باب فيمن وجد في دار ابتاعها مالا دفينا أو عمدا
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٦٣٬٨٣٤ إلى ٦٣٬٩٢١
-
١٠/٤٧٦١٠/٤٧٦
من العتبية: روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم فيمن اشترى دارا وشرط على البائع أني اشتري منك فإن كان فيها من مجهول ومعلوم قل أو كثر فوجد فيها المبتاع مدفونا صخرا أو عمدا أو دراهم أو فضة أو آنية فلا شيء في ذلك للمبتاع،
-
فأما الذهب والفضة والجوهر والآنية:
-
فإن كانت من بلد عنوة فهي للمسلمين وإن كانت بلد صلح فهي لأهل ذمة تلك القرية الذين صالحوا عليها إن كان ذلك من دفن الجاهلية، فإن/كان من دفن الإسلام فهو لقطة يعرف بها سنة فإن لم يأت أحد لم أحب أن يأخذها وليحبسها إلا أن يشاء أن يتصدق بها على أن يضمنها لربها،
-
وأما العمد والصخر والخشب وإن لم يعرف من دفن الجاهلية فهي كاركاز،
-
فإن كانوا أهل صلح فهو لأهل تلك الذمة المصالحين،
-
وإن بادوا فلم يجد منهم أحدا تصدق به،
-
وإن كانت عنوة فهو للمسلمين يتصدق به من وجده،
-
وإن كان للمسلمين فهو كاللقطة إن لم يدعه المبتاع،
-
وإن ادعاه وأقام بينة فيه كان له.
-
وقال مالك فيما وجد في قبر من ذهب أو فضة فهو لأهل ذلك الجيش الذي بسببه أصابه. وقد جرى في كتاب الشهادات وفي كتاب المحاربين ذكر ما يوجد بأيدي اللصوص من متاع والدعوي فيه.
-
١٠/٤٧٧١٠/٤٧٧
باب في ضالة الإبل وغيرها وذكر نسلها والنفقة عليها، وكيف إن بيعت أو تصدق بها ثم جاء ربها؟
-
وهل لمن وجدها جعل؟
-
قال ابن حبيب: ذكرت امرأة لعائشة أنها وجدت شاة فقالت لها: عرفي واعلفي واحلبي واشربي.
-
ومن العتبية من سماع أشهب: قال مالك فيمن وجد بعيرا ضالا يريد: فأخذه فليرسله حيث وجده وليس عليه أن يشهد على إرساله. قال ابن نافع: وأحب إلي أن يشهد على إرساله، قال مالك:
-
ولو عرف به فلم يعرف فليحله حيث وجده، قيل: فيشهد على ذلك، قال: أما المتهم فهو خير له، وليس ذلك على المأمون، قال:
-
وكذلك الآبق إذا عرفه/فلم يعرفه أحد فليخله خير له من أن يبيعه فيهلك ثمنه أو يسجن فلا يجد من يطعمه. وكان عمر ينهي عن أخذ الضالة، وإنما الضالة في الإبل لا يقال ذلك في العبيد.
-
ومن كتاب آخر: قال مالك: كان عثمان إذا لم يجد رب الضوال باعها وحبس أثمانها لأربابها. قال مالك في رواية أخرى: وكان علي بن أبي طالب قد بنى للضوال مربدا يعلفها فيه علفا لا يسمنها ولا يميز لها من بيت المال،
-
فمن أقام بينة على شيء منها أخذه وإلا بقيت على حالها لا يبيعها، واستحسن ذلك ابن المسيب.
-
قال مالك: ومن وجد بعيرا ضالا فليأت به إلى الإمام وينبغي للإمام أن يبيعه ويجعل ثمنه في بيت المال حتى يأتي ربه ولا يوكل بذلك من وجده ليكون
-
١٠/٤٧٨١٠/٤٧٨
الثمن عنده. ولكن عند الإمام ليكون أمكن لربه إذا أتى. قال أشهب في كتبه: إن كان الإمام غير عدل فليخلها حيث وجدها وإن كان عدلا رفعها إليه.
-
ومن العتبية من سماع أشهب: قال مالك:
-
ومن جد ضالة فباعها وتصدق بثمنها ثم جاء ربها قال: لم أقل في هذا شيئا ولو جوز هذا للناس لأكل ثمنها الفاجر وقد تصدقت، وقال أيضًا: وضالة المواشي إذا عرف بها فلم يأته أحد تصدق بثمنها، وقال: يتصدق بها ولا يحبس لنفسه منها شيئا،
-
ثم إن جاء ربها فلا شيء له
-
بخلاف المال، قال: ولو نتجت عنده فلا يأكل من نتاجها،
-
/وأما اللبن فعسى قال: وعثمان الذي أمر ببيعها قال: ويعرف صفتها وتباع وتحبس أثمانها فإذا جاء ربها أخذه،
-
وإن لم يأت طالب تصدق به.
