في التَّيَمُّم على صفته وذِكْرِ ما يُتَيَمَّمُ عليه، وذِكْرِ النِّيَّة فيه، وفي مَنْ لم يجِدْ ماءً ولا تُرابًا
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١٬١٤١ إلى ١٬٢٢٦
-
١/١٠٣١/١٠٣
قال الله سبحانه: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} (المائدة: ٦) .
-
قال غير واحد من العلماء وقاله ابن حبيب: التَّيَمُّم القصد، كقوله:
-
{وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} (المائدة: ٢) .
-
والصعيد، قال ابن حبيب: التراب الطيِّبُ الطَّاهِرُ. وقال غيره: الصعيد الأرض بعَيْنها. ومنه قوله تعالى: {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} (الكهف: ٤٠) .
-
فلا نُبالي بما صعد منها ترابٌ أو حجرٌ.
-
قال أبو الفرج البغدادي، وغيره: الواجب عند مالك التَّيَمُّم إلى الكُوعَيْنِ،
-
ويُسْتَحَبُّ بلوغ المرفقين، قال: والذي قال هو ظاهر القرآن، بقوله: {وأيديكم} ، فهذا المعقول من اليدين،
-
ولا يُلْحَقُ بهما ما عداهما إلاَّ بدليل.
-
قال غيره، وقد اختلفت الأحاديث في الكُوعَيْنِ، والمرفقين، قالوا: ولذلك نرى أن من تَيَمَّمَ إلى الكُوعَيْنِ يُعِيدُ في الْوَقْتِ، ونرى أن من تَيَمَّمَ بِضَرْبَة
-
١/١٠٤١/١٠٤
وَاحِدَةٍ للوجه واليدين لا يُعِيدُ؛ لأنه قد جاء الحديث بمثله.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، قال ابن القاسم عن مالك، إنه تَيَمَّمَ بِضَرْبَة وَاحِدَة للوجه والْيَدَيْنِ رجوت أن يُجْزِئه. قال ابن القاسم:
-
ولا يُعِيدُ في وقتٍ ولا غيره.
-
قال مالك، في المختصر: لا إعادة عليه. قال ابن حبيب:
-
وقيل يُعِيد في الْوَقْتِ. قال ابن سَحْنُون: قال ابن نافع: يُعِيدُ أبدًا.
-
وكذلك قال في المختصر في الْمُتَيَمِّم إلى الكُوعَيْنِ.
-
قال ابن القاسم، عن مالك، في الْعُتْبِيَّة، في مَنْ أفتى بِالتَّيَمُّمِ إلى الكُوعَيْنِ، فعَمِلَ به،
-
فلا يُعِيدُ في الْوَقْتِ، وكذلك في المختصر.
-
قال: ويتَيَمَّم الأَقْطَعُ. وكذلك في الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن
-
١/١٠٥١/١٠٥
القاسم، قيل له: كيف يتَيَمَّمُ؟ قال: كما يَتَوَضَّأ. قيل: يُوَضِّيه غيره. قال: كذلك يتَيَمَّمُ، ولقد سمعتُ رَجُلاً عظيمًا يقول: التَّيَمُّم إلى المَنْكِبَيْنِ. ولَعَجَبًا كيف قاله. قال سَحْنُون: هو ابن شهاب.
-
قال مالك، في المختصر، وفي الواضحة: يضع الْمُتَيَمِّم يَدَيْه على الصعيد،
-
ثم يرفعهما غيرَ قابض بهما شَيْئًا،
-
وإن علق بهما شيء من التراب فلا بأس أن ينفضهما نفضًا خفيفًا،
-
ثم يَمْسَحُ بهما وجهه مرَّةً وَاحِدَة،
-
ثم يُعِيدُهما إلى الأرض،
-
ثم يمسح اليمنى باليسرى،
-
ثم اليسرى باليمنى إلى الْمِرْفَقَيْنِ، من فوق اليد وباطنها.
-
قال ابن حبيب: يذهب باليسرى على اليمنى إلى المرفق،
-
ثم يُعِيدُها على باطن اليد إلى أصل الكَفِّ،
-
ثم يُحَوِّلُ تلك الكَفَّ اليمين على ظاهِرِ أصابع اليسرى ذاهبًا إلى المرفق،
-
ثم يُعِيدُها على باطن اليسرى إلى أطراف أصابعها.
