في لِبَاسِ المرأةِ الحُرَّةِ والأَمَة فِي الصَّلاَةِ
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٢٬٤١٣ إلى ٢٬٦٧٩
-
١/٢٠٥١/٢٠٥
من (الواضحة) قال: وتُصَلِّي المرأةُ الحُرَّةُ في الدِّرْع الخَصِيفِ يسترُ ظُهورَ قَدَمَيْها في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وخِمَارٍ يسْتُرُ كَتِفَيْها وقُصَّتَها ودَلاليها،
-
ولا يَظْهَر منها غيرُ دَوْرِ الوَجْهِ والكَفَّيْنِ، وكلُّ ما غَطَّتْ به رأسها فهو خِمارٌ،
-
ولو كان تحتَ القميص مِئْزَرٌ فهو أَبْلَغُ، وإلاَّ فَيُجْزِئُهَا،
-
ولا يَبْدُو منها لغيرِ ذَوِي مَحْرَمٍ غيرَ ما يَبْدُو فِي الصَّلاَةِ،
-
ولا تَلْبَسُ الخِمارَ الخفيفَ في صَلاةٍ، حتى يكونَ تحته لُفافَةٌ للشَّعْرِ،
-
ولا تَلْبَسُ الثَّوْبَ الخَفِيفَ الذي يشِفُّ،
-
ولا الرَّقيقَ الصَّفِيقَ الذي يَصِفُ ما تَحْتَهُ فِي الصَّلاَةِ،
-
ولا في خُرُوجِها ودُخُولِ مَنْ يَدْخُل عليها،
-
فأمَّا مع زَوْجِها في سَتْرِها فذلك جائزٌ.
-
قال الثَّوْرِيُّ: أَمْثَلُ ثِيَابِهَا إذا خرجَتْ ما يسْتُرُ، ولا يشْتَهِرُ.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) : روى أَشْهَبُ عن مالكٍ قال:
-
ولا تُصَلِّي المرأةُ باديةَ النَّحْرِ، ولِبَاسُ القميصِ لها أَحَبُّ إليَّ، وأَكْرَهُ القَرْقَلَ.
-
قال موسى بن معاوية، عن ابن القاسمِ:
-
وإذا صَلَّت بغير خمارٍ، أو بثَوْبٍ يَصِفُها، أعادَتْ في الْوَقْتِ، والوقتُ للظُّهْرِ والعَصْرِ اصْفرارُ الشَّمْسِ.
-
وإنْ صَلَّتْ في ثَوْبٍ واحدٍ مُلْتَحِفَةً بِهِ،
-
فإنْ سَتَرَ منها ما يستُر الدِّرْعُ والخمارُ بلا اشْتِغَالٍ
-
١/٢٠٦١/٢٠٦
بإمساكه فلا بأس بذلك،
-
وإن كانت تمسكه بيدها فلا خير فيه.
-
ومن (المَجْمُوعَة) : قال ابنُ القاسمِ: قال مالك:
-
وإن صلت في درع وجلباب بلا خمار،
-
فإن ستر منها الجلباب ما يستر الخمار وثبت، والدَّرع سابغ، فذلك جائز،
-
ولا أرى إن يطل منها بثوب تطرحه عليها وهو لا يستقرُّ، وكذلك أم الولد.
-
قال عنه علي بن زياد:
-
وإن صلت في ثوب مشتملة به، قد عطَّت به شعرها أعادت في الْوَقْتِ.
-
قال عنه ابن وهب:
-
ولا تصلي متنقِّبة. قال عنه ابن القاسم:
-
ولا تعيد إن فعلت. قال ابن حَبِيب: لا تصلي متنقبة أو مشتملة،
-
فأن فعلت لم تُعِدْ. قاله ابن القاسم.
-
ومن المحموعة: قال أَشْهَبُ: إذا انكشف بعض رأسها، وبعض الفخذ، أو البطن، أو دراعيها، أعادت في الوقت.
-
وإذا صلَّت الصَّبية لم تبلغ بغير قناع، وهي ممن تؤمر بالصَّلاة، قال أَشْهَبُ: فتعيد في الْوَقْتِ.
-
وكذلك في صَلاةِ الصَّبي عريانًا،
-
فإن صَلَّى بغير وضوء أَعَادَ أبدًا.
-
قال سحنون في (كتاب أبيه) : إنما يُعِيد بالقرب ما لم يَطُل،
-
ولا يُعِيد بعد اليومين والثَّلاثة.
