في مَنْ له التَّيَمُّم لعدم الماء أو المريض أو غيره، ومتى يتَيَمَّم
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١٬٢٢٧ إلى ١٬٣٣٤
-
١/١٠٩١/١٠٩
قال مالك في الموطأ:
-
ومَنْ تَيَمَّمَ لعدم الماء مِنْ مُسَافِرٍ، وصَلَّى فليس مَنْ صَلَّى بالوضوء أتمَّ منه صلاة؛ لأن كليْهما قد فعل ما أُمِرَ به.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وغيره: وإنما ذَكَرَ الله عَزَّ وَجَلَّ التَّيَمُّم لصحيح مسافر أو مريض حاضر.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: إن المريض الحاضر والمسافر دخلا في آية التَّيَمُّم.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عبد الحكم، في حَاضِرٍ لم يجدِ الماءَ، فتَيَمَّمَ وصَلَّى،
-
ثم وَجَدَ الماء بعد الوقت، فعليه أَنْ يُعِيدَ؛ لأن الله تبارك وتعالى إنما
-
١/١١٠١/١١٠
ذَكَرَ التَّيَمُّم في المريض والمسافر.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: واختلف قولُ مالك في الحاضر الصحيح، يخافُ فواتَ الوقت، ولم يجد الماء، فقال: يتَيَمَّمُ ويُصَلِّي ولا يُعِيدُ.
-
ثم رجع في البئر الطويلة يخاف أن استقى خروج الوقت، أنه يتَيَمَّمُ،
-
ثم إذا وجَدَ الماءَ أعادَ،
-
وإن خرجَ الوقت. وبهذا أقولُ. وجعله ابن القاسم كالمسافر، وليس بمنزلته،
-
وكذلك المُسَجَّنِين يُحْبَسُ عنهم الماءُ إلى آخرِ الوقت، فليُصَلُّوا بِالتَّيَمُّمِ،
-
ثم يُعِيدُوا إذا وجدوا الماء.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومَنْ سار مسيرًا لا تُقْصَرُ في مثله الصلاةُ، فهو كَالْحَاضِرِ، يُؤْمَرُ بِالتَّيَمُّمِ، ثم يُعِيدُ كَالْحَاضِرِ.
-
ومن الْعُتْبِيَّة رَوَى عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الحَضَرِيِّ يخافُ طلوع الشمس إن استقى الماءَ، فلْيتَيَمَّمْ. وقال: لا يتَيَمَّم. وقال في موضع آخر: قال مالك: يتَيَمَّمُ ويُعِيدُ بِالْوُضُوءِ.
-
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: قال مالك في الحضريِّ في مَنْزِلِهِ إنْ ذَهَبَ ليأْتِيَ بِالْمَاءِ طلعت الشمس، قال: يتَيَمَّمُ. وله قولٌ آخرُ في الإعادة. وقال أيضًا: يطلبه وإن طلعتْ، إلاَّ أن يكون له عُذْرٌ. وقال: لو صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثم أعاد بِالْمَاءِ. وقال: إن بَعُدَ منه تَيَمَّمَ،
-
وإن قَرُبَ منه فلا يُصَلِّي حتى يأتيه.
-
ومن المجموعة رَوَى ابن القاسم، عن مالك في المقيم يخرُجُ في بعض نواحي القرية، فتحين الصلاة ولا ماء معه، قال: يطلُبُ الماءَ وإنْ
-
١/١١١١/١١١
فات الوقت، إلاَّ أن يكون له عذرٌ،
-
فلو تَيَمَّمَ وصَلَّى ثم أعاد إذا وجد الماء.
-
ثم قال: إن كان الماء بعيدًا تَيَمَّمَ وصَلَّى،
-
وإن كان قريبًا فلا يُصَلِّي حتى يأتي الماء فيَتَوَضَّأ.
