فيمن عليه زكاة الفطر، ومن يلزم الرجلَ أن يؤدي عنه زكاة الفطر
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١١٬٨٣٧ إلى ١١٬٩٢٦
-
٢/٣٠٥٢/٣٠٥
من "كتاب ابن حبيبٍ: وغيره، ومن قول مالكٍ وأصحابه: أنَّ زكاةَ الفطرِ على كلِّ مسلمٍ حرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، صغير أو كبيرٍ، حاضرٍ أو بادٍ، مسافرٍ أو مقيم، كان ممن صام رمضان أو أفطره لعذرٍ أو بغير عذرٍ. وعلى الرجل أَنْ يؤديها عن يتيمه من مال اليتيم، وعلى الرجل أَنْ يؤديها من ماله عمَّن يلزمه أَنْ ينفق عليه من المسلمينن فيؤديها عن زوجته، وإن كانت مليَّةً، وعن بنيه الفقراءِ إلى احتلام الذكر، ودخول الأنثى على زوجها، وعن أرقائه المسلمين، وعن أبويه الفقيرين.
-
ومن "العُتْبِيَّة " روى أشهبُ عن مالكٍ، قال: ويؤدي المسافر عن نفسه زكاة الفطر، ويؤخر الأداء عن أهله، ولعلهم أدَّوْا.
-
قال ابن حبيبٍ: وعليه أَنْ يؤديَ عن والده الفقير، وعن زوجة والده وخادمها،
-
وإن لم تكن هي أمه. قاله ابن الماجشون، ومُطرِّفٌ، وابنُ عبد الحكم، وأصبغُ.
-
قال ابن القاسم في "المدونة ": وإنما ينفق عن زوجةٍ واحدةٍ لأبيه، أو أمِّ ولدٍ له، وعلى خادمه، أو خادمِ زوجته.
-
قال المغيرة في كتاب آخر: لا يلزمه أَنْ ينفق على زوجة أبيه، إلا أن تكون أما له.
-
وقال مالكٌ في "المختصر": وليس عليه أَنْ يزوجَ أباه.
-
قال ابن حبيبٍ: وإذا دُعِيَ الرجلُ إلى البناء بزوجته،
-
فمن يومئذٍ تلزمه النفقة عليها، وزكاة الفطر عنها،
-
ولا يلزمه ذلك عن خادمها حتى يدخل. كذلك قال ابنُ الماجشون.
-
٢/٣٠٦٢/٣٠٦
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ونحوُه في "المَجْمُوعَة" ، قال أشهبُ:
-
وإذا دُعِيَ الزوجُ على البناءِ، فلم يجد ما ينفق منه، أو الثَّواءِ بذلك، فالنفقة والفطرةُ على الأب. قال عبد الملكِ: وإنما تلزمه الفطرة عن خادم زوجته إذا كان ممن عليه أَنْ يخدمها،
-
فإن كان ذلك، فإنما ذلك عليه إذا بنى بها.
-
قال أشهبُ: وكذلك إذا امتنع من البناءِ، وقد دَعَوْهُ إلى ذلك. وقال ابن القاسمِ:
-
ولو منعوه من البناءِ، فأتى يومُ الفطرِ،
-
ثم طلَّق قبل البناءِ، فالزكاة عليها عن نفسها، وعن الخادمِ،
-
وإن نكحت عليها. قال أشهبُ:
-
وإن لم يدعوه إلى البناءِ، فزكاة الخادمِ عليها، ولولا الاستحسانُ، لكان عليه نصفُ زكاتها،
-
وإنْ طلَّقَ يومَ الفطرِ. ولكني أكرهه؛ للذريعة أي أَنْ يخرج عن نفسٍ واحدةٍ زكاةً ونصفاً،
-
وإن كان هو القياس،
-
وإنْ طلقها دونَ يومِ الفطر فلا شيء.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وعليه أَنْ يؤديها عن عبده الغائب،
-
وإن طالت غيبته، وإن لم يعرف موضعه، إلا أَنْ يكونَ أَبِقَ إباقَ إياسٍ.