-
قال ابن حَبِيب: المأمورة بالصَّلاة من الصَّغار تستر كالكبيرة.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) : قال أَشْهَبُ عن مالك في المرأة تخرج من البحر
-
١/٢٠٧١/٢٠٧
عريانة، فلتصلِّ قائمة، إلاَّ أنْ يراها أحد.
-
قال عنه ابن القاسم:
-
ولا بَأْسَ بالشابة العازبة ان تدع لباس القلادة والقرطين والخضاب،
-
ولا بَأْسَ عليها أن تصلي بغير قلادة ولا قرطين، وإنَّما يفتيهن بهذا العجائز.
-
ومن (المَجْمُوعَة) : قال ابن نافع، عن مالك:
-
ولا تصلي الأمة في إزار وعمامة على عاتقها. يريد بالإزار: المِئْزَر.
-
قال ابنُ القاسمِ: وليكن على جسدها ثوب يستره.
-
قال ابن حَبِيب، قال أصبغ: يستر الأمة فِي الصَّلاَةِ ما يستر الرَّجل،
-
ولو صلت هي أو الرَّجل مكشوفي البطن ما ضرَّهما، وعورتهما بين السَّرة إلى الرَّكبتين،
-
ويجوز أن تصلي في ثوب واحد، وتخالف بين طرفيه،
-
ولو صَلَّتْ مكشُوفَة الفَخِذ، أَعَادَتْ في الوَقْتِ،
-
ولو صَلَّى الرَّجُل مكشوف الفَخِذِ لم يُعِدْ، والسَّتر موضوع عن الأمة، موضوع عند الرَّجال، فلذلك لم يؤمر به فِي الصَّلاَةِ، وأمُّ الولد لها عقد قوي من الحرية، فأمرت بالستر.
-
باب في الأمة تعتق فِي الصَّلاَةِ، وصفة خمار الحرة، أو ثوب الرَّجُل عن عورته فِي الصَّلاَةِ
-
قال ابن حَبِيب: وإذا أعتقت الأمة فِي الصَّلاَةِ فلتُخَمَّرْ في بَقِيَّتِهَا،
-
فإنْ تركتْهُ جهلاً، أو لم يُمْكِنْها، أَعَادَتْ في الوَقْتِ. قاله ابن القاسم، وابن الماجشون. وقال أصبغ: لا تُعِيدُ إلاَّ أن تُعْتَقَ قبل الصَّلاة، فتَعْلَمُ فِي الصَّلاَةِ أو بعدها، فلتعدْ في
-
١/٢٠٨١/٢٠٨
الوقت.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) : روى عيسى عن ابن القاسم في أمة عتقت بعد ركعة من الفريضة، ورأسها منكشف،
-
فإن لم تجد من يناولها خماراً ولا وصلت إليه فلا تعيد وإن قدرت على أخذه فلم تأخذه أو أعطيته فلم تأخذه أَعَادَتْ في الوَقْتِ؛
-
وكذلك العريان يُصَلِّي - يريد: إذا لم يجد - ثم يقدر فِي الصَّلاَةِ على ثوب.
-
وقال لسحنون: إذا أعتقت فِي الصَّلاَةِ ورأسها مكشوف فلتقطع وتبتدئ،
-
وكذلك العريان يجدُ ثوباً فِي الصَّلاَةِ.
-
وقال أصبغ: إذا تمادت بعد العتق وهي تجد أن تُسْتَرَ فلم تفعل فلا تعيد في وقت ولا غيره؛ كالمتيمم يجد الماء بعد أن صَلَّى ركعة، فليتمادَ. وهذا أشَدُّ، وإنَّما استحسن لها الاستِتارُ حينئذ، وليس بواجب.
-
فأما لو عتقت قبلَ الصَّلاةِ، فهذه تُعِيدُ، كما قال ابنُ القاسمِ، وهي كمَنْ نسي الماء في رحله، إلاَّ أن من نسيه في رحله يُعِيد أبدا عنده لأنه من أهل الماء حين هو في رحله أم جهله.
-
وروى موسى عن ابن القاسم، أنها إن أخذت ثوبا فِي الصَّلاَةِ حين عتقت، فاستترت به، رجوت أنْ يجزئها، وأَحَبُّ إليَّ أن لو جعلتها نافلة، إن كانت ركعة شفعتها وسلمت، وابتدأت، كمن نوى الإقامة بعد أن صَلَّى ركعة.
-
١/٢٠٩١/٢٠٩
قال مالك: أَحَبُّ إليَّ أن تُعِيدَ.
-
قال: ولو طرح الرَّيح خمار الحرة فِي الصَّلاَةِ، فغن قرُب منها فتناولته،
-
فلا بأس بذلك، وإن تباعد، سلَّمت، وابتدأت.
