيرٍ من الصدقةِ، إن كان متاعاً خفيفاً، ويحمل ذلك إن كان لابدَّ فاعلاً على أدنى الإبلِ، إن كان شيئاً خفيفاً لا يضرُّ به فيما يحتاج إليه المسلمون.
-
قال أبو محمدٍ عبد الله بن أبي زيدٍ: إذا كانت الإبلُ مُحبسةً في سبيلِ الله وكانت من أربعةٍ وعشرين إلى خمسِ ذَوْدٍ،
-
فإنَّ فيها الزكاة، وَلا بَأْسَ أن تُكرى في زكاتها ويُشترى من كرائها ما يجبُ فيها من الغنمِ، فإن لم
-
٢/٢٦١٢/٢٦١
يُوجد من يَكرِي ويَئِسَ من كرائها،
-
فلا باس أَنْ يُباعَ متها ما يُزكِّي به، مثل أَنْ يكونَ نصفُ جَمَلٍ منها يفي بزكاةِ ما عليها، فيُباع نصف جملٍ،
-
وإن لم يفِ بذلك إلا ثمنُ بعيرٍ، فليبع بعيرٌ،
-
فإن لم يوجد من يشتري نصف بعيرٍ، فجائزٌ أَنْ يُباع بعير كاملٌ، ويُخرج من ثمنه الزكاة، ويُشترَى بالباقي منه بعيرٌ دون السنِّ، أو بعضُ بعيرٍ، إن أمكن ذلك.
-
وأمَّا إن كانت الإبل ممَّا فيها زكاة الإبلِ، فلم يوجد السنُّ الواجبة فيها، ووجِدَ أفضلُ، فإنَّه يُباع ويُشترَى منه السنُّ الواجبةُ، ويعملُ بالفاضلِ من الثمنِ ماذ كرنا.
-
وأمَّا إن وجد فيها دُون السنِّ، فإنَّه يُباع منها ما يُشتَرَى به السنُّ الواجبة.