فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

في المعاملة في الأرحية وشيء من ذكر المغارسة

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٤٦٬٠٠٧ إلى ٤٦٬٧٩٨

  1. ٧/٤٠٠٧/٤٠٠

    من كتاب ابن سحنون عن أبيه قال: والذي يجوز من المعاملة في الأرحية أن تدفع أرضك إلى رجل يبني فيها رحى بصفة معلومة وأداتها وكل ما تحتاج إليه ـ يريد وذلك معلوم ـ فإذا تمت وطحنت فله نصفها أو ثلثها أو ما رضيا به بجزئه ذلك من الأرض يكون بينهما ذلك ساعة يتم ـ يريد وذلك من ناحية الجعل جائز.

  2. قال: ثم يكون العمل في المستقبل وجميع ما تقوم به الرحى عليكم بقد ما لكما فيها وإنما ذلك على أنها إذا تمت صارت بينهما ساعة تتم ثم إن شاءا اقتسما إن كانت مما ينقسم،

  3. وإن شاءا باعا أو وهبا أو من شاء منهما لا منع للآخر عليه في ذلك فهذا الجائز ويصير كأنه باع منه نصف الأرض بنصف ما عمل ويصير بينهما ولو تعاملا / على ما ذكرنا وعلى أن على العامل إصلاح سد الرحى ومرمتها أو بعضه ما بقيت ولم يجز،

  4. فإن فات بالبناء فعلى العامل نصف قيمة الأرض بغير شرط وله على رب الأرض نصف قيمة ما بنى وأصلح ويزول شرط الإصلاح وتصير الرحى بينهما وعليهما إصلاحها،

  5. وإن لم يعثر على ذلك حتى طحنت زمانا فإنها من يوم طحنت بينهما،

  6. وإن كان العامل هو يلي الطحين فيها للناس فله الغلة وعليه لشريكه كراء نصفها بينهما ورحاها وجميع أمرها ويأتنفان في أمرها ما أحبا،

  7. ولو كانت المرمة من عند رب الأرض فالجواب سواء،

  8. فإن كان هو العامل في الرحى فالغلة له وعليه [إجارة نصف الرحى للآخر،

  9. فإن متولي العمل فيها الذي بناها فالغلة له وعليه] كراء نصفها للآخر. قال غيره وإذا تعاملا على أن الداخل يبني فيها ولم يصفا البناء لم يجز،

  10. فإن فات ذلك بالبناء أو بأكثره مما في فسخه ضرر فقد فات الرد ويصير بينهما ويتراجعان بالقيم فلهذا قيمة نصف أرضه وعليه للآخر نصف قيمة ما بنى وعمل وتبقى بينهما على ما هي يومئذ فرغت أو لم تفرغ وهي مجاعلة فاسدة كالمغارسة الفاسدة يغارس.

  11. ٧/٤٠١٧/٤٠١

    أرضه على أن تكون بينهما ولم يسميا للغرس قدرا ولا أجلا أو شرطا ما تسفد به من أن يكون بينهما بعد الإطعام أو إلى مدة بعيدة أو شرط زيادة نفع أو سلف مما تفسد به،

  12. فإن لم تفسخ حتى فاتت بالغرس للجميع أو لما له البال منه فهو فوت ويصير الجميع / بينهما وعلى الغارس نصف قيمة الأرض لربها ويأخذ منه نصف قيمة الغرس ثم يبقى الجميع بينهما يفعلان فيه ما أحبا وما أغلا بعد ذلك فبينهما،

  13. وإن ولي العمل في الرحى أحدهما كمن عمل شيئا على أن له فيه جزءا ولرب الشيء جزءا فيكون العمل للعامل وعليه كراء المستقبل كما أن العبرة في الغراس بعد اليم بينهما غير أن على مستهلكها مثلها وله حصة ما سقى وعالج.

  14. قال سحنون: وقد قيل: إن الغرس لرب الأرض وليس عليه للآخر إلا قيمة عمله ويرد مكيلة ما جنى من الثمرة ولا شيء له في الأرض ولا في الغرس. وقال سحنون:

  15. فإن أعطاه أرضه يغرسها شجرا فإذا بلغت وأطعمت فالثمرة خاصة بينهما أبدا فعملا على هذا وفات فإن للعامل أجر مثله فيما عمل وعالج حتى بلغت الشجر الإطعام ثم هو فيما اغتل بعد ذلك من الثمرة على مساقاة مثله فيها في تلك السنين،

  16. فإن كانت مساقاة مثله على النصف لم يرجع أحدهما على الآخر بشيء،

  17. وإن كانت على الثلث رجع عليه رب الأرض بسدس الثمرة،

  18. وإن كانت على الثلثين للعامل رجع هو على رب الأرض بالسدس ثم يفسخ العمل بينهما فيما بقي ولو كان على أن الثمرة بيننا سنين معلومة كان الأمر على ما ذكرنا من الإجارة إلى الإطعام ثم على مساقاة المثل في السنين الباقية غير أن هذا إن بقي من السنين شيء أتم إلى مدته إلى مساقاة المثل كالعرض على أن يبيعه ويعمل / بالثمن قراضا.

  19. . قال: ولو أعطاه الأرض يبني فيها رحى على صفة معلومة،

  20. فإذا تم كان ما أغلت بينه وبين العامل ولا يكون له في الرحى شيء فعملا على ذلك وفات فلا يكون لهذا في الأرض ولا في الرحى والبناء شيء إذا لم تقع المبايعة في شيء من الأصل وإنما اشترى منه بناءه وما يدخل فيه بما يكتسب فيها إذا فرغت،

  21. فإذا فات هذا بالعمل فالرحى بما فيها لرب الأرض وعليه للآخر قيمة البناء وما وضع فيها بقيمته حين تم.

