في وجهِ إخراج الصدقةِ في الأصناف الذين هم أهلها
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١١٬٥١١ إلى ١١٬٦٣٨
-
٢/٢٨٠٢/٢٨٠
قال الله سبحانه {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} على قوله: {وَابْنِ السَّبِيلِ} .
-
من "المَجْمُوعَة" ، قا لالمغيرة، وغيره، عن مالكٍ: إنَّ الأصناف المذكورين في الصدقةِ، ليس هم قِسْمٌ، بل إعلامٌ بأهلها،
-
فإن كان المساكينُ أكثر أُعْطُوا سهمهم، وزيدوا من غيره،
-
وإن كانوا أقل أُنْقِضُوا من سهمهم بالاجتهاد.
-
قال ابن كنانةَ: وإذا لم يوجد من احدِ الأصناف إلا الواحدُ والنَّفَرُ، أُعطُوا بقدرٍ، ,أُصرفَ باقي سهمهم إلى الصنف الأكثر،
-
ولو كان قِسْماً، لأُعْطِيَ الثمنُ لواحدٍ إذا لم يكن من الصنفِ غيرُه. قال:
-
وإنْ لم يُوجدْ إلاَّ صنفٌ، قُسِّمَ كلُّه عليهم.
-
وقال أشهبُ: وقال عددٌ من العلماء:
-
ولو وجد الأصناف كلها فقسَّمها في صنفٍ واحدٍ باجتهاده، جاز ذلك.
-
ومن "كتاب ابن الْمَوَّاز" قال أصبغُ: وأَحَبُّ إليَّ أنْ يُرْضِخُ الإمامُ لكلِّ صنفٍ، ممَّا سمَّى الله عزَّ وجلَّ في الصدقاتِ؛ لئلا يندرسَ علمُ حقهم،
-
ولا شيء للمؤلفة اليومَ.
-
قال مالكٌ: في "المَجْمُوعَة" : {الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} : السُّعاةُ، ولا مؤلفةَ اليومَ.
-
٢/٢٨١٢/٢٨١
قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ وغيره: ويُعطَى العاملون عليها على قدرِ المَسْعَى، من بُعدهِ وقُربه، وربما أقام سنةً في المسعى، وربما أُعطي الرئيس نائتي دينارٍ، ولعمَّاله الخارجين معه شيئاً آخر،
-
ومن غنمٍ يأكلون منها. وربما أُعينَ في خروجه من بيت المال.
-
قال ابن القاسمِ: وقد يُولَّى الرجلُ ليست له قوةٌ، فيعدل في خروجه من بيت المالِ، فيفرض لهذا من الصدقة دونَ ماي فرضُ لمَن لا يُعَانُ فإذا كان مِدياناً فلا يأخذ منها؛ لأنَّه غارمٌ إلا أَنْ يعطيه السلطانُ بالاجتهاد.
-
ومن "كتاب ابن الْمَوَّاز" ، قال مالكٌ:
-
ولا ينبغي للعاملِ على الصدقةِ أَنْ يأكل منها،
-
ولا يستنفقَ إذا كان الإمامُ غيرَ عدلٍ،
-
وإذا كان عدلاً، فلا بأسَ بذلك، وإنَّما يُفرَضُ للعاملِ عليها بقدرِ شخوصه وغنائه،
-
ولا يعطَى من صدقةِ الفطرِ (من يحرسها وليُعْطَ من غيرها) .
-
قال ابن القاسمِ: ولا يُستعملُ على الصدقةِ عبدٌ،
-
ولا نصرانيٌّ. فإنْ فات ذلك، أُخذَ منهما ما أخذوا، وأُعطيا من غير الصدقة بقدرِ رِعيانها. وقالَ محمدٌ: من حيث يُعْطَى العمال والولاةُ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، و "كتاب" ابن سحنونٍ، روى عليُّ بن زيادٍ، عن
-
٢/٢٨٢٢/٢٨٢
مالكٍ قال: والمسكينُ والفقيرُ المذكوران في الصدقةِ يفترقان، فالمسكينُ هو اذلي لا شيء له، وهو يسأل، والفقير الذي لا غنى له ويتعفَّفُ عن المسألة.
-
قال ابن حبيبٍ: سمعتُ ابنَ السلامِ: يقولُ: الفقيرُ الذي له علقةٌ من مالٍ، والمسكين الذي لا شيءَ له. قال المغيرةُ، عن مالكٍ في "المَجْمُوعَة" : الفقراءُ اذلين يُحرمون الرزقَ، والمسكين الذي لا يجد غنًى يُغنيه،
-
ولا يُفطنُ له فيتصدَّقَ عليه،
-
ولا يقومُ فيسأل الناسَ.