-
ولو أن إمامًا صَلَّى بثوب مُتَوَشِّحًا، فوقع ثوبه عنه وهو راكع، فانكشف فرجه ودبره فإن أخذه مكانه، ورفع رأسه فذلك يُجْزِئُهُ.
-
قال سحنون: ويُعِيد كل من نظر إلى فرجه ممن خلفه،
-
ولا شيء على مَنْ لم ينظر.
-
وكذلك روى أبو زيد فِي مَنْ سقط ثوبه فِي الصَّلاَةِ، أنَّه يستتر ولا شيء عليه.
-
قال سحنون في (كتاب أبيه) : إنه إن أخذه مكانه، فصلاته وصلاة من خلفه فاسدة،
-
وكذلك المعتقة فِي الصَّلاَةِ تستتر بعد العتق، فصلاتها فاسدة،
-
وإن استترت مكانها. وكذلك قال في (المَجْمُوعَة) فيهما.
-
في ذكر النَّجاسة فيما يُصَلِّي به أو عليه، وذكر الدَّم والميتة والكيمخت،
-
ومن رأى في ثوبه أو ثوب إمامه نجاسة،
-
ومَنْ كَانَ بين يديه فِي الصَّلاَةِ نجاسة، أو من لا يتحفَّظ منها
-
وهذا الباب قد تقدَّم كثير منه في كتاب الطَّهارة، وفي باب مفرد.
-
١/٢١٠١/٢١٠
ومن (الْعُتْبِيَّة) قال ابنُ القاسمِ عن مالك في دم الحيضة: لا تعاد الصَّلاة من قليله، وتعاد من كثيره في الوَقْتِ.
-
قال سحنون: وروى ابن نافع، وعلي بن زياد، وابن الأبرش عن مالك أنَّه كالبول تُعاد من يسيره في الْوَقْتِ.
-
قال ابن حَبِيب: كل دم من إنسان أو بهيمة أو ميتة أو غيره سواءٌ، إلاَّ دم الحيض، فيختلف في قليله. فقال ابنُ القاسمِ، ومطرف، وابن عبد الحكم، وأصبغ: لا تعاد من قليله. وقال ابن وهب، وابن الماجشون: تعاد من قليله. وبه أقول.
-
ومن (المَجْمُوعَة) : قال ابنُ القاسمِ، عن مالك: والخمر والمسكر نجس، تعاد منه الصَّلاة، كما تعاد من النَّجاسة.
-
وفي كتاب الطَّهارة قول لابن وهب في الإعادة إبدًا في أربعة أشياء.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم في مَنْ صَلَّى على أرض نجسة، أو دم، أو عذرة، ولم يعلم أنَّه يُعِيد في الوَقْتِ.
-
وقال ابنُ القاسمِ عن مالك: من صَلَّى ببول الفارة أَعَادَ في الوَقْتِ. قال سحنون: لا يُعِيد، وقد أجازت عائشة أكلها. قال لنا أبو بكر: إن كانت بموضع لا تصل إلى النَّجاسة فلا بأس ببولها.
-
ومن الواضحة، قال ابن حَبِيب: بولها وبول الوطواط وبعرهما نجس.
-
ومَنْ صَلَّى بنعليه ثم وجد فيهما نجاسة في أسفلهما أو أعلاهما أَعَادَ.
-
ولو كانتا بين رجليه،
-
فإن كانت في إعلاه أَعَادَ،
-
وإن كانت في أسفله لم يُعِدْ.
-
ولا يجزئ حكُّه من القشب الرَّطب لخِفَّةِ نزعه،
-
بخلاف الخفِّ. وساوى ابن القاسم بينهما.
-
١/٢١١١/٢١١
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنزعِهِ إذا كان فيه أذًى.
-
ومن (المَجْمُوعَة) ، قال عليُّ بن زياد، عن مالك: لا بأس بالصلاة على أحلاس الدواب، إذا جعل ما يلي ظهر الدابة يلي الأرض، ويسجد على غيرها.
-
قال ابن حبيب: ومن لم يغسل موضع المحاجم حتى صلى فلا يُعِيد، وما روى عن سعيد بن المسيب وغيره من فتل الدم في الأصابع أكثر من هذا.
-
ومن صَلَّى على حصير تحته نجاسة، فلا شيء عليه.
-
ومن ابتاع ثوبًا من ذمي، أو ممن لا يتحفظ من المسلمين من البول والنجاسة والخمر، أو أعارهم ثوبه، أو لامرأة لا تحسن التوقي من النجاسة، فليغسله قبل أَنْ يصلي فيه.
