باب في أكرية الصناع
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٤١٬٤٥١ إلى ٤١٬٥٢٥
-
٧/٦٧٧/٦٧
من كتاب ابن المواز وغيره قال مالك: يضمن الصناع أم استعملوا، وإنما قال ذلك لمصلحة العامة؛ وإذ لا غنى للناس عنهم، كما نهى عن التلقي، وبيع حاضر لباد للمصلحة، وقاله علي بن أبي طالب وبين ذلك ضمن الأكرياء الطعام خاصة للضرورة والمصلحة قال محمد: قال مالك: ما أدركت العلماء إلا وهم يضمنون الصناع ذلك قال ابن حبيب وغيره عملوا بأجر أو بغير أجر،
-
ولو عمل زرا أو طوقا بأجر أو بغير أجر، لضمن كراء العمل وقال كان الذي استعمله إياه حاضرا معهم أو غائبا إذا كان ذلك في قوانينهم، وقاله مالك قال في كتاب محمد: ويضمن ما يصلح فيه اليسير بغير أجر، مثل فص خاتم أو رقعة ثوب أو زرة إذا أسلم ذلك إليه، ابن حبيب: قال مالك: إلا أن يذهب الصانع إلى بيته،
-
فلا يضمن ما أتى على يديه في بدنه من خرق كتاب أو قطع أو ذهاب جلس معه صاحب أو لم يجلس، بأجر أو بغير أجر، فالصانع مصدق في ذلك لأنه ها هنا أمر خاص،
-
فإذا جلس في حانوته فهو مشترك، وقاله كله أصبغ، قال ابن القاسم، في كتاب ابن المواز:
-
ولا يضمن الصانع ما عمل عندك في بيتك،
-
٧/٦٨٧/٦٨
إلا أن يتعدى، ويصير كأجير الخدمة ينال الطعام بصحبة ربه. قال عيسى بن دينار في العتبية ومن دفع ثوبا إلى رجل يقصره أو يخيطه أو يرقعه، فضاع عنده، لم يضمنه إذا لم ينصب نفسه صانعا؛ لما ذكرنا، وهو كالأجير حتى ينصب نفسه لذلك، فيضمن.
-
قال ابن المواز، عن ابن القاسم:
-
وكذلك أجير القصار، لا يضمن، والقصار ضامن لما أفسد أجيره.
-
قال ابن حبيب: ولا يضمن أجير القصار والصناع شيئا.
-
قال أصبغ في كتاب ابن المواز، والعتبية قال أشهب:
-
وإن كثر على الغسال الثياب، فواجر أجراء يبعث بهم إلى البحر بالثياب، فيدعون تلفه [فهم ضامنون
-
وكذلك أجراء] الخياط ينصرفون بالثياب فتتلف، فهم ضامنون.
-
قال ابن ميسر: وذلك إذا واجرهم على عمل أثواب مقاطعة،
-
ومن العتبية وكتاب ابن المواز: قال أشهب: إذا شرط الصناع ألا ضمان عليهم، لم ينفعهم، أو شرط على أجير الخدمة أن يضمن الثمن إذا سقط، أو هرب المتاع، أو فلس، فالشرط باطل، أصبغ: وله أجر مثله ممن لا ضمان عليه،
-
وكذلك في الواضحة روى عن أشهب، إن شرط الصانع ألا ضمان عليه أن ذلك ينفعه، قال ابن حبيب:
-
ومن قال للخياط: إذا خطته فادفعه لنا لمن يغسله، فزعم أنه ضاع،
-
فإن ضاع قبل يتم خياطته وبعد فراغه، قبل يدفعه إلى الغسال، فهو ضامن،
-
وإذا قال ضاع عند الغسال، صدق كما يصدق في قوله: رددته، على قول ابن الماجشون قال: ويضمنه الغسال إن أقر بقبضه. قال غيره:
-
ولا يصدق أنه دفعه إلى الغسال إلا ببينة أو يصدقه الغسال فيبرأ؛ لأنه صار مضمونا، كمن أمر بدفع ثوب إلى صباغ، فأقر الصباغ بقبضه فإنه يبرأ المأمور كان الصانع مليا أو عديما، بخلاف المودع.
