في النكاح بصداق إلى غير أجل أو إلى أجل مجهول، أو أجل بعيد
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٢٦٬١٣٠ إلى ٢٦٬١٨٥
-
٤/٤٦١٤/٤٦١
أو على أنه إن لم يجد، فهو في حل، ومتى يحل المهر؟
-
من الواضحة وغيرها قال مالك: إذا كان الصداق نقداً كله والمؤخر منه محدث،
-
فلا أحبه، ولا يفسخ إن نزل إلا أن يكون إلى غير أجل فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده، ولها صداق المثل.
-
ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك الصداق بعضه معجل وبعضه إلى ست سنين. وقال: لم يكن من عمل الناس. وقال ابن القاسم: لا يعجبني إلا إلى سنة وسنتين؛
-
فإن وقع في المسألة الأولى لم أفسخه إلا في الأجل البعيد قال أصبغ: إلا أن يطرحوا ذلك عنه أو يجعلوه إلى أجل قريب أو يبني فيكون لها صداق المثل نقداً كله.
-
وقال ابن وهب: القريب الجائز إلى خمس ولا يفسخ،
-
وكذلك العشرون أو أكثر قليلاً، ما لم يبعد جداً مثل الأربعين،
-
ثم رجع فقال: وإن وقع إلى أكثر من ثلاثين، لم يفسخ وإن لم يدخل ما لم يبعد جداً. وذكر ابن حبيب، في رجوع.
-
٤/٤٦٢٤/٤٦٢
ابن القاسم، أنه قال: وإلى الأربعين فلا أفسخه، قالا عنه: ويفسخ في الخمسين والستين، ويصير إلى مثل موت أو فراق.
-
قال أصبغ: ولو فسخه أحد في الأربعين لم أعبه؛ وابن وهب يفسخه فيما زاد على العشرين. وقال أيضاَ: يفسخ فيما زاد على العشرة. وقاله ابن القاسم، ثم رجع.
-
قال أصبغ: ولا أكره المهر إلى عشرين سنة وقد زوج أشهب ابنته على أن جعل مؤخر مهرها إلى اثنتي عشرة سنة.
-
قال ابن المواز: قال مالك: ونكاح أهل مصر والشام بعضه بنقد، وبعضه إلى غير أجل، إلا أن ما تعارفوا وعملوا عليه أنه إلى موت أو فراق، فهذا غرر لا يصلح.
-
قال ابن القاسم: وإذا وقع بمائة نقداَ، ومائة إلى غير أجل، أو إلى موت أو فراق،
-
فإن مات بالبناء فلها صداق المثل، ما لم تنقص من مائة فلا ينقص، أو يزيد على مائتين أو رضيت بتعجيل فلا يزاد على مائتين نقداَ،
-
ولو رضي يريد قبل البناء بتعجيل المائتين، أو رضيت هي بأخذ مائة فقط، تم النكاح، وقاله ابن عبد الحكم، وأصبغ. وكذلك في الواضحة.
-
قال ابن حبيب: ولم يختلف مالك وأصحابه أنه يفسخ قبل البناء إن لم تسقط هي المائة المؤخرة ولا عجلها الزوج، وأنه إن بنى، وصداق المثل اقل من مائة، انه لا ينقص من مائة. واختلفوا إن كان أكثر من المائتين؛ فقال ابن القاسم: لا يزاد.
-
وقال مطرف وابن الماجشون: لها بالزائد ما بلغ، ورواه مطرف عن مالك.
-
ومن كتاب ابن المواز وابن حبيب:
-
ولو أصدقها مائة نقداً، ومائة إلى سنة، ومائة إلى موت أو فراق، ومات بالبناء، وكان صداق المثل مائتين فأقل فلها مائتان مائة نقداً ومائة إلى سنة، وتسقط المائة الأخرى.
-
وإن كان صداق المثل مائتين وخمسين: كان لها مائة وخمسون نقداً، ومائة إلى سنة.
-
٤/٤٦٣٤/٤٦٣
قال ابن حبيب: وكذلك إن زاد على ذلك تعجلته إلا مائة إلى سنة.
-
قال في كتاب ابن المواز وإن كان أكثر من ثلاثمائة، لم يزد. وهذا ذكره ابن حبيب عن ابن القاسم. قال ابن حبيب: وسواء فيما ذكرنا من أول المسألة، كان بعضه مؤخراً إلى غير أجل أو إلى موت أو فراق، أو إلى ميسرة، أو إلى أن تطلب المرأة وهو الآن مليء أو معدم، قاله ابن الماجشون، وأصبغ.
-
وقال ابن القاسم، في قوله إلى ميسرة. أو إلى أن تطلبه به المرأة: إن كان يومئذ ملياً فجائزة.
