فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

ذِكْرُ أوقات الصلوات

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١٬٧٠٤ إلى ١٬٧٦٤

  1. ١/١٥٢١/١٥٢

    ومن غير كتاب لابن حبيب، وغيره: ولمَّا فُرِضَتِ الصلوات صَلَّى جبريل بالنبي عليهما السَّلام يَوْمَيْنِ، فجعل لكل صلاة وقتين، إلاَّ المغرب، فَصَلَّى به في

  2. ١/١٥٣١/١٥٣

    اليومين في وقت واحد، وقال: هذه صلاة النبيين من قبلك، والوقت في ما بين هذين الوقتين.

  3. وأَوَّل ما صَلَّى به صلاة الظهر. قال مالك، في المختصر، وغيره: ووقت الصلاة الذي لا تحَلُّ إلاَّ فيه، أنْ لا يُصَلِّيَ الظُّهر حَتَّى ترتفع الشمس عن وَسَط السماء، وذلك إذا زاد الفيء بعد نقصانه، فقد حَلَّتِ الصلاة،

  4. ويُسْتَحَبُّ لمساجدِ الجماعات أن يُؤَخِّرُوا حَتَّى يصيرَ الفيء ذِراعًا، كما قال عمر. وآخِرُ وقت الظهر أن يزيد الظِّلُّ قامةً بعد الظِّلِّ الذي زالت عليه الشمس، وهو أَوَّل وقت العصر أيضًا.

  5. ويُسْتَحَبُّ لمساجد الجماعات أن يُؤَخِّرُوا بعد ذلك قليلاً.

  6. وآخِرُ وقتها أن يصير ظِلُّ كل شيء مثليه بعدَ ظِلِّ الزوال.

  7. ووقت المغرب غيبوبة الشمس، وقت واحد، ووقت العشاء مغيب الشفق، وآخر ثلث اللَّيْل،

  8. ويُسْتَحَبُّ لمساجد الجماعة تأخيرها قليلاً ما لم يضُرَّ بِالنَّاسِ.

  9. ووقت الصُّبْح انصداع الفجر إلى الإسفار الأعلى،

  10. ويُسْتَحَبُّ التغليس. كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

  11. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وما رُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ فَعَجِّلِ الصُّبْحَ عِنْدَ أَوَّلِ الْفَجْرِ، وَأَطِلْ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ النَّاسُ، وَلا تُمِلَّهُمْ، وَعَجِّلِ الظُّهْرَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ، وَصَلِّ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ عَلَى مِيقَاتٍ وَاحِدْ؛ الْعَصْرَ وَالشِّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرُبَتِ الشَّمْسُ، وَصَلِّ الْعِشَاءَ وَأَعْتِمْ بِهَا؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ فَأَسْفِرْ بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ

  12. ١/١٥٤١/١٥٤

    قصيرٌ، وَالنَّاسُ يَنَامُونَ، وَلا تُعْتِمْ بِالْعِشَاءِ؛

  13. فَإِنَّ اللَّيْلَ قَصِيرٌ، وَلا تُصَلِّهَا قَبْلَ الشَّفَقِ».

  14. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فلِكُلِّ صلاة ثلاثة أوقات إلاَّ المغرب، فوقت واحد، فأول وقت الصُّبْح انصداع الفجر، وآخِرُهُ الْإِسْفَارُ الَّذِي إذَا تَمَّتِ الصَّلَاةُ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، وَوسَطُ الْوَقْتِ بين هذين. وأَوَّل وقت الظهر زوال الشمس عن وسط السماء، وتميل عن أُفُق مُواجه القبلة، وتكون على حاجبه الأيمن، وأوسطه والفيء ذراعٌ، وآخره أن يصير ظِلُّك مثلك فتَتَّبعَ الصلاة قبل تمام القامة.

  15. وقول ابن حبيب هذا خلاف قول مالك الذي ذكرْناه من المختصر، إذا صار الظلُّ قامة كان وقت الظهر آخِرَ وقته، ووقت العصر أَوَّل وقته. والحديث يَدُلُّ على أن جبريل صَلَّى الظهر في اليوم الثاني في الْوَقْتِ الذي صَلَّى فيه العصر في اليوم الأول،

  16. وكذلك قال أشهب، في المجموعة، في باب جَمْعِ الصلاتين، إن القامة وقت لهما يشتركان فيه.

