باب ما يكره من لباس الحرير والذهب في الصَّلاَة وغيرها
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٢٬٦٨٠ إلى ٢٬٧٨٦
-
١/٢٢٥١/٢٢٥
ومن الواضحة والحرير المحض محرم لبسه في الصَّلاَة وغيرها،
-
فمن صَلَّى بثوب حرير،
-
فإن كان عليه غيره مما يستره أجزأه، وقد أثم في لباسه،
-
وإن لم يكن عليه غيره، أَعَادَ أبدا.
-
ومن صَلَّى وفي كمه ثوب حرير، أو حلي ذهب،
-
فلا شيء عليه، ولا بأس بذلك. وما مزج من الثياب، حرير بقطن، أو كتان، أو
-
١/٢٢٦١/٢٢٦
صوف، فيكره، ولا يطلق فيه التحريم؛ لاختلاف السلف فيه، أجازه ابن عباس، وكرهه ابن عمر من غير تحريم، وكان ابن عمر لا يلبس الثوب فيه الشيء من الحرير. ولبس مالك ساج إبريسم، كساه إياه هارون. وكرهه في فتياه.
-
وأما الخز فلم يختلفوا في إجازة لباسه، وقد بلغني لباسه عن خمسة عشر من الصحابة؛ منهم عثمان، وسعيد بن زيد، وابن عباس، وخمسة عشر تابعيًّا، وكان ابن عمر يكسو ابنيه الخز، ولبس عمر بن عبد العزيز في الجمعة كساء خز أبيض.
-
وليس بين الخز وما سداه حرير من القطن وغيره فرق إلاَّ الاتباع.
-
قال مالك: وقد صَلَّى الصحابة بالكيمخت في سوقهم. قال ابن حبيب:
-
فلو جعل ذلك في زمام نعل، أو لوزة خف، أخطأ،
-
وإن صَلَّى به - يريد: عامدا-أَعَادَ أبدًا ولا فرق فيه غير الاتباع. وقد تقدم القول في الكيخمت في باب قبل هذا.
-
قال ابن حبيب: ولا بأس بالعلم الحرير في الثوب وإن عظم، لم يختلف في الرخصة فيه والصلاة به، وروى فيه للنبي صَلَّى الله عليه وسلم من أصبعين إلى أربع، وعن عمر وغيره.
-
١/٢٢٧١/٢٢٧
ولا يُجْعَل من الحرير لا جيب في فرو،
-
ولا زر في ثوب،
-
ولا يفرشه، ولا يصلي على بسطه،
-
ولا يتكأ عليه، ولا يلتحف بلحفه، أو ما بطن بحرير، أو بمشامل الصوف المرقومة بالحرير،
-
ولا يتقبب بحرير ولا بديباج، وهو كاللباس،
-
بخلاف الستر من الحرير،
-
ولا يركب عليه، ولا بأس أَنْ يعلق سترا،
-
وأن يستمتع بثياب الحرير فيما وصفت لك.
-
ولا بأس أَنْ يخاط الثوب بحرير. قاله مالك.
-
واستخف ابن الماجشون لباس الحرير في الجهاد، والصلاة به حينئذ للترهيب على العدو، والمباهاة به. وروى ذلك عن عائشة وأنس، وغيرهما من صاحب وتابع.
-
والذي ذكر ابن حبيب من لباس الحرير في الغزو، ليس بمذهب مالك.
-
قال ابن حبيب: وقد أرخص النبي صَلَّى الله عليه وسلم في الحرير لعبد الرحمن بن عوف، وللزبير، لحكة بهما.
-
١/٢٢٨١/٢٢٨
قال مالك: يُكْرَه لباسه للصبيان مع لباس الذهب كالكبار.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك في السيجان الإبريسمية قيامها حرير، والملاحف لها علم خرير إصبعين، قال: ما يعجبني ذلك لنفسي، وما أراه حرامًا. وكره لباس الملاحف فيها إصبع أو إصبعان أو ثلاثة حرير.
-
قال ابن القاسم في المَجْمُوعَة: ولم يجز مالك عن علم الحرير في الثوب إلاَّ الخط الرقيق.
-
ومن كتاب آخر أن ربيعة كان يجيز لباس الثوب فيه أعلام حرير نحو السبعة.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب:
-
ومن صَلَّى بثوب حرير وهو واجد لغيره، قال: لا يُعِيد في وقت ولا غيره. قال أشهب: إن كان عليه غيره يواريه لم يُعِدْ،
-
وإنْ لم يكُنْ عليه غيره أَعَادَ في الوَقْتِ.