  22. ٨/١٨/١

    النوادر والزيادات

  23. على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

  24. لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني

  25. ٣١٠ - ٣٨٦ هـ

  26. تحقيق

  27. الأستاذ محمد الأمين بوخبذة

  28. محافظ الخزانة العامة بتطوان سابقا

  29. المجلد الثامن

  30. دار الغرب الإسلامي

  31. ٨/٢٨/٢

    ©١٩٩٩ دار الغرب الإسلامي

  32. الطبعة الأولى

  33. دار الغرب الإسلامي

  34. ص. ب ٥٧٨٧ - ١١٣ بيروت

  35. جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق إستعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر.

  36. ٨/٥٨/٥

    بسم الله الرحمن الرحيم

  37. عونك اللهم

  38. في الإجابة إلى القضاء وطلبه والتخلف عنه وما يحذر فيه وما يتقي ومن أول من استقضي

  39. قال الله تبارك وتعالى: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) . قال أبو محمد: حدثني أ؛ مد بن محمد بن زياد الأعرابي قال: حدثني أبو داود سليمان بن الأشعث قال: حدثنا بسر بن عمرالزهراني، عن عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأعشى، عن المقبري، والأعرج عن أبي هريرة قال: من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين.

  40. ومن كتاب ابن سحنون: روى سحنون هذا الحديث عن ابن نافع، عن عثمان بن محمد، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

  41. ٨/٦٨/٦

    ومن كتاب ابن دواود حدثنا ابن الأعرابي: روى بريدة الأسلمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: القضاة ثلاثة، واحد في الجنة، واثنان في النار،

  42. فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق قدارى في الحكم فهو في النار، ورجل قضي في الناس على جهل فهو في النار.

  43. ومنه: روى عمرو بن العاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا حكم الحاكم فاجتهد، فأصاب، فله أجران،

  44. فإذا حكم، فاجتهد فأخطأ، فله أجر.

  45. ومنه: قال أبو مسعود: كان يكره التسرع إلى القضاء.

  46. ومنه: روى أنس، أن/ النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من طلب القضاء، واستعان عليه، وكل إليه،

  47. ومن لم يطلبه، ولم يستعن عليه، أنزل الله ملكا يسدده.

  48. روى عنه أبو موسى الأشعري، فقال: لا نستعمل أو لن نستعمل على عملنا من أراده.

  49. ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن القاسم قال مالك: بلغني أن عمر قال: لا يقوى على هذا الأمر أحد أخذه طائعا.

  50. قال سحنون: أخبرنا ابن نافع، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة وحسرة يوم القيامة، فنعمت المرضعة، وبئست الفاطمة.

  51. ٨/٧٨/٧

    وحدثني ابن غانم، عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، الدين النصيحة، قيل لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين ولعامتهم.

  52. قال مالك: كان مما يتحدث به الناس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تسل الإمارة؛ فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة تعن عليها،

  53. وإن أعطيتها عن مسئلة، توكل إليها.

  54. ومن الواضحة: قال سليمان بن يسار: قال عمر رضي الله عنه: ليتني أنجو منها كفافا لا علي ولا لي.

  55. وروى طاوس، عن حذيفة، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن أععتى الناس على الله، وأبعض الناس إلى الله، وأبعد الناس من الله يوم القيامة، رجل ولاه الله من أمة محمد شيئا، فلم يعدل فيهم.

  56. قال طاوس: شر الناس عند الله يوم القيامة رجل أشركه الله في حكمه/ثم أدخل عليه الجور في عدله، وخير الناس عند الله يوم القيامة إمام مقسط.

  57. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من ولى ولاية أحسن فيها أو أساء، أتى به يوم القيامةوقد غلت يمينه إلى عنقه.

  58. ٨/٨٨/٨

    وروى ابن القاسم، وابن وهب، أن مكحولا، قال: لو خيرت بين القضاء وبين العمى، لاخترت العمي،

  59. ولو خيرت بين القضاء وبين ضرب عنفي، لاخترت ضرب عنقي.

  60. روى مالك، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: لو علمت بمكان رجل هو أقوى على هذا الأمر مني، لكان أن أقدم فتضرب رقبتي أحب إلي من أن أليه،

  61. فمن وليه بعدي فليعلم أنه سيزيده عليه القريب والبعيد، وأيم الله إن كنت لأقاتل الناس عن نفسي.

  62. وروى ابن شهاب، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ما من أحد أقرب إلى الله مجلسا يوم القيامة بعد ملك مصطفى، أو نبي مرسل، من إمام عدل،

  63. ولا أبعد من الله من من إمام جائر يأخذ بحبه. قال ابن حبيب: يعني يحكم بهواه.

  64. قال قتادة: إن موسى عليه السلام، قال: يا رب ما أقل ما وضعت في الأرض؟ قال: العدل.

  65. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إن أقارب الوالي لينحتون أمانته كما تنحت الأصطوانة، حتى يبدو قلبه.

  66. وروى مكحول، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الولاية ملامة/، وأوسطها ندامة، وآخرها عذاب يوم القيامة، إلا من اتقى الله وعدل، وكيف يعدل الرجل مع قريبه.

  67. ٨/٩٨/٩

    قال مطرف: قال مالك: قال يحي بن سعيد: وليت قضاء الكوفة وأنا أرى أنه ليس على الأرض شيء من العلم إلا وقد سمعته؛ فأول مجلس جلسته للقضاء، اختصم إلى رجلان في شيء، ما سمعت فيه شيئا.

  68. قال مطرف: قال مالك وكتب سلمان إلى أبي الدرداء: بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي؛

  69. فإن كنت تبرئ فنعما لك،

  70. وإن كنت متطيبا، فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار. فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين،

  71. ثم أدبرا عنه، نظر إليهما، فقال: ارجعا إلى أعيدا علي قصتكما. متطيبا والله.

  72. قال أبو قلابة: مثل القاضي العالم كالسابح في البحر، فكم عسى أن يسبح حتى يعرق! قال مطرف، عن مالك، قال: دعا عمر رجلا ليوليه فأبى، فجعل يريضه على الرضا ويأبى حتى قال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، أي ذلك تعلم خيرا لي؟

  73. قال: أن لا تلي، قال فأعفني قال: قد فعلت.

