فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٦٣٬٤٤٣ إلى ٦٣٬٥٣٥

  1. ١٠/٤٣٨١٠/٤٣٨

    فيمن امتنع من دفع الوديعة،

  2. ثم ادعى تلفها قبل ذلك أو بعد أو جحدها،

  3. ثم أقام بينة بردها

  4. من العتبية: روى أصبغ عن ابن القاسم فيمن له عند رجل مال وديعة فطلبه منه فاعتذر بشغل وأنه يركب إلى موضع كذا فلم يقبل عذره، وتشاحا فحلف: لا يعطيه ذلك الليلة، فلما كان في غد قال: قد ذهب،

  5. فإن قال: ذهبت قبل أن تلقاني ضمن، لأنه أقر بها،

  6. وإن قال: لا أدري متى ذهبت حلف ولا ضمان عليه، قال أصبغ: ويحلف: ما علم به ها هنا حين منعه، قال ابن القاسم:

  7. وإن قال: ذهبت بعدما حلفت وفارقته ضمنها، لأنه/منعه إياها إلا أن يكون كان على أمر لا يستطيع فيه أن يرجع أو يكون عليه فيه ضرر فلا

  8. ١٠/٤٣٩١٠/٤٣٩

    يضمن. قال ابن القاسم: لا يضمن كان في أمر حفره فيه عليه ضرر أو لم يكن عليه ضرر إذا لم يكن الأمر يمكنه بما لا يطول عليه فيه عند نمائه أو في يده. وما ليس فيه بحث ولا فتح ولا غلق ولا استخراج ولا أمر ينتظر فيه رجوع،

  9. فإن جاء مثل هذا فهو ضامن لمنعه، وإلا لم يضمن، وقد تعوق الناس عوائق، وقد يثقل عليه في وقت، ويرد الناس مثل هذا من شغل وكسل، وما يعذرون به فليحلف ويبرأ.

  10. وقال محمد بن عبد الحكم في كتاب آخر: إذا طلبه في وديعة فقال: أنا مشغول إلى غد ترجع، فرجع إليه فقال: تلفت قبل مجيئك الأول أو بعده،

  11. فلا ضمان عليه، ولو قال له: لا أدفعها إليك إلا بالسلطان، فترافعا إلى السلطان فضاعت بين سؤاله إياه وبين إتيانه إلى السلطان،

  12. فلا ضمان عليه، لأن له في ذلك عذرا أن يقول: خفت شغبه وأذاه.

  13. ومن العتبية: قال أصبغ: قال ابن القاسم:

  14. ومن طلبت منه وديعة فقال: ضاعت منذ سنين إلا أني كنت أرجو أن أجدها وأطلبها، ولم يكن يذكر هذا وصاحبها حاضر قال: هو مصدق ولا ضمان عليه إلا أن يكون قد طلبت منه فأقر أنها عنده ثم قال: قد ضاعت قبل ذلك فيضمن،

  15. وكذلك القراض، قال أصبغ: بل هو ضامن إذا لم يعرف منه طلب لها ولا ذكر لصاحبها ولا لغيره ولا سماع بطرق ولا غرق. وحضور ربها آكد. وكل سواء إذا طال ذلك ولم يكن له ذكر، وقال محمد بن عبد الحكم/: أصحابنا يقولون: إن سمع ذلك منه قبل ذلك الوقت الذي سُئِلَها فيه قبل منه،

  16. وإن لم يسمع ذلك منه إلا ذلك الوقت لم يقبل منه، قال محمد: وأنا أرى أن يحلف ولا شيء عليه.

  17. وروى أبو زيد عن ابن القاسم في رب الوديعة يطلبها، أو الرهن يطلب فكاكه، فيأبى الذي ذلك في يديه أن يدفعه حتى يأتي السلطان فيقضي عليه

  18. ١٠/٤٤٠١٠/٤٤٠

    بالدفع فهلك ذلك قبل القضية وبعد طلب أرباب ذلك،

  19. فإن كان دفع إليه الوديعة والرهن بلا بينة فهو ضامن.

  20. قال ابن حبيب: قال ابن القاسم وأشهب ومطرف وابن الماجشون وأصبغ:

  21. ومن استودع وديعة ببينة،

  22. ثم جحدها، ثم أقر أنه ردا، وأقام البينة بردها، فإنه ضامن، لأنه أكذب ببينته إذ قال: لم أجحدها، يريد: إن قال: ما أوعتني شيئا،

  23. وأما إن قال: مالك عندي من هذه الوديعة شيء، فالبينة بالبراءة تنفعه،

  24. وكذلك من أخذ قراضا أو بضاعة فجحد ذلك،

  25. ثم ذكر أنه رده، وهذا مذكور في كتاب البضائع.