-
وفي المختصر: ولا يُصَلِّي في الحضر على الجِنَازَةِ بِالتَّيَمُّمِ، وهو يَقْدِرُ على الماء.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، في مَنْ خرج من مَنْزِلِهِ إلى مَنْزِلٍ آخر، فغَرَبت الشمسُ، وقد بَقِيَ له مثل ميلٍ أو مِيلَيْنِ،
-
فلا يتَيَمَّمُ حتى يأْتِيَ المنزلَ فيَتَوَضَّأ.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، وابن عبد الحكم، وأصبغ، في المرأة لا تخرجُ وليس في دارها ماءٌ،
-
ولا تجدُ من يأتيها به فلْتُؤَخِّرْ إلى آخر الوقت،
-
ثم تخرجُ فتطلب الماءَ إنْ خافتْ فوات الوقت.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم: وعن المسافر يكون الماء متنحِّيًا عن طريقه،
-
فإن كان ممَّن يشُقُّ عليه المُضِيُّ إليه فليتيمَّمْ. قال سَحْنُون: لا يَعْدِلُ إليه في الميلين وإن أَمِنَ.
-
وكذلك مَنْ خرَجَ من قريةٍ إلى قرية لا يُقْصَرُ في مثلها.
-
قال مالك: وإن خافوا السَّرِقَ في نُزولِهِم في المناهل بليلٍ، فنزلوا دُونَه بثلاثة أميالٍ، وتيمَّمُوا للصبح،
-
فلا يُعجبني، ولْيَبْعَثُوا مَنْ يأتيهم بِالْمَاءِ. وعن مسافر، الماء منه على نصف ميل أو ميل، ويخافُ سباعًا، أو سِلابَةً، أو عليه فيه مشقة، فليتَيَمَّم.
-
١/١١٢١/١١٢
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك،
-
ومثله في المختصر، ونحوه في الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، في مَنْ معه ماء، ويخاف العَطَشَ، فليتَيَمَّمْ. قيل: أيخاف الموتَ أو الضَّرَرَ؟ قال: كلُّ ذلك.
-
قال عنه ابن القاسم، في الْعُتْبِيَّة، في مَنْ معه ماءٌ قليلٌ فاسْتقاهُ رَجُلٌ،
-
فإن خاف عليه أَسْقَاهُ، ويتَيَمَّم،
-
وإن لم يبلُغْ منه الخوفُ فلا.
-
قال في المختصر، وغيره: وليس على مَنْ لا ماءَ معه أن يشتريه بأضعاف ثمنه، إلاَّ أن يجدَه بِثَمَنِه، أو بما يُشْبِهُه. قال في كتاب آخر: إن كان معه دراهم تُعِينُه.
-
قال عنه ابن نافع، في المجموعة: وليس عليه شراءُ القِرْبَة بِعشرةِ دراهِمَ،
-
وإن كان كثيرَ الدراهِمِ، ولكنْ بالثَّمَنِ المعروفِ. وقال عنه ابنُ القَاسِم نحوه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك:
-
ولا بأس أن يَسْأَل المسافرُ أصحابَه الماءَ في موضع كثير الماء،
-
فأمَّا في موضع يتعذَّرُ فيه ففيه سَعَةٌ أنْ لا يسأَلَهم، إن شاء الله.
-
قال عنه أشهب: وإنما على المسافر أنْ يَطْلُبَ الماءَ مِمَّنْ يَلِيه، أو مِمَّنْ يرجو أن يُعْطِيَه، وليس عليه أن يطلب أربعينَ رَجُلاً.
-
قَالَ ابْنُ عبد الحكم، وابن القاسم نحوه. قال: إنْ عَلِمَ أنَّهم يمْنَعُونه فلا يسْألُهم.
-
١/١١٣١/١١٣
قال ابن حبيب: قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، وابن عبد الحكم، وأصبغُ، في مَنْ تَيَمَّمَ ونَسِيَ الماء في رَحْلِهِ وصَلَّى، فلْيُعِدْ أبدًا نسيَهُ أو خَفِيَ عنه أو لم يعلمْ به. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك في المجموعة: لا إعادة عليه.