-
٧/٦٩٧/٦٩
ومن العتبية قال عيسى: قال ابن القاسم، وابن وهب، في الصباغ، والقصار، ونحوه، يفسد الثوب بقطع أو بحرق: إنه ضامن غر من نفسه، أو لم يغر، إلا أن يذهب بالصانع إلى منزله، فيعمل عنده،
-
فلا يضمن ما أحرق ولا ما أفسد، إلا أن يغر من نفسه، فيضمن، قال ابن القاسم:
-
وإن جاءه في حانوته بثوب كمده له، فكمده بحضرته، فقطعه من غير تفريط ولا تعد، قال: يضمن غر من نفسه أو لم يغر.
-
وكذلك ذكر ابن حبيب، عن أصبغ، عن ابن القاسم، قال: ابن حبيب:
-
ولو كمد معه صاحب الثوب، فأصابه حرق؛
-
فإن كان من قبل ربه، لم يضمن القصار نصف ما نقصه. وهو في كتاب محمد، قال ابن القاسم:
-
وإذا كيل القمح على الطحان وأسلم ضمنه، وقال مالك فيه: أرجو أن يكون خفيفا أن يضمن، وما سمعت فيه شيئا.
-
قال ابن القاسم: ويعطى قدر مثله دقيقا على ما يعرف الناس، وله إجارته، قال محمد: عليه قمح مثله، وفي العتبية عن ابن القاسم، عن مالك، في القمح بنقص عند الطحان، فذكر نحو ما ذكر ابن المواز [ودقيق] عن ابن القاسم، في نقصان الدقيق، أن يضمن له دقيقا إذا عز.
-
ومن العتبية وكتاب محمد: قال أصبغ: قال أشهب، في الطحان يطحن القحم على أثر النقش، فيفسده بالحجارة، قال: يضمن لربه مثل قمحه وقاله أصبغ، قال أصبغ: إلا أن يعلم رب القمح بذلك، فصبه؛ لعلمه ورضاه،
-
فلا يضمن من كتاب ابن المواز،
-
ومن المختصر قال مالك:
-
وإذا أفسد الخياط أو
-
٧/٧٠٧/٧٠
القصار فسادا بسيرا، فعليه ما نقصه أن يرفوه، يقال: ما قيمته يوم دفعه إليه صحيحا، وما قيمته ذلك اليوم مرفوا؟ فيغرم ما بين ذلك،
-
وإن كان كثيرا، ضمن قيمته كله يوم دفعه. قال ابن وهب عن مالك من دفع قميصا إلى خياط، فأفسده بخياطته، فله أن يتركها، ويضمنه قيمة ثوبه صحيحا.
-
قال ابن حبيب: وإذا أفسد الحائك الثوب، فضمن الغزل، فقال ابن القاسم: إن وجد مثل الغزل أتى به، وكان عليه مثل عمله،
-
وإن تعذر عليه مثله، ودى قيمته يوم قبضه، وهو مصدق في صفته، ويحلف، وتنفسخ الإجارة بينهما.
-
وقال أصبغ: الإجارة قائمة، فيأخذ القيمة ويأتي بغزل مثله يعمله، وقال ابن حبيب: يقول ابن القاسم، قال: لأنه غزل بعينه، وقال ابن المواز قول أصبغ، وقال: ليس غرضهم تعسر الغزل،
-
ولو كان ذلك على أن لا يعدوه إلى غيره، ولم نجز الإجارة.
-
ومن كتاب محمد، وابن حبيب:
-
وإذا قال الصانع: ضاع الثوب، بعد فراغه ضمن قيمته يوم قبضه،
-
ولا صنعة فيه، وليس لربه أن يقول: يؤدي العمل، ويأخذ قيمته معمولا، قال محمد:
-
وكذلك لو قامت بينة بفراغه،
-
ولا يعلم تلافه إلا من قوله،
-
ولو قامت البينة بتلافه مفروغا، فهو من ربه، وعليه أجر عمله.
-
قال ابن القاسم، في / المدونة في كراء الرواحل: لا أجر عليه حين لم يسلم الصانع الصنعة إليه.