  74. قال مالك: قال لي عمر بن حسين: ما أدركت قاضيا استقضي بالمدينةإلا كاره القضاء، وكراهيته في وجهه.

  75. وزاد في المجموعة: إلا قاضيين سماهما.

  76. ومن الواضحة، والمجموعة، والعتبية، وكتاب ابن المواز: قال مالك: أول من استقضى معاوية، ولم يكن/ لرسول الله صلى الله عليه وسلم،

  77. ولا لأبي بكر، ولا لعمر،

  78. ولا لعثمان، رضي الله عنهم، قاض بل كان الولاة هم الذين يقضون، وأنكر قول أهل العراق، إن عمر رضي الله عنه استقضى شريحا، وقال: كيف يستقضي بالعراق،

  79. ولا يستقضي بالشام واليمن وغيرها كما قالوا؟ في العتبية: ومعاوية أول من جلس على المنبر، واستأذن الناس في ذلك، فقال: إني قد ثقلت.

  80. ٨/١٠٨/١٠

    وروى العلاء بن كثير، أن عمر بن الخطاب نظر إلى شاب في وفد قدم عليه، فاستحلاه عمر، فأعجبه،

  81. فإذا هو يسأله القضاء، فقال له عمر: كدت أن تغرنا بنفسك، إن الأمر لا يقوى عليه من يحبه.

  82. قال مالك، في المجموعة:

  83. ومن عيب القاضي أنه إذا عزل لم يرجع إلى مجلسه الذي كان يتعلم فيه.

  84. في صفة القاضي، ومن يستوصب القضاء والفتيا وذكر شرائطه وإذا امتنع أن يلي

  85. من الواضحة قال الليث: قال عمر: لا يصلح أن يلي هذا الأمر إلا حصيف العقل، قليل الغزة، بعيد الهمة، لا يطلع الناس منه على عورة،

  86. ولا يخشى في الله لومة لائم. قال ابن شهاب: قال عمر: لا يصلح أن يلي هذا الأمر إلا الشديد في غير عنف، اللين في غير ضعف، الجواد في غير سرف، البخيل في غير وكف، وربما قال: الممسك في غير بخل.

  87. ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز، وابن سحنون، بمعنى واحد، قال مالك: قال عمر بن عبد العزيز، لا ينبغي للرجل أن يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس خلال: حتى يكون ورعا، ويكون فقيها، ويكون حليما، عالما بما كان قبله من الأقضية.

  88. وقال ابن زياد وابن حبيب، ورواه مطرف، وابن الماجشون، عن مالك.

  89. وروى مثله أشهب، في المجموعة، وقاله عن عمر، ويكون عالما بالفقه والسنة، ذا نزاهة عن الطمع، مستخفا باللائمة، حليما عن الخصم، مستشيرا لذوي الأمر.

  90. قال ابن حبيب، في رواية أخرى عن عمر، زاد فيهما: عاقلا صارما.

  91. ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بدمشق: أما بعد: فإني نظرت فلم أجد يصلح في الحكم إلا الرجل الجامع

  92. ٨/١١٨/١١

    للفهم، العالم بأمر الله، القوي على أمر الناس، المستخف بسخطهم وملامتهم،

  93. ومن راقب الله، وكانت عقوبة الله أخوف في نفسه من أمر الناس، وهبه الله السلامة،

  94. فإن أهل الحق والبصيرة فيه، الملامة عنهم بطيئة.

  95. ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون:

  96. وإذا كان الرجل العالم فقيرا، وهو أعلم من بالبلد وأرضاهم، اسحق القضاء، ولكن لا ينبغي أن يجلس حتى يغنى، ويقضى عنه دينه.

  97. قال سحنون: ولا يستقضي ولد الزنى،

  98. ولا يحكم في الزنى،/ كما أن القاضي لا يحكم لابنه.

  99. وكذلك في المجموعة عنه، قال أشهب في المجموعة: وذكر مثله ابن حبيب، عن مطرف وابن الماجشون، وأصبغ، قالوا: لا يستقضي إلا من يؤمن به في عفافه، وصلاحه، وفهمه، وعلمه بالسنة والآثار، ووجه الفقه الذي يؤخذ منه الكلام،

  100. ولا يصلح أن يكون صاحب حديث لا فقه له، أو فقيه لا حديث عنده،

  101. ولا يفتي إلا من كان هذا وصفه، إلا أن يخبر بشيء سمعه،

  102. ولا ينبغي وإن كان صالحا عفيفا بعد أن لا يكون له علم بالقضاء أو يولي. قالوا في كتاب ابن حبيب:

  103. فإن ما يخاف من الجهل مثل ما يخاف من الجور، قال مالك:

  104. ولا أرى خصال العلماء تجتمع اليوم في أحد،

  105. فإذا اجتمع منها خصلتان في رجل، رأيت أن يولي: العلم والورع. قال في المجموعة ابن القاسم، عن مالك: لا يستقضي من ليس بفقيه.

  106. قال ابن حبيب: فإن لم يكن للرجل علم وورع، فعل وورع، فإنه بالعقل يسأل، وبالورع يعف،

  107. فإذا طلب العلم وجده،

  108. وإن طلب العقل لم يجده.

  109. وقال أصبغ: إذا لم يجد الامام إلا رجلين؛ أحدهما عدل مأمون، لا علم له بالقضاء والسنة، والآخر عالم، وليس مثل الآخر في العدالة،

  110. وإن كان العالم لا بأس بحاله وعفافه،

  111. وإن كان دون الآخر في ذلك، فليول هو،

  112. وإن كان غير مرضي ولا موثوق في عفافه وصلاحه، ولقلة تقارقه ما لا ينبغي،

  113. فلا يولي هذا ولا هذا،

  114. فإن لم يجد/ غير هذين، ولى العدل القصير العلم وليجتهد ويستشير، وقد

  115. ٨/١٢٨/١٢

    قال عمر رضي الله عنه: استشر في أمرك الذين يخشون الله.

