فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

في البئر، أو الماء الراكد، تموت فيه الدابة، أو تَحُلُّ فيه النجاسةُ، وفي الماء تتغَيَّر رائحته لغَيْر نجاسة

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٧٦٦ إلى ٩٣٨

  1. ١/٧٤١/٧٤

    من المختصر: ولا يتَوَضَّأ بماء وقعت فيه مَيْتَةٌ إلاَّ أن يكون كثيرًا جدًّا، لا تُغَيِّرُ منه ريحًا ولا طَعْمًا،

  2. فلا بأس به. وإذا ماتتْ دجاجة في بئر، فليُنْزَفْ حتى يصفوَ، ويُغْسَل منه الثيابُ، وتُعادُ الصلاة في الوَقْتِ،

  3. ولا يُؤْكَلُ ما عُجِنَ به، وعن أُخْرِجَتْ حين ماتتْ ولم تتغيَّر، فلْيُنْزَفْ منه،

  4. ثم يتَوَضَّأ منه، وأمَّا الماء الغالبُ عليه النجاسة فيُعادُ منه الصلاة إبدًا.

  5. ومن العتبية قال ابن القاسم، عن مالك: إذا تغيَّر لونُه وطعمُه، أعاد أبدًا. قال سحنون: لأنه خرجَ عن حَدِّ الماءِ.

  6. قال عليٌّ، عن مالك، في المجموعة: إذا تغَيَّر لَوْنُ الماءِ أو طَعْمُه أو ريحُه، مِن نجاسةٍ وقعَتْ فيه، لم يصْلُحْ شُرْبُه،

  7. ولا الوضوءُ به، كان مَعِينًا، أو مِن الشتاء.

  8. ومن العتبية، وروى أشهب عن مالك، في بئر ماتتْ فيه فأرة، فتَمَعَّطَتْ، قال: لا يُعْجِبُني أكْلُ ما عُجِنَ به أو طُبِخَ من اللَّحمِ. قيل: فالثيابُ؟ قال: لو غُسِلَتْ. وقال نحوه في الهرِّ تموتُ فيها. فال: والآبارُ تختَلِفُ: رُبَّ بئرٍ يُنْزَفُ كُلَّ يومٍ، وآخَرُ يُسْتَقَى منه كُلَّ يومٍ فَتَتَّسِعُ، فلْيُنْزَفْ منها قَدْرُ ما يُطَيِّبُها، وتُعادُ منها الصلاة في الوَقْتِ.

  9. ١/٧٥١/٧٥

    قال في موضع آخرَ، عن مالك: إنْ كان الماءُ شديدًا مُنْتِنًا؛ غُسِلَت الثيابُ،

  10. وإنْ كان خفيفًا نُضِحَتْ، وتُعادُ الصلاة في الوَقْتِ.

  11. ومن المجموعة، قال المغيرة، في البئر تقع فيها الميتة:

  12. فلا يُؤْكل ما عُجِنَ بمائِه،

  13. ولا بأس أنْ يَطْعَمه دوابّ ذاتُ لبنٍ، أو يُسْقَى بها شجرٌ فيها ثمرٌ، أو لا ثمر فيها.

  14. قال عنه عليٌّ: وإذا كانت إلى جانب هذه البئر بئرٌ، فذلك يختلفُ، رُبَّ بئر في الصفا والحَجَر لا يَصِلُ إليها من ماءٍ الأُخْرى، ورُبَّ أرضٍ رِخْوةٍ يَصِلُ إليها.

  15. قال ابن حبيب: إذا غَلَبَ على البئْر ما وقع فيها - يعني من نجاسة - فما عُولِج به مِنْ عَجين أو طعام،

  16. فلا يجوز أن يُطْعَمَ لدَجاج أو حمامٍ،

  17. ولا لنصرانيٍّ أو يهوديٍّ، فهو كالميتة.

