في جناية المرتد والجناية عليه من الجراح والقتل والقذف والحدود
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٩١٬٢٣٠ إلى ٩١٬٣٠٤
-
١٤/٥١٠١٤/٥١٠
من كتاب ابن المواز قلت: أرأيت المرتد إذا قتل مسلماً أو ذمياً عمداً أو خطأ؟ قال: لم أجد لمالك فيه ما يتضح لي، واضطرب فيه أصحابه، فجعله ابن القاسم مرة كالمسلم إن رجع، ومرة كالنصراني،
-
ثم قال: أحب إلي إذا رجع أن يكون كأنه فعل ذلك وهو مسلم.
-
وكذلك فيما جرح أو جنى على غير (كذا) أو سرق أو قذف فليقم عليه إن تاب ما يقام على المسلم إذا فعله، وتحمل عاقلته من الخطأ الثلث فأكثر، ويقتص منه للحر في جراح العمد، ويحد في قذفه، ويقطع إن سرق.
-
وأما إن لم يتب فليقتل ولا يقام عليه من ذلك إلا الفرية.
-
ولو قتل حراً عمداً في ردته وهرب إلى بلد الحرب لم يكن لولاة المقتول (٢) من ماله شيء،
-
ولا ينفق على ولده وعياله منه ويوقف،
-
فإن مات فهو فيء،
-
وإن تاب ثم مات كان لورثته.
-
وإن كان القتيل عبداً أو ذمياً أخذ ذلك من ماله، وأشهب يرى لولاة المقتول المسلم (٣) أخذ الدية من ماله، إن شاؤوا عفوا،
-
وإن شاؤوا صبروا حتى يقتلوه.
-
١٤/٥١١١٤/٥١١
وروى أبو زيد عن ابن القاسم أنه إن قتل مسلماً خطأ فديته في بيت المال لأن ميراثه للمسلمين. قال:
-
ولو قتل نصرانياً أو جرحه اقتص منه في القتل والجرح،
-
فإن جرح مسلماً لم يقتص منه،
-
وإن قتله قتل به.
-
قال محمد: والذي آخذ به إن قتل مسلماً عمداً لم أعجل (عليه) (١) بالقصاص حتى أستتيبه،
-
فإن لم يتب وقتل سقط عنه ذلك إلا الفرية،
-
وإن تاب اقتص منه.
-
وإن قتل عبداً أو نصرانياً عمداً فذلك في ماله، قتل أو تاب.
-
قال ابن القاسم في المرتد يقتله رجل عمداً إن ديته في ماله دية أهل الدين المرتد إليه (٢) .
-
وقال سحنون في العتبية (٣) وكتاب ابنه أنه لا قصاص ولا دية على عاقلة إلا الأدب فيما افتات على الإمام، وقاله أشهب.
-
(قال ابن القاسم في العتبية) (٤) وقد كان ابن أبي سلمة يرى أنه يقتل ولا يستتاب.
-
وقال أشهب في كتاب ابن سحنون:
-
وإذا قتله رجلان فلا قصاص عليهما ولا دية،
-
ولو قطع يده ثم عاد إلى الإسلام فدية يده له دية الدين الذي ارتد إليه من مجوسي أو كتابي.
-
قال ابن القاسم في العتبية (٥) من رواية يحيى بن يحيى: والمرتد إذا جرحه رجل عمداً أو خطأ فعقل جراحاته للمسلمين إن قتل، وله إن تاب. وعمد من جرحه كالخطأ لا يقاد منه.
-
ولو جرحه عبد أو نصراني فلا قود له، لأنه ليس على دين يقر عليه، وفيه العقل.
-
١٤/٥١٢١٤/٥١٢
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإن قطعت يده خطأ ثم رجع إلى الاسلام فدية يده له من دية أهل الدين الذي ارتد إليه.
-
وقال أشهب في المرتد يقتل رجلاً خطأ إن ديته على أهل الدين الذي ارتد إليه.
-
ولو جنى معاهد على آخر خطأ كانت الدية في ماله بخلاف الأول.
-
وقال ابن حبيب قال أصبغ:
-
وإذا قتل المرتد في ارتداده أو جرح أحداً عبدا أو حراً مسلماً أو نصرانياً، أو افترى أو شرب خمراً، فإنه إن قتل فالقتل يأتي على ذلك كله إلا الفرية فإنه يحد للمقذوف (١) ثم يقتل. وقتله الخطأ وجراحاته الخطأ ففي بيت المال إن قتل على ردته،
-
وإن رجع إلى الإسلام سقط عنه ما كان من حد الله، وأخذ بالسرقة والفرية.
-
وإن قتل عمداً، ويقتص منه في الجراح العمد، وتحمل عاقلته الخطأ في النفس.
-
ولو جرح عبداً أو نصرانياً أو قتله لم يقتص منه في عمده وغرم ديته (٢) أو ثمنه في ماله. وما أصاب قبل ردته من قتل خطأ أو جرح خطأ فعلى عاقلته، كان قد حكم فيه على عاقلته قبل الردة أو لم يحكم، كما لو مات.
-
وأما لو رجع إلى الإسلام (٣) فذلك الذي لا شك فيه في قول ابن القاسم أنه على عاقلته.
-
وما أصيب به في ردته من جرح عمد أو خطأ ثم تاب فليقتص له في العمد من المسلم،
-
وإن كان نصرانياً أو عبداً لم يقتص له منه، وذلك في رقبة العبد وفي مال النصراني.
