فيمن قال دمي عند فلان خطأ أو قال عمداً أو ادعي ورثته خلاف قوله أو اختلفوا أو أقر القاتل بخلاف دعواه
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٨٦٬٣٩٧ إلى ٨٦٬٤٤٤
-
١٤/١٤٨١٤/١٤٨
من كتاب ابن المواز قال: واختلف قول مالك في (٢) قول الميت في القسامة في الخطأ، فروي عنه أصحابه إلا ابن وهب أنه يقسم مع قوله في العمد والخطأ. وقال عنه ابن وهب إنه لا يقسم مع قوله في الخطإ إلا بلوث من شهادة.
-
قال ابن المواز: ولم يثبت عندنا هذه الرواية إلا في قوله: أنا قتلت فلاناً خطأ.
-
فأما في قوله قتلني فلان خطأ أو عمداً فما علمنا فيه اختلافاً من قول مالك وأصحابه كلهم. وهو قول أهل العلم.
-
قال عيسي عن ابن القاسم في العتبية: أخبرني من أثق به أن قول مالك قديماً؛ أن لا يقسم مع قول الميت في الخطأ، قيم رجع فقال يقسم مع قوله.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإن قال دمي عند فلان خطأ أو قال عمداً أو ادعي ورثته خلافه فلا قسامة لهم ولادية ولا دم،
-
ولا لهم إن رجعوا إلي قول الميت شئ. وهذا قول أشهب في المجموعة.
-
وقال ابن القاسم في المجموعة: إذا ادعوا خلافه فليس لهم أن يقسموا إلا علي قوله، ولم أسمعه من مالك.
-
١٤/١٤٩١٤/١٤٩
قال ابن القاسم في الكتابين:
-
وإن قال دمي عند فلان ولم يقل عمداً ولا خطأ.
-
فإن قال ولاته كلهم عمداً أو خطأ أقسموا [علي ذلك] (١) واستحقوا ما ادعوا. وقال ابن المواز قال مالك: إذا لم يفسر فاجتمعت الأولياء علي الخطأ أقسموا وكانت الدية علي العاقلة. قال ابن القاسم:
-
وان اجتمعوا علي العمد فوقف عنه وقال: أحب إلي أن لا يقسموا إلا علي الخطأ. قال مالك في كتاب ابن المواز:
-
فإن افترقوا فقال بعضهم عمداً وقال بعضهم خطأ. فليحلف مدعو الخطأ خمسين يميناً ولهم من الدية قدر حظهم.
-
ثم إن طلب ذلك مدعو العمد أن يحلفوا فذلك لهم ولهم حظهم من الدية. قال: ولم وقد عرضت عليهم الأيمان فأبوها؟ قال لم تعرض عليهم ولا حلفوا. قال أشهب في كتاب الإقرار لابن المواز: لا يكون ذلك لهم وكأنهم نكلوا عن اليمين.
-
قال محمد: وأما ما روي عن مالك أنه رجع مدعو العمد إلي دية الخطأ فذلك لهم فليس كذلك؛ لأنهم قد برؤوا العاقلة بادعائهم العمد،
-
فلا يستحقون الدية إلا باجتماع القائمين بالدم مع القسامة.
-
وقال ابن القاسم ي المجموعة: إذا اختلفوا حلفوا كلهم وكان لهم دية الخطأ بينهم أجمعين (٢) قال مالك في الكتابين:
-
فإن نكل مدعو الخطأ قال في المجموعة: وقالوا لا علم لنا بطل دعوي مدعي العمد [وإن نكل مدعو العمد] (٣) حلف مدعو الخطأ وأخذوا حظهم من الدية. قال ابن المواز: لأنه لا يقسم في العمد وقد بقي من ولاة المقتول أحد يابي (٤) ، وفي الخطإ يقسم بعض مع نكول بعض وغيبته.
-
١٤/١٥٠١٤/١٥٠
قال ابن القاسم في الكتابين:
-
وإن قال بعضهم خطأ وقال الباقون علم لنا، حلف مدعو الخطأ واخذوا نصيبهم من الدية.
-
فإن حلفوا ثم شاء الآخرون أن يحلفوا بعد نكولهم فليس لهم ذلك. وقاله أشهب في هذا الوجه في كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم، في الكتابين:
-
وإن قال بعضهم: عمداً. وقال الباقون لا علم لنا ولا نحلف. فإن دمه يطل.
-
قال أشهب في المجموعة: إذا لم يفسر الميت عمداً من خطإ،
-
فإن ظهر من حال القتيل ما يدل علي عمد أو خطإ أقسموا علي ذلك، إلا أن يوجد [قد] (١) قطع بالجراحات في رأسه وجسده فتكون القسامة فيه علي العمد. قال أشهب في الكتابين:
-
فإن لم يكن في حاله ما يدل علي شئ واجتمع جميع ولاته من عصبته ومن يرثه علي الخطأ أقسم ورثته وحقت لهم الدية علي العاقلة.
-
ومن نكل سقطت مصابته فقط.
-
وإن اجتمعوا علي العمد أقسم ولاة الدم خاصة وقتلوا. قال في المجموعة:
-
فإن نكل بعضهم وهو ممن لا عفو له (٢) فليسقم الباقون ويقتلوا.