  18. ومن المجموعة قال عليٌّ، عن مالك في البئر تقع فيها الميتة، قال: رُبَّ بئر قليلة الماء، وأخرى ماؤها كثيرٌ. قيل: فيُنْزَع منها أربعون دَلْوًا؟ قال: الدلاء مختلِفة. قال:

  19. وإذا تَزَلَّعَتْ فيها الفأرة، أو سالَ من دمها ولم يتزَلَّعْ، فليُنْزَفْ إلاَّ أن يَغْلِبَهُم الماء. قال في التي سال منها:

  20. فإنْ غَلَبَهم نُزِعَ منها حتى لا يبقى من النَّجَس شيء،

  21. وإنْ لم تتزَلَّعْ ولا سال منها شيء، فليُنْزَعْ منها شيء. قال ابن كنانة: على قَدْر ما يَطِيبُ.

  22. قال ابن نافع، عن مالك:

  23. فإن أرْوَحَتْ؛ نُزِعَ منها حتى تذهب الرائحة.

  24. ١/٧٦١/٧٦

    قال: وتُغْسَلُ الثِّيابُ، وإنْ كان شيئًا خَفِيفًا نُضِحَتْ، ونرجو فيه سَعَةً. وفي رواية ابن القاسم: يغْتَسِلُ.

  25. ومن الواضحة: ولا خيرَ في الوضوء والشُّربِ من الغُدُرِ والبِرَكِ العِظَام يقعُ فيها الميتة، إلاَّ العظام جدًّا فلا بأس به.

  26. فإن أرْوحَتْ، ما لم يتغيَّر الطَّعْمُ واللَّوْنُ، فمُخْتَلَفٌ. وقد تتغَيَّرُ رائحة الماء من غير شيء.

  27. وما مات في بئرٍ من فأرة أو دجاجة أو شاة،

  28. فأمَّا آبار الدُّور فيُماحُ منها حتى يَطيبَ، لا حَدَّ فيها، ويُنْزَعُ من التي تغَيَّرَتْ أكثرُ.

  29. وأمَّا آبار السَّواني، فلا يُنَجِّسُها،

  30. وإن كان جَزُورًا، وإن أرْوَحَتْ، ما لم يتغَيَّرِ الطَّعْمُ واللَّوْنُ وغيرهُ يرى الرائحة كاللَّوْنِ والطَّعْمِ.

  31. قال ابن حبيب: وإن لم تَتَغَيَّرْ آبار الدُّورِ، فليُغْسَلْ منها الثيابُ، وتعاد الصلاة في الوَقْتِ، ويُطْعَمُ ما عُجِنَ به للبهائم والنصارى. وقاله لي في كُلِّ ما ذكرتُ ابنُ الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ. وما وقع من ذلك في الجُبِّ والماجل أنجَسَهُ، كالبِرَكِ الصغيرةِ والحَوْض.

  32. قال أبو الفرج: روى أبو مصعب، عن مالك، أن الماء كُلَّهُ طَهورٌ، إلاَّ ما تغيَّرَ لوْنُهُ أو طعمه أو ريحُهُ، لِنَحَسٍ حَلَّ فيه، مَعِينًا كان أوْ غيرَه.

  33. قال غيرُ واحدٍ من البغداديين: وهذا الأصل عند مالكٍ، وما وقع له غيرُ هذا فعلى الاستحبابِ والكراهية.

  34. ومن العتبية، من سماع أشهب، وعن بئْر نَتُنَ ماؤُها، فنُزِفَتْ وهو بحاله، قال: يُنْزَفُ يومَيْنِ وثلاثةً،

  35. فإنْ طابَتْ وإلاَّ لم يُتَوَضَّأ منها.