-
وإن أعاد فحسَنٌ. وذلك في المختصر. وفي المدونة: يُعِيدُ في الْوَقْتِ.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، عن مَنْ ذكَر مِن أصحاب مالك وأصبغَ، إنْ وجدَه في رُفقةٍ عظيمة لم يكُنْ عليه طَلَبُه إلاَّ مِمَّنْ حوله وما قَرُبَ،
-
فإن لم يَفْعَلْ فقد أساءَ ولا يُعِيدُ،
-
وإن كانت رُفْقَةً قليلة فلم يطلبْه فليُعِدْ في الْوَقْتِ، إلاَّ أنْ يكونَ مَنْ معَه مثلَ الرَّجُل والرجلين، وشِبْهَ ذلك وهم متقاربون، فلْيُعِدْ أبدًا، وهذا كرحْلِه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أبو زيد، عن ابن القاسم:
-
وإن سأل بعضَ مَنْ معه فلم يجدْ،
-
ثم وجَدَه عندَ بعض رُفَقَائِهِ،
-
فإنْ كان مِمَّنْ لا يمْنَعُهُ أعادَ في الْوَقْتِ،
-
وإن كان مِمَّنْ يمنعُه فلا يُعِيدُ. وقال مالك: إذا تَيَمَّمُوا ثم وَجَدُوا بِئْرًا أو غديرًا قريبةً منْهم أعادوا في الْوَقْتِ.
-
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك:
-
ومَنْ طلَب الماءَ فلم يَجدْهُ في سَفَرٍ أو مُقَامٍ، فَتَيَمَّمَ وصَلَّى،
-
ثم وَجَدَ الماءَ، لم يكُنْ عليه أَنْ يُعِيدَ،
-
وإن كان في الْوَقْتِ؛ لأنه عَمِلَ ما أُمِرَ به.
-
وقال عليُّ بن زياد، في جُنُبٍ مُسَافرٍ اغتسل بما معه من الماءِ وصَلَّى، فبقي عليه قدرُ الدرهم،
-
فلا يُجْزِئه، ولْيَتَيَمَّمْ ولْيُعِدِ الصلاة.
-
١/١١٤١/١١٤
قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ:
-
ومَنْ به حَقْن ولا ماء معه، فلْيُصَلِّ به، إلاَّ أنْ يشْغَلَهُ فَلْيَبُلْ ولْيتَيَمَّمْ.
-
وإذا مَسَّتْ رِجْلُ المسافر نَجاسةٌ، ولم يجدِ الماءَ، مسحها بالتراب وصَلَّى،
-
وإن وجدَ الماء في الْوَقْتِ غسلها وأعاد.
-
ومن كتاب ابن سَحْنُون:
-
ومن تَيَمَّمَ ثم وجدَ الماءَ، فَتَوَضَّأَ به فصَلَّى أو لم يُصَلِّ،
-
ثم علم أنه نَجسٌ،
-
فلا يُنْتَقَضُ تَيَمُّمه؛ لأنه ليس بماء يجوز له به الطهارة. وقد تقدَّمَ بابٌ في الماء المشكوك فيه.
-
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك في مَنْ لا يجدُ الماءَ أيَتَوَضَّأ بالندى أم يتَيَمَّم؟ قال: يتَيَمَّمُ، إلاَّ أن يقدرَ أن يجمَع مِن النَّدَى ما يَتَوَضَّأ به.
-
قال في المختصر: وإن لم يجدْ إلاَّ نبيذًا أو ماءً ممزوجًا بعَسَلٍ تَيَمَّمَ. ورَوَى موسى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة مثله في النبيذ، وقال:
-
ولا يَغْسِلُ به نجاسة. قال موسى: قال الحسنُ: لا يَتَوَضَّأ بنبيذ ولا غيره.
-
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك:
-
ومن لم يجدِ الماءَ؟ قال: فليتَيَمَّم في الْوَقْتِ الوسط،
-
وإن رجا الماء فحتَّى يخاف فوات الوقت. وقَالَ ابْنُ كنانة: إذا لم يجدِ الماءَ فلا يتَيَمَّم حتى يخاف فوات الوقت. وقاله ابن وهب عن مالك، وقال:
-
ولا أُحِبُّ أن يتأخَّرَ جدًّا وإنْ رجا الماءَ.
-
١/١١٥١/١١٥
وقال المغيرة: ومَنْ كان في حصار وهو يرى الماء ولا يَصِلُ إليه،
-
فإنْ دَخل الوقتُ تَيَمَّمَ،
-
ثم لا يُعِيد وإنْ وجدَه في الْوَقْتِ.
-
قال مالك في المختصر: ويتَيَمَّم الخائف إذا كان يرى الماء ولا يقدر أن يخرج، ويُعِيدُ إنْ أَمِنَ في الْوَقْتِ.