-
قال ابن الماجشون في "كتاب" ابن حبيبٍ: وأحبُّ الأصناف إليَّ، أن تجعل منه الزكاة، أرجَى للأجرِ في الفقراء والمساكين، إلاَّ أنْ يكونَ عدوًّا قد أضلَّ به الغزو أنها أفضلُ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال مالكٌ: ويؤثَرُ أهلُ الحاجةِ،
-
ولا يُرضخُ لمَن لا يستحقها.
-
قال أشهبُ: ولا يعطَى لغير محتاجٍ إلا غارمٌ، وابن السبيل،
-
ومن "كتاب ابن الْمَوَّاز" ، قال: وقال أشهبُ:
-
ومَن أعطَى الغازي أو الغارم لم اعبْ عليه، وأهل الحاجةِ أحَبُّ إليَّ.
-
قال مالكٌ: وَلا بَأْسَ أَنْ يعطَى الغازي وابنُ السبيلِ منها وإن كان معهما ما يكفيهما، وهما غنيَّانِ ببلدهما،
-
ولو لم يقبلا، كان أحبَّ إليَّ لهما.
-
قال أصبغُ: قولُ ابن القاسمِ في ابنِ السبيلِ: إذا كان معه ما يكفيه.
-
٢/٢٨٣٢/٢٨٣
غلطٌ؛ لأنَّه لا يكون ابنَ السبيلِ ومعه ما يكفيه. وأمَّا الغازي، فيجزئه.
-
قال ابن القاسمِ: ولابنِ السبيلِ أخذها وإنْ وجدَ مَن يُسلِّفُهُ ويُغنيه،
-
وإنْ لم يكن في غزوٍ ولا تجارةٍ.
-
قال ابنُ مزينٍ: قال عيسى بن دينار في الغازي: إنْ كان معه ما يُغنيه في غزوه، وهو غنيٌّ ببلدهِ،
-
فلا يأخذ منها. وقال أصبغُ: له أَنْ يأخذ منها، وإن كان غنيًّا.
-
ومن "كتاب ابن الْمَوَّاز" ، قال مالكٌ:
-
ومَن أُعطيَ مالاً في مخرجه للحجِّ، أو لغزو يفرقه على من قطع به، فقطع به هو، فليأخذ منه بالمعروفِ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال المغيرةُ، عن مالكٍ: ويُعطَى من الغارمين مَن دخلت عليه مَعْقَلَةٌ من دَمٍ،
-
فأمَّا من صالح على جِرَاحٍ أو على ضربٍ،
-
فلا يعْطَى. ويعطى من زرع بدَينٍ فأجيح زرعه.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، و "كتاب" ابن سحنونٍ، قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ، في الغريب الغني ببلده يجد من يسلفه قال: لا يعطَى،
-
فإن لم يجد من يسلفه، فليعطَ.
-
قال عنه عليٌّ، وابن نافعٍ، في المرأةِ يغيب عنها زوجها غيبةً بعيدةً، فتحتاج ولا تجد مسلفاً: فلتعْطَ منها. وعنم الغريب يقيمُ بالبلدِ سنةً وسنتين،
-
ثم يذكر أنَّه إنَّمَا أفاد إذ لم يجد ما يتحمل به، أيعطَى على أنَّه
-
٢/٢٨٤٢/٢٨٤
ابن السبيل؟ قال: المختار أبين،
-
فإن عُرِفَ هذا أُعْطِيَ، وأخاف أَنْ يأخذ ويقيم.
-
وكذلك قال في غريبٍ قَدِمَ لحاجةٍ له في البلدِ، فأقام سنين في ذلك، وقد عُرِفَ ذلك منه، وهو يقولُ: ما يمنعن يمن الرجوع لاإلى بلدي إلا الفقرُ. فالجواب في هذه وفي الأولى سواءٌ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم فِي مَنْ يأتي فيقول: أنا ابنُ سبيلٍ.
-
ولا يُعرفُ، قال: يُعْطَى لذلك إذا كان عليه هيئةُ ذلك، وأين تجدُ من يعرفه؟!
-
قال عنه ابن القاسمِ، وابن وهبٍ، وغيرُه: أُحبُّ إلى الإمام وغيره شراء رقبةٍ يعتقها عن المسلمين.