-
وذكر هذه الصفة عن مُطَرِّف وابن المَاجِشُون، عن مالك، عن ابن شهاب.
-
وفي صفة غير ابن حبيب، أنه إذا بَلَغَ باليسرى على أصل كَفِّ اليمنى، تمادى إلى آخر أصابع اليمنى،
-
ثم يَمْسَحُ باليسرى باليمنى، وهو أحسن.
-
قال في المختصر: وإذا لم يجدْ إلاَّ طينًا تَيَمَّمَ به، وجَفَّفَهُ في يديه قليلاً. وقال في كتاب آخر: يُخَفَّفُ وضع يديه عليه. قال ابن حبيب: يُخَفَّفُ وضع يديه على الطين،
-
ثم يُخَفَّفُهما قليلاً، ويُحَرِّك بعضهما إلى
-
١/١٠٦١/١٠٦
بعض يسيرًا، إن كان فيهما ما يُؤْذِيهِ،
-
ثم يَمْسَحُ وجهه، ويصنع كذلك ليديه.
-
قال ابن الْقُرْطِيِّ: وليس عليه متابعة الغضون في التَّيَمُّم، وعليه تخليل أصابعه فيه. وما رأيته لغيره.
-
قال ابن حبيب، عن مالك: والتَّيَمُّم للحَدَثِ والجنابة سواء.
-
قال في المختصر: ولو تَيَمَّمَ لا ينوي الجنابة. لم يُجْزِهِ، ويُعِيدُ ما صَلَّى أبدًا.
-
قال ابن حبيب: وليس عليك أن تَعْلَق يَدُك اليمنى بالصعيد، ما دُمْتَ تُجْري عليها اليسرى.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، رَوَى أبو زيد عن ابن القاسم، في جُنُبٍ تَيَمَّمَ للوضوء ناسيًا لجنابته،
-
فلا يُجْزِئه. ولو تَيَمَّمَ للجنابة أجزأه عن نية الوضوء.
-
ومن أصل سماع ابن وهب:
-
ومَنْ تَيَمَّمَ للوضوء ناسيًا للجنابة وصَلَّى، أنه يُعِيدُ التَّيَمُّمَ والصلاة في الْوَقْتِ،
-
وإن خرجَ الوقت لم يُعِدْ؛ لأن التَّيَمُّمَ لهما واحد.
-
وقال في المختصر: يُعِيدُ أبدًا حتى ينوي به الجنابة. وفي رواية الأبهريِّ: يُعِيدُ في الْوَقْتِ.
-
قال عيسى، عن ابن القاسم:
-
وإذا لم تَقْدِرِ النفساء على الغُسْل تَيَمَّمَتْ،
-
ولا بأس أن ترفع إليها ترابًا في طبق،
-
وكذلك إلى المَحْمل للمُسافِر، يري أن ينتقل.
-
١/١٠٧١/١٠٧
قال ابن الْمَوَّاز: وكذلك المريض على سريره.
-
قال عيسى عن ابن القاسم: وللمريض أن يتَيَمَّمَ بالجدار إن كان طوبًا نيئًا من ضرورة، مثل أن لا يجدَ مَنْ يُوَضِّيه ولا يُيَمِّمُهُ.
-
وقال ابن الْمَوَّاز، عن ابن القاسم: لا يتَيَمَّمُ عليه وهو طُوبٌ أو حجارة إلاَّ من ضرورة،
-
فإنْ كُسِيَ بجِيرٍ أو بجِبْسٍ، فلا يتَيَمَّمُ عليه.
-
قال ابن حبيب: إن كان حجرًا أو آجُرًّا،
-
فلا يتَيَمَّم عليه، إلاَّ أن لا يجد مَنْ يُناوِلُه التراب، فلْيَتَيَمَّمْ عليه ثم لا يُعِيدُ.
-
قال ابن حبيب: ولا يجوز التَّيَمُّم باللِّبْدِ،
-
فإن فَعَلَ ذلك مضطرًّا أو غير مضطرٍّ أعاد أبدًا؛ لأنه لا يشاكل الصعيد.