  116. وإن وجد من يجمع العدل والعلم،

  117. فلا يولي غيره وإن لم يكن من أهل ذلك البلد.

  118. ومن المجموعة، وكتاب ابن سحنون: قال ابن القاسم كره مالك أن يفتي الرجل حتى يستبحر في العلم، وقال: لا يفتي حتى يراه الناس أهلا للفتيا. قال سحنون: يريد: أهل النظر والمشورة والمعرفة، قال مالك: قال ابن هرمز، حتى يراه الناس أهلا للفتيا، ويرى هو نفسه أهلا لذلك.

  119. قال مالك: قد كان الرجل يرحل إلى بلد في علم القضاء، وقال: علم القضاء ليس كغيره من العلم، ولم يكن ببلدنا أعلم من أبي بكر بن عبد الرحمن، أخذه من أبان، وأبان أخذه من أبيه عثمان، رضي الله عنه، قال ابن المواز:

  120. ولا ينبغي أن يستقضي إلا زكي، فهم، فطن، فقيه، متأن غير عجول.

  121. ومن كتاب آخر، قال مالك: وكان عمر بن حسين، ممن يشاوره القضاة بالمدينة، قال في المجموعة: قال لي عمر بن حسين: ما أدركت قاضيا استقضى بالمدينة؛ إلا وكان القضاء وكراهيته في وجهه، إلا قاضيين سماها.

  122. ومن كتاب آخر، قال: ولي بالكوفة قاض، فتخلف عنه بعض أصحابه، فلم يأته فعدله بعد ذلك، فقال لي: إن الأمر الذي صرت فيه لم أره عندك مصيبة فنعزيك،

  123. ولا هو عندي مكرمة فنهنيك.

  124. ومن كتاب أصبغ: ولا بأس أن يولي القضاء محدود في زنى، أو في/ قرية، أو مقطوع في سرقة إذا كان في حال توبته اليوم مرضيا عدلا، وكان ذا علم، وليس هذا من ناحية الشهادات،

  125. وإن كانت شهادته لا تجوز في الزنى،

  126. فإن حكمه يجوز فيه، ألا ترى أن الحكام المسخوطين قد تجوز أحكامهم ما لم يحكموا بجور أو خطأ،

  127. ولا تجوز شهادتهم. قال أبو محمد: أعرف لسحنون: لا يولي المعتق القضاء خوفا أن تستحق رقبته، فتذهب أحكامهم.

  128. ٨/١٣٨/١٣

    في الحكم بالعدل والاجتهاد وبماذا يقضي القاضي من الأصول والاجتهاد وفي مشورته للعلماء وفي شدته ولينه ورفقه وسياسته

  129. قال الله تعالى (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى) وقال تبارك وتعالى:

  130. (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) وقال عز وجل: (كونوا قوامين لله شهداء بالقسط،

  131. ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى) . قال اسماعيل القاضي: قال الحسن: أخذ عز وجل على الحكام ثلاثا: ألا يشتروا به غنا،

  132. ولا يتبعوا الهوى، ولا يخشوا فيه أحدا، وقال:

  133. (فلا تخشوا الناس واخشون) وقال: (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) . قال الحسن: هو الفهم في القضاء، قال مالك: الخصوم والقضاء، قال مجاهد: الحكمة العقل، وفصل الخطاب: ما قال من شيء أنفذ، وقد ذكرنا في الباب الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران،

  134. وإن اجتهد فأخطأ، فله أجر.

  135. قال ابن حبيب/ وغيره: وهذا للحاكم العالم بالحكومة، المتحري للعدل. والحديث الآخر: القضاة ثلاثة؛ فواحد في الجنة، واثنان في النار فذكر اللذين في النار؛ الذي عرف الحق، فجار في الحكم، وآخر قضى بين الناس على جهل.

  136. ٨/١٤٨/١٤

    وقال ابن حبيب: روى أبو موسى الأشعري، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الحكام ثلاثة؛ إثنان في النار، وواحد في الجنة، حكم جهل فخسر، فأهلك أموال الناس، وأهلك نفسه، ففي النار، وحكم علم فعدل فهلك، وأهلك أموال الناس، وأهلك نفسه، ففي النار، وحكم علم؛

  137. فعدل، فأحرز أموال الناس، وأحرز نفسه، ففي الجنة. قوله: فهل هذا بلغه أن القضاة ثلاثة؛ رجل خاف، فهو في النار ورجل تكلف فقضى بما لا يعلم، فهو في النار، ورجل علم فاجتهد فأصاب، فذلك ينجوا كفافا، لا له ولا عليه.

  138. قال اسماعيل القاضي: قال إياس بن معاوية للحسن: بلغني أن القضاة ثلاثة. فذكر فيهم: ورجل اجتهد فأخطأ، فهو في النار، فقال الحسن: إن فيما قص الله تبارك وتعالى من ثناء داود وسليمان عليهما السلام: ما يرد قول هؤلاء الناس؛ يقول الله سبحانه: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث) الآية كلها قال عز وجل: (ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) فأثنى على سليمان، ولم يذم داود عليهم السلام.

  139. وقد روي في حديث معاذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم، أذن له أن يجتهد رأيا فيما لم يكن في الكتاب والسنة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله مع القاضي مالم يخفر أحد عهدا يسدده للحق ما لم ير غيره.

  140. وفي/ حديث عمر من رواية مالك: ما من قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك، وعن شماله ملك.