  17. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأَوَّلُ وقت العصر تمام القامة، وآخِرُه تمام القامتين، وأوسَطُه بين ذلك، والمغرب أن يَغْرُبَ آخرُ دَوْر الشمس في العين الحمئة، ويُقبِلَ سوادُ الليلِ من المشرق. وذَكَرَ في العشاء مثل ما في المختصر، قال: والوسط بين ذلك.

  18. قال محمد بن مسلمة: الأوقات ثلاثة؛ وقت واجبٌ، ووقتُ ضرورةٍ، ووقتُ النسيان.

  19. ثم يذكُر، قال: ولكلِّ صلاة وَقْتان. فذكر نحو ما تقدَّم. وقال: أَوَّلُ وقت المغرب غُرُوبُ الشمسِ،

  20. فإنَّ لِمَنْ شاءَ تأخيرَها إلى مغيب الشفق فذلك له،

  21. ١/١٥٥١/١٥٥

    وهو منها في وقتٍ غيره أحسن منه،

  22. فإذا ذهب الشَّفَق خرج وَقْتُهَا.

  23. ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: الْفَجْر الْبَيَاض الْمُعْتَرِض فِي الْمَشْرِقِ، وليس بِالْبَيَاضِ السَّاطِع قبله. قَالَ ابْنُ نافع: وآخِره الإِسْفَار.

  24. قال مالك: التَّغْلِيس بِالصُّبْحِ لِلْحَاضِرِ والمسافر أَحَبُّ إِلَيَّ،

  25. ويُسْتَحَبُّ أن يُصَلِّي الظهر والفيء ذراع في الشتاء والصيف.

  26. قال سَحْنُون: والظلُّ في الْغَدَاة مارٌّ،

  27. فلا يزالُ ينقص حَتَّى يقفَ على ظِلِّ نصف النهار يَقِلُّ في الصيف،

  28. ثم يكْثُرُ في الشتاء،

  29. ثم يَزيد، فمِنْ ثَمَّ يُقاس ذراعٌ فهو الوقت الْمُسْتَحَبُّ، وقد دخل الوقت بأوَّلِ الزيادة والذراع رُبْعُ القامة، فكلما قِسْتَ به فَزِدْ رُبْعَه.

  30. وقال أشهب هذا في غير الحَرِّ،

  31. وإمَّا في الحَرِّ فلا يُزادُ بها أَحَبُّ إِلَيَّ،

  32. ولا يُؤَخَّرُ إلى آخِرِ وقتها.

  33. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عن مالك، في المسافر إذا زالت الشمس أيُصَلِّي الظهر؟ قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يؤخِّرَ قليلاً.

  34. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وأَوَّل وقت العصر القامة. قال أشهب: وأَحَبُّ إِلَيْنَا أن يُزادَ على ذلك ذراعٌ، سيَّما في شدَّة الحَرِّ.

  35. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأَحَبُّ إِلَيْنَا للمرء في نفسه أَوَّلُ وقت الصلاة؛ لأنه رضوان الله.

  36. وأما للمساجد فما هو أرفق بِالنَّاسِ. فيُسْتَحَبُّ في الصُّبْح في الشتاء أَوَّلُ

  37. ١/١٥٦١/١٥٦

    الوقت، وفي الصيف وسطُه، وفي الظهر في الصيف وَسَطُه، وبعده قليلاً، وفي الشتاء أَوَّله، والعشاء يُعَجَّلُ في الصيف إذا غاب الشَّفَق، ويؤَخَّرُ في الشتاء شَيْئًا، والعصر والمغرب سواء في الزمنين، ورُوِيَ نحوه للنبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر وغيره.

  38. قال مالك: إلاَّ الجمعة فيُسْتَحَبُّ أن يُعَجَّلَ في الصيف والشتاء حين تزول الشمس، أو بعد ذلك قليلاً، وبه جاء الأثر. ونحوه في المختصر في تعجيل الجمعة.

  39. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويُسْتَحَبُّ في استعجال العصر فيها أكثر من تعجيله في غيرها للرفق بِالنَّاسِ في انصرافهم؛ لأنهم يُهَجِّرون، ولأن الجمعة عُجِّلتْ.

  40. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في المجموعة: قلتً لمالك: أبَلَغَكَ تعجيلُ العصر يوم الجمعة؟ قال: ما سمعتُهُ من عالم، وإنهم ليفعلونه، وإن ذلك واسع.