-
قال ابن وهبٍ: عن مالك:
-
ومَن له عبدٌ تاجرٌ كثير المال فالزكاة عنه على سيده.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، قال أصبغُ، عن ابن القاسمِ: ومَن لزوجته
-
٢/٣٠٧٢/٣٠٧
خادمان، وهي ذاتُ شرفٍ، فليؤدِّ الفطرة عن الخادمين.
-
قال أصبغُ: ولو ارتفع قدرُها فوق ذلك، كالهاشمياتِ وبنتِ الملكِ، فليزد في عددِ الخدمِ مثل الربعة والخمسة،
-
ويلزم الزوجَ النفقةُ عليهن والفطرة. وفي باب زكاة المديان ذكر زكاة الفطرة عن عبدِ ولدهِ.
-
في ما يلزم أو يسقط من الفطرةِ، فِي مَنْ يموت أو يولد أو يُسلمُ أو يباعُ أو يعتقُ أو يحتلمُ أو يبني أو يستغني ليلة الفطر أو يوم الفطر أو قبل دخول ليلته
-
قال ابن حبيبٍ: اختُلِفَ عن مالكٍ متى حدُّ وجوب الفطرة. فروى أشهبُ، عن مالكٍ: أنَّها تجبُ بغروب الشمسِ من ليلة الفطرِ، وبه قال.
-
ورَوَى ابن القاسمِ، ومطرف، وعبد الملكِ، عنه، أنَّ حدَّ ذلك، طلوعُ الفجرِ من يوم الفطر. وبه قالوا. وبه أقول.
-
فمن باعَ عبداً قبل الفجر، يوم الفطر، ففطرته على المشتري،
-
وإن باعه بعد الفجرِ، فهي على البائعِ،
-
وكذلك يجزئُ هذا في العتقِ والطلاق والموتِ، وموتِ من يلزمه أداؤها عنه.
-
ولم يختلفوا عن مالكٍ، فيمن وُلِدَ قبل الفجر أو بعد الفجر أنها على الأب. وقال ابن الماجشون: هو فيه بعد الفجر مستحبٌّ. وقاله أشهب.
-
وأجمعوا عن مالكِ، فِي مَنْ أسلم قبل الفجر، أنها عليه، وأنَّه بعد الفجر مستحبٌّ. وهذا يدل على قول عبد الملك في المولود، وقال أشهبُ: إذا لم يسلم قبل الفجر بيومٍ وليلةٍ، حتى يلزمه صومُ يومٍ منه، فليست عليه
-
٢/٣٠٨٢/٣٠٨
بواجبةٍ. وقال ابن حبيبٍ: وهذا شاذٌّ،
-
ولو وجبت بالصوم سقطت عن المولودِ، وإنما تجب بإدراك أو حلول اليوم اذلي فُرضت فيه.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، و "المَجْمُوعَة" :
-
ومن أسلم يوم الفطر، فروى ابن القاسم، عن مالكٍ، أنَّه يُستحبُّ له أَنْ يؤديها. قال عنه ابنُ وهبٍ: وليس بواجبٍ. وقال أشهبُ:
-
وكذلك لو أسلم قبل الفجرِ من يوم الفطرِ، أو بعد الفجر من آخر يومٍ من رمضان،
-
فلا فطرة عليه، ويُستحبُّ له.
-
ولو أدرك صومَ يومٍ، لزمته.
-
قال أشهبُ: ومَن مات بعد فجر يوم الفطر، ولم يُوصِ بالفطرةِ، فإنما تلزم ورثته من رأس ماله. وقال ابن القاسمِ: لا تلزمهم حتى يوصى بها. وقال أشهبُ:
-
ومن مات، ممن يؤدي عليه، قبل فجر يوم الفطرِ، فليؤدِّ عنه. وما أُحبُّ له ترك ذلك،
-
ولا أدري هل هو واجبٌ؟
-
وأمَّا مَن مات قبل دخول ليلة الفطر،
-
فلا شيء عليه فيهم.