-
وقال سحنون فيمن وجد شاة اختلطت بغنمه فهي كاللقطة يتصدق بها ثم إن جاء ربها ضمنها له قال: وله شرب لبنها، قال: وهذا خفيف.
-
قال ابن نافع في موضع آخر. قال مالك في الرجل يكون في غنمه وباديته فيجد شاة بفلاة من الأرض. فأرى أن يحبسها مع غنمه ولا يأكلها سنة أو أكثر منها وله حلابها،
-
ولا يتبع إن جاء ربها إلا بها وبنسلها، يريد: إن كان قائما فإن ذبحها قبل السنة ضمنها لربها إلا أن يخاف موتها فيركبها ولا شيء عليه إلا أن يقدر على بيع لحمها، وقال عبد الملك في غير رواية ابن نافع:
-
فإن ذبحها وأكلها بعد السنة ثم جاء ربها فعليه غرمها له. وأحب إلى أهل العلم أن لا يأكلها بعد السنة بل يتصدق بثمنها. قال غيره:
-
وإن التقط طعاما في فيافي الأرض فحمل ذلك إلى العمران فليبع الطعام ويوقف ثمنه،
-
فإن جاء طالب ليأخذه فإن أكل الطعام أو الإدام بعد قدومه به إلى العمران فإنه يضمن ذلك لربه.
-
وقال أصبغ في العتبية: إذا وجد شاة بفلاة فذبحها ثم أتى بلحمها إلى الأحياء فله أكله كان غنيا عنه أو لم يكن ويصير لحمها وجلدها مالا من ماله، ويطيب له وليس عليه/أن يعرفها،
-
فإن أكلها ثم اعترفها ربها فلا ضمان عليه إلا
-
١٠/٤٧٩١٠/٤٧٩
أن يأتي ربها وذلك في يديه فهو أحق به،
-
وأما لو قدم بها الأحياء وهي حية كان عليه التعريف أو يضمها إلى أهل قرية يعرفونها ولا يأكلها الآن وتصير كاللقطة.
-
وقال أشهب في كتبه: قال مالك في ضالة الغنم يجدها الرجل فما كان قرب القرى فلا يأكلها وليعرف بها في أقرب القري إليه، وما كان في الفلوات والصحاري فإن تلك تؤكل وليس عليه أن يحملها فيعرفها،
-
فإن جاء صاحبها بعد أكله إياها لم يضمن له شيئا، قال أشهب: وبلغني عن عبد العزيز أنه قال: إن أخذها ثم أتى ربها أغرمه قيمتها.
-
قال ابن حبيب عن مطرف في ضالة البقر والغنم عن مالك: إذا وجدها بالفلاة فله أكلها ولا يضمنها لربها،
-
وإن وجدها قرب العمران ضمها إلى أقرب القرى إليه يعرفها أو يدفعها إلى من يعرفها،
-
فإن جاء ربها وإلا فأحب إلي أن يتصدق بها ولا يأكلها،
-
فإن تصدق أو أكل ضمن لربها - إن جاء - قيمتها يوم تصدق، قال مطرف: والصدقة بثمنها أحب إلي من الصدقة بها، والاستيناء بثمنها أحب إلي من الاستيناء بها، وليس بواجب ونسلها مثلها،
-
وأما اللبن والزبد فإذا كان بموضع لذلك ثمن فليبع ويصنع بثمنه ما يصنع بقيمتها،
-
فإن كان له بها قيام وعلوفة فله أن يأكل منه بقدر ذلك،
-
وأما بموضع لا ثمن فليأكل ولا بأس أن يكري البقر في علوفتها كراء مأمونا من العطب./وأما الصوف والسمن فليتصدق بثمنه أو به.
-
وقال أشهب في كتبه:
-
فإن كان للبقر من منعة أنفسها والعيش في المرعى والمشرب مثل ما للإبل فهي كالإبل لا يأخذها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الإبل،
-
وإن لم تكن للبقر منعة فهي كالغنم ولا يغرمها إن أكلها إن جاء ربها.
-
قال ابن القاسم: وما التقط من الخيل والبغال والحمير فلتعرف فإن لم يجيء لها طالب تصدق بها.