-
وخفا النصراني والمسلم السوء مثل ثوبه.
-
ولا شيء على من بصق دمًا في الصَّلاَة، ما لم يتفاحش كثرته.
-
ومن (العتيبة) ، قال ابن القاسم: وكره مالك أَنْ يبطن الخف بدم الطحال. قال سحنون:
-
ومن صَلَّى به لم يُعِدْ.
-
قال أشهب عن مالك:
-
ومن نسي فأرجو أنْ لا يكون عليه الإعادة. أبو محمد: أراه يريد إذا مسح أو كان ببُعْدٍ.
-
قال مالك: وإذا أسلم النصراني فلا يصلي حتى يغسل ثيابه ويغتسل.
-
قال عيسى، قال أبو محمد المخزومي: سألت مالكًا عن الكيمخت،
-
١/٢١٢١/٢١٢
فقال: هذا تعمق قد صَلَّى الصحابة بأسيافهم وفيها الدم. وكرهه ابن القاسم، قال سحنون: وروي عن مالك قال: ما زال الناس يصلون بها وفيها الكيمخت. وقال موسى: أخبرني جرير بن عبيدة، عن إبراهيم، قال: كانوا يرون ذبائح الكيمخت طهورة ويخطُّونه في أسيافهم.
-
قال عبد الملك بن الحسن، قال ابن وهب: لا بأس بالصلاة على جلود الميتة إذا دُبِغت، على ظاهر الحديث، وكذلك بيعها.
-
١/٢١٣١/٢١٣
قال يحيى بن عمر: وقول مالك لا يصلى عليها ولا تباع.
-
قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم في الجُنُبِ يحلق رأسه ويبقى من شعره في ثوبه،
-
فلا شيء عليه، إلاَّ أَنْ يصيب الشعر نجاسة.
-
قال يحيى بن يحيى:
-
وإن صَلَّى على بساط شعر الميتة، فلا شيء عليه.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال ابن القاسم: استحسن مالك غسل شعر الميتة وصوفها أو وبرها، قال عنه ابن نافع: إن علم أنَّه لم يصبه أذى فلا شيء عليه، وليس الريش كذلك، ربما يكون في أصوله دم، وإنما ينتف منه الزغب، فلا بأس به.
-
قال عنه علي: إذا صَلَّتِ امرأة بقصَّة من شعر غيرها، لم تُعِد، وتستغفر الله.
-
وقال سحنون فِي مَنْ ألقي عليه وهو في الصَّلاَة ثوب نجس، فسقط عنه مكانه ولم يثبت: أرى أَنْ يبتدئ الصَّلاَة.
-
قال ابن الْمَوَّاز في ثياب تصبغ بالبول، قال: إن طهرت فلا بأس بها.
-
وقال عنه ابن نافع، في المَجْمُوعَة: وترك الصبغ بالبول أعجب إلي.
-
قال عنه ابن نافع:
-
فإذا رأى في ثوبه في الصَّلاَة دمًا كثيرًا، قطع ونزعه،
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يضعه بين يديه، ويُخَمِّرّ الدم، ويبتدئ الصَّلاَة.
-
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة وإذا صَلَّى بشيء يكرهه مثل الماء يلغ فيه الكلب أو قليل الدم مما يستحبُّ ألا يصلي به فإن ذكر ذلك في الصَّلاَة، لم يفسد صلاته.
-
قال ابن حبيب: من صَلَّى على موضع نجس ولم يعلم أَعَادَ في الوَقْتِ، إن كانت في موضع قيامه أو قعوده، أو موضع سجوده، أو موضع كفَّيْه، فأما إن
-
١/٢١٤١/٢١٤
كانت أمامه أن عن يمينه، أو يساره،
-
فلا شيء عليه. ومن صَلَّى وأمامه ثوب فيه جنابة، ولم يعلم حتى فرغ،
-
فلا يُعِيد. ومن تعمد الصَّلاَة إلى النجاسة، وهي أمامه، أَعَادَ صلاته، إلاَّ أن تكون بعيدة عنه جدًّا، أو يواريها عنه شيء،
-
وإن كان دونها ما لم يوارها، فذلك كل شيء.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) ، روى يحيى، عن ابن القاسم، في الإمام يرى في ثوبه نجاسة، فليستخلف، وينزعه أو يغسله،
-
ثم يدخل مع الناس.
-
قال ابن حبيب: إن نزعه وعليه غيره، فليخمره ويدخل مع الإمام.