-
قال أشهبُ: ومَن أعتق عبدَه، أو باعه، أو طلق امرأته طلاقاً بائناً، أو احتلم ولدُه الذكرُن أو من بُنِيَ به من بناته، أو أيسر أحدٌ منهم، أو من أبويه بعد طلوع الفجر من يوم الفطر، فالفطرة عليه عنهم،
-
وإن كان ذلك بعد غروب الشمسِ من ليلة الفطر، فليؤد عنهم، وما أدري أواجبٌ ذلك عليه ام لا؟
-
وإن كان ذلك كله قبلَ دخول ليلة الفطرِ،
-
فلا شيء عليه عنهم، وذلك عليهم، إلا من بعته، فعلى مشتريه.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز:
-
ومن باع عبدَه قبل غروب الشمسِ من آخر يومٍ من رمضانَ، فالفطرة عنه على المشتري،
-
وإن باعه بعد غروب الشمس، فمُسْتَحَبٌّ للبائعِ، وهي لازمةٌ للمشتري، وقد استحبَّ
-
٢/٣٠٩٢/٣٠٩
أشهبُ، فيمن اشتراه يومَ الفطر، أَنْ يؤدي عنهن وأما ابلائع فذلك واجبٌ عليه. وقال عبد الملكِ: إذا باعه قبل الفجر، فزكاته على المشتري.
-
في زكاة الفطر عن عبدٍ بين اثنين أو بعضه حرٌّ، أو عن العبدِ يُردُّ آبعيبٍ أو لفسادِ بيعٍ ليلة افطر أو يومه، أو تأخذه الفطرة ولم يخرج من العهدة
-
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز:
-
وإذا كان عبدٌ بين اثنين، أخرج كلُّ واحدٍ عنه في الفطرة نصف صاعٍ مما يأكل السيدُ.
-
وفي "كتاب" ابن سحنونٍ، أنَّ عبدَ الملكِ روى عن مالكٍ، أنَّ على كل واحدٍ عنه زكاة الفطر كاملةً. وذهب عبد الملكِ إلى أنَّ على كلِّ واحدٍ بقدرِ ما له فيه من الرقِّ. قال: وأرى مالكاً قاسه على الذي بعضه حرٌّ، انَّ الرقَّ يُخرجُ عنه جميع الفطرةِ؛
-
لأنَّه يرثه وهو حابسه عن أحكام الحرية. ولم يعرف سحنون هذه الرواية، عن مالكٍ في الشريكين، وقال: قولُ عبد الملكِ في الشريكين، قولنا.
-
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ: وذكر عبد الملكِ، عن مالك في الذي بعضه حرٌّ، انَّ مَن له الرقُّ يُخرج عنه جميع الكفارة. فلم يعرف سحنون هذه الرواية. وقال: بل عليه بقدرِ ما له فيه من الرقِّ ولا شيء على العبدِ.
-
قال ابن الْمَوَّاز: قال عبد الملك، في عبدٍ بين حرٍّ وعبدٍ: إنَّ على العبدِ نصف زكاته فقط.
-
٢/٣١٠٢/٣١٠
قال ابن حبيب، وابن القاسمِ، وابن وهبٍ، عن مالكٍ: على من له فيه الرقُّ، أَنْ يؤدي عنه بقدر ملكه فيه،
-
ولا شيء على العبدِ، وبه قالا.
-
وقاله أشهبُ، وابن عبد الحكم، وأصبغُ. وقال أشهبُ: على مَن له فيه الرقُّ بقدرِ رقِّه فيه. وعلى العبد أَنْ يؤدي بقدر ما عتق منه.
-
وقال مطرِّفٌ، وابن الماجشون: على الذي له الرقُّ الفطرة تامَّةً. وبه أقولُ. ولأنه يرثه إن مات. وذكر في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قول عبد الملك فيه، وذكر قولَ ابنَ القاسمِ، وأشهب. وقال أشهبُ: وهو القياسُ،
-
وأما الاستحسان فجميعُها على السيد.