  36. ١/٧٧١/٧٧

    قال في موضع آخر: وأخاف أن يكونَ تَسْقِيهَا قَنَاةُ مِرْحَاضٍ، فلْيَخْتَبِرْه مَنْ يعرفُ ذلك. فقيل:

  37. فإن لم يكن من ذلك؟ قال: لو أعلم أنه ليس منه لم أرَ به بأسًا بالوضوء منه.

  38. قال عيسى: قال ابن وهب في الدابَّة تموت في جُبٍّ فيه ماء السماء، فَتَنْتَفِخُ وتَنْشَقُّ، والماء كثيرٌ لم يتغيَّرْ إلاَّ ما قَرُبَ منها، فأُخرِجَتْ وحُرِّكَ الماءُ فذهبتِ الرائحة، قال: يُنْزَع منه حتى يذهب دسَمُ الميتة والرائحة واللون إن كان لونٌ، فَيَطِيبُ بذلك إن كان كثيرًا.

  39. وقال ابن القاسم: لا خير فيه، ولم أسمعْ مالكًا أرخص فيه قطُّ.

  40. ومن سماع موسى، من ابن القاسم، وعن حوضٍ تغيَّر ريحه،

  41. ولا يُرَى فيه أثرُ ميتة، والدوابُّ تشرب منه،

  42. فلا بأس به، إذا لم يَرَوْا نجاسة يُعْلَمُ ذلك منها.

  43. ومن سماع ابن القاسم من مالك، وعن الماء الكثير يقع فيه القطرة من البول أو الخمر، قال: لا يُنَجِّسُهُ لوضوء أو شُرْبٍ،

  44. وكذلك الطعام والوَدَكُ، إلاَّ أن يكون يسيرًا. قال سحنون: يعني الطعام والماء والودك يسيرٌ.

  45. قال: ولا أرى أن يُؤْكل قمحٌ أُبِلَّ بماء بئرٍ وقعت فيه فأرة.

  46. ولا بأس بالماء يُدْخلُ فيه السِّواك وقد أدْخَلَه في فيه،

  47. وكذلك أُصْبُعه. وفي رواية أشهب:

  48. ولو غَسَلَهُ كان أَحَبُّ إِلَيَّ، وذلك واسع.

  49. ومن المجموعة، ابن القاسم، وعليٌّ عن مالك، في الجُنُبِ يُجْعَلُ له الماء للغُسْلِ، فيُدْخِلُ أُصْبُعَه فيه؛ ليَعْرِفَ بَرْدَه من حرِّه، قال: لا يُنَجِّسُهُ، إن لم

  50. ١/٧٨١/٧٨

    يكن في أصبعه أذًى.

  51. ومن العتبية، قال موسى، عن ابن القاسم، في إناء وقع فيه قطرة من بول صبيٍّ أو دابَّة أو دم،

  52. فإن كان مثل الجرار لم يُفْسِدْهُ،

  53. وإن كان مثل إناءِ الوضوء أَفْسَدَه،

  54. ولا يُفْسِدُهُ لُعابُ كلبٍ أو سؤرُ دابَّة، ويفسد رَوْثُ الدابَّة، إلاَّ الماء الكثير.

  55. وفي جُبٍّ ماتت فيه حيَّةٌ أو دابَّةٌ، قال مالك: لا خير فيه. قال ابن القاسم:

  56. فأمَّا الرَّوْثُ يُوجدُ عليه طافيًا،

  57. فلا يُفْسِدُه، ولا بأس به.

  58. ومن العتبية، من رواية غيري: ورَوْثُ الدابَّة مثل بَوْلِها، إذا كان الماء كثيرًا فوقع فيه القليل أو الكثير، أو يقع في الزيت فإن ذلك لا يُفْسِدُهُ.

  59. قال: وما طُبِخَ أو عُجِنَ بماءٍ نَجِسٍ، من بِئْرٍ أو جُبٍّ، فليُغْسَلِ اللَّحمُ ويُؤْكلْ، ولا يُؤْكَلُ الخبز.