-
قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة) :
-
وإذا رأى المأموم النجاسة في ثوب إمامه فقدر أَنْ يريها للإمام فليفعل،
-
فإن لم يقدر وتمادى معه، أَعَادَ أبدا أحب إلى،
-
وإن لم يُعِدْ إلاَّ في الوَقْتِ أجزأه.
-
قال سحنون: إذا كان بينه وبين الإمام صفوف،
-
فلا بأس أَنْ يخبره متكلما بما في ثوبه، ويبتدئ هذا المخبر الصَّلاَة.
-
قال في (كتاب أبيه) : ويستخلف الإمام.
-
وإن أخبره بالإشارة فليبن المخبر، إذا لم يعمل عملا خلفه بعد علمه بالنجاسة،
-
ولا يقطع، إلاَّ أنْ لا يفهم عنه إلاَّ بالكلام.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) ، أشهب، عن مالك:
-
ومن صَلَّى وأمامه في الصف صبي لا يتحفظ من الوضوء، فأرجو أَنْ يكون واسعا.
-
١/٢١٥١/٢١٥
قال عيسى، عن ابن القاسم: إن كان في الصف مجنون مطبق، لا يتوضأ ولا يتطهر، أو صبي، أو امرأة، أو كانوا حذاءه، فليتنح عنهم، أو ينحيهم، أو يبعد عنهم،
-
فإن تمادى فلا إعادة عليه، كان عامدا أو ساهيا أو جاهلا. وقد كره أبو سلمة بن عبد الأسد، الذي كان زوج أم سلمة زوج النبي صَلَّى الله عليه وسلم أَنْ يصلى وبين يديه في الصف مأبون في دبره، وهو كمن صَلَّى وبين يديه جدار مرحاض.
-
قال مالك: فلا شيء عليه، وكذلك الكافر والمجنون.
-
في مَنْ لم يجد إلاَّ ثوبا نجسا أو حريرا، وفي
-
إعادة الصَّلاَة فِي مَنْ صَلَّى بذلك، ووقت من
-
يُعِيد في ذلك، وذكر صلاة المعطوبين لا
-
يجدون ثيابًا
-
وفي الوضوء باب كثير من هذا.
-
ومن (الْعُتْبِيَّة) ، روى أبو زيد، عن ابن القاسم، في مسافر ليس معه إلاَّ ثوبان، أحدهما نجس، بلغني عن مالك أنَّه يصلي في واحد - قال أبو محمد: يريد تحريا - قال مالك: ويُعِيد إن وجد ثوبا طاهرا في الوَقْتِ.
-
قال ابن القاسم: وأنا أرى ان يصلي بكل واحد صلاة مكانه،
-
ثم يُعِيد إن وجد غيرهما في الوقت.
-
ومن (كتاب) آخر، قال ابن الماجشون مثل قول ابن القاسم، يصلى بكل
-
١/٢١٦١/٢١٦
ثوب صلاة. وقال سحنون يتحرى أحدهما ويصلي به، أرأيت لو كانت مائة ثوب أحدها طاهر أيصلي مائة صلاة. وقول ابن سحنون هو قول مالك ههنا، وهذه في كتاب الوضوء مستوعبة مع ما يشبهها.
-
ومن (المَجْمُوعَة) ، قال أشهب:
-
ومن لم يجد إلاَّ ثوبا نجسا. فصلى عريانا، فليعد بذلك الثوب في الوَقْتِ، إن لم يجد غيره.
-
قال سحنون: ومن صَلَّى بثوب نجس،
-
ثم وجد حرير في الوَقْتِ فلا يُعِيد به.
-
ومن لم يجد إلاَّ ثوب حرير وثوبا نجسا،
-
ولا ماء معه، فقال ابن القاسم: يصلي بالحرير. قال ابن الْمَوَّاز قال أصبغ: يصلي بالنجس. قالا: ويُعِيد في الوَقْتِ إن وجد غيره. قال أصبغ:
-
فإن صَلَّى بالحرير فلا إعادة عليه. قال أشهب: إلاَّ أنْ لا يستره فيُعِيد في الوَقْتِ، كالعريان، ويصلي عريانا أَحَبُّ إليَّ من الصَّلاَة بالثوب الحرير.
-
أبو بكر، عن يحيى، عن البرقي، عن أشهب فِي مَنْ صَلَّى بثوب نجس عامدا، قال: يُعِيد في الوَقْتِ.
-
ولأشهب فِي مَنْ صَلَّى عريانا قول تركت ذكره، وفي باب الصَّلاَة بالحرير شيء من هذا.