  141. ٨/١٥٨/١٥

    وفي رسالة عمر إلى أبي موسى، في كتاب ابن سحنون، وفي غيره:

  142. وإذا أدلى إليك الخصم بحجته، فاقض إذا فهمت، ونفذ إذا قضيت، وقال: واس بين الناس في وجهك وفي مجلسك وعدلك، حتى لا يطمع شريف في حيفك،

  143. ولا ييأس ضعيف من عدلك، وقال:

  144. وإذا عرفت أهل الشغب، فأنكر وغير، فإنه من لم يزع الناس عن الباطل، لم يحملهم على الحق،

  145. ولا يمنعنك قضاء قضيت به اليوم، راجعت فيه نفسك، وهديت لرشدك أن ترجع فيه، وقاتل هواك كما تقاتل عدوك، واركب الحق غير مضار عليه،

  146. وإذا رأيت من الخصم العي والفهامة فسدده وفهمه وبصره في غير ميل معه،

  147. ولا جور على صاحبه، وقال:

  148. ثم شاور أهل الرأي من جلسائك وإخوانك،

  149. ثم عليك بشدة العقل فيما يتلجلج في نفسك مما ليس في القرآن،

  150. ولا في السنة، ثم اعرف الأشباه والأمثال والنظائر، وقس الأمور بعضها ببعض،

  151. ثم اعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق منه، واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة أمدا ينتهي إليه،

  152. فإن أحضر بينة، وإلا استحللت عليه القضية، وليس لوال ولا قاض أن يأخذ بظنه وعلمه،

  153. ولا بما شبه في حق أو حد دون أن يستحل ذلك ببينة عدل، وإياك والغضب القلق والزجر والتأذي بالناس، في/ الخصمومة.

  154. ومن كتاب ابن سحنون: وقال مالك:

  155. وإذا كان ما يقضي فيه القاضي مما قد ظهر وعرف، وأحكمه الماضون، قضى به،

  156. وإن لم يبين له، وليس على ما وصفنا من ظهوره،

  157. فلا يعجل ويتثبت ويستأني، قال مالك: وما قضى مما في كتاب الله عز وجل، أو مما أحكمته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو الحق لا شك فيه، وما كان من اجتهاد الرأي، فالله أعلم به، قال مالك: وليحكم بما في كتاب الله،

  158. فإن لم يكن فيه، فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا صحبته الأعمال،

  159. فإذا كان خبرا صحبت غيره الأعمال، قضى بما صحبته الأعمال،

  160. فإن لم يجد ذلك عن رسول

  161. ٨/١٦٨/١٦

    الله صلى الله عليه وسلم، فيما أتاه عن أصحابه إن اجتمعوا،

  162. فإن اختلفوا، حكم بمن صحبت الأعمال قوله عنده،

  163. ولا يخالفهم جميعا ويبتدئ شيئا من رأيه،

  164. فإن لم يكن ذلك فيما ذكرنا، اجتهد رأيه وقاسه بما أتاه عنهم،

  165. ثم يقضي بما يجتمع عليه رأيه، ورأى أن الحق،

  166. فإن أشكل عليه، شاور رهطا من أهل الفقه ممن يستأهل أن يشاور في دينه ونظره وفهمه ومعرفته بأحكام من مضى وآثارهم، وقد شاور عمر وعثمان عليا رضي الله عنهم. قال سحنون:

  167. فإن اختلفوا فيما شاورهم، نظر إلى أشبه ذلك بالحق، فأنفذه،

  168. وإن رأى خلاف/ رأيهم، لم يعجل، ووقف وازداد نظرا،

  169. ثم يعمل من ذلك بالذي هو أشبه عنده بالحق، وقد بلغني عن بعض العلماء، قال: بقي القرآن موضعا للسنة، وبقيت السنة موضعا للرأي.

  170. وفي المجموعة من أول كلام مالك، فيما يحكم به الحاكم، إلى آخره، إلا أنه نسبه إلى سحنون، وزاد: وليدع الخبر الذي صحبت غيره الأعمال، غير مكذب به،

  171. ولا معمول به. قال سحنون: وينبغي له إذا لم يستبن له الحكم ألا يعجل حتى يفكر وينظر، ويشاور فيه أهل الفقه الذين يستحقون أن يشاوروا.

  172. قال أصبغ في كتابه:

  173. وإذا لم يجد الحكم في الكتاب،

  174. ولا في السنة، ولا فيما اجتمع عليه الصحابة، رضي الله عنهم،

  175. ولا فيما اختلفوا فيه، اجتهد رأيه، وشاور من يثق به، وقاس بالأصول،

  176. فإذا وداه اجتهاده بالتشبيه إلى شيء، وقدجاء حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن بعض الصحابة، رضي الله عنهم، فليترك ذلك الحديث، ويرد ذلك إلى الأصول.

  177. وقال محمد بن عبد الحكم نحو قول أصبغ، أنه إذا لم يكن ذلك في كتاب الله،

  178. ولا في السنة، ولا في قول الصحابة، رضي الله عنهم،

  179. ولا في إجماع، اجتهد رأيا، ومثل الأشياء بعضها ببعض، والنظائر والأشباه، وشاور،

  180. ثم حكم وإن أشكل عليه الأمر، ولم يتبين له فيه شيء، تركه/ ولا يحكم وفي قلبه منه شك.

  181. ٨/١٧٨/١٧

    ومن المجموعة والعتبية، من سماع أشهب، قيل لمالك: أيقضي إذا حضره الخصمان بما حضره ساعتئذ؟ قال: أما الأمر الذي قد عرفه، ومر عليه، وقضى به، فليقض به فيما رأى،

  182. وأما الأمر الذي لا يدري ما هو؟ ولم يفعله، فليتثبت، وينظر، وقال أشهب في المجموعة: ومطرف وعبد الملك في الواضحة: وينبغي للقاضي أن يقضي بما أمر الله في كتابه ولا أحكمت السنة خلافه، فيكون ذلك ناسخا له، ويكون نسخه في كتاب الله مجهولا،

  183. فإن لم يجد في كتاب الله فيما أتاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مجتمعا عليه،

  184. فإن لم يجد، ففيما أتاه عن الصحابة رضي الله عنهم.

  185. قال أشهب: فإن اختلفوا فيه، أخذ بقول أكثرهم. وقال في موضع آخر، وقاله معه مطرف، وابن الماجشون:

  186. وإن اختلفوا فيه نظر فيما أتاهم عن تابعهم، فقضى به،

  187. فإن لم يكن فيما جاءه عنهم أو اختلفوا فيه كاختلافهم: تخير من أقاويلهم أحسنها في نفسه.