  60. وقال أشهب، عن مالك: لا يُؤْكَلُ اللحمُ. قال موسى: وروي عن ابن عباس يُطْرَحُ المَرَقُ ويُغْسَلُ اللَّحْمُ.

  61. قال ابن سحنون عن أبيه: لا يُطْعِمُ الخبزَ رفيقَهُ النصرانيَّ، وله أن لا يمنعَهم منه.

  62. قال ابن حبيب: روى ابن الماجشون عن مالك، في الماء المَشْكُوك فيه، وهو ماءُ البئرِ تموت فيه الدابَّة، وما يَشْرَبُ منه الدجاج المُخَلاَّةُ، فلا يتغيَّرُ إنما

  63. ١/٧٩١/٧٩

    استُحِقَّ أنْ لا يُغْسَلَ منه الثَّوبُ المرتقع الذي يُفْسِدُه الغَسْلُ،

  64. وأن يُصَلَّى به كذلك ويُبَاعَ،

  65. ويُسْتَحَبُّ أن يُغْسَلَ ما سواه، ويُغْسَلَ ما أصابَ من الجسدِ، ويُجْتَنَبَ أَكْلُ ما عُجِنَ به وطُبِخَ، ويُطْعَمَ للكافر والداجن، ويعيد مَنْ صَلَّى به في الوَقْتِ.

  66. قال ابن حبيب: وما وقع فيه من خَشَاشِ الأرض من ماء أو طعام لم يُفْسِدْهُ،

  67. ومن ذلك العقربُ والخُنْفَساءُ والعِرْسا والعقربانُ والجُعْلان وبناتُ وَرْدَانِ، والجِنَّانَّةُ، والحَرْجَل، والجُنْدَب، والقُنْبُضة، والزُّنْبُور، واليعسوب.

  68. ومن المجموعة قال ابن نافع، عن مالك، قال: سَمِعْتُ أن ما لا لحمَ له ولا دم لا يُنَجِّسُ ما ماتَ فيه من الماء.

  69. قال في المختصر: وما وقعتْ فيه الخُنْفَساء، والعقربُ، والصَّرَّارُ، وما لا لحمَ له،

  70. فلا بأس به. ولا يُتَوَضَّأ بما وقعت فيه حيَّةٌ أو وَزَغَةٌ،

  71. ولا شَحْمةُ الأرض إذا ماتت فيه.

  72. ١/٨٠١/٨٠

    ومن المجموعة، قال ابن غانم، عن مالك، في غدير تَرِدُها الماشية، فتبول فيها وتروث، فيتغيَّرُ طعم الماء ولونه:

  73. فلا يُعجبني الوضوء به، ولا أُحرِّمُه.

  74. قال في المختصر، وغيره: مَنْ تَوَضَّأَ بما مُزِجَ بعَسَلٍ أو بغيره من الأشربة وصَلَّى أعاد أبدًا.

  75. ومن المجموعة قال عنه عليٌّ: لا بأس بالوضوء بالماء يتغيَّرُ ريحه من حَمَأ أو طُحْلُب، إذا لم يجدْ غيره.

  76. قال عنه ابن القاسم في البئر يتغيَّر بحمأة أو للحرِّ: لا بأس بالوضوء به.

  77. وكذلك ما في الطُّرُق من غدير أو حوض يتغيَّرُ، أو بئر لا يُدْرَى لم ذلك.

  78. قال عنه ابن نافع، في ماء قليل مُسْتَنْقَعٍ في الفَحْص من ماء السماء: لا بأس بالوضوء منه،

  79. وإن لم يجدْ غيره اغتسل به لجنابته.

  80. قال عنه ابن وهب، في البئر يمتلئ من النيل إذا زاد،

  81. ثم يُقيم بعد زواله شهورًا لا يُسْتَقى منها، فتتغيَّرُ رائحتُها وطعمُها لغير شيء:

  82. فلا بأس بالوضوء منها.