-
١٠/٤٨٠١٠/٤٨٠
وقال أشهب في كتبه: لا تؤخذ الخيل والبغال والحمير فإن أخذها أحد عرفها سنة ثم تصدق بها.
-
قال ابن كنانة: لا ينبغي لأحد أن ينفق على الدابة الضالة ولا يأخذها ولا يعرض لها لأن النفقة عليها سبب إلى إخراجها من يدي ربها وربما جاوزت النفقة ثمنها، قال ابن حبيب: وضالة الدواب له أن يركبها من موضع وجدها إلى موضعه فأما في حوائجه فلا،
-
فإن فعل ضمنها وله كراؤها في علفها كراء مأمونا لا يجر إلى عطب ما بينه وبين أن يبيعها ويتصدق بثمنها أو يأتي صاحبها وليس بقدر حبسه إياها هي والمواشي حد إلا على اجتهاده وصبره،
-
وإذا شاء يصفها فأحب إلي رفع ذلك إلى الإمام إن كان مأمونا إلا فيما خف من الشاة والشاتين فلا بأس أن يليه ويشهره، وقال أصبغ فيه كله نحوه. لقطة ٣
-
ومن كتب أشهب وغيرها/: قال أشهب:
-
وإذا أنفق الملتقط على الدواب والإبل والبقر والماشية فربها مخير بين غرم النفقة وأخذها أو إسلامها فيها،
-
فإن أسلمها فيها ثم بدا له أن يطلبها ويؤدي النفقة فليس له ذلك،
-
وكذلك في الآبق إذا أنفق عليه ثم أسلمه في النفقة،
-
وإن كان لسيده غرماء ولا وفاء له بدينه فأراد إسلامه بما أنفق عليه ملتقطه أو السلطان أو افتدائه نظر فإن كان قد بان فلسه فلا كلام له في العبد وذلك إلى غرمائه على النظر،
-
فإما أسملوا العبد بالنفقة ولا قول للسيد إلا أن يكون في افتدائه رد فذلك له إن شاءوا ودوا ذلك من ماله،
-
وإن كان عليه في فدائه ضرر فله إسلامه بذلك.
-
ولا قول لهم إلا أن يضمنوا له ما وضعوا فيه فله ما ربحوا فيه.
-
قال ابن القاسم: وإذا باع الدواب بعد السنة ثم جاء ربها ولم تفت فليس له إلا أخذ الثمن،
-
وإن كان باعها بغير أمر السلطان بعد السنة فإن جاء ربها فله نقض البيع فإن لم يقدر عليه فلا شيء له غير الثمن إن باعها الملتقط خوفا من
-
١٠/٤٨١١٠/٤٨١
الضيعة عليها، وأما إن باع الثياب وما لا مؤنه في بقائها فربه أحق به إن وجد بيد المبتاع وإن لم يجده فله إن شاء أخذ الثمن من البائع أو القيمة يوم بيعه إذا لم يبعه من سلطان ولا ضرورة إلى ذلك وكل ما باع من هذا كله بأمر سلطان مضى البيع وليس لربه أخذه إلا الثمن.
-
قال ابن القاسم: وإن تصدق باللقطة/بعينها على المساكين ثم جاء ربها فله أخذها منهم إن لم تفت فإن أكلوها لم يضمنوا. وقال أشهب: إن تصدق بها عن ربها فليس له إلا أخدها إن تفت فإن نقصت فله إن شاء أخذها وإلا أخذ قيمتها من المتصدق بها يوم تصدق بها،
-
وإن أخذها ناقصة فلا شيء له على الملتقط من نقصها،
-
فإن أخذه بقيمتها رجع ملتقطها فأخذها بنقصها من المساكين ولا شيء له عليهم،
-
وإن تصدق بها عن نفسه فلربها أخذها على ما وجدها ولا شيء له على ملتقطها، أو يأخذه بقيمتها إن تغيرت ثم لا شيء لملتقطها على المساكين، قال:
-
فإن لم تفت عندهم بشيء فليس لربها إلا هي ولو أكلها المساكين فلربها تضمينهم مثلا أو قيمة إلا أن يبيعوها فليس له إلا الثمن إن شاء،
-
وإن شاء أخذ ملتقطها بقيمتها يوم تصدق بها عن نفسه أو عن ربها، قال ابن القاسم:
-
وإن وجدت بيد من ابتاعها من المساكين فله أخذها منه ثم يرجع المبتاع على من تصدق بها عليهم،
-
وكذلك لو ماتت، قال غيره: يرجع عليه بالأقل من الثمن الذي وقع إلى المساكين أو من قيمتها يوم تصدق بها الملتقط،
-
ثم إن كان ثمنه أكثر رجع بالقيمة على المساكين، قال أشهب في كتبه:
-
ومن كان شأنه طلب الدواب الضوال والأمتعة والرقيق فيردها على أربابها فله جعل مثله في ذلك على قدر غنائه فيه إن أراد رب ذلك أخذه وإن كره أخذه فلا شيء فيه إلا أن يكون جعل فيه/فعليه ما جعل فيه شاء أو أبى ولولا فساد الناس وأنه يخاف على من أخذ شيئا أن لا يرده إذا لم يجعل له فيه جعلا لم أر لمن أخذ ذلك فيه جعلا إلا أن يكون صاحبه قد جعل فيه جعلا فيلزمه وقاله مالك.