  188. قال أشهب في المجموعة:

  189. ولا يخالفهم أجمع، فإن لم يجد ذلك فيما ذكرناه، اجتهد رأيه إن كان للرأي أهلا، وقاسه بما جاءه عنهم، مع مشورة أهل المشورة، وأحب إلي ألا يقضي إلا عن مشورة، إلا أن يكون قد جرى على يديه، وشاور عليه، فليس عليه أن يشاور فيه آخر، إلا أن يشك/ فيه، فيشاور رهطا من أهل الفقه، قال ابن وهب: قال مالك: الحكم على وجهين، والذي بالقرآن والسنة، فذلك الصواب، فالذي يجهد العالم نفسه فيه فيما لم يأت فيه شيء، فلعله يوفق، وبات متكلف لم لا يفهم، فما أشبه ذلك أن لا يوفق.

  190. ٨/١٨٨/١٨

    قال أشهب: وكان عثمان رضي الله عنه، إذا جلس للقضاء، احضر أربعة من الصحابة،

  191. ثم استشارهم، فإذا رأوا ما رأى، أمضاه، وقال: هؤلاء قضوا، لست أنا.

  192. قال ابن نافع: قال مالك: كان عثمان فذكر نحوه.

  193. قال أشهب: وينبغي للقاضي إن قدر على ذلك ألا يقضي إلا وعنده علماء من أهل الفقه، يأمرهم ألا يشتغلوا عن الفهم لما يدلي به عنده من الحجج، ولما يقضي به فيما فهم من ذلك وفهموا،

  194. ولا ينبغي لمن حضره منهم إذا بضى بشيء وزل فيه أن يدعه وإمضاءه ليكمله فيه بعد ذلك، لكن يرده مكانه في رفق ولين؛ لئلا يفوت القضاء به،

  195. فلا يقدر على رده، إلا أن يخاف الحصر من جلوسهم عنده، أو يشتغل قلبه بهم وبالحذر منهم حتى يكون ذلك نقصانا من فهمه، فأحب إلي أن لا يجلسوا إليه.

  196. قال ابن المواز: ولا أحب له أن يقضي إلا بحضرة أهل العلم، ومشاورتهم،

  197. وإن قدر ألا ينظر بين اثنين في شيء إلا بمحضر عدول يحفظون إقرار الخصوم.

  198. قال ابن سحنون: قال سحنون:

  199. ولا ينبغي للقاضي أن يكون معه في مجلسه من يشغله عن النظر/، كانوا أهل فقه أو غيرهم،

  200. فإن ذلك يدخل عليه الحصر والاهتمام بمن معه.

  201. قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: لا ينبغي للقاضي أن يجلس معه الفقهاء في مجلس قضائه، ولم يكن هذا فيما مضى، ولكن ليتخذهم مشيرين إذا ارتفع عن مجلس قضائه، شاورهم،

  202. وكذلك كان يفعل عمر رضي الله عنه.

  203. قال ابن المواز: ولا يدع مشاورة أهل الفقه الذين يستحقون المشورة، وذلك بعد أن يتوجه الحكم لأحد الخصمين، قاله أشهب، في المجموعة: وقاله سحنون في كتاب ابنه.

  204. ٨/١٩٨/١٩

    وينبغي للقاضي أن يشتد حتى يستنصف الحق،

  205. ولا يدع من حق الله شيئا، ويلين في غير ضعف.

  206. قال أشهب: حيث ينبغي ذلك لغير ترك شيء من الحق، وينبغي له أن يعتذر إلى كل من يخاف أن يقع في نفسه منه شيء، ويبين ويقيس حتى يقوم الخصم وقد علم أنه فهم عنه حجته.

  207. قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: لا بأس أن يخبر القاضي الخصم إذا حكم عليه من أي وجه حكم عليه؛ إذا خاف ألا يكون فهم ذلك، وقد فعله عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه.

  208. قال سحنون في كتاب ابنه: وينبغي للقاضي أن يتقدم إلى أعوانه والقوام عليه في الحرف على الناس، والشدة عليهم، ويأمرهم بالرفق واللين والقرب في غير ضعف.

  209. ومن كتاب ابن سحنون، عن أبيه، قال:

  210. وإذا شهد العالم عند القاضي في شيء، فأعياه الحكم فيه، فأراد مشورة هذا العالم عند القاضي في ذلك،

  211. فلا يجوز أن يستشيره فيما شهد فيه /.

  212. وفي كتاب ابن سحنون، وغيره: ومما كتب عمر رضي الله عنه، إلى أبي موسى، ورسالته إلى يزيد بن أبي سفيان، يشتملان من الأدب في القضاء، والموعظة، والوصية، على أمر كثير جامع، وفيه رسائل كتب بها سحنون إلى قضاته من نحو ذلك، تركت حكايتها على وجهها لطولها،

  213. فمن أرادها نظرها في موضعها موعبة إن شاء الله.

  214. قال محمد بن عبد الحكم: وأحب إلي أن يجعل القاضي رجالا من إخوانه، ممن يثق بهم وبصدقهم ومعرفتهم، يخبرونه بما يقول الناس فيه من خلقه، وما ينكرون

  215. ٨/٢٠٨/٢٠

    عليه من أمره، ومن حكم حكم به من قبول شاهد أورده وأنكروه، فما عرفوه به من ذلك سأل عنه، وفحص فيه، واستقصى،

  216. فإن ذلك قوة له على أمره، إن شاء الله تعالى.

  217. في القاضي أين يقضي وعلى أي حال يقضي، ومما يقضي؟

  218. قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: واحتج بعض أصحابنا على قضاء القاضي في المسجد؛ بقول الله سبحانه: (إذ تسوروا المحراب) إلى قوله: (فاحكم بيننا بالحق) .

  219. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في المسجد.