-
فإن عفا بعضهم بالدية فهي بينهم ميراثاً علي الفرائض.
-
وإن نكل من نكل ممن له العفو فليقسم الباقون، ويستحقوا الدية في مال القاتل وتكون بين الورثة، وتسقط حصة الناكل إن كان وارثاً.
-
قال في الكتابين: فإن اختلفوا فقال العصبة الذين لهم الدم إنه عمد، وقال الورثة خطأ، قال في المجموعة: وليس من عصبته أحد يرثه. قال، في الكتابين: فدمه هدر،
-
ولا قسامة فيه ولا قود ولا دية؛ لأنه إن كان عمداً فذلك للعصبة ولم يثبت ذلك لهم الميت.
-
وإن كان خطأ فالدية علي العاقلة ولم يدعه الميت. وعلي المدعي عليه القتل القسامة ما قتله عمداً (٣) ليحرز ماله.
-
ولا قسامة عليه في الخطأ.
-
١٤/١٥١١٤/١٥١
قال في المجموعة: وإن كان من العصبة وارث مع الورثة فقال مع الورثة إنه خطأ. فقد صار هذا الدم في العمد والخطأ دية، إلا أنه إن كان عمداً فإن بقية دية المقتول بعد نصيب مدعي الخطأ من عصبته في مال القاتل،
-
وإن كان خطأ فعلي العاقلة، فأري دمه هدراً إلا ما يصيب القاتل من الدية خاصة. فليؤخذ ويقسم علي ورثة المقتول،
-
ثم يرد نصيب الوارث من العصبة علي القاتل؛ لأني أتهمه بأن يكون نكل عن القسامة علي العمد أنه أراد العفو، إلا أن يقسم علي قتل الخطإ فيكون له هذا الذي رد دية علي القاتل.
-
قال ابن المواز: إذا ادعي العصبة من الرجال العمد كلهم لن ينظر إلي قول ورثته من النساء، قالوا خطأ أو عمداً، وأقسم العصبة وقتلوا لأنه لا عفو للنساء مع الرجال.
-
وإن قال العصبة كلهم خطأ وقال النساء عمداً.
-
كانت دية، وحلف العصبة خمسين يميناً وأخذوا حظهم من الدية من العاقلة.
-
وروي عن مالك في هذا إن رجع مدعو العمد فحلفوا علي الخطأ (١) أخذوا حظوظهم [أيضاً] (٢) من الدية. ولعل هذا لم يقله مالك؛ لأن من قال عمداً فقد أبرأ العاقلة ولا شئ له في مال القاتل، إذ لا يثبت قبله الدم إلا بقسامة جميعهم علي العمد إلا أن ينكل واحد، فهذا أصل مالك وأصل ابن القاسم وأشهب وأصحابهما.
-
ومن المجموعة والعتبية (٣) قال سحنون عن أشهب: إذا لم يفسر الميت وله ورثة أربعة رجال في القعدد سواء، فقال رجلان خطأ وقال الآخران عمداً، أقسموا كلهم وأخذ مدعو الخطإ نصف الدية من العاقلة والآخرون نصفها في ماله.
-
١٤/١٥٢١٤/١٥٢
قال في العتبية (١) :
-
وكذلك إن قال اثنان هو عمد. وقال الآخران لا علم لنا. حلف مدعو العمد ولهم نصف الدية في ماله. قال ونكولهم عن الأيمان قبل وجوب الدم كعفوهم (٢) عنه لو وجب؛ فلمن بقي حظه من الدية.
-
قال أشهب من رواية سحنون في الكتابين:
-
وإن قال دمي عند فلان ولم يقل عمداً ولا خطأ. أو شهد بذلك شاهد ولم يقل عمداً ولا خطأ، وللميت بنات وعصبة، فقال البنات عمداً وقال العصبة خطأ [فلا سبيل إلي الدم ولكن يقسم البنات والعصبة] (٣) فيكون للعصبة ثلث الدية علي العاقلة، وللبنات ثلثاها في مال الجاني.
-
قيل فهن يقلن إنما لنا دم، قال لما لم يكن لهن سبيل إلي الدم كان كدم عفي عن بعضه.
-
ومن العتبية (٤) روي عيسي عن ابن القاسم فيمن قال قتلني فلان خطأ وقال القاتل قتلته عمداً. فالورثة إن شاءوا قتلوه بإقراره.
-
وإن كانت حيلة (٥) ، أقسموا علي ذلك وقتلوه. قال أبو بكر قال [يحي] (٦) علي العمد ويقتلوا؛ لأنه يدرا عن نفسه (٧) ما وجب عليه ويقر علي العاقلة بما لا يلزمهم.
-
وقال ابن كنانة فيمن ادعي أن رجلاً سقاه سماً وأشهد رجلاً علي قوله وقال إن مت فمنه أموت. قال: لا يقسم في مثل هذا إلا في الضرب المشهود عليه، أو بآثار بينة من أثر الجراح أو الضرب.
-
وبعد هذا باب في القسامة في قتل الخطأ.