  26. في المودع لا يدري: أرد الوديعة أم ذهبت، أو لا يدري أين دفنها؟ أو لا يدري لأي الرجلين هي؟ أو قال: دفع إلي فلان كذا، لا يصدق به ثم قال: بل لغيره

  27. من العتبية: قال أصبغ في الوديعة يطلبها ربها فيقول المودع: لا أدري أضاعت مني أم رددتها إليه؟

  28. فلا ضمان عليه لأنه ذكر أمرين هو مصدق فيهما، إلا أن يأخذها ببينة فلا يبرأ حتى يقيم ببينة: أنه ردها إليه، وإلا ضمن.

  29. قال عبد الله بن عبد الحكم:

  30. ولو قال/المودع لربها: إن كنت دفعت إلي شيئا فقد ضاع، وقد قبض الوديعة ببينة فليس عليه إلا يمينه.

  31. قال أصبغ في العتبية:

  32. ولو قال: دفنتها فضل عني موضعها فهو ضامن، لأن فرط إلا أن يقول: دفنتها في بيتي أو حيث يجوز له دفنها فزعم أنه دفنها هناك وأحاط بالموضع علما،

  33. وأما إن قال: لا أدري أين دفنتها فهو ضامن.

  34. ومن كتاب ابن المواز:

  35. ومن استودع مائة دينار فأتاه رجلان تداعياها فقال: قد رددتها إلى أحدكما،

  36. فإن لم يثبت أيها هو، يريد: محمد: ويقول: إنه

  37. ١٠/٤٤١١٠/٤٤١

    ربها، فإنه يضمن لكل واحد منهما مائة. قال محمد: لأن كل واحد منهما يدعي أنه أودعه فلم يقطع بذكر فيه، ولقوله للمودع: لا أدري هل أودعتني؟ وهو كالنكول، فليحلف المدعي ويضمنه،

  38. وكذلك لو كانوا عشرة، قال ابن عبد الحكم: أما في الدين فيغرم لكل واحد مائة،

  39. وأما في الوديعة فلم أره مثل الدين. قال محمد: وذلك عندي سواء.

  40. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن بيده مائة دينار وديعة فيأتي رجلان كل واحد يدعي ولا يدري لم هي منهما، قال: تكون بينهما بعد أيمانها،

  41. فمن نكل منهما فلا شيء له وهي كله لمن حلف،

  42. وأما في الدين فيغرم لكل واحد مائة.

  43. وقال ابن المواز في كتاب الإقرار: إذا قال: دفعها إلي أحدكما ولا أدري من هو، فادعى كل واحد منهما أنه لم يدفعها إليه، فإنه يلحف كل واحد منهما ويحكم له بمائة،

  44. ومن نكل لم يكن له شيء وكانت لمن حلف/،

  45. فإن نكلا جميعا لم يكن على المقر إلى مائة واحدة يقتسمانها بينهما ولا يمين عليه، لأنه هو الذي أبى اليمين وردها بعد أن ردت عليه. قال محمد:

  46. فإن رجع المودع فقال: أنا أحلف أنها لهذا لأحدهما فذلك له لأنه إنما قال أولا: لا أدري،

  47. فإن رجع فقال: أنا أحلف أنه ليس لواحد منهما شيء، فلابد من غرم مائة واحدة فيقتسمها الرجلان بعد أيمانهما، لأنه قد أقر أنها عليه ثابتة ولا حجة له في إسقاطها،

  48. ولا حجة لأحدهما في طلب تمام المائة لنفسه.

  49. وكذلك لو كانت المائة عليه دينا فيما ذكرنا.

  50. وقال سحنون في كتاب آخر فيمن استودع وديعة ثم مات فادعاها رجلان، كل واحد منهما لنفسه،

  51. ولا بينة لهما، وقال ابن الميت: لا أدري إلا أن أبي ذكر أنها وديعة، فإنه يوقف أبدا حتى يستحقها من يستحقها بالبينة، وقال أيضًا في رجل أودع رجلا مائة دينار، وآخر خمسين، فنسي من صاحب المائة منهما، وادعى كل واحد منهما المائة، قال: يتحالفان على المائة ثم يقتسمانها، والخمسون الباقية

  52. ١٠/٤٤٢١٠/٤٤٢

    الأخرى بيد المستودع ليس لها مدع، فأرى أن يقستماها، قال بعض أصحابنا: يغرم لكل واحد منهما مائة بعد أيمانهما.