-
وقال في موضع آخر في المصلي وفي إصبعه خاتم ذهب: إنه لا يُعِيد.
-
قال أبو زيد عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة:
-
وإن صَلَّى وفي كمه ثوب حرير فلا شيء عليه.
-
ولا يصلي بقلنسية حرير وبتكة حرير.
-
قال سحنون في الرابع من الأقضية: من صَلَّى بثوب حرير وعليه ما يواريه غيره، إنه يُعِيد في الوَقْتِ.
-
وكذلك لابس الخاتم الذهب،
-
فأما إن كان في كمه ذهب أو
-
١/٢٢٩١/٢٢٩
حرير فلا إعادة عليه، إلاَّ أَنْ يشغله فيُعِيد. يريد سحنون: أبدًا.
-
وفي سماع أصبغ قال ابن القاسم:
-
ومَنْ لم يجد إلاَّ ثوب حرير فليصل عريانًا أَحَبُّ إليَّ.
-
قال ابن الْمَوَّاز عن أصبغ: إن لم يجد إلاَّ ثوب حرير وثوب نجس ولا ماء معه، فليصل بالنجس ويُعِيد في الوَقْتِ إن وجد،
-
فإن صَلَّى بالحرير فلا إعادة عليه.
-
قال أشهب: إلاَّ أنْ لا يستره فيُعِيد في الوَقْتِ، كالعريان، ويصلي عريانًا أَحَبُّ إليَّ من الثوب الحرير.
-
ومن كتاب آخر روى يحيى ابن بكير عن أبي المصعب، عن مالك قال: لا بأس أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُل في ثوب فيه قدْرُ إصبع من حرير.
-
في الإقبال على الصَّلاَة والخشوع فيها والبكاء والمشي إليها، وذكر الله فيها جوابًا أو استرجاعا أو قعودًا أو نحو هذا، والنظر إلى الشيء فيها
-
من الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم قال مالك في قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ، قال: الإقبال عليها والخشوع فيها.
-
١/٢٣٠١/٢٣٠
ولقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ ينزع من نعله شراكان جديدان جعلهما،
-
وأَنْ يُرَدَّ فيهما الخلقان، وقال: «إني نظرت إليهما في الصَّلاَة» . ولقد كره الناس تزويق المسجد حين جعل بالذهب والفسيفساء، وتأولوا أنَّه يشغل الناس في صلاتهم.
-
قال: وَلا بَأْسَ بالإسراع إلى الصَّلاَة عند الإقامة ما لم يسع أو يخبَّ.
-
قال في موضع آخر: وكره الإسراع الذي يبهر فيه.
-
ومن سمع مؤذن الحرس فحرَّك فرسه ليدرك الصَّلاَة فلا بأس بذلك.
-
وإذا أقيمت الصَّلاَة ورجلان في مؤخر المسجد مقبلان يتحدثان، فليتركا الكلام بعد إحرامه.
-
ومن سماع أشهب قال مالك: وقرأ عمر بن عبد العزيز في الصَّلاَة، فلما بلغ: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى} ، فخنِقَتْه العَبْرَةُ فسكتَ،
-
ثم قرأ فنابه ذلك،
-
ثم قرأ فنابه ذلك، فتركها وقرأ: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} .
-
وقال مالك: ولا أحب أَنْ يقول الماموم: فسبحان الله بكرة وأصيلا.
-
فإن فعل فلا يُعِيد.
-
١/٢٣١١/٢٣١
وإن سمع آية رحمة فسأل الجنة، أو آية عذاب فاستعاذ من النار فلا يكثر، وما خَفَّ من ذلك ففي نفسه، لا يرفع به صوته.
-
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يفعله في النافلة.
-
قال عنه أشهب في الْعُتْبِيَّة:
-
وإن قرأ الإمام: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، فقال المأموم: كذلك الله. لم تفسد صلاته.
-
قال موسى بن معاوية عن ابن القاسم:
-
ومن أخبر في الصَّلاَة بما بَشَّرَهُ، فحمد الله تعالى، أو بمصيبة فاسترجع، أو يخبر بالشيء فيقول: الحمد لله على كل حال. أو قال: الذي بنعمته تتم الصالحات.
-
فلا يعجبني، وصلاته مجزئة.
-
قال أشهب في المَجْمُوعَة: إلاَّ أَنْ يريد بذلك قطع الصَّلاَة.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال موسى عن ابن القاسم قال مالك:
-
وإذا عطس المصلي فليحمد الله في نفسه، وتركه أَحَبُّ إليَّ.