-
قال ابن حبيبٍ: ورَوَى مُطَرِّفٌ، عن مالكٍ، في الذي يعتق من زكاته رقبةً عن المسلمين، أنَّ غيرَ ذلك أحبُّ إليه.
-
قال ابنُ القاسمِ في "كتاب" ابن الْمَوَّاز:
-
ومَن اشترى من زكاته عَبَداً، فأعتقه في زكاته عن نفسه،
-
فلا يُجْزِئُهُ. وقال أشهبُ: يُجْزِئُهُ، وولاؤه للمسلمين كمَن أمرَ مَت يُعْتِقُ عنه عبده، أو يذبح عنه اُضحيته، ففعل ذلك عن نفسه.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال المغيرةُ، عن مالك في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ {وَفِي الرِّقَابِ} ، قال: المكاتب لا يقدر فيؤدي عنه. قال عنه ابن القاسم: وابن نافعٍ: يؤدي عنه ما يعتق به.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال: وكرِهَ مالكٌ أَنْ يعطَى من الزكاةِ
-
٢/٢٨٥٢/٢٨٥
مُكاتبٌ، وإن كان يتمُّ به عتقُه،
-
ولا عبدٌ ليعتق. قال أصبغُ:
-
فإنْ فعل فليُعِدْ أحبُّ إليَّ، ولا أوجبه للاختلاف.
-
قال ابن حبيب، ورَوَى مطرفٌ، عن مالكٍ، في الذي يُعتقُ من زكاته رقبةً عن المسلمين، أن غير ذلك أحبُّ إليه، وأنَّه لا بأس أَنْ يفكَّ منها المُكاتبين،
-
وأن يفط منها الرقابَ، مثلَ انْ يعطَى منها من له عبدٌ على أَنْ يعتقه،
-
فإنْ كان ولاؤه للمعتقِ، فذلك جائزٌ.
-
وكذلك رقبةٌ بعضها حرٌّ،
-
فلا بأس أَنْ يشتري ما رقَّ منها، فتتم حريته.
-
قال مطرف: وإن جعل منها في مطاتبٍ لا يتم عتاقه، أو في رقبةٍ لا يتمُّ عتقها،
-
فلا يُجْزِئُهُ. وقال بقولِ مطرفٍ وابن الماجشون. وقاله أصبغُ.
-
وخالف فيه ابن القاسم.
-
قال أصبغُ: لا يفكُّ الأسير من الزكاة،
-
فإن فعل لم يُجْزِئُهُ، وقال ابن حبيبٍ: بل يُجْزِئُهُ؛ لأنَّها رقبةٌ، وقد ملكت بملكِ الرقِّ، فهي تُخرجُ من رقٍّ إلى عتقٍ، بل ذلك أحقُّ وأولى من فكاك الرقاب التي بأيدينا.
-
قال أصبغُ في "العُتْبِيَّة" :
-
وإذا أعتق أحدٌ في الزكاة رقبةً لا تجوز في الرقابِن لم يُجْزِئُهُ، وعليه بدلها.
-
ولا يُعتقُ الإمام منها كافراً ولا ذميًّا.
-
ومَن ابتاعَ مكاتباً أو مدبراً من الزكاة، فأعتقه، فعلى قولِ مالكٍ الأولِ، فلا
-
٢/٢٨٦٢/٢٨٦
يُجْزِئُهُ، ويردُّ. وعلى قوله الآخر، لا يردُّ، ويجزئه. قال أصبغُ:
-
ولو أبدلها كان أحبّ إليَّ من غير إيجابٍ. وفي بابِ إعطاءِ القرابة ذكرُ الإعطاءِ لأهلِ الأهواء، وتارك الصَّلاَة، وفي الباب الذي يلي هذا، مسألة من معه ألفٌ، وعليه ألفانِ، وله دارٌ وخادمٌ يُساويان ألفين.