-
ومن المجموعة قال عليٌّ، عن مالك:
-
ومَنْ لم يجدِ الصعيد، ووجد الثلج أو ماء جامدًا، أو الحجارة، فليتَيَمَّمْ على ذلك. قال المغيرة إلاَّ أن يقْدِرَ على إزالة الثلج. قال ابن حبيب: قال مالك: يتَيَمَّم على الثلج. وقال ابن عبد الحكم: لا يتَيَمَّم عليه. وبه أقول. وذَكَرَ الأبهريُّ أن أشهب رَوَى عن مالك أنه لا يتَيَمَّمُ على الثلج.
-
قال ابن حبيب: ومَن صَلَّى بذلك،
-
فإن وجد الصعيد في الْوَقْتِ أعاد،
-
ولا يُعِيدُ بعد الوقتِ،
-
ولو فعله واجدًا للصعيد أعاد أبدًا.
-
وإن تَيَمَّمَ بالحصباء أو الجبل واجدًا للتراب أعاد في الْوَقْتِ،
-
ولو فعله غيرَ واجد لم يُعِدْ.
-
١/١٠٨١/١٠٨
ومَن تَيَمَّمَ على لبَدٍ أعاد أبدًا، وإن كان مُضْطَرًّا.
-
قال أَصْبَغُ: ومَنْ تَيَمَّمَ بصعيد نجس عالمًا أعاد أبدًا.
-
قال ابن حبيب: وإن لم يَعْلَمْ لم يُعِدْ إلاَّ في الْوَقْتِ.
-
قال أبو الفرج، في قول مالك، في مَنْ تَيَمَّمَ على موضعٍ نَجِسٍ أنه يُعِيدُ في الْوَقْتِ. فأراه يريد إذا خالطتها نجاسة،
-
ثم لم يطهُرْ طُهُورًا يُحْكَمُ لها به، فيصير كماء مشكوك فيه، أو مُصَلٍّ بثوب نَجِس، أو على موضع نَجِسٍ،
-
فإن لم يُرِدْ هذا فلعلَّه فرَّق بين الأرض والماء، أن الماء ينقل المُحْدِثَ إلى كمال الطهارة، والتَّيَمُّم إنما ينْقِلُ به عن حُكْمِ الحَدَث إلى وجود الماء. والذي ذكر أبو الفرج عن مالك إنما هو عندنا لابن القاسم.
-
ومن الْعُتْبِيَّة رَوَى موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، قال:
-
ولا بأس أن يتَيَمَّم بتراب قد تَيَمَّمَ به مَرَّةً.
-
وقال ابن سَحْنُون، عن أبيه:
-
ومَنْ تَيَمَّمَ على حجر أو ثلج واجدَا للتراب، أجزأه في الحجر، ووقف في الثلج.
-
ومن المجموعة، قال ابن القاسم عن مالك: لا بأس بالصلاة في السباخ، والتَّيَمُّم بترابها. قال عنه ابن نافع: وبالوضوء بمائها.
-
ومن الْعُتْبِيَّة رَوَى أبو زيد، عن ابن القاسم، في مريض لم يَجِدْ مَنْ يُناوِلُه ماءً ولا تُرَابًا، فلْيُصَلِّ كذلك، ويُعِيد أبدًا.
-
١/١٠٩١/١٠٩
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال أَصْبَغُ: لا يُصَلِّي إلاَّ بوضوء أو تَيَمُّمٍ.
-
قال ابْنُ الْمَوَّاز، عَنْ أَصْبَغَ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الهارب من العَدُوِّ، أو مَنْ ربطه اللصوص: إنْ صَلَّى بغير وضوء أعاد أبدًا. قال أَصْبَغُ: إلاَّ أَنْ يتَيَمَّمَ.
-
وكذلك مريض لم يجدْ مَنْ يُناوِله ماءً ولا تُرَابًا،
-
ولا عنده جِدارٌ، فإن صَلَّى كذلك أعاد أبدًا،
-
ولا يتَيَمَّم على الفراش.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، في الخائف لا يجدُ أنْ يَنْزِلَ عن دَابَّتِهِ لوضوءٍ أو تَيَمُّمٍ. قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، وابن عبد الحكم: يُصَلِّي كذلك، ويُعِيد أبدًا،
-
وكذلك الأسير والمريض لا يجدُ ماءً.