  220. ومن المجموعة، وكتاب ابن سحنون، وابن المواز: قال مالك: القضاء في المسجد من الحق والأمر القديم، وكان خلدة وقاضي عمر بن عمرالعزيز يقضيان في المسجد، وأراه حسنا؛ لأنه يرضى بالدون من المجلس، ويصل إليه الضعيف والمرأة، وهو أقرب على الناس في خصومتهم وشهودهم،

  221. فلا يحجبون عنه./ وإذا احتجب، لم يصل إليه الناس، ولكن لا يضرب في المسجد إلا الخمسة الأسواط، والعشرة، ونحوها، لا الحدود، ولا الضرب الكثير.

  222. ومن الواضحة: قال مطرف، وابن الماجشون: وأحسن مجالسه للقضاء: رحاب المسجد الخارجة من غير تضييق للجلوس في غيرها.

  223. وقد قال مالك: كان أمر من مضي من القضاة، لا يجلسون إلا في الرحاب الخارجة في المسجد، إما موضع الجنائز،

  224. وإما في رحبة دار مروان، وما كانت تسمى الأرحبة القضاء.

  225. ٨/٢١٨/٢١

    قال مالك: وإني لأستحب ذلك في الأمصار من غير تضييق؛ ليصل إليه اليهودي والنصراني، والحائض، والضعيف، وأقرب إلى التواضع لله عز وجل، إن شاء الله، وحيث ما جلس القاضي المأمون فهو له جائز إن شاء الله.

  226. وروى ابن حبيب، أن عمر بن عبد العزيز، كتب إلى القاسم بن عبد الرحمن، ألا يقضي في المسجد، فإنه يأتيك الحائض والمشرك.

  227. ومن المجموعة: قال أشهب:

  228. ولا بأس أن يقضي في منزله وحيث أحب، وأ؛ سن ذلك وأحبه من غير تضييق لما سواه، أن يقضي حيث الجماعة جماعة الناس، وفي المسجد الجامع، إلا أن يعلم ضرر ذلك بالنصارى وأهل الملل، أو بالنساء في الحين الذي لا يجوز لهن دخول المسجد.

  229. قال سحنون: قال غيره: إلا أن يدخل عليه في ذلك ضرر من قعوده في المسجد لكثرة الناس، حتى يشغله ذلك عن النظر والفهم، فليكن له موضع من المسجد/ يحول بينه وبين من يشغله،

  230. وكذلك فعل سحنون؛ اتخذ بيتا في المسجد الجامع، فكان يقعد فيه الناس، يحول بينه وبين كلامهم.

  231. قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون:

  232. ولا بأس أن يتخذ القاضي أوقاتا يجلس فيها للناس، وينظر في ذلك بالذي هو أرفق به وبالناس، وليس القاضي بالمضيق عليه في هذا حتى يصير كالمملوك والأجير،

  233. ولا ينبغي للقاضي أن يجلس بين المغرب والعشاء،

  234. ولا في الاسحار، وما علمنا من فعله من القضاة، إلا أن يكون للأمر يحدث في تلك الأوقات، ويرجع إليه عن ذلك مما لابد له منه، ولما يحسن النظر في تلك الساعات،

  235. فلا بأس أن يأمر فيها وينهى ويأمر بالسجن، فيرسل الأمين أو الشرط،

  236. فأما على وجه الحكم لما نشبت فيه الخصومة، فلا.

  237. ومن المجموعة: قال أشهب: لا بأس أن يقضي بين المغرب والعشاء، إذا كان لا يتكل عليه؛ من شاء جاء،

  238. ومن شاء ترك، وأما أن يحلف فيه الكارة، وتكلفه فيه الخصوم، فلا أرى ذلك.

  239. ٨/٢٢٨/٢٢

    ولا بأس أن يقضي بعد الأذان بالظهر والعصر أو المغرب أو العشاء أو الصبح، أو يرسل إلى الخصم فيحضر في بعض هذه الساعات ثم يقضي عليه، إن شاء وإن أبي، ما لم يجعل ذلك مجلسا للعامة،

  240. فأما الفذ هكذا فلا بأس بذلك.

  241. قال أشهب: ولا بأس أن يقضي في ساعات يلزمها نفسه طرفي النهار، ويزيد على ذلك ما بين الظهر والعصر، ويخفف بذلك عن نفسه بعض جلوسه في طرفي النهار، وإنما في ذلك/ كله الاجتهاد، فيما يدع ويعمل للعامة،

  242. فأما النظر في ذلك لنفسه: فليس ذلك له، وليس عليه أن يتعب نفسه فيقضي من بكرة إلى الليل وشبه ذلك،

  243. وإن كان ذلك لا يدخل عليه الضجر ولا قلة الفهم.

  244. قال محمد بن عبد الحكم:

  245. ولا بأس إذا مل قبل وقت قيامه أن يحدث جلساءه في غير الحكم، يروح قلبه،

  246. ثم يعود إلى الحكم بين الناس، وقد روى ابن وهب، أن ابن شهاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: روحوا القلوب ساعة فساعة.

  247. قال ابن المواز: قال أشهب عن مالك: ينبغي أن يكون جلوسه في ساعات من النهار؛ لأني أخاف أن يكثر فيخطئ، وليس عليه أن يتعب نفسه للناس النهار كله.

  248. ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: لا ينبغي أن يقضي في الطريق من ممره إلى المسجد وإلى بيته، أو إلى غير ذلك قضاء يفصل الحكم فيه خصومة قد نشبت،

  249. ولا علمنا أحدا من القضاة فعل ذلك، إلا أن يكون أمر حدث له أو استغيث به أو رفع إليه وهو بتلك الحال،

  250. فلا بأس أن يأمر فيه وينهى، ويأمر بالسجن إذا رآه صوابا،

  251. فأما الحكم الفاصل فلا.

  252. قال في كتاب محمد:

  253. ولا ينبغي أن يقضي وهو ماشي،

  254. ولا بأس أن يقضي

  255. ٨/٢٣٨/٢٣

    وهو متكئ، وقال أشهب في المجموعة: وقال سحنون في كتاب ابنه: وقال أشهب في كتاب ابن المواز: لا بأس أن يقضي وهو ماش، إذا أم بشغله ذلك عن النظر.