  83. قال عنه عليٌّ، في الجُبِّ تقع فيه الدَّابَّة،

  84. فلا يُقْدَرُ على خروجها، وماؤها كثير، قال: لا يُتَوَضَّأ منه ولا يُشْرب، وهم يَجِدُون عنه غنًى.

  85. ورأيتُ لابن سَحْنُون ولم أَرْوِه، في البئر تقعُ فيه الميتة فيُسْقى منه فلا تخْرُج، ويُنْزَلُ فيه فلا تُوجَدُ، وقد أُمِيحَ منها، قال: لا بأس بالوضوء منها.

  86. ١/٨١١/٨١

    ومن الْعُتْبِيَّة، رَوَى أشهب عن مالك وهو في المجموعة رواية ابن نافع عن مالك، في خليج الإسكندرية تجري فيه السفن،

  87. وإذا جرى النيل صفا ماؤه وابْيَضَّ،

  88. وإذا ذهب النيل رَكَدَ ماؤه وتغيّر، والمراحيض إليه جارية، فقال: لا يُعجبني إذا جرى إليه المراحيض، وتغيَّر لونه، قال ابن عمر: اجْعَلْ بينك وبين الحرام سُتْرة من الحلال،

  89. ولا تُحَرِّمْه. قال مالك: فعليك بما لا شَكَّ فيه، ودع الناس، ولعلَّهم في سعة.

  90. قال عنه ابن القاسم:

  91. ومَنْ وقع عليه ماء من سقف، فهو في سَعَةٍ، ما لم يُوقِنْ بنَجَسٍ.

  92. قال عيسى، عن ابن القاسم، في العسكر يسيل عليك من مائه، فيُسأل أَهْلُه فيقولون: طاهرٌ. قال: فلْيُصَدِّقْهم، إلاَّ أن يكونوا نصارى.

  93. قال ابن حبيب: وَلا بَأْسَ بالبول في الماء الجاري،

  94. ويُكْرَه في الراكِد وإن كثر.

  95. قال ابن الْمَاجِشُون: لا بأس بما يَنْتَضِحُ في الإناء من المُغْتَسِل. قيل:

  96. فإن كان يُبالُ فيه؟ قال: إن كان أَزْلٌ فلا بأس بذلك،

  97. وإن لم يكن أَزْلٌ ويُسْتَنْقَعُ فيه فهو نَجِسٌ.

  98. ١/٨٢١/٨٢

    حُكْمُ النَّجاسةِ في الثَّوْب والجَسَدِ، ومَنْ صَلَّى

  99. بذلك، وذِكْرُ الدَّمِ والمَنِيِّ، وأَرْوَاثِ الدَّوَابِّ

  100. وأَبْوَالِهَا وأَلْبَانِهَا، وبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُه، ومَا

  101. يَخْرُجُ مِن ما يَشْرَبُ النَّجَاسَةِ مِنْهَا، وذِكْرُ لَبَنِ

  102. النِّسَاءِ

  103. من المجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك: لا يُطَهِّرُ الثوبَ النَّجِسَ إلاَّ الماء.

  104. قال عنه ابن وهب وعليٌّ: وغَسْلُ المَنِيِّ واجب، مُجْتَمَعٌ عليه عندنا، والفَرْكُ باطلٌ،

  105. ولا يُبالي بالأثر بعد الغَسْل.

  106. قال عنه عليٌّ: فإن لم يجد المسافر ما يَغْسِله به مسحه بتراب، وصَلَّى به، خير من صلاته عُرْيَانًا.

  107. ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع أشهب، وذَكَرَه ابن نافع في المجموعة، قال:

  108. ومَنْ تَجَفَّف من الغُسْل في ثوب فيه دَمٌ فإمَّا يَسيرٌ لا يخْرُجُ بالتَّجْفيف،

  109. فلا شيء عليه إلاَّ غَسْل الدَّم.