-
ومن الواضحة: وما جاز للرجل أَنْ يتكلم به في صلاته، من معنى الذكر والقراءة فرفع بذلك صوته لينبه رجلا، أو يستوقفه، فذلك جائز، وقد استأذن رجل على ابن مسعود وهو يصلي، فقال: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ} .
-
قال: وإذا سمع المأموم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، أو ذكر الجنة والنار في الصَّلاَة، أو في الخطبة، فصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، واستعاذ من النار وسأل الجنة، فلا بأس
-
١/٢٣٢١/٢٣٢
بذلك، وليخَفِّف ذلك، ولا يكثر منه، قاله مالك.
-
ولا يجهر مع الإمام إلاَّ بالتسليم جهرًا دون يُسْمِعَ من يليه،
-
وإن جهر كذلك بغير السلام فلا حرج.
-
في التسبيح للحاجة، أو للإمام في الصَّلاَة، وذكر الإشارة والتنحنح، والنفخ، والعطاس والتثاؤب
-
من المُسْتَخْرَجَة قال ابن القاسم عن مالك في التصفيق للنساء في الحاجة في الصَّلاَة، قال: إنه يقال ذلك، وقد جاء التسبيح. وقال بعد ذلك التسبيح أَحَبُّ إليَّ للرجال والنساء.
-
قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: الحديث عامٌّ فِي مَنْ نابه شيء في صلاته
-
١/٢٣٣١/٢٣٣
فليسبح وما ذكر من التصفيق لهن، يعني أنهن يفعلنه إذا نابهن أمر.
-
قال موسى عن ابن القاسم في المصلي يدخل عليه رجل داره، أو سارق، فله أَنْ يسبِّح،
-
وإن تعمَّد أَنْ يعلمه مكانه بذلك، والتنحنح شديدًا، كرهه مالك.
-
ومن كُلِّم في الصَّلاَة فأشار برأسه أو بيده فلا بأس بذلك بما خفَّ ,
-
ولا يكثر، وأما التنحنح فلا خير فيه.
-
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يُشير في الصَّلاَة بلا ونعم.
-
قال مالك في المختصر:
-
وإذا تنحنح لرجل يُسمِعه، أو نفخ في موضع سجوده، فذلك كالكلام.
-
قال أبو بكر الأبهري: روى ابن القاسم، عن مالك أنَّه إذا تنحنح ليُسمع إنسانًا، أو أشار إليه أنَّه لا شيء عليه. قال الأبهري: لأن التنحنح ليس بكلام، وليس له حروف هجائية.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإذا سها الإمام فقال له من خلفه: سبِّح، سبح. قال: إنما القول سبحان الله، وأرجو أَنْ يحون هذا خفيفًا.
-
ومن الواضحة: وَلا بَأْسَ أَنْ يسبِّح للحاجة في الصَّلاَة،
-
فإن جعل مكان ذلك: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، أو هلل، أو كبَّر فلا حرج،
-
وإن قال سبِّحه. فقد أخطأ ,
-
ولا يبلغ به الإعادة.
-
قال ابن الماجشون: وَلا بَأْسَ بالمصافحة في الصَّلاَة، وبالإشارة،
-
وأما بشيء يعطيه فلا أحبه، وقد يحصبه فيكرّر ليفهمه، فيشغل بردّش السلام في المكتوبة.
-
١/٢٣٤١/٢٣٤
ومن أتاه أبوه ليكلمه وهو في نافلة فليخفّشف ويُسلم ويكلمه. وروي نحوه للنبي صلى الله عليه وسلم،
-
وكذلك إن نادته أمه فليبتدرها بالتسبيح، ويخفِّف ويُسلم.
-
ومن نفخ في موضع سجوده، أو عند الجشأ فهو كالكلام. قاله مالك.
-
فإن كان سهوًا سجد،
-
ولا يسجد المأموم إن نابه ذلك.
-
وإن كان عمدًا أو جهلاً قطع وابتدأ إن كان إمامًا،
-
وإن كان مأمومًا تمادى وأَعَادَ.
-
كذلك من تنحنح لإنباه رجل، أو أمَّن لكفِّه، فهو كالكلام، وليجعل مكان ذلك تسبيحًا. وقاله ابن القاسم وأصبغ.
-
وروى عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة، قال: أكره النفخ في الصَّلاَة ولا أراه يقطع الصَّلاَة كما يقطعها الكلام.
-
قال ابن حبيب: وينبغي لمن تثاءب وهو قرأ في صلاة أو في غيرها أَنْ يقطع قراءته أو يسُدَّ فاه بيده. قاله مالك.
-
قال ابن حبيب: ويُكره العطسة الخفيفة في الصَّلاَة، وليخفضها ما استطاع، وليجعل يده على وجهه.