فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

ما جاء في طلاق السنة

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٢٩٬٦٠٩ إلى ٢٩٬٦٩٣

  1. ٥/٨٧٥/٨٧

    قال الله سبحانه: "يا أيها النبي، إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن" إلى قوله: "لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا" وأمر سبحانه أن تطلق النساء للعدة، فكان ظاهر ذلك نهيا عن إيقاع الثلاث في كلمة، ودل بآخر الآية أنه إذا أوقع الثلاث المنهي عنها أنها لازمة بقوله: "لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرأ" وهي الرجعة فيما قال العلماء، فجعلها بائنة بإيقاع الثلاث في كلمة ولو لم يقع ويلزمه لم يفت الرجعة (كذا) ودلنا سبحانه أن الطلاق يقع لسنة ولغير سنة، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن عمر إذ طلق في الحيض مرة: فليراجعها.

  2. فدل على أنه ألزمه الطلقة،

  3. ثم قال: يمسكها، وفرق بين الكلمتين. وقد ذكرنا في كتاب العدة الحجة في هذا وفي الاقراء. والذي ينبغي أن لا يطلق إلا طلاق السنة كما أمر الله سبحانه ورسوله عليه السلام.

  4. ومن كتاب ابن المواز، روى ابن القاسم وأشهب وابن وهب عن مالك قال: طلاق السنة أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه طلقة ثم لا يمسها حتى تنقضي العدة. وأنكر أن يطلقها في كل طهر طلقة. وقال أشهب: لا بأس أن

  5. ٥/٨٨٥/٨٨

    يطلقها في كل طهر طلقة، إذا لم يمسها أو يرتجع،

  6. فإن ارتجع وهو يريد أن يطلقها، فالبأس عليه في ذلك، لأنه يطول عليها/ العدة، يقول الله تعالى:

  7. ولا تمسكوهن ضرارا ولو ارتجع لغير ذلك لم يكن بذلك بأس، ويطلقها بعد ذلك.

  8. قال مالك وأصحابه: ويطلق التي لم تبلغ، واليائسة متى شاء، لا ينتظر بها الأهلة، ويطلق الحامل متى شاء. قال:

  9. ولا يجيز ابن القاسم أن يطلق ذات الحيض في كل طهر طلقة.

  10. قال ابن المواز: والطلقة الواحدة هي السنة، فطلقة في كل طهر أحب إلى من طلقتين في طهر، فطلقتان في مجلسين أخف عندي منه في مجلس. وقال ابن مسعود: من أراد أن يطلق ثلاثا، فليطلق في كل طهر طلقة قبل أن يمسها فيه بغير رجعة. وأجازه ابن عمر.

  11. وأجاز ابن شهاب في التي لا تحيض أن يطلقها في كل هلال طلقة قبل الجماع. وكانوا لا يأمرون إلا بطلقة. قال مالك: وطلاق السنة في المستحاضة إذا زال عنها الدم الذي تنكره وتترك الصلاة،

  12. فإذا تطهرت منه، طلقها طلقة قبل يمسها،

  13. ثم عدتها سنة، وللزوج فيها الرجعة. وروى ابن وهب عن مالك أنه يطلق المستحاضة إذا طهرت للصلاة. قال محمد:

  14. فإن طلقها في حيضها قبل أن تستحاض،

  15. ثم استحيضت، فإنه يجبر على الرجعة إليها إلى تمام السنة. قال مالك: والطلاق للسنة في الحرة والأمة، والمسلمة والكتابية سواء.

  16. وكره مالك الحلف بالطلاق. قال أشهب: لوجهين: لنهى النبي صلى الله عليه وسلم الحلف بغير الله، ولأنه قد يصادف بحنثه وقوع الطلاق في الحيض أو في طهر مس فيه/؛

  17. فإن كانت ممن يئسن من المحيض كره لوجه واحد، وهو خلاف السنة.

  18. ٥/٨٩٥/٨٩

    ومن العتبية: قال سحنون، في من قال لزوجته: أنت طالق، كما قال الله في كتابه. قال: لزمه طلاق السنة. قال ابن سحنون، عن أبيه، في من أمر رجلا أن يطلق امرأته طلاق السنة فطلقها ثلاثا، قال: لا يلزمه إلا واحدة.

  19. في الطلاق في الحيض وهل يوقع فيه طلاق إيلاء أو خلع؟

  20. قال مالك وأصحابه: ولا يجوز لأحد أن يطلق امرأة في دم حيض أو دم نفاس. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر حين طلق في الحيض أن يرتجع.