  53. وقال ابن المواز في كتاب الإقرار:

  54. ومن قال: دفع إلي فلان مائة دينار لأتصدق بها وفعلت ثم قال: بل هو فلان دفعها إلي لأتصدق بها وفعلت، فادعى كل واحد منهما أنه الآمر، فقال بعض أصحابنا: إن الصدقة نافذة لمن هي منهما،

  55. ولا تباعة عليه/، وهو قول أشهب، وذهب ابن المواز إلى أنه يغرم لكل واحد منهما مائة. وفي كتاب الإقرار شيء من معنى هذا الباب.

  56. باب فيمن ادعى رد الوديعة أو تلفها، وكيف إن أقر بها ثم مات وطلبها ربها؟ وغير ذلك من الدعوى فيها، وكيف إن ادعى أنه ردها إلى وصي المودع

  57. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون:

  58. وإذا أخذ الوديعة بإشهاد فقال: رددتها إلى ربها بلا إشهاد فهو مصدق مع يمينه.

  59. ومن كتاب آخر: روى عن مالك فيمن دفع عنده ثوب ثم طلبه ربه منه فقال له: قد خيل إلي أنك أخذته مني أو رسولك،

  60. فإن كن على وجه فليحلف بالله: لقد اجتهدت وما ضيعت، ولقد ذهب إن لم يكن أخذته ويبرأ.

  61. وقال أصحاب مالك في المودع يدعي ضياع الوديعة وقد أخذها ببينة أو بغير بينة، فأكذبه ربها وقال له: أكلتها فالمودع مصدق إلا أن يتهم فيحلف، قال محمد بن عبد الحكم:

  62. فإن نكل ضمن ولا ترد اليمين ها هنا على ربها. وروى ابن نافع عن مالك: أن يحلف المودع وإن لم يكن من أهل التهم.

  63. ١٠/٤٤٣١٠/٤٤٣

    قال ابن المواز في كتاب الإقرار:

  64. ومن كان لميت عنده وديعة أو إقراض فقال: قد رددته على الوصي والورثة صغار،

  65. فإن أقر له الوصي بقبضه، برئ المستودع والعامل،

  66. وكذلك في الدين وما عند الصناع،

  67. وإن أنكر الوصي كان ذلك ثابتا على العامل والمستودع وغيرهما، سواء أخذوا ذلك ببينة أو بغير ببينة وليس قولهم: رددنا على الوصي مثل قولهم/رددناه على الميت ولم يأخذوه منه ببينة، والحكم: أن كل من دفع إلى غير اليد التي أودعته فعليه البينة،

  68. ومن رد إلى اليد التي أعطته فالقول قوله في الرد بلا بينة إذا لم يأخذ ذلك ببينة.

  69. ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن وهب في المستودع يأذن له ربها أن يدفعها إلى من جاءه بأمارة ذكرها له، فجاء رجل بالأمارة فدفع إليه المال ثم مات ربه وقام ورثته على الرسول فقالوا: ما صنعت به؟ قال: صنعت به ما أمرني ربي، قالوا: ما أمرك به؟

  70. قال: ليس علي أن أخبركم، قال: يحلف: لقد صنع ما أمره ربه ويبرأ، أو قاله ابن القاسم.

  71. ومن كتاب ابن الماجشون: فيمن في يديه مال وديعة أو كان عليه دين فأشهد بذلك على نفسه قوما، ورب المال لا يعلم إشهاده ثم ادعى رد الوديعة وقضاء الدين وكذبه الورثة، فعليه البينة فيها جميعا، يريد: أنه ردها إلى الورثة وهم غير من أودعه.

  72. ومن العتبية وكتاب ابن المواز: روى ابن ابن القاسم عن مالك فيمن استودع وديعة فيقر بها عند نفر من غير أن يشهد عليه بها، قال مالك: هذه أمور لها وجوه، أرأيت لو تقادم هذا منذ عشرين سنة؟ قال في موضع آخر: عشر سنين،

  73. ثم مات فقام بها، فهذا لا شيء له، قال ابن القاسم: وكأني رأيته إن كان قريبا أن يكون ذلك له، قال ابن القاسم في العتبية:

  74. ولو كان إنما ذلك الأشهر والسنة وما أشبه ذلك ثم مات وقام ربها، إن ذلك في مال الميت.

  75. ١٠/٤٤٤١٠/٤٤٤

    وقال أشهب في كتبه فيمن لرجل عليه ألف وديعة وألف قرض فدفع/إليه ألفا ثم قال: هي القرض وتلفت الوديعة وقال بها: هي الوديعة فإن دفع الألف إلى ربها ببينة قبل قوله: إنها القرض،

  76. وإن دفعها بغير بينة صدق ربها ولا يخرجه من الدين إلا البينة، وابن القاسم يقول: القول قول الدافع كما يصدق في ذهاب الوديعة.

