باب في زكاة المال اللُّقطةِ أو الوديعةِ أو المدفونِ أو المغصوبِ
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٩٬٦٨٤ إلى ٩٬٩٧٩
-
٢/١٣٧٢/١٣٧
من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن نافعٍ، وعليٍّ، عن مالكٍ، فِي مَنْ ضاع
-
٢/١٣٨٢/١٣٨
له مالٌ، فرجع إليه بعد أعوامٍ:
-
فلا يزكِّه إلا لهام واحد.
-
قال عنه ابن نافعٍ:
-
وكذلك الودائعُ واللُّقَطَةُ والمال المغصوبُ يرجع.
-
وقال المغيرةُ في اللقُطة ترجع إلى ربِّها بعد سنينَ: فليزكه لكل سنةٍ، كالمال يدفنه في بيتهِ،
-
ثم يَضِلُّ عنه مكانه. وقال مثله ابن سحنونٍ عن أبيه.
-
وقاله في الذي دفنَ مالاً ونَسِيَ موضعه.
-
قال ابن القاسم: ثمَّ وجده. وذُكِرَ عن ابن القاسمِ فيه، إنْ نَسِيَ موضعه.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ، وابنِ وهبٍ، عن مالكٍ، في ملتقطِ اللُّقطةِ تُقيم عنده سنين لا يريد أكلها ولا صدقتها.
-
فلا زكاة عليه فيها،
-
فإنْ رجعتْ إلى ربِّهَا، فليُزكِّهَا لعامٍ واحدٍ،
-
وكذلك إنْ حَبَسَهَا ليتصدَّقَ بها عن ربِّهَا،
-
فإنْ حبسها ليأكلها، فليُزكِّها لحولٍ من يومِ نَوَى ذلك، إنْ كان له بها وفاءٌ مِن عَرَضٍ،
-
ثم إنْ أخذها ربُّهَا بعد أعوامٍ، زكَّاها لعامٍ واحدٍ.
-
قال ابن القاسم في "المَجْمُوعَة" : إذا عرَّف بها سنةً،
-
ثم نوى حبسها لنفسهِ للحديثِ،
-
فإن لم يُحرِّكها فلا زكاة عليه فيها، فإنْ
-
٢/١٣٩٢/١٣٩
حركها فمن يومئذٍ دخلت في ضمانه، ويُزكِّي على حولٍ من يومئذٍ، وذُكِرَ مثله في "كتاب" ابنِ سحنونٍ: وقال:
-
فإنْ حبسها لنفسهِ بعد تعريفِ سنةٍ، فأقامت عندَه بعد ذلك حولاً لا يُحرِّكها، قال: لاا يُزكِّيها؛ لأنَّه لم يضمنها لذلك حَّى يُحرِّكها. قال سحنونٌ: لا ادري ما هذا. وقد قال المغيرةُ، في ملتقط اللُّقطَةِ: يترك أَنْ يعرِّفَها، وأخفاها؛ لأنْ تخفى له ثم تلفتْ عنده، أنَّه يضمنها حين أراد أكلها،
-
ولا زكاة على ربِّهَا، إذا ظهرت على ذلك منها، قال:
-
فإذا ضمنها بهذا لزمته الزكاة، فكذلك الذي أجمعَ على حبسها لنفسهِ بعدَ تعريفه سنةً بها منه أخذاً بالحديث، في قولهِ: "وإلا فشأنك بها" فقد ضمنها وعليه زكاتها، إن كان عنده عَرَضٌ مثلُ كَفَافِ دَيْنِهِ، وقال:
-
فإنْ أنفقها بعد الحولِ ثم مات، قال: تخرج من ماله وإن لم يوص بها، ويُحاصُّ بها غرماؤه،
-
ثم يضعها الإمام بيدِ مَن يرضاه من ورثته أو غيرهم موقوفة لصاحبها، ما رُجيتْ له حياة.
-
قال سحنونٌ: هذا يدلُّكَ أنَّ حكمها حُكمُ الدَّيْنِ.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز قال مالكٌ: مَن غُضِبَ له مالٌ، أو ظُلِمَهُ، أو سقطَ منه أو ضاعَ،
-
ثم وجده بعد أعوامٍ، فليُزكِّه لعامٍ واحدٍ. وقاله ابنُ القاسمِ، وأشهبُ، وغيرهما من اصحاب مالكٍ. وهو قول مالك.
