في الإقرار بالبراءة من كل حق وجامع أوجه البراءات
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٧٬٦٤٩ إلى ٥٧٬٦٩٨
-
٩/٣٧٤٩/٣٧٤
من كتاب ابن سحنون:
-
ومن أقر أنه لا حق له قبل فلان فهو جائز عليه وفلان بريء في إجماعنا من كل قليل وكثير دين أو وديعة أو عارية أو كفالة أو غصب أو قرض أو إجارة أو غير ذلك.
-
وقال سحنون: وقد قال مالك فيمن قال عند موته ما كان لي على قرابتي من حقوقهم لهم وكان له عند أحدهم قراض قال: أراه له فيما يحضرني. / قال محمد:
-
وكذلك إن قال فلان بريء من ما لي عليه عند سحنون،
-
وأما أنا فرأيت ألا يبرأ من الوديعة في هذا ولا من العارية التي لا تضمن ولا من كل شيء أصله أمانة ومن كل شيء أصله ضمان من قرض أو غصب أو كفالة أو وديعة فيها.
-
٩/٣٧٥٩/٣٧٥
وقال غيرنا: إذا قال بريء من مالي عنده فهو بريء مما أصله أمانة ولا يبرأ ما أصله ضمان من قرض أو غصب أو كفالة أو وديعة خالف فيها. قالوا: وقوله بريء مما له عليه هو على الضمان.
-
وإن قال مما عنده فهو على الأمانة. قال محمد: ذلك سواء وقد أجمعنا أنه إذا قال هو بريء مما لي قبله أن ذلك يجمع الضمان والأمانة ويبرأ من ذلك كله،
-
فإن ادعى الطالب بعد ذلك دعوى لم تقبل وإن أتى ببينة بدين فلا تقبل حتى يقولوا إنه بعد تاريخ البراءة، وهذا يقضي على اختلافنا في إذا أبرأه مما عنده لأن الوديعة وشبهها لا تفترق فيما عليه وقبله.
-
وقال سحنون في بعض أقاويله: إذا قال فلان بريء من كل حق لي عليه أو قال ما لي عليه أو قال مما لي عنده أو قال لا حق لي قبله فذلك كله سواء وهو بريء من كل شيء من أمانة أو ضمان.
-
قال محمد: وأنا أستحسن في قوله هو بريء مما لي عليه أنه لا يبرأ من الأمانة،
-
وإذا أقر أن فلاناً قد بريء من حقه قبله ولم يقل من جميع حقه ثم قال إنما بريء من بعض حقي وبقي البعض فلا يصدق والبراءة جائزة/ في إجماعنا في جميع حقه.
-
وكذلك في قوله هو بريء من الذي لي قبله أو من دين عليه أو من الذي لي عليه أو من حقي عليه بريء من ذلك كله.
-
وكذلك لو كانت قبله كفالة بنفس أو مال فهو بريء منها، لأن ذلك من الحق،
-
وكذلك إن كان قبله قصاص أو أرش جناية فهو بريء من ذلك كله.
-
وكذلك امرأة لو شهدت بذلك كان زوجها بريئاً من المهر،
-
وإن أقر أنه لا حق له قبل فلان ثم ادعى قبله قذفا أو سرقة فيها قطع وأقام ببينة فلا يقبل ذلك إلا أن تقول البينة أنه فعله بعد البراءة.
-
وإن أقر أنه بريء من قذفه إياه فليس له به قيام وهو كالعفو،
-
ولو أبرأ من السرقة بريء من الضمان ولم يبرأ من القطع إن قام به غيره.
-
ولو قال: لست من فلان في شيء لم تكن هذه براءة وتقبل منه البينة بما أقر به قبل هذا القول.
-
٩/٣٧٦٩/٣٧٦
ولو قال: برئت من فلان أو بريء مني فهو براءة، وقال غيرنا: لا يكون هذا براءة لواحد منهما من حق له قبل صاحبه.
-
قال محمد: وهو لو قال برئت من هذه الدار أو بريء فلان مني في هذه الدار برأه فيها.
-
وقد أجمعنا أن لو قال لست من هذه الدار في شيء أنه لا يقبل منه بعد هذا دعوى فيها.
-
وكذلك لو قال: أنا بريء من هذه الدار إلى فلان
-
وكذلك لو قال قد خرجت من هذه الدار إلى فلان. وقال غيرنا في قوله قد خرجت منها إلى فلان لا يكون إبراء، وقد أجمعنا لو قال: قد خرجت منها على مائة درهم قبضتها من/ فلان أن هذا إقرار أنه لا حق له فيها لأن هذا صلح إن أقر به فلان.