  110. فإمَّا الكثيف ممَّا يُخاف أنْ يخْرُجَ بِبَلَلِ التَّجْفِيف، فَلْيَغْسِلْ جسده، أو ما أصاب ذلك منه،

  111. ولا يُعِيد الصَّلاَة لهذا،

  112. ولا يغْسِل بقية الثوب، إلاَّ أن يكون خرج منه ما أصاب الثوب.

  113. قال عنه ابن القاسم في مَنْ وجد في قطيفته وَزَغَةً ماتت، وبات عليها، ولم يجدْ

  114. ١/٨٣١/٨٣

    قال مالك: وَلا بَأْسَ بالسيف في الغزو فيه الدم أن لا يُغْسَلَ.

  115. قال في المختصر: ويُصَلَّى به.

  116. قال عيسى، في روايته عن ابن القاسم، عن مالك: مَسَحَهُ من الدم أو لم يَمْسَحْهُ. قال عيسى: يريد في الجهاد، وفي الصيد الذي هو عَيْشُه.

  117. قال ابن القاسم: واخْتَلَفَ قولُ مالكٍ في رَوْثِ الدوابِّ الرَّطْبِ في الخُفِّ، فقال: يُغْسَلُ.

  118. ثم قال: يُمْسَحُ، ويُصَلِّي به،

  119. ولو نَزَعَهُ كان أَحَبُّ إليَّ، وليس بضَيِّقٍ إن لم يَفْعَلْ.

  120. ورَوَى ابن وهب، في كُتُبه للنبي عليه السلام، في النعل، أن التراب لها طَهُورٌ.

  121. قال ابن القاسم: قال مالك: لا يُجْزِئ مَسْحُ الخُفِّ من خُرْوِ الكلابِ وشِبْهِها،

  122. ولا من العَذِرَةِ والبول.

  123. قال مالك: وإذا وُقِدَ على الخُبز رَوْثُ الحمير لم يُؤْكَلْ،

  124. وإن طُبِخَتْ به قِدْرٌ، فَأَكْلُها خفيف، وهو يُكْرَه. قاله سَحْنُون، من سماع أشهب.

  125. ١/٨٤١/٨٤

    قال مالك، في مَن تَوَضَّأَ،

  126. ثم وَطِئَ على المَوْضِعِ القَذِرِ الجافِّ:

  127. فلا بأس به، قد وَسَّع الله سبحانه على هذه الأُمَّة.

  128. قال أبو بكر بن محمد: إذا مشى بعد ذلك على أرْضٍ طاهرة؛ لما رُوِيَ أن الذَّيْلَ يُطَهِّرُه ما بعده.

  129. ومن المجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك في مَعْنَى الحديث في الدِّرْعِ يُطَهِّرُه ما بعده: إنه في القِشْبِ اليابس.

  130. قال ابن نافع عن مالك، في المكان اليابس الذي لا يَعْلَقُ بالثوب؟ قال نعم.

  131. قال أبو بكر بن محمد: وقال بعض أصحابنا: إن مَعْنَى ما رُوِيَ في المرأة، في جَرِّ ذَيْلها، أن الدِّرْعَ يُطَهِّرُه ما بعده، إنما تَسْحَبُ ذَيْلها على أرض نديَّة نَجِسَةٍ أو إزارَها، وقد أُرْخِصَ لها أن تُرْخِيَه، وهي تَجُرُّه بعد ذلك الأرض على أرضٍ طاهرة، فذلك لها طَهورٌ.

  132. قال محمد بن مسلمة: إنما يَعْنِي تمُرُّ به على أرض يابسة أو نجاسة لا تَعْلَقُ.

  133. قال أشهب، عن مالك: في مَنِ اضْطَجَعَ على فراش نَجِسٍ فعَرِقَ، قال: لو غَسَلَ شِقَّه ذلك؟ قيل: إنه يَتَقَلَّبُ. قال: يغسلُ ما يخاف أن يكون ما أصابه.