  21. من كتاب ابن المواز، في سياق كلام أشهب، قال في من طلق في حيض أو نفاس، أجبر على الرجعة، سواء ابتداه أو حنث فيه، قال:

  22. فإن أبى هددته بالسجن،

  23. فإن أبى سجنته، فإن فعل وإلا ضرب بالسوط، ويكون ذلك قريبا في موضع واحد لأنه على معصية؛

  24. فإن تمادى، ألزمه الرجعة، وكانت له الرجعة.

  25. قال ابن القاسم وأشهب:

  26. فإن غفل عنه حتى طهرت فعل ذلك أيضا، فقال ابن القاسم: ما لم تخرج من تلك العدة. وقال أشهب: ما لم تطهر من تلك الحيضة ثم تحيض،

  27. ثم تطهر فلا يجبر ها هنا لأن الطلاق فيه سائغ له لو ارتجع، ولم يكن ينبغي له أن يطلق في الطهر الأول فيكون مطلقا في طهر طلقتين.

  28. قال أشهب: وإذا كان في نفسه طلاقها يكره له رجعتها في الطهرالثاني، وفي الطهر الثاني أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر أن يطلق إن شاء، وقول/ ابن القاسم أحب إلينا لأنها رجعة وجبت. وقاله عبدالملك. قال ابن القاسم واشهب:

  29. ولا يصالح امرأته في الحيض،

  30. فإن فعل لزمه، ولا رجعة في ذلك.

  31. ٥/٩٠٥/٩٠

    قال ابن القاسم: لا بأس أن يطلق التي لم يبن بها في حيضتها. وكرهه أشهب.

  32. وأما الطلاق الذي يكون بغلبة السلطان في من به جنون أو جذام أو عنين أو لعدم النفقة فلا يطلق عليهم في دم الحيض،

  33. ولا في دم النفاس. قال مالك وابن القاسم واشهب.

  34. وأما المولى، فروى أشهب مثل ذلك عن مالك، وقال: كيف أطلق عليه وأجبره على الرجعة! وقاله أشهب. وروى القاسم عنه أنه يطلق عليه.

  35. قال محمد: وبه أقول، يطلق عليه بكتاب الله ويجبر على الرجعة بالسنة. ولم يختلف أصحاب مالك، أنه إن قال: أنا أفي أنه يهمله حتى تطهر، وليس للعنين منهم رجعة.

  36. ولا رجعة لغيره ممن ذكرنا إلا أن يزول عنه ما من أجله طلق عليه، مثل المعدم يجد النفقة في العدة، ويخف ما بالأجذم حتى يصير إلى حال لو رفع فيها لم يطلق عليه فله الرجعة،

  37. وكذلك المجنون يزول ما به،

  38. وأما المولي، فله الرجعة مطلقا، وكلهم لو طلق في الحيض مبتدئا لجبرته على الرجعة إلا العنين. وقال:

  39. ومن منعتني الحيضة أن أطلق عليه لم أحل بينه وبين أهله حتى تطهر، إلا المجنون الذي يخاف منه عليها.

  40. قال: ولا يتلاعن الزوجان في الحيض/، والأمة تعتق تحت العبد فلا ينبغي أن تختار في الحيض،

  41. فإن فعل مضى، قال:

  42. ولا ينبغي أن يملك أحد امرأته في دم حيض أو نفاس؛ لأنه يتعرض خلاف السنة؛

  43. وإن ملكها منعه السلطان من الفراق وذلك بيدها حتى تطهر إلا أن يرد ذلك؛

  44. ولو سبقت بالفراق تجبر على الرجعة فيما دون الثلاث. قال: وكل نكاح يفسخ بعد البناء مما لا يحل المقام عليه، وليس لأحد إجازته،

  45. وإن احتيط في بعضه بطلقة فليفسخ في الحيض، وتأخيره أعظم، كالخامسة، ونكاح المحرم والمرأة على عمتها أو خالتها، وفي العدة وإن بنى بعدها بالموهوبة أو الأمة بغير إذن السيد أو على أن ولدها حر، وما يفسخ بعد البناء. قال:

  46. وأما ما يفسخ لفساد صداقه، فليفرق فيه قبل البناء في الحيض.

  47. قال ابن القاسم، وأشهب.

  48. وأما ما للولي فسخه أو إجازته فلا يفرق إلا في الطهر، ويؤخر ذلك السيد في العبد، والولي في المولى عليه إلى الطهر، فيطلقها طلقة ثانية

  49. ٥/٩١٥/٩١

    ذلك لها، فإن عتق العبد أو رشد السفيه في العدة، ولكن لو لم يعلم بالنكاح من إليه فسخه حتى كان العتق والرشد لم يفسخ.