-
وكذلك العبيد والحيوان والعروض والدين،
-
ولو أنكر الذي في يديه الدار وغيرها فقال قد أقر أنه قبض مني مائة درهم ظلما فليردها إلي فذلك له إذا حلف.
-
وإذا قال برئت من دين على فلان أو قال بريء فلان أو قال بريء فلان من ديني فهو براءة في إجماعنا.
-
وكذلك لو قال: هو في حل ما لي عليه أو قد وهبته له فهو براءة إلا أن لا يقبل الهبة،
-
وإن مات قبل أن يرد ذلك فهو بريء وإن لم يعلم فورثته مقامه في قبول الهبة أو ردها.
-
وقوله هو في حل وسعة ما لي عليه فهو براءة في إجماعنا.
-
ولو قال: ليس لي مع فلان شيء فليس هذا براءة من الدين وهو براءة من البضاعة والوديعة وكل أمانة في إجماعنا. إلا في مذهب سحنون فإنه يرى ذلك من الدين والأمانة.
-
وإن قال بريء إلىَ فلان مما لي عليه فهو إقرار بالقبض في إجماعنا.
-
٩/٣٧٧٩/٣٧٧
وإن قال: لا قصاص لي قبله فله أن يطلبه بجراح الخطأ إلا القول لا جراحة لي قبله فيبرأ من جراح العمد والخطأ في إجماعنا.
-
وإن ادعى نفسا عمداً أو خطأ فهو على دعواه،
-
وإن قال: لا قصاص لي قبله فادعى قبله حدا فذلك له.
-
وإن أقر أنه لا حق له قبله فليس له أن يطلبه بقصاص ولا حد ولا أرش ولا كفالة بنفس ولا بمال ولا دين ولا مضاربة ولا شركة ولا ميراث ولا دار ولا أرض ولا رقيق ولا في شيء من الأشياء من عروض أو غيرها، إلا ما يستأنف بعد البراءة / في إجماعنا.
-
وإذا أقر أنه لا دين له قبل فلان فليس له أن يدعي دية خطأ أو عمد صالح عليها.
-
وإن أقر لرجل فقال: لست من هذه الدار في شيء ثم ادعاها وأقام بينة فيها أو في بعضها فلا يقبل ذلك منه في إجماعنا لأنه قد أقر أنه لا حق له فيها.
-
وإن اشترى منها شيئاً بعد قوله هذا جاز ذلك.
-
وقال محمد بن عبد اله: إذا قال: لست من هذه الدار في شيء ثم ادعاها وأقام البينة فيها أو في بعضها فإن ذلك يقبل منه وليس هذا بإقرار أنه لا حق له فيها قد يكون من الكلام الجائز أن يقول لست منها في شيء يريد أن غيره الناظر في أمرها من كراء وبناء وغيره لا على التبري منها إليه.
-
قال: وقال أصحاب أبي حنيفة: إنه لا يقبل منه دعواه فيها بعد قوله هذا، وقالوا: إن قال لعبده لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء ثم قال هو عبدي على حاله حلف وصدق.
-
قال محمد: وقول الرجل ليس من هذا في شيء أبعد من الإقرار أنه لا ملك له على ذلك من قوله لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء فالذي يفهم من هذا أنه لا حق له ولا رق له عليه وأنه مولاه.
-
٩/٣٧٨٩/٣٧٨
قال ابن سحنون: وإذا أقر أنه لا هبة له قبل فلان فادعاها صدقة قال ابن القاسم: فهو على دعواه، وقال سحنون: يقبل دعواه في الصدقة
-
وكذلك لو ادعى أنه لا صدقة له قبله فادعى هبة فهو على دعواه عند ابن القاسم.
-
وكذلك إن ادعى شراء وإن قال لا بيع/ لي قبله ثم ادعى عبدا جعله له من صلح فدعواه باطل والصلح بيع.
-
وإن قال: لا صلح لي فيه فادعى عبدا شراء فقيل إنه على دعواه وقيل إن دعواه باطل بإقراره أنه لا صلح لي قبله.
-
وإن أقر أنه ليس من هذا العبد في شيء ثم ادعى أنه اشتراه لعبده قبل الإقرار فلا يقبل منه وكانت المخاصمة لمقر أنه اشتراه له ولو ادعاه لنفسه لم يقبل منه
-
وكذلك الحيوان والعروض والعقار كله.
-
ومن العتبية (١) قال ابن القاسم عن مالك:
-
ومن قال عند موته ما كان لي حق على قرابتي فهو لهم ثم مات وله عند أحدهم قراض قال: أراه لهم في رأيي.