-
١٤/٥١٣١٤/٥١٣
وإن كان الفاعل مرتدا ثم تاب اقتص منه،
-
فإن تاب المفعول به ولم يتب الفاعل فالقتل يأتي على ذلك في العمد،
-
وإن كان خطأ فالعقل على المسلمين.
-
وإن رجع الفاعل وحده فعقل المفعول به في مال الفاعل في العمد، وعلى عاقلته في الخطأ، لأن ما أصيب به المرتد فعقله لمسلمين، كمن سجن في قتل فجنى عليه جان (١) فله منه القصاص.
-
قال أصبغ: وليس على (٢) من قتل المرتد من مسلم أو ذمي قتل، قد قتله عمداً أو خطأ،
-
ولا قصاص في عمده للشبهة ولا يطل دمه، وأرى أن يؤدب في العمد والخطأ، قتله مسلم أو نصراني، وديته للمسلمين.
-
ولو جرحه مسلم أو نصراني قبل ردته فلا قود فيه وفيه العقل.
-
ولو رجع إلى الإسلام اقتص له من المسلم،
-
ولا قصاص له من النصراني.
-
ومن قذف مرتداً فلا حد عليه، قتل أو رجع إلى الإسلام، كان القاذف مسلماً أو نصرانياً.
-
وكذلك إن قذف قبل ارتداده فلا حد له وإن راجع الإسلام، كمن قذف رجلاً ثم زنى المقذوف قبل الحد.
-
ولو قذف (بأمه) (٣) فإنما الحد لأمه إن كانت مسلمة، يقوم لها به من قام من مسلم أو كافر من يعده قذفها.
-
(ولو) (٤) لم يقم به لها أحد (آخر) (٥) حتى قتل المرتد ولم يقم هو بذلك ولا ذكره فذلك باطل.
-
ولو كانت الأم أمة أو نصرانية فسواء قذف (بذلك) (٦) في ردته أو قبل ردته، رجع إلى الإسلام أو قتل، لا حد على من قذفه بأمه إن كان القاذف مسلماً أو
-
١٤/٥١٤١٤/٥١٤
نصرانياً، إلا أنه إن رجع إلى الإسلام فقذفه بها بعد أن رجع وهي أمة أو نصرانية أدب له.
-
ومن العتبية (١) روى عيسى عن ابن القاسم في المرتد يقتل نصرانياً أو يجرحه، قال: إن أسلم (٢) لم يستقد منه، وحاله في الجرح والقتل حال المسلم يقاد منه للمسلم دون النصراني. قال عيسى:
-
وإن قتل على ردته فالقتل يأتي على ذلك كله.
-
وروى عنه أصبغ في المرتد يقتل مسلماً أو نصرانياً أو عبداً عمداً أو خطأ أو يجرح أحدهم أو يقذف أو يسرق، فليستتب فإن لم يتب قتل، ودخل في ذلك القتل كل حد إلا القذف يبدأ به،
-
وإن أسلم فحكمه (فيه كله) (٣) حكم مسلم لم يرتد.
-
وروى يحيى عن ابن القاسم في المرتد في دار الإسلام يقتل رجلاً أنه يقاد منه، ولأوليائه العفو إن شاؤوا.
-
ولو لحق بدار الحرب مرتد فعدا على رجل مسلم فقتله وكان يقتل المسلمين مع العدو فهو كالمحارب، ليس للإمام أن يعفو عنه.
-
وإن قتله خطأ أدي عنه من بيت المال،
-
وإن قتل هو خطأ فعقله للمسلمين. قال ابن المواز عن ابن القاسم: والمرتد إذا قذف مسلماً حد له، تاب أو لم يتب.
-
قال فيه وفي العتبية (٤) :
-
وإن قذفه أحد لم يحد له، عاد إلى الإسلام أو لم يعد.
-
وإن قذفه قبل ردته فإن قتل مرتداً فلا حد على قاذفه،
-
وإن تاب حد له. (قال محمد: لا يحد قاذفه، عاد إلى الإسلام أو قتل، كمن قذف عفيفاً،
-
ثم زنى يحد له) (٥)
-
١٤/٥١٥١٤/٥١٥
قال محمد في المرتد يقتل مسلماً في دار الحرب أو يقذفه أو يزني ثم يوسر فليستتب،
-
فإن لم يتب قتل وسقط حد قذفه للمسلم،
-
وإن تاب سقط عنه كل شيء فعله بدار الحرب كالحربي إلا من وجد معه (١) ماله بعينه أخذه، وما لم يوجد لم يتبع به وإن قامت عليه بينة، ملياً كان أو معدماً.
-
وقال ابن القاسم في حربي قدم أو أسر فأسلم ثم ارتد ورجع إلى دار الحرب ثم أسر وقد قتل رجلاً قبل كفره، قال محمد: فإنه يستتاب فإن تاب وقد قتله بدار الحرب فلا قصاص عليه ولا دية،
-
وإن كان قتله إياه في دار الإسلام (٢) دفع إلى أوليائه فقتلوه إن شاءوا أو عفوا.
-
قال محمد: فإن كان قد قتل أحداً قبل أن يرتد فعليه جلد مائة وحبس سنة،
-
وإن قتله في ردته لم أضربه ولو أحبسه.
-
قال مالك: وكذلك الخوارج يتوب أحدهم قبل يقدر عليه وكل من خرج على التأويل.
-
وأما المحارب فلا يستتاب، ولكن إن تاب قبل سقدر عليه لم يلزمه شيء للحرابة، ولزمه حقوق الناس.