-
وأمَّا لو دفنه أو رفعه فنسيَ موضعه ثم وجده بعد سنين، فليُزكِّه لكل سنةٍ، قاله مالك. قال محمدٌ: إلاَّ أنْ يدفنه في صحراءَ، أو في موضعٍ لا يُحاطُ به، فهو كالمغصُوبِ والتالفِ.
-
فأمَّا في البيتِ والموضعِ الذي يُحاطُ به،
-
ثم يجده في موضعه فليُزكِّه لكل عام.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، قال سحنون، في اللقطة مثلَ قول المغيرة: إنَّه
-
٢/١٤٠٢/١٤٠
كالمالِ المدفونِ، إلاَّ أنْ يتسلفه ملتقطه فيصير كالدَّيْنِ،
-
وكذلك الوديعة. قال أشهبُ: ويُقبل قولُ المُودعِ والملتقطِ انَّه يتسلّفُ ذلك، أو تركَ،
-
ولو أسلفها المُودع لغيره، صارتْ كالدَّيْنِ، قال سحنونٌ، عن المغيرةِ:
-
فإن لم يعرِّف بها ملتقطها، وأخفاها لتبقى له، فهو لها ضامنٌ،
-
فإن أخذها ربُّها بعد أعوامٍ، زكَّاها لعامٍ واحدٍ،
-
وإن لم يفعل هذا ولا أراد بها هلاكاً ولا أنْ يتسلفها، فليُزكِّ ربُّها عن كل عامٍ.
-
قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: لا يُزكِّي المودع زكاةَ ما أودعَ. قال محمد: وزكاتها على ربِّه إن حال الحولُ.
-
قال ابن حبيبٍ: وإذا أنفقه من هو بيده، وعَلِمَ ربُّها بذلك، فذلك كالدَّيْنِ يُزكِّيه ربُّه إذا قبضه.
-
ومَن غُصِبَ منه ماله، فكان يرجوه أو يئسَ منه، فأقام سنين،
-
ثم رُدَّ إليه بطَوْعٍ أو بحكمٍ،
-
فلا يُزكِّيه ولا لعامٍ واحدٍ، وليأتنف به حولاً. قاله مالك،
-
بخلاف الدين وذكر ما رُوِيَ في "الموطأ" من زكاةِ المالِ الذي أخذه بعضُ الولاةِ ظلماً،
-
ثم رَدَّه فلم يأخذ بما روي فيه. قال ابن حبيبٍ: وقوله في الحديثِ؛ لأنَّه قد كان مالَ ضمانٍ يُرتجى
-
٢/١٤١٢/١٤١
المال الذي لا يُرجَى يُحبسُ عن صاحبه كرهاً، وما رُجيَ من الدَّيْنِ فليس بضمانٍ.
-
وقال عن مالكٍ: وإذا دفنَ مالاً ونَسِيَ موضعه،
-
ثم وجده، فليُزكِّه لماضي السنين، لأنَّه عرَضٌ به التلف،
-
بخلاف ما يسقط منهن قال: وما سقطَ منه،
-
فإن كان راجياً له بأسباب تُقوِّي رجاءَه، حتَّى اتَّصلَ ذلك بوجودهِ، فليُزكِّه لعامٍ واحدٍ،
-
وإنْ كان على إياسٍ ائتنف به حولاً.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، مَن غُصِبَتْ ماشيته فرُدَّتْ إليه بعد اعوامٍ، فقال ابن القاسمِ: لا يُزكِّيها إلا لعامٍ واحدٍ كالعينِ.
-
قال أشهبُ: إنْ كانت السُّعَاةُ تزكِّيها أجزأه، وإلاَّ وَدَى عنها لكل عامٍ على ما يُوجد عنده،
-
وكذلك مَن غُصِبَتْ منه نخلةٌ،
-
ثم رُدَّت إليه واخذ ثمرتها كلَّ عامٍ،
-
فإن لم يُزكِّ فليزكها، والعين ليس له أَنْ يطلبَ الغاصبَ بربحهِ.
-
ومَن له خمسٌ من الإبلِ فُقِدَ منها بعيرٌ،
-
ثم جاء المتصدِّقُن فلا شيء عليه. قال ابن القاسمِ:
-
فإنْ أخذه بعد ذلك زكَّاه مكانه،
-
ثم يكون من يومئذٍ حوله. قال محمد: وأحبُّ إليَّ إن كان أيسَ منه أنْ يأتنف به حولاً. من يوم أخذه،
-
وإن كان على رجاءٍ منه، زكَّى للعام الأولِ.
-
وكذلك العبدُ في زكاةِ الفطرِ، أنَّه يُزكِّي عن الآبقِ المرتجى، ولايُزكِّي عن الآخر.