  134. ١/٨٥١/٨٥

    ومن نام في ثوب فيه الجنابة فعَرِقَ، فأَحَبُّ إليَّ أن يَغْسِلَ جلده، أو ما أصاب ذلك منه.

  135. قال عيسى، عن ابن القاسم، في مَنْ لَصَقَ بجدار مرحاض نَدِيٍّ،

  136. فإن كان يُشْبِهُ البَلَلَ غَسَلَهُ،

  137. وإن كان يُشْبِهُ الغبار فليَرُشَّه.

  138. ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك:

  139. ومَنْ صَلَّى بثوب أصابه عَرَقُ دابَّةٍ،

  140. فلا بأس به، وغَسْلُه أَحَبُّ إليَّ.

  141. ومن المختصر: ولا يُصَلِّي ببول الخيل والدوابِّ.

  142. ومن الْعُتْبِيَّة: من سماع ابن القاسم، قال: وما أصابه من بول الفرس في الغزو، فأرجو أن يكون خفيفًا إن لم يجدْ مَنْ يُمْسِكُه،

  143. وأمَّا في بَلَد الإسلام فليَتَّقْهِ جُهْدَه، ودين الله يُسْرٌ.

  144. وقال ابن القاسم في خُرْوِ البازي: تُعادُ منه الصَّلاَة في الوَقْتِ، إلاَّ أن يُصيبَ ذَكِيًّا. وفي الحمام يُصِيبُ أرواثَ الدوابِّ، فأَحَبُّ إليَّ أن يُعِيد مَنْ صَلَّى بخُرْوِها. وقال مالك: هو خفيفٌ، وغَسْلُه أَحَبُّ إليَّ. وقال أشهب، في موضع آخر: هو طاهرٌ.

  145. وقال سَحْنُون: إذا شَرِبَتِ الأنْعَامُ ممَّا نَجُسَ، فَبَوْلُها نَجِسٌ.

  146. قال غيرُه في كتاب آخَرَ:

  147. وأمَّا ما يَنْقَلِبُ عينُه مِثْل أَلْبَانِها، وقدْ تَغَذَّتْ بنَجَاسَةٍ، أو تَغَذَّتْ به النَّحلُ،

  148. فلا بَأْسَ باللَّبنِ والعَسَلِ،

  149. وكذلك قَمْحٌ نَجِسٌ، فزُرِعَ فنَبَتَ، أو ماءٌ نَجِسٌ، سُقِيَ به شجرٌ، فأثْمَرَتْ،

  150. وكذلك ما ذَبَلَ مِن الأُصولِ والبَقْلِ وغيرِه.

  151. ومن الْعُتْبِيَّة، قال عيسى، عن ابن القاسم: لا بَأْسَ أن تُسْقَى الأنْعَام

  152. ١/٨٦١/٨٦

    من ماءٍ تَمُوتُ فيه الدَّابَّة، ويُعْلَف النَّحْلُ العَسَلَ الذي ماتَتْ فيه الفَأْرَة. قال سَحْنُون:

  153. ثم يكون بَوْلُ هذه الأنْعَام نَجِسًا. قال يَحْيَى بن عمر: وأَلْبَانُها طاهِرَة.

  154. وكذلك ما يخرُجُ من هذه النَّحْلِ من العَسَلِ يُؤْكَلُ.

  155. وفي كتاب الذَّبَائِح من هذا الْمَعْنَى. قال مالك، في المختصر: وبَوْلُ الأنْعَامِ والوَحْشِ من ما يُؤْكَل لحمه ليس بنَجِسٍ.

  156. ومن المجموعة، قال عنه ابن وهب: وليس عليه غَسْلُ بَوْلِ الأنعام من ثَوْبِه. قال عنه عليٌّ: غَسْلُه أَحَبُّ إليَّ، ولم يكونوا يَرَوْنَ به بأسًا ولا بشُرْبِه.