-
ومن العتبية روى يحيى ابن يحيى عن عبد القاسم فيمن تزوج بصداق إلى ميسرة فإن كان يومئذ ملياً فالنكاح جائز، وليؤخروه قدر ما يرى من التوسعة على مثله،
-
وإن كان يومئذ معدماً فسخ، إلا أن يبني فيثبت، ولها صداق المثل.
-
قال ابن المواز: وروى ابن وهب عن مالك فيمن نكح بمائة نقداً وبمائة إلى ميسرة فلا يعجبني،
-
وإن كان له مال يومئذ فلا بأس به إن شاء الله.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وسأل حبيب سحنون عمن تزوج امرأة وشرط في شيء من صداقها إلى ميسرة خادماً أو غير ذلك، قال: النكاح فاسد، يفسخ قبل البناء ولا شيء لها،
-
وإن بنى بها فلها صداق المثل، إلا أن يكون أقل مما عجل لها،
-
فلا تنقص منه، يريد أنه لم يكن في الصداق شيء مؤخر غير ذلك الشيء المشترط فيه الميسرة.
-
قال ابن المواز قال مالك:
-
وإن نكح بمائة نقداً، ومائة على ظهره؛
-
فإن كان يحل بالبناء فجائز.
-
محمد: وكذلك لو قال: ومائة بعد البناء بسنة، لأن البناء كالحال، إذ للزوجة أن تدعوه إليه متى ما شاءت، وقد كان أصبغ يرى في قوله بعد البناء بسنة انه فاسد، وأجل مجهول، وهذا غلط منه لما ذكرنا.
-
٤/٤٦٤٤/٤٦٤
وقد قال مالك في المسألة التي ذكرنا: إن كان يحل بالدخول فجائزة فجعله وقتاً معلوماً،
-
فإذا طلبته فهو محله عندي، دخل أو لم يدخل. فكذلك بعد البناء بسنة،
-
وإذا طلب البناء، وأجرى النفقة فذلك له، فوقته طلبها للبناء، لا طلبه هو للبناء،
-
فإن أخّرت ذلك، فحق لها أخَّرته.
-
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تزوَّج بخمسين نقداً وخمسين تحل بعد البناء بسنة: فأنا أكرهه ولا أفسخه إن نزل، وليس الدخول كالمجهول. وقد أجاز مالك البيع على التقاضي أنه جائز، لأنه قد عرف وجهه. وقال مالك فيمن نكح بخمسين نقداً وخمسين تحل بعد البناء: إنه جائز.
-
قال ابن القاسم: وأرى في الخمسين التي تحل بعد البناء بسنة أنه إن مضى من الزمان ما بنى أكثر بلده إلى مثله، فإنها تحل بعد ذلك بسنة. وقاله سحنون.
-
وكذلك لو قال مع ذلك: وخمسين إلى خمس سنين. فذلك جائز. وروى أبو زيد عن ابن القاسم في ذلك أنه يفسخ قبل البناء،
-
فإن دخل نظر إلى صداق مثلها على أن خمسين منه إلى خمس سنين، فما زاد عليها أخذته حالا، وبقيت خمسون إلى خمس سنين.
-
قال ابن حبيب: وإذا وقع بعض الصداق إلى غير أجل، فمات أو طلق قبل البناء،
-
فلا شيء لها من معجل ولا مؤجل،
-
وكذلك بمائة دينار بعد البناء، وبعبد آبق، وبعير شارد،
-
فلا شيء عليه من معلوم ولا مجهول.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك، فيمن تزوج بصداق على أن ينقد بعضه ويؤخر بعضه،
-
فإن مات ولا وفاء له، فهو في حل لم يجز، وفسخ قبل البناء ولا شيء لها،
-
وإن دخل بطل الشرط وثبت النكاح.
-
٤/٤٦٥٤/٤٦٥
وبعد هذا باب في النكاح بصداق فيه غرر وفساد.
-
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وسأله حبيب متى يحل المهر؟ يريد وقد كان معه نقد فدفعه أو لم يدفعه. فقال ليس محل المهر قبل البناء ولا بعد البناء إلا بقدر اجتهاد الحاكم، فرب رجل ينقد عشرة ومهره مائة،
-
فلو قيل له: تؤخذ بها لمَّا تدخل لم يرض بذلك، غير أن المهر لا يؤخذ قبل البناء على حال وإن كان في الكتاب مهراً حالا، لأن ذلك قد عرف وجهه. وقد يكتب،
-
فإن لم يؤد المكاتب النجم عند محله فهو رد في الرق،
-
ثم لا يكون ذلك حتى يتلوَّم له الإمام.
-
وقول مالك: إذا ادَّعى بعد البناء أنه دفع الصداق فهو مصدَّق، إنما هذا لأن نكاح الناس كان بتعجيل الصداق كله، وصار نكاح الناس الآن بتأخير المهر،
-
ومن الناس من يرى أنه لا يؤخذ إلا إلى موت أو فراق.