  50. وإذا أجبر المطلق في الحيض على الرجعة، قال أصبغ: يجبر ثانية ويلزمه الطلاق،

  51. وكذلك لو طلق في الحيضة الأولى بعد رجعته لجبر ثانية. قال ابن القاسم: لو أجبرته، فارتجع في الحيض ثم لما طهرت طلقها ثانية فبس/ ما صنع،

  52. ولا أجبره على الرجعة،

  53. ولو لم يجبر في الحيضة حتى طهرت، فطلها ثانية لجبر على الرجعة.

  54. ومن العتبية روى عيسى، عن ابن القاسم في المطلق في الحيض إذا جبر على الرجعة فارتجع ثم طهرت، أيطؤها وهو يريد طلاقها في الطهر الثاني؟ قال: نعم له ذلك. وروى عنه أصبغ في من طلق امرأته، فقالت: طلقتني في الحيض.

  55. وقال هو: بل وأنت طاهر. فالقول قوله.

  56. ومن سماع ابن القاسم قال مالك:

  57. ومن حلف ليفعلن كذا، أو لا يفعله بالطلاق واحدة، فوقع حنثه وهي حائض فليجبر على الرجعة. وروى مثله أشهب، عن مالك.

  58. قال ابن سحنون، عن أبيه في من طلق امرأته فقالت: إني حائض: إنها مصدقة،

  59. ولا يكشف، ويجبر على الرجعة،

  60. ولا أرى أن ينظر إليها النساء. بعد هذا باب فيه القول في من قال لحائض أو حامل: أنت طالق للسنة.

  61. في الغائب كيف يطلق؟

  62. ومن كتب ثم بدا له، أو كتب يمنيا به لغريمه ثم بدا له غير ذلك

  63. من كتاب ابن المواز:

  64. ومن أراد أن يكتب في غيبته إلى زوجته بطلاقها،

  65. فأما أشهب، فقال: أرى أن يكتب إليها: إذا طهرت من حيضتك فأنت طالق.

  66. ٥/٩٢٥/٩٢

    ولم يجعل ذلك أجلا، ورآه ابن القاسم كالمطلق إلى أجل، إلا في التي تحض واليائسة من الحيض.

  67. قال محمد: وأحب إلى أن يكتب إليها: إذا جاءك/ كتابي،

  68. فإن كنت حضت بعدي حيضة وطهرت فأنت طالق. يريد محمد: وجاءك كتابي وأنت طاهر. قال:

  69. وإن كنت وضعت وطهرت فإنت طالق.

  70. ثم لا ترد إليه جوابا حتى تنقضي العدة.

  71. وإن كانت يائسة أو لم تحض طلقها مكانها، أو كتب إليها. قال:

  72. وإذا كتب بالطلاق على غير عزم، تركه ما لم يخرج عن يده، وليحلف، ويدين.

  73. فأما إن خرج من يده فهو كالناطق به، وكالإشاد. قال مالك. كان في الكتاب: أنت طالق. أو: إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق. قال مالك:

  74. ولا يتوارثان، وإن لم يصل إليها الكتاب واسترده. وقال أشهب، وأصبغ. قال مالك: وخروجه من يده كالإشادة فيه؛

  75. وكذلك إذا كتب كتاب طلاق،

  76. ثم خرج من يده، فهو كالإشادة وهذه المسألة من أولها في العتبية من سماع أشهب.

  77. قال ابن المواز وأشهب: إن طلق في كل طهر طلقة، أو كتب إليها: إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق،

  78. ثم إذا حضت ثم طهرت فأنت طالق،

  79. وإن كانت حاملا ولا تحيض طلقها مكانه إن كتب إليها.

  80. وروى ابن حبيب عن إبراهيم النخعي فيمن كتب إلى زوجته: إذا جاءك كتابي هذا، فأنت طالق. فلم يأتها الكتاب فليس بشيء،

  81. وإن كتب إليها: أنت طالق. فذلك جائز. وقال عطاء.

  82. ومن كتب بطلاق امرأته، ولم يتكلم به، فليس بطلاق.

  83. ومن كتاب ابن المواز:

  84. ومن عليه/ دين، فكتب كتابا للطالب، وكتب في على نفسه الطلاق إن لم يوفه حقه وقت كذا، فامتنع الشهود أن يكتبوا فيه

  85. ٥/٩٣٥/٩٣

    لذكر الحق، فخرقه، وكتب كتابا بغير ذكر الطلاق، قال: يلزمه الطلاق إذا رضي بالكتاب الأول.