-
قال ابن الْمَوَّاز: والعبد الموصَى بخدمته لرجلٍ، وبرقبته، لآخر، فقال ابن القاسم: النفقة وزكاة الفطر على المخدم. وقاله ابن عبد الحكم.
-
وكذلك لو أخدمه السيدُ الحيُّ أجلاً، أو عمراً. وقال أشهبُ: بل الزكاةُ على من له مرجع الرقبة في الرقبة في الوجهين،
-
وإن كانت نفقته على المخدم، وبه أخذ ابن الْمَوَّاز. قال ابن القاسم في "المَجْمُوعَة" مثل قول أشهب. قال ابن حبيبٍ: إلى هذا رجع ابن القاسم. وقال أشهب في "المَجْمُوعَة" ، و "كتاب" ابن الْمَوَّاز: هو كعبدٍ مستأجر من رجلٍ، على أنَّ نفقته عليه، والزكاة على سيده، وليس كخادم الزوجة، لأنَّ الزوجَ، غيرُ الزوجة، ينفق على خادمها.
-
ولو قالت هي: أنا أنفق على نفسي، وعلى خادمي، وأبي الزوجُ إلا أَنْ يُنفق هو، فذلك له.
-
ولو أبى صاحبُ رقبةِ
-
٢/٣١١٢/٣١١
المخدم إلا أَنْ ينفق هو، ويمنع المخدم من النفقة عليه، كان ذلك لسيده،
-
بخلاف الزوج، لأنه لا يملك غير خدمته.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، و "كتاب" ابن سحنونٍ، وقال عبد الملك في المخدم: ومرجعه على ربه، أو إلى آخر،
-
فأمَّا ما طال من الخدمةِ، حتى يصير لو وطِئَ الأمة فيه، لكانت شبهة تزيل الحدَّ، فالنفقة فيه والفطرة على المخدمِ. وما كان مثل الوجائب والإجارة، فهي على من له الرقبة.
-
وقال سحنونٌ في "كتاب ابنه" : لا أقول بما ذكر في طول الخدمةِ في النفقة والفطرة، وقول أصحابنا: إنَّ ذلك على من له الرقبةُ، وإن طالت الخدمةُ.
-
وقال مالك فِي مَنْ أعمر رجلاً خادماً عُمرا، أو أجلا: فزكاة الفطر عنها على السيد المعمر،
-
وإن كان مرجعها إلى حرية فالزكاة على المعمر إذ لم يبق للسيد فيها ملكٌ.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز:
-
ومن باع عبدا بيعاً فاسداً،
-
ثم رده يوم الفطر ففطرته على المشتري، قاله ابن القاسمِ، وقال أشهبُ: على كل واحدٍ من البائعِ، والمبتاع عنه زكاةٌ كاملةٌ،
-
وكذلك عن رده ليلة الفطر.
-
وكذلك الجارية تأتيها الحيضة ليلةَ الفطر أو يومه.
-
قال أشهبُ: وكذلك العبدُ يباع بعهدة الثلاث، فانقضت الثلاث يوم الفطر أو ليلته، فالزكاة كاملةً على كل واحد منهما، إلا أَنْ يبيعه بيع براءةٍ، فهي على المبتاع فقط،
-
ولو مضى يومُ الفطر في بيعِ العهدة قبل تمام الثاث، فهي على البائع فقط.
-
٢/٣١٢٢/٣١٢
وقال ابن حبيب، عن ابن الماجشون في المبيع بيعاً فاسداً إن فُسخَ: بحدثان ذلك، فهي على البائعِ وإن فات، فهي على المبتاع وإن فات بعدَ يومِ الفطرِ، وبه أقول. وذكر عن أشهبَ إن أدركه يومُ الفطرِ لم يفت بحوالة سوقٍ فاعلاً، فهي على البائع،
-
وإن فات بعدَ ذلك وإن أدركه الفطرُ فائتاً فهي على المبتاعِ، وقال ابنُ الماجشونِ، في المردودِ بعيبٍ، مثل المبيع بيعاً فاسداً.