-
في قدر ما يعطِي الرجلُ من الزكاةِ، وذكر الاجتهاد في قيمتها
-
من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ: أُحِبُّ للرجلِ أَنْ يلي غيرُه تفرقة زكاته، لما عسى أنْ يدخل عليه، وليست عندي كالصلاة، لا يبالي أعلن بها، بقولِ الله سبحانه: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} الآية، ونحوه في "كتاب" ابن الْمَوَّاز عنه.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال عنه عليٌّ، وابن نافعٍ، سُئِلَ كم أكثر ما يُعطَى الفقيرُ منها، والصدقة واسعةٌ؟ قال: لا حدَّ فيه، وذلك قدرَ اجتهادِ متوليها؟ قيل: فيعطي قاسمها للفقير قوتَ سنةٍ،
-
ثم يزيده الكسوةَ. قال: ذلك له بقدرِ ما يرى من كثرةِ الحاجةِ وقلتها، وقد تقلُّ المساكين، وتكثرُ الصدقةُ، فتُجْزَلُ لهم، قال عنه المغيرةُ: ويؤثِرُ الفقيرَ له الصلاحُ، لحسنِ حاله، ويُعطَى الآخر ولا يمنع لسوء حاله. ويُعطَى القويُّ البدنِ،
-
ولا يمنع لقوة بدنهِ.
-
قيل لابن القاسمِ: أيعطَى الرجلُ منها أربعين درهما؟ قال: نعم، إن
-
٢/٢٨٧٢/٢٨٧
كان ذا عيالٍ، ومن له عشرةٌ من العيالِ، فما عسى أَنْ يغنيه ذلك.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قيل لمالكٍ: أيعطَى الرجلُ أربعين درهماً، أو رأساً أو رأسين، قال: نعم، إن كان كثيَرَ العيال.
-
قال أصبغُ: قيل لابن القاسمِ،
-
فمن زكاته دنانير أيعطيها لأهل بيتٍ واحدٍ؟ فقال: نعم، إن كان لهم عددٌ.
-
وقال عمر بن عبد العزيز: ويعطى منها، من له الدار والخادم والفرسُ.
-
وقاله مالكٌ عن لم يكن في داره فضلٌ عن مسكنٍ يكفيه.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال عنه ابن القاسمِ، وغيره: ويُعْطَى من له الدارُ والخادمُ إنْ لم يكُنْ فيهما فضلٌ بيِّنٌ. قال عنه المغيرةُ: إذا كان يَفْضُلُ له من الثمن عشرون ديناراً، لم يُعْطَ، وإلا أعْطِيَ على الاجتهاد،
-
ثم لا يبلغ ما يعطَى - مع ما يفضل له - ما تجب فيه الزكاة.
-
وفي "السير" لابن سحنونٍ، قال المغيرةُ: لا بأس أَنْ يعطَى من الزكاة اقل مما تجب فيه الزكاة،
-
ولا يعطى ما تجب فيه الزكاة".
-
قال ابن حبيبٍ: لا بأس أَنْ يعطِيَ المسكينَ الواحد - من زكاته - أربعين درهماً، وخمسينَ، وأكثرَ إلى المائة.
-
قال عروة بن الزبير: لا بأس أَنْ يعطِيَ الواحدَ من عشرةِ دراهم على مائةِ درهمٍ، قال ابن حبيبٍ: وذلك بقدرِ تعففه، وحاجته، ويعطِي من الطعام المُدَّيْنِ، وأكثر، وأقلَّ.
-
٢/٢٨٨٢/٢٨٨
ويعطي المعيل المحتاج أكثر من ذلك.
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يعطي الواحدَ المتعفف من الزكاة من دينارٍ إلى خمسةِ دنانير، ويعطِي ذا العيال المحاويج أكثر بقدرِ اجتهاده.
-
وَلا بَأْسَ أنْ يجمع النفرَ في الدينار أو يصرفها دراهم، إذا كانت الحاجة كثيرة.
-
وإن زكَّى دراهم، فلاي صرف ما يخرج عنها دنانير، ولاي صرفها بفلوسٍ لكثرةِ الحاجةِ ليعمهم، ولكن يجمع النفرَ في الدراهم إن شاء،
-
فإن صرفها فلوساً وأخرجها، فقد اساءَ، وأجزأه.
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يعطِيَ من زكاة غنمة للواحدِ الشاة، ولأهل البيت الشاتين والثلاث.
-
وإذا كثرت الحاجة فلا بأس أَنْ يجمع النفر في الشاة.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال المغيرةُ، عن مالكٍ، في الذي يعلمُ من أهل بيت حاجةٍ، وهو أيتامٌ صغارٌ، وهو يلي قَسمها، أيجري لهم ما يكفيهم؟ قال لا يفعل ذلك من يليها.