  157. قال عنه ابن القاسم:

  158. وكذلك أَبْوَالُ الظِّبَاء، وما أُكِلَ لَحْمُه، إلاَّ ما يُصِيبُ الأذَى منها. وقال عنه ابنُ نافع، في أَبْوَالِ الظِّبَاء: لا أَدْرِي ما أَبْوَالُها. وقال ابن نافع: لا بَأْسَ به.

  159. ومن سماع أشهب في الْعُتْبِيَّة: ولم يَحُدَّ مالك في الدم قَدْرَ الدِّرْهَم.

  160. قال عنه عليٌّ في المجموعة: إنَّ قَدْرَ الدِّرْهَم منه ليس بواجب أن تُعَادَ منه الصَّلاَة، ولكن الفاشي المُشْتَهِرُ الكثيرُ.

  161. وقال ابن حبيب: سئل مالكٌ عن قَدْر الدِّرْهَم من الدم، فرآه كثيرًا، وسئل عن قَدْرِ الخِنْصَر، فرآه قليلاً. وقال عَطَاءٌ وغيرُه: قَدْرُ الدِّرْهَم قليلٌ. وقال مالكٌ: أَحَبُّ إليَّ.

  162. ولغير ابن حبيب من أصحابنا، أن قدر الدِّرْهَم قليل.

  163. قال ابن حبيب ك سئل ابن المسيب عن قَدْر العدسة منه. فقال ك لو كان في ثوبي قَدْر عدسات ما أَعَدْتُ منه صَلاتي.

  164. ١/٨٧١/٨٧

    ورَوَى ابن القاسم، عن مالك، أنَّه قال: لا تُعَادُ الصَّلاَة من قليل الدم يكون في الثوب، كان دم حيضة أو غيرها.

  165. ورَوَى ابن وهب عن مالك، أنه يُعِيد الصَّلاَة من قليل الدم، دم الحيضة خاصة في الوَقْتِ، إن الله سبحانه سمَّاه أذًى. وهذا في المبسوط، وفي غيره، رواية ابن وهب، عن مالك.

  166. ومن الْعُتْبِيَّة، قال يحيى بن يحيى، في لبن الحمارة يُصَلَّى به في ثوبه: فلْيُعِدْ في الوَقْتِ. وقد ذكرنا في كتاب الصيد زيادة في هذا.

  167. ومن المجموعة، قال المغيرة في لبن المرأة يصيب الثوب، فيُصَلَّى به: إنه لا يعاد منه الصلاةُ، ويُغْسَلُ موضعه،

  168. وكذلك كُلُّ لبن حلَّ شُرْبُه.

  169. وأما لبن الأُتُنِ تعاد منه في الوَقْتِ؛ إذ لا يُؤْكَل لحمها.

  170. ومن الْعُتْبِيَّة رَوَى عيسى، عن ابن وهب، في مَن صَلَّى بثوب نَجِسٍ، أنه يُعِيد الصَّلاَة أبدًا. وقال مالك: يُعِيد في الوَقْتِ.

  171. وقد ذكرنا في كتاب الصَّلاَة بابًا في النجاسة فيما يُصَلَّى به، وذكْر مَنْ صَلَّى بثوب نَجِس، وقوْلَ أشهب إنه يُعِيد في الوَقْتِ في تعمُّدِه، وغير ذلك من هذا المعنى. وأخبرَنَا أبو بكر، عن يحيى بن عمر، عن أبي الطاهر، عن ابن

  172. ١/٨٨١/٨٨

    وهب، أنه قال: إنما يُعِيد أبدًا مَنْ صَلَّى بدم حيضة، أو دم ميتة، أو بول، أو رجيع، أو احتلام.

  173. وفي كتاب الصَّلاَة ذِكْرُ الصَّلاَة في أعطان الإبل.