  77. باب في المودع يستهلك الوديعة ويدعي أن ربها وهبها له، أو ينفقها على أهل المودع، أو يدفعها إلى رجل ويقول: أمرتي بذلك ربها صلة له وخالفه ربها

  78. قال ابن المواز: ومن أودعك وديعة فادعيت أنه وهبها لك وقد استهلكتها والمودع منكر فربها مصدق، يريد: مع يمينه.

  79. وقال أشهب في كتبه:

  80. ولو قال المستودع: أنفقتها على أهل المودع وولده في غيبته،

  81. فإن قال ربها: تركت لهم النفقة، أو كنت أبعث بها إليهم ووصلت إليهم فليحلف على ذلك وعلى وصولها إليهم ثم يضمن المودع ولا يرجع على أهل ربها بشيء إن كان قد قال لربها لم يفعل، أو قال: أمرني بالدفع إليهم،

  82. وإن كان لم يفعل فله الرجوع على من كان منهم يلي نفسه قدر حصته من النفقة،

  83. وإن أقر القادم أنه لم يترك لهم نفقة ولا بعث إليهم يومئذ نفقة هذا إن كان مثل نفقة مثلهم فأقل،

  84. ولا يلزمه ما زاد على نفقة مثلهم ويغرمه المستودع لربها، وهذا كله إذا

  85. ١٠/٤٤٥١٠/٤٤٥

    لم يكن السلطان قضى على هذا الغائب بالنفقة،

  86. فأما إن قضى عليه بهذا فلا يصدق في قوله: بعثتها أو تركتها/لههم،

  87. وإن لم تقم بينة وقد قضى عليه فالجواب كما قلنا في إقراره: أنه لم يبعث ولا ترك لهم شيئا.

  88. قال ابن القاسم وأشهب وابن نافع وابن الماجشون:

  89. وإن قال المستودع: أمرني ربها بدفعها إلى فلان وقد فعلت وأنكر ذلك ربها فالدافع ضامن إلا أن يأتي ببينة: أنه بذلك. قال أشهب في كتبه: سواء أودعه ببينة أو بغير بينة.

  90. ومن كتاب الإقرار لابن سحنون:

  91. ومن بيده دابة وديعة فدفعها إلى غير صاحبها فضاعت وقال: أمرني بذلك صاحبها وصاحبها منكر، فهو ضامن لأنه مدع ويحلف رب الدابة،

  92. فإن نكل حلف المستودع وبرئ.

  93. ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك:

  94. ومن بعث مع رجل بمال إلى ربه فقبضه منه وقال: تصدق علي به ربه وصدقه الرسول، والباعث منكر للصدقة يقول: بل هو إيداع، فالرسول شاهد يحلف معه زيد ويكون له، وقاله عبد الله بن عبد الحكم وابن المواز. قال ابن المواز: هذا أحب ما سمعت فيها إلي، لأن الرسول لم يتعد في الدفع لإقرار ربها أنه أمره بذلك، فشهادته جائزة، وذلك إن كان للرسول بينة على دفعه، وقال أشهب في كتبه: لا تجوز شهادة الرسول لأنه يدفع عن نفسه الضمان، يريد أشهب: أن المتصدق عليه عديم وقد أتلف المال ولا بينة للرسول على الدفع،

  95. وأما وهو مليء فشهادة الرسول جائزة على الصدقة مع يمين زيد،

  96. وكذلك إن قامت للرسول بينة: فالدفع في عدم زيد. وفي كتاب الوكالات باب في/شهادة الرسول فيما أمر بدفعه فيه من معنى هذا الباب مستوعب.

  97. ١٠/٤٤٦١٠/٤٤٦

    باب فيمن بيده مال ذكر أن من دفعه إليه أمره بدفعه إلى ورثة فلان، ما يصنع الحاكم في ذلك؟

  98. من كتاب ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون فيمن أتى الحكم فقال: إن فلانا دفع إلي أو بعث إلي بدنانير. ذكر أنه لورثة فلان وأن أدفعها إليهم بأمر الحاكم، كيف يجري أمر الحكم في هذا؟ فكتب إليه: إذا ثبت عند الورثة وأقر هذا أن الغائب أمره بدفعها إليهم، كتب له الحاكم: إنك ذكرت أن فلانا أمرك بدفع ذلك إلى ورثة فلان بأمري، وأني أمرتك أن تدفعها إليهم، يريد: بعد أن ثبت عندي أنهم ورثة فلان.