-
قال ابن القاسمِ، وأشهبُ، فِي مَنْ بيده ألفٌ، وعليه ألفان، وله دارٌ وخادمٌ يسويان ألفين،
-
فلا يُعطَى الزكاة؛ لأنَّه ممن تلزمه الزكاة،
-
فإذا قضى الألف في دَينه، أُعْطِيَ، وصار من الغارمين إنْ لم يكُنْ في الدار والخادم فضلٌ يُغنيه، قال أشهبُ: إن كان فيهما فضلٌ قدرَ ما عليه، فهو غارمٌ.
-
قال مالكٌ: ويؤثَرُ أهل الحاجةِ،
-
ولا يُرضَخُ لمَن لا يستحقها. قال أشهبُ: لا يُعْطَى لغيرِ محتاجٍ إلا الغارمَ، أو ابن السبيل.
-
قال عنه عليٌّ، وابن نافعٍ، فِي مَنْ له ربحٌ وعقارٌ، ليس في ثمنه ما يُغنيه،
-
٢/٢٨٩٢/٢٨٩
فلا بأس أَنْ يعطَى منها. قيل: والمُسَدَّدُ له قوت شهرٍ أيعطَى تمام قوتِ نفسهِ، وفي المال سعةٌ؟ قال: يُعطَى بالاجتهادِ، قد يكون أفقرَ مَن يوجدُ فيعطَى، ويكون غيرُه أحوجَ، فيؤثر ألحوجُ. قيل: فمَ، له خمسون درهماً، أو عرضٌ يساويها، وله عيالٌ أيعطَى مثلَ ما يُعطَى من لا شيءَ له؟
-
قال: يُعطَى إذا لم يكن معه من هو أحوجُ ممن يستوعب المالَ،
-
فإن كان أُعطيَ هذا وهذا بالاجتهاد، وقد يكون له ما ذكرت وهو ضعيفٌ أو ضريرٌ أو زَمَنٌ أو كثير العيال. وقال فِي مَنْ بيده مالٌ وعليه دَيْنٌ مُحيطٌ به. قال: لا يكون كالفقير المحتاجِ. قال:
-
ولو كان قومٌ عليهم ديونٌ مختلفةٌ، لم أنظر على قلَّةِ الديونِ، وننظر إلى شدَّةِ الفقرِ والحاجةِ.
-
قال في "كتاب" ابن سحنونٍ: وليس للذي المالُ وعليه الدَّيْنُ أكثرُ منه، فالفقير الموصوف بالفقر المستحقُّ لهذا، وذلك للفقراء المحتاجين.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال عليٌّ، عن مالكٍ، في مكاتبٍ عليه كثيرٌ، وآخر عليه قليلٌ، فلينظر إلى من هو أضعف عن ما عليه، وفي رواية ابن، نافعٍ، إنَّما يُعطَى ما يتمُّ به عتقُه.
-
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، و "المَجْمُوعَة" ، روى عليٌّ، وابنُ نافعٍ، عن مالكٍ، فِي مَنْ ليس عنده ما ينكح به،
-
ولا خادمٌ يخدمه، هل يقبل من الإمام من الصدقةِ ما ينكح به أو ما يشتري به
-
٢/٢٩٠٢/٢٩٠
خادماً؟ قال: لا أنكر له ذلك، وأرى أنَّه لا يصيبه في حقِّه مثلُ ما أخذ، وقالا في امرأةٍ لا خادم لها، وأخرى لها خادمٌ، لا فضل فيها، قال: ما ذاتُ الخادمِ كالتي لا خادم لها، إذا تساوى حالهما في الضعفِ، ولكنَّ ذلك على الاجتهاد،
-
ولا تمنع هذه أن تعطَى من أجلِ خادمها. قيل: فالفقير يُعطَى منها الشيءَ الكثيرَ مثلَ العبدِ، أو ما ينكح به؟ قال: إنْ كان يَسَعُ ذلك المساكين فيُغنونَ بذلك، لم أر به بأساً، ولكن أكره أَنْ يأخذ هذا حظَّ مساكين كثيرة بهذا التفضيل الواسع.
-
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، وابن عبدوسٍ، قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ:
-
وإذا احتاج - يريد الساعي - إلى قسمِ شاةٍ بين نفرٍ كثيرٍ، فليبعها ويجمع في الدرهم نفسين وثلاثة،
-
فإن سألوه قطعه بينهم، فلا يفعل.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال أشهبُ، في فقيرٍ له أبٌ مَليءٌ:
-
فإن كان يناله منه ما يُغنيه،
-
فلا يُعطَى من الزكاةِ أحبُّ إليَّ، إذا وُجِدَ مَن هو أحوجُ منه.