  41. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويُسْتَحَبُّ تأخيرُ العشاء في رمضان أكثر من غيره؛ ليُفْطِرَ الناسُ. وأُبيح لِلْمُسَافَرِ تأخيرها إلى ثُلُثِ اللَّيْل وشطره إذا احتاج،

  42. وأما الناس في أنفسهم فتأخيرها لهم عن وقت تأخير الْمَسَاجِد أَحَبُّ إِلَيْنَا، ما لم يُخَفِ النوم، ولا

  43. ١/١٥٧١/١٥٧

    تؤخَّرُ إلى ثلث اللَّيْل، فذلك تطفيفٌ،

  44. ولا إلى نصفه، فذلك خناقها.

  45. وقال أشهب في كتاب آخَرَ: لا بأس أن تؤَخَّرَ إلى ثلث اللَّيْل.

  46. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، قال مالك:

  47. ويُكْرَه النوم قبلها، والحديث بعدها أكْرَهُ. وقاله ابن المسيب، ورُوِيَ للنبي صلى الله عليه وسلم.

  48. والسُنَّةُ في الغَيْمِ تأخير الظهر، وتعجيل العصر، وتأخير المغرب؛ كي لا يشُكَّ، وتعجيل العشاء أو يتَحَرَّى زوال الْحُمْرَة، ويؤخِّرُ الصُّبْحَ حَتَّى لا يشُكَّ في الْفَجْر. قاله كُلَّه مُطَرِّف، عن مالك.

  49. ومن المجموعة، قال أشهب، في الغيم: يُؤَخِّرُ الظهر حَتَّى لا يشكَّ، وتعجيل العصر، ويؤخِّرُ الصُّبْح والمغرب، ويؤخِّرُ العشاء؛

  50. فإن الصلاة بعد الوقت لمن بُلِي به أهونُ منه قبله،

  51. وإن كنتُ أرجو لمَنْ صَلَّى العصر قبل القامة، والعشاء قبل مغيب الشَّفَق، أن يكون قد صَلَّى العصر،

  52. وإن كان بغير عَرَفَة، وقد يُصَلِّيها المسافر كذلك عند رحيله من المرحلة والحاجُّ بعرفة،

  53. ولو وَصَلُوا إلى مزدلفة قبل مغيب الشَّفَق لَصَلَّوْها حينئذ. وخالفه ابن القاسم في هذا.

  54. قَالَ ابْنُ وهب، عن مالك: إنه كَرِهَ تعجيل الصلاة أَوَّلَ الوقت. قال عنه ابن القاسم: ولكن بعدما يتمكَّنُ ويذهب بعضه. وذَكَرَ هذا عنه ابن القاسم، في المدونة، في الظهر والعصر والْعَتَمَة. قيل لمالك: أيُصَلِّي المسافر الظهر إذ زالت الشمس؟ قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يؤخِّرَهَا قليلاً.

  55. قال أشهب: ولا أَحَبُّ أن تُصَلَّى صلاة في آخرها وقتها، ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم حَتَّى قُبِضَ،

  56. ومَنْ صَلَّى العصر في تَغَيُّرِ الشمس، فقد فاته من وقتها أفضل من أهله وماله،

  57. ولا أقول فاته وقتها كله حَتَّى تغرُبَ الشمس.

  58. ١/١٥٨١/١٥٨

    قال ابن وهب، قلنا لمالك: إن البيوت توارى في الْفَجْر، والناس في المسجد. قال: يتحرَّوْن الْفَجْر، ويركعون.

  59. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولكلِّ صلاة من المسنونات وقتٌ مُسْتَنٌّ، فوقت الوِتْرِ من بعد صلاة العشاء إلى أن تُصَلَّى الصُّبْح، ووقتُ الاستسقاء والفطر والأضحى من ضحوة إلى الزوال، ووقت الخسوف من وقت يُرَى إلى أن تَحْرُمَ الصلاة. وهذا قولُ ابن حبيب وابن وهب.

  60. وقال ابن القاسم، عن مالك: لا تُصَلَّى بعد الزوال.

  61. وذِكْرُ الوقت في جَمْعِ الصلاتين، ووقت الصلوات في الضرورات، في مَنِ احتلم أو أسلم، وشبه ذلك في أبواب في آخِرِ هذا الجزء من الكتاب.