-
ومن (المَجْمُوعَة) ابن القاسم، عن مالك، فِي مَنْ صَلَّى بثوب نصراني، ولم يعلم،
-
ثم علم به، فتمادى لبسه له على كل حال: يُعِيد ما صلى. وروى نحوه ابن نافع.
-
ومن (الواضحة) ، قال:
-
ومن صَلَّى بثوب نجس عامدا، أَعَادَ أبدا.
-
وإن لم يجد غيره صَلَّى به،
-
فإن وجد في الوَقْتِ ماء، غسله، أو وجد غيره، أَعَادَ. والوقت فيه غروب الشمس، وفي من صَلَّى إلى غير القبلة، هذا قول عبد الملك وابن
-
١/٢١٧١/٢١٧
عبد الحكم، وقال ابن القاسم: الاصفرار. والأول أحب إلى.
-
قال ابن الْمَوَّاز: روى ابن القاسم، عن مالك أن وقته الاصفرار، وفي الصبح الإسفار، وفي صلاتي الليل طلوع الفجر، في الصَّلاَة بثوب نجس أو إلى غير القبلة.
-
وقال مالك: في مسافر لم يجد إلاَّ ثوبا نجسا، فصلى به، فوقته غروب الشمس، وفي الصبح إلى طلوعها.
-
وقال في الذي يقضي ما نسى، وقد صَلَّى العصر، فليعدها ما بقى من النهار ركعة.
-
ومن (المَجْمُوعَة) ، قال ابن الماجشون:
-
ومن صَلَّى بثوب نجس،
-
ثم ظن في الوَقْتِ أنَّه لم يصل، فصلى بثوب طاهر،
-
ثم ذكرها، فليعدها في الوَقْتِ؛ لأن وقتها الذكر.
-
قال ابن حبيب: ومن رأى في ثوبه نجاسة، فهم بغسلها،
-
ثم نسى حتى صَلَّى بها، فليعد في الوَقْتِ،
-
ولو رأها في الصَّلاَة، فهم بالقطع،
-
ثم نسى، فأتمها، فليعد أبدا،
-
ولو رأها بعد أن سلم، وهو في الوَقْتِ،
-
ثم نسى أَنْ يُعِيدَ حتى خرج الوقت، فليعد أبدا،
-
ولو ذكر وقد سلم من صلاة قبلها، فصلاها،
-
ثم نسى أَنْ يُعِيدَ هذه، فليعدها أبدا،
-
وكذلك لو ذكرها فيها، فهم أَنْ ينصرف،
-
ثم نسى، فأتمها، فليعد أبدا. وقال مطرف، وابن الماجشون، وروياه عن مالك.
-
١/٢١٨١/٢١٨
وقال ابن القاسم: لا يُعِيد من ذلك كله إلاَّ ما كان في وقته.
-
وقال سحنون في هذه وفي التي قبلها: لا يُعِيد ذلك بعد الوقت.
-
وكذلك ذكر ابن الْمَوَّاز عن ابن القاسم، وذكر قول عبد الملك، واختار قول ابن القاسم.
-
قال ابن سحنون، عن أبيه:
-
ومن صَلَّى بثوب حرير نجس إذا لم يجد غيره،
-
ثم وجد في الوَقْتِ ثوب حرير طاهرًا،
-
فلا يُعِيد، إلاَّ أَنْ يجد غير حرير،
-
وكذلك من صَلَّى بثوب نجس غير حرير،
-
ثم وجد ثوب حرير طاهرًا.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فِي مَنْ ذكر صلاة منذ شهر فصلاها، فبعد أن سلام ذكر انه صلاها بثوب نجس، قال: يُعِيدها. قال يحيى بن عمر: وقول مالك وجميع أصحابنا أنَّه لا يُعِيد.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال عبد الملك: من صَلَّى الجمعة بثوب نجس، فليعد ما دام وقت الظهر ظهرًا،
-
فإن دخل وقت العصر لم يُعِدْ،
-
وإن ذكر في الوَقْتِ ثم نسي حتى خرج الوقت، فليعدْ أبدًا.
-
وكذلك في غير الجمعة فيما يعاد في الوَقْتِ، فيذكر في الوَقْتِ،
-
ثم ينسى حتى يخرج الوقت.
-
وقال سحنون في (كتاب أبيه) : واختلف في هذا عن مالك، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يكون وقت الجمعة الفراغ منها.
-
وقال ابن القاسم في المَجْمُوعَة: إن ذكر الصبح بعد أن صَلَّى الجمعة، فليصل الصبح ولا يعد الجمعة؛ لأنها قد فاتت، إذ لا تعاد إلاَّ ظهرًا. ورواه عن عبد الرحيم، عن مالك.