  256. قال أشهب، في المجموعة/: إذا لم يشغله المسير ووجه الناس والنظر إليهم. قال سحنون، في المجموعة وكتاب ابنه: لا ينبغي للقاضي أن يقضي وهو ماش،

  257. ولا وهو سائر، ولا يكلم أحد من الخصوم،

  258. ولا يقف معه؛ فإن ذلك يوهن خصمه، ويدخل عليه به سوء الظن.

  259. ومن كتاب ابن سحنون، والواضحة: روى أبو بكر، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا يقضي القاضي وهو غضبان.

  260. وقال ابن حبيب: وروى أنه عليه السلام، قال: لا يقضي إلا وهو شبعان ريان.

  261. قال في كتاب ابن المواز:

  262. ولا أحب أن يخرج إلى الناس وهو جائع من غير أن يشبع جدا. محمد: يريد: لا يكون بطينا؛ لأن الجائع يسرع إليه الغضب، والبطين بطيئا.

  263. وقال مالك في المجموعة: يكره للقاضي إن دخله هم، أو نعاس، أو ضجر، أن يقضي حينئذ،

  264. ولا ينبغي للقاضي أن يكثر ويتعب نفسه من طول الجلوس، إذا يخلط. قاله ابن سحنون، عن أبيه.

  265. ٨/٢٤٨/٢٤

    وقال أشهب في المجموعة: ومطرف، وابن الماجشون، في كتاب ابن حبيب: لا ينبغي أن يقضي وبه من الضجر أو الغضب أو النعس.

  266. في كتاب ابن حبيب وفي المجموعة: أو النعاس قال في كتاب ابن حبيب: أو الغرث يريد: الجوع، وفي المجموعة: أو الجوع، قالوا: أو الهم: ما يخاف على فهمه منه الإبطاء والتقصير عن الفهم لما يدلي إليه، وما كان ذلك خفيفا لا يضر به في فهمه،

  267. فلا بأس أن يقضي وذلك به.

  268. قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون:

  269. ولا يقضي بين اثنين وبه من الغضب أو الضجر أو اللعس يريد: ضيق النفس/ أو الغرث يريد: الجوع أو الهم، ما يخاف على فهمه منه الإبطاء والتقصير عن الفهم، إلا أمر خفيف من ذلك لا يضر به في فهمه.

  270. قال ابن سحنون، عن أبيه:

  271. وإذا دخله النعاس، فليكف عن النظر حتى يذهب عنه،

  272. ثم يقبل على النظر وهو متفرغ مستمع غير معجل للخصوم عن حجتهم،

  273. ولا مخيف، فإن الخوف يقطع حجة الرجل.

  274. قال أشهب في المجموعة: قال سحنون في كتاب ابنه:

  275. ولا ينبغي إذا قعد الخصمان بين يديه أن يشغل نفسه عنهما بشيء، وليجعل فهمه وسمعه وبصره احتجاجهما،

  276. ولا ينبغي أن يقضي بينهما والخوف بين عنده بينهما.

  277. قال أشهب: ولا يقضي حتى لا يشك أن قد فهم،

  278. فأما أن يظن أن قد فهم وهو يخاف أن لا يكون فهم لما يجد من النكول أو الحيرة،

  279. ولا ينبغي أن يقضي بينهما وهو يجد شيئا من ذلك، قال أشهب، في المجموعة: وقاله سحنون في كتاب ابنه.

  280. ٨/٢٥٨/٢٥

    جامع في أدب القاضي وفي بيعه وشرائه وحضوره الجنائز وإجابته الدعوة وقبوله الهدية وحديثه في مجلس قضائه وقيامه عنه وكلامه في العلم وغير ذلك

  281. قال أشهب في المجموعة:

  282. ولا ينبغي للقاضي أن يتشاغل بالاحاديث في مجلس قضائه، إلا أن يريد بذلك إجمام نفسه، ورجوع فهمه إليه، أو الزيادة،

  283. ولا ينبغي له أن يسرع القيام من مجلس قضائه تشاغلا بما يجب أن يؤثر من حوائجه/ قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وإنما يجلس الرجل عند القاضي، فيسأله عما يريد، فقال حيث لا يعلم أقضيتك واقتدى بك قال: فيقيمه ولا يقعده، والجلوس عند القاضي من حيل المتشاكلين للناس، إلا أن يكون عنده معروفا مأمونا، فيدعه.

  284. وقاله أصبغ. وقال أصبغ في كتابه لا أحب أن يترك من يقعد إليه إن لم يكن فيه منافع،

  285. ولا يقعد عنده إلا التقى البار،

  286. فإن خاف أن يحقره في قضائه أو يضر به،

  287. فلا يقعده، قال مطرف، وابن الماجشون:

  288. ولا يتشاغل بالأحاديث في مجلس قضائه،

  289. وإن أراد بذلك إجمام نفسه،

  290. وإذا وجد الفترة، فليقم ويدخل بيته، أو يرفع الناس عنه ويدع مجلس قضائه، ويجلس مع من يحب للحديث ولما أراد من إجمام نفسه،

  291. فأما وهو يقضي فلا ينبغي ذلك، قالا:

  292. وإذا عرضت له حاجة،

  293. فلا بأس أن يقوم عن مجلس قضائه، وينظر في حاجته،

  294. ولا ينبغي أن يقوم للذة تعرض له.

  295. قال محمد بن عبد الحكم:

  296. ولا ينبغي أن يجلس أيام النحر،

  297. ولا يوم الفطر وما قاربه مما لا يضر فيه بالناس في حوائجهم، وما لا بد لهم منه،

  298. وكذلك يوم عرفه، ويوم التروية مما جرى عليه أمر الناس،

  299. ولا يعتكف القاضي؛ لأنه لا ينظر بين الناس في اعتكافه،

  300. وإذا كان الطين والوحل فأضره ذلك، ترك الجلوس فيه،