-
١٠/٤٨٢١٠/٤٨٢
باب في النفقة على اليتيم واللقيط وولد الغائب وغيره، وفيمن وقفت دابته فأنفق عليها رجل وحمل متاعه
-
من غير كتاب: قال ابن القاسم وابن نافع عن مالك: من أنفق على يتيم فله أن يرجع بما أنفقه في ماله،
-
وإن لم يكن له يوم الإنفاق مال لم يرجع عليه بشيء وهو كالمحتسب قال عنه ابن نافع: وإنما يرجع في ماله بعد يمينه أنه أنفق ليرجع عليه، وقاله أشهب كله.
-
قال ابن نافع عن مالك في يتيم تنفق عليه أمه أو قريب له وهو لا يعلم له قال:
-
فلا رجوع له عليه وإن علم أن له مالا وأشهد أنه أنفق ليرجع فيه فله ذلك وإن لم يشهد فلا يرجع بشيء، وهذا خلاف قول ابن القاسم وروايته. قال أشهب: إذا علم المنفق أن له مالا رجع فيه وإن كان له مال ولم يعلم به المنفق فلا يرجع له عليه بشيء، قال ابن القاسم:
-
وإذا لم يكن له مال فقال: أنفق عليه واتبع ذمته فلا شيء له. قال أشهب: وإني لأرى لو ابتلي بذلك فلم يجد من ينفق عليهم إلا من يتبعهم وخيف عليهم الهلاك لرأيت أن يؤخذوا بذلك ويتبعوا به بشرطهم، وقال في موضع آخر، إلا أن يجعله السلطان لهم لما خيف عليهم من الضيعة فيتبعون له.
-
قال ابن القاسم: ومن إلتقط لقيطا فأنفق عليه فأتاه من أقام البينة على أنه أبنه فله أن يبيعه إن تعمد طرحه، وإلا فلا شيء له عليه. وقال أشهب: لا شيء على الأب بحال لأن المنفق محتسب.
-
قال سحنون: إن أنفق عليه ليتبعه فطرأ له أب تعمد طرحه أتبعه،
-
وإن أنفق حبسه لم يرجع بشيء، وقال أشهب فيمن أنفق على ولد غائب صغار بغير أمره والأب يؤمئذ مليء فللمنفق أتباعه إن أنفق وهو يرى أن له مالا ثم وجده كذلك إذا لم ينفق حسبة بعد أن يحلف: ما أنفق احتسابا،
-
فإن تكل فلا شيء له،
-
وإن أنفق وهو لا يرى أن له ملا لم يرجع عليه بشيء،
-
وإن كان يوم الإنفاق مليا لأنه
-
١٠/٤٨٣١٠/٤٨٣
كالمحتسب. وابن القاسم لم يراع إلا أن يكون الأب مليا يوم انفاقه، قال أشهب: واقوي للمنفق أن يشهد بما أنفقه ليرجع على أبيهم، ومسألة من وقفت دابته في فلاة فتركتها مؤيسا منها فأتي من أنفق عليها وقام بها حتى صلحت وماتت دابته فحمل له متاعه إلى بيته ثم جاء فوجده، قال ابن القاسم عن مالك: يعطيه قيمة حمل متاعه وما أنفق على دابته ليأخذ ذلك،
-
وأما في قيامه عليها فلا شيء له إلا ما أنفق، وقد كتبناها في كتاب الإجارة.
-
وقال مالك في الذين خافوا غرق مركبهم فطرحوا متاعهم فوجده آخرون بضفة البحر قال: يأخذه أهله.