-
١/٢١٩١/٢١٩
قال سحنون: وأكثر الرواة على أَنْ يُعِيدَ في الوَقْتِ ظهرا.
-
وقال ابن حبيب: وقت مصلَّى الجمعة بثوب نجس أَنْ يُعِيدَ ما لم تغب الشمس.
-
وكذلك إن ذكر صلاة بعد أن صَلَّى الجمعة نظرت إلى بقية الوقت بعد قضاء التي ذكر إلى غروب الشمس. هذا قولهم إلاَّ أشهب، فقال: وقتها الفراغ منها.
-
ما يكره أَنْ يصلى فيه من الأماكن، أو يصلى عفيه مما يشك فيه
-
من الواضحة، قال: وقد نهي عن الصَّلاَة في المقبرة، والمجزرة، والمزبلة، ومحجة الطريق، وظهر بيت الله، ومعاطن الإبل.
-
وتأويل ما ذكر من المقبرة أنها مقبرة المشركين؛ لأنها حفرة من حفر النار،
-
وأما مقبرة المسلمين فلا، عامرة كانت أو داثرة. قال مالك: وكان الصحابة يصلون فيها. قال غيره: وقد صَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم على قبر السوداء، وفي هذا دليل.
-
١/٢٢٠١/٢٢٠
قال ابن حبيب فِي مَنْ صَلَّى في مقبرة المشركين وهي عامرة: أَعَادَ أبدًا في العمد والجهل،
-
وإن كانت دارسة لم يُعِدْ وقد أخطأ. قال: ويُعِيد من صَلَّى في المجزرة والمزبلة أبدًا في العمد والجهل، ويُعِيد في السهو في الوَقْتِ. قال:
-
ولا يصلى في الطرق التي فيها أرواث الدواب، إلاَّ من ضيق المسجد في الجمعة. قال في المدونة: في الجمعة وغيرها.
-
قال ابن حبيب: وقد يضيق الطريق بالمسافر،
-
فلا يجد عن يمينه وعن يساره ما يصلي فيه فيجوز له ذلك.
-
ومن صَلَّى في الطريق من غير ضرورة أَعَادَ أبدا في العمد والجهل وفي السهو في الوَقْتِ.
-
وتجوز الصَّلاَة في الزبى من غير ضرورة، والزبى كذا تكون في خلال الطريق عافية من آثار الناس والدواب.
-
قال: ومن صَلَّى فوق الكعبة، أو في داخلها فريضة أَعَادَ أبدًا، في العمد والجهل،
-
ولا يصلي فوق ظهرها نافلة، وهو كمصل إلى غير قبلة، ويصلي النافلة في داخلها كما جاء الحديث.
-
١/٢٢١١/٢٢١
قال ابن الْمَوَّاز: قال أصبغ: من صَلَّى بالكعبة أَعَادَ أبدًا.
-
قال مالك في المختصر: من صَلَّى على ظهرها أَعَادَ.
-
قال أشهب في المَجْمُوعَة:
-
ومن صَلَّى فوق ظهر الكعبة أَعَادَ في الوَقْتِ. وقال:
-
ومن صَلَّى فيها، لم أر عليه إعادة. وهذا قد تقدم في باب القبلة.
-
قال ابن حبيب: وكره مالك الصَّلاَة في عطن الإبل،
-
وإن بسط عليه ثوبًا طاهرًا. قال ابن حبيب:
-
ومن صَلَّى فيه أَعَادَ أبدًا في العمد والجهل كموضع نجس، وإنما نهي عن ذلك لما يستتر به للمذاهب.
-
١/٢٢٢١/٢٢٢
وقال غير ابن حبيب: وقد روي أنها مثِّلت بالشياطين،
-
فإن تأويل النهي عن الصَّلاَة في معاطنها لنفارها فتخلط على المصلي؛ لأن أبوالها قد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم شربها. وكل محتمل، والله أعلم.
-
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنَّه تأول النهي عن ذلك لما يخالطها من مذاهب الناس، قال:
-
ولو سلم من أَنْ يخرج الناس فيه،
-
فلا بأس بالصلاة فيه.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم: قال مالك: لا يصلى في عطن الإبل وإن لم يجدْ غيره، وإن بسط ثوبًا.
-
١/٢٢٣١/٢٢٣
قال ابن الْمَوَّاز: قال أصبغ:
-
فإن صَلَّى فيه أَعَادَ في الوَقْتِ.
-
قال علي بن زياد، عن مالك: لا يصلى في المجزرة والمزبلة وكل موضع غير طاهر.