-
قَالَ ابْنُ عبدوس، في قول ابن القاسم إنَّ المريضَ والخائفَ والمسافر يتَيَمَّمون وسط الوقت،
-
ثم إنْ وجدُوه في الْوَقْتِ لم يُعِدِ المسافر وأعاد الآخران. قَالَ ابْنُ عبدوس: في وَقْتِ الصلاة المفروضة. قال عبد الله: ويعني بالمريض ها هنا الذي يجد الماء ولم يجدْ مَنْ يُناوله إياه، والمسافر هو الذي لا عِلْمَ عنده من الماء من المسافرين، والخائف هو الذي يَعْلَمُ موضع الماء منهم ويخاف أن لا يُدْرِكَه في الْوَقْتِ،
-
ومثله الخائف من سباعٍ أو لصوص.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والمسافر المؤيس من الماء يتَيَمَّم أول الوقت، والذي يرجوه في الوقت فليؤخِّرْ إلى آخره، عَلِمَ مكانه أو لم يعلم، وآخِرُ الوقت في هذا في الظهر أن يبلغ مثله بعد ظلِّ الزوال، وفي العصر أن يبلغ مثليه، والمغرب قبل غيبوبة الشفق، والعشاء ثلث اليل.
-
وقاله مُطَرِّف، وعبد الملك، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
-
ومَنْ أُمِرَ منهم بِالتَّيَمُّمِ آخِرَ الوقت فَتَيَمَّمَ في أول الوقت وصَلَّى، وإنه إن وجد الماء في الْوَقْتِ فلْيُعِدْ، وإلاَّ لم يُعِدْ،
-
فإن وجدَه في الْوَقْتِ فجهل
-
١/١١٦١/١١٦
ومَنْ علم أنه يُدْرِكُه في الْوَقْتِ، فَتَيَمَّمَ في أوله وصَلَّى، وجهلَ بأنه إنْ وجدَه في الْوَقْتِ أعاد،
-
فإنْ لم يَفْعلْ حتى خرج الوقت فلْيُعِدْ أبدًا.
-
وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يُعِيدُ إلاَّ في الْوَقْتِ،
-
ولا يُعِيدُ الأولَ. ولا أقول به.
-
قال مُطَرِّف، عن مالك:
-
ومَنْ لا يقْدِرُ من المرضى على مَسِّ الماء، تَيَمَّمَ في الْوَقْتِ الذي يُصَلِّي فيه الناس،
-
وأما مريضٌ لا يجد مَنْ يُنَاوِله الماء، أو لا يجد من يُوَضِّيه، ويَضْعُف هو عن ذلك، فلْيَتَيَمَّمْ آخرَ الوقت،
-
ثم إنْ قَدِرَ على الماء في بقية الوقت أعاد، والخائف كذلك.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مالك:
-
وإذا خاف المسافر الجُنُبُ إنِ اغْتَسَلَ الموتَ أو العِلَّةَ الشديدة، فلْيَتَيَمَّمْ، ويُصَلِّي،
-
ولا يُعِيدُ في وقت ولا غيره.
-
قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، وأصبغ، في المريض: إنه يَتَوَضَّأ،
-
فإنْ خِيفَ عليه ضرره تَيَمَّمَ إن قدر، أو يُمِّمَ إنْ لم يَقْدِرْ.
-
قالوا: وإن أخذه العَرَقُ، ويقدر أن يَتَوَضَّأ ويُصَلِّي قائمًا، ولكنْ إنْ فعل قُطِعَ عنه العَرَقُ، وخاف دوام العِلَّة؛ فلْيَتْرُكْ، ويتَيَمَّم، ويُصَلِّي إلى القبلة إيماءً،
-
فإن خرج الوقت قبل زوال العرق لم يُعِدْ.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عبد الملك بن الحسن، قَالَ ابْنُ وهب: إذا لم يَقْدِر المبطون على الوضوء تَيَمَّمَ،
-
وكذلك المائد في البحر.
-
قال عيسى: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وإذا لم تَقْدِرِ النفساء على الغُسْلِ تَيَمَّمَتْ،
-
ولا بأس أنْ يُرْفَع إليها الماء في طبق.