-
ومن كتاب محمد: وإذا قطع الشقة بمحضرك سرا ويلين ثم ضاعا، ضمن قيمة الشقة صحيحة،
-
ولو ضاع واحد، ضمن نصف قيمتها صحيحة، قال أحمد: لا قيمة نصف صحيح، وقال سحنون، في كتاب ابنه:
-
وإذا خرج القصار المتاع رديئا أسود، فليعده حتى يخرجه [جيدا] ،
-
فإن كان يفسد برده ويسترخي وينكسر وجهه، وخيف أن يحترق،
-
فلا يرده، وينظر؛ فإن أفسده بذلك، ضمن قيمته أسمر وإن أن الفساد فيه يسيرا ودى قيمة ذلك العمل على رداءته يريد ما لم يتجاوز شرطه.
-
٧/٧١٧/٧١
قال سحنون، في الخياط إذا جعل رجه الثوب إلى داخله، فإنه يفتقه ويعيده،
-
فإن كان الفتق ينقصه، خير ربه بين أن يضمنه قيمته يوم قبضه، أو يأمره بفتقه وخياطته وقال ابن عبد الحكم، عن أشهب، في القصار يعلق الثوب على حبل في العمل، فحملته الريح، فألقته في قصرية صباغ،
-
فإن زاده ذلك، فإنهما يتحاصان في الثوب؛
-
فإن نقصه، فعلى القصار ما نقصه،
-
ولا شيء على الصباغ.
-
قال بعض أصحابنا: إذا ثبت ذلك ببينة، لم يضمن النقصان، إلا أن يعلقه في ريح شديدة. . .
-
قال سحنون، في ثوب ألقته الريح في قصرية صباغ،
-
فإن زاده الصبغ، فهو شريك بالزيادة، ويباع لهما ويتحاصان هذا بقيمة ثوبه / أبيض؛ وهذا بما زاده الصبغ،
-
وإن كان ينقصه، لم يضمن أحدهما للآخر شيئا،
-
ولو سقط من يد ربه في قصرية الصباغ، لضمن ربه صبغ زاده الصبغ أو نقصه.
-
ومن الواضحة وغيرها العبد المأذون له في الصنعة يضمن ما ضاع أو أفسد أو اختان، ويكون في ذمته.
-
قال ابن المواز: وإن دعاه إلى بيته ليعمل له عملا فاختان فقال ابن القاسم: يكون ذلك في رقبته ويخير سيده في إسلامه أو افتدائه بذلك.
-
وقال محمد: بل ذلك في ذمته بعد عتقه؛ لأنه اختان من موضع أذن له في دخوله. وفي سماع ابن وهب:
-
وإذا وهبت الخبزة عند الفران، فأعطى ربها غير خبزته،
-
فلا يعجبني أخذها، وليعطه مثل خبزته،
-
ولا يأخذ أكبر منها،
-
ولا بأس بأخذ أصغر منها،
-
وكذلك في المختصر الكبير، وقال محمد بن عبد الحكم: لا يأخذ غير خبزته، في قول مالك، يريد؛ لأن الفران ضامن لرجلين.
-
روي عن سحنون، فيمن أتى بخبزة، فأسلمها إلى الفران يخبز له، فهو لها ضامن،
-
وإن تركها ولم يعلم بها الفران، لم يضمنها.
-
ومن كتاب ابن سحنون، قال: وسأل حبيب سحنونا عن العبد القصار يضيع عنده الثوب، قال: هو في ذمته. قال:
-
ولا يباع في ذلك حماره الذي يحمل
-
٧/٧٢٧/٧٢
عليه المتاع، إلا أن يقول السيد: إن الحمار والأداة للعبد، ق يل: فهل يعمل بالأداة وبالحمار، وملكه لذلك ظاهر؟ قال: لا أملك للعبد في ذلك، وذلك للسيد حتى يقر أنه للعبد؛ لأنه ليس / بالمأذون له في التجارة، وقال في القصار يخرج الثوب أسود، قال: يرده حتى يخرج جيدا.
-
فقيل: إنه إن رده أفسده، وأنكسر وجهه واسترخى، وخيف الحرق. قال: إذا كان هكذا، ضمن قيمته إذا كان أفسده فساد بينا،
-
وإن كان الفساد يسيرا، فليعطه ربه قيمة ذلك العمل الردئ،
-
ولا يعطيه الأجر الأول، يريد إن شاء، ولا يضمنه.