-
قال عنه ابن القاسم في مساجد بالأفنية تمشي فيها الكلاب والدجاج وغيرها:
-
فلا بأس أَنْ يصلى فيها.
-
قال مالك: وَلا بَأْسَ بالصلاة في السباخ وعلى الثلج، وفي مراح البقر والغنم.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك:
-
وَلا بَأْسَ بالصلاة في الموضع الطاهر من الحمام،
-
وأَنْ يقرأ فيه مثل الآيتين والثلاثة.
-
قال ابن حبيب: ولا يصلى في الكنائس إلاَّ من اضطر إليها من مسافر لمطر ونحوه، فليبسط فيها ثوبًا طاهرًا، ويصلي.
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يصلي فيها إن كانت دارسة عافية، إذا التجأ إليها.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم وأشهب عن مالك: إن وجد غير الكنائس فلا أحب أَنْ يصلى فيها.
-
قال سحنون: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يُعِيدَ من صَلَّى فيها؛ لضرورة أو غير ضرورة في الوَقْتِ كثوب النصراني.
-
قال ابن حبيب: ولا أحب الصَّلاَة في بيت من لا يتنزه عن الخمر والبول،
-
فإن فعله أَعَادَ أبدًا، وأكره الصَّلاَة على حصير أو بساط مسدل، يمشي عليه الصبيُّ والخادم ومن لا يتحفظ، وليتخذ الرَّجُل في بيته موضعًا يصونه لصلاته، أو حصيرًا نقيًّا،
-
فإن لم يفعل وصَلَّى حيث شاء في بيته ولا يوقن فيه بنجاسة لم يعدْ.
-
١/٢٢٤١/٢٢٤
باب في الصَّلاَة على البسط والثياب أو إلى ما فيه تماثيل وفي حمل الحصباء من الشمس إلى الظل
-
قال ابن حبيب: وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يتواضع المصلي بالسجود ووضع الكعبين على الأرض، أو ما تنبته الأرض من الحصر، ويدع البسط والمصليات ونحوها في ذلك، ولولا أن ذلك أقرب إلى التقوى ما مضى الأمر على تحصيب المسجدين وتحصير غيرهما بالحصر ,
-
ولو كان غير ذلك أحسن، لفرشها أهل الطول بأفضل ذلك،
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يقف عليها ويجلس،
-
ولو صَلَّى في بيت غيره، أو بموضع لم يمكنه ذلك،
-
فلا بأس إن سجد عليها، وليس الأمر في ذلك بضيق، وقد جاء فيه بعض الرخصة،
-
وأما لحرٍّ أو بر فلا بأس بذلك.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك: إنه كره الصَّلاَة على البسط، أو على كساء أو ساج، أو ثوب قطن، أو كتان،
-
ولا شيء على من صَلَّى على ذلك، والصَّلاَة على التراب والجمر والخشبة أَحَبُّ إليَّ.
-
قال عنه ابن القاسم: وأكره حمل الحصباء من الظل إلى الشمس، وليسجد على فضل ثوبه من الحرِّ، كما فعل عمر، وأكره اتخاذ البسط فيها التصاوير، والصَّلاَة عليها إلى لضرورة.
-
وقال أشهب في المَجْمُوعَة:
-
فإن فعل ذلك أو صَلَّى إلى قبلة فيها تماثيل لم يعدْ، وهو مكروه،
-
وأما إن كان في قبلته ستر فيه تماثيل فلا أكره ذلك؛ لما جاء إلاَّ
-
١/٢٢٥١/٢٢٥
ما كان رقمًا في ثوب،
-
ولا أكره الصَّلاَة عليه للتماثيل، لكن لكراهة الصَّلاَة على البسط.
-
قال ابن حبيب: وأرخص مالك في قيام رمضان في فرش الطنافس في المسجد للقيام عليها والجلوس؛ لطول الصَّلاَة ولْيَلِ الأرض والحصير بوجهه ويديه. وكره فرشها في المسجد لغير القيام، إلاَّ في المصلى في العيدين يتقى فيها أذى الأرض.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم: كره مالك أَنْ يسجد على البسط إلاَّ أَنْ يجعل عليها خُمرة أو حصيرًا.
-
قيل له: فالمروحة؟ قال: هي صغيرة لا تكفي إلاَّ أَنْ يضطر إليها.
-
قال عنه علي: والخُمرة إنما تتخذ من الجريد وتضفر بالشوك.
-
وقال فِي مَنْ يشتكي ركبتيه وهو يُصلي على الحجارة:
-
فلا بأس أَنْ يجعل تحت ركبتيه شيئًا،
-
وإن لم يقم عليه.