-
في زكاةِ المالِ يُبْضَعُ أو يُوهَبُ أو يُعْزَلُ لشراء قوتٍ وكسوةٍ
-
ومن "العُتْبِيَّة" روى أشهبُ، عن مالكٍ، فِي مَنْ بَعَثَ بمالِ الشراءِ
-
٢/١٤٢٢/١٤٢
طعاماً لقوته، فأخذه الحَوْلُ قبل يشتري به، فإنَّه يُزكِّيه.
-
قال ابن نافع في "المَجْمُوعَة" :
-
وإنْ جاءه الطعام وهو كثير لالا ينفعه مثله في خمسِ سنينَ، وشبه ذلك، فإنَّه إذا باع بعدَ الحولِ ما يُجاوزُ قوتَ مثله، زكَّى ثمنَه.
-
قال سحنونٌ في "العُتْبِيَّة" ، عن ابن القاسمِ،
-
ومَن بعثَ بمالٍ على أفريقيةَ فحلَّ حولُه،
-
فإنْ لم يعلمْ حاله ولا كم هو أخَّرَ حتَّى يقدَمَ فيُزكِّيه، لما مضى.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ذُكِرَ عن مالكٍ، في مالِ القراضِ، إذا كان العاملُ غائباً عنه ببلدٍ بعيدٍ لا يدري ما حاله ولا حال ما في يديه ولا ما حدثَ عليه،
-
فلا يُزكِّي حتى يعلم ذلك، أو يرجع إليه. قال: بمنزلة المدير يُجَهِّزُ على بعض البلدان، فيأتي شهرُ زَكَاتِهِ،
-
ولا يدري ما حال مالِهِ فلا يُزكِّيه حتى يرجع إليه، أو يأتيه علمه بالأمنِ عليه، فيركيه لماضي السنين، وقاله أصبغ.
-
ومن "العُتْبِيَّة" من سماع ابن القاسمِ،
-
ومَن بعثَ بعشرةِ دنانير لشراء ثوبٍ لزوجتهِ، فحلَّ حولُه قبل الشراءِ، فليُزكِّه. قال أصبغُ:
-
ولو أشهدَ بذلك حين بعثه، لم يزكِّ،
-
ولو مات كانت لمن أشهد له،
-
وكذلك لو أبطأ عنه الساعي، فعزل ضحايا لأهلهِ، وأشهد عليها، فلا يُزكِّيها إن
-
٢/١٤٣٢/١٤٣
جاء الساعي، وإن لم يكن أشهد فليُزكِّهَا. رواه أبو زيدٍ.
-
قال سحنونٌ، عن ابن القاسمِ:
-
ومَن تصدَّقَ بمالٍ على رجلٍ وعزله له،
-
فإن لم يقبله زكَّاه ربُّه لماضي السنين،
-
وإن قبله استقبل حولاً، ولم يُسقطْ منه الزكاة، يريدُ: فيما مضى.
-
وفي "كتاب" ابنِ سحنون: إن قبلها ائتنف المُعطِي بها حولاً، ويسقُطُ منها زكاة ما مضى،
-
وإن لم يقبلها، زكَّاها ربُّها لماضي السنين.
-
في زكاة المالِ يُفاد شيئاً بعد شيءٍ، وحكم الفوائدِ في أحوالها ونمائها، وما يُضَمُّ منها بعضه على بعضٍ
-
ومن قولِ مالكٍ، وأصحابه: مَن أفاد مالاً بعد مالٍ، فإنَّه إن كان الأوَّلُ ليس فيه ما يُزكِّي، فهو يضمُّ إلى ما بعده، حتَّى يبلُغَ عِدَّةَ مالِ الزكاةِ،
-
ثم ما أفاد بعد ذلك، كان له حَوْلٌ مؤتنفٌ.
-
فإنْ كان المالُ الأوَّلُ فيه الزكاةُ، فلكلِّ ما أفيدَ بعده حولٌ مؤتنفٌ،
-
وإنْ كثرت الفوائد حتى يضيقَ عليه أَنْ يُحصِيَ أحوالَهَا، فليضم الأول إلى ما بعده من الفوائد مما يَخِفُّ به عليه إحصاءه أحواله، حتى يصيرها على حولين أو ثلاثة، ونحوه مما يَقْدِرُ، أَنْ يحصيه،
-
فإن لم يكن ذلك، صَعُبَ عليه ضَمُّ جميعها على
-
٢/١٤٤٢/١٤٤
آخرها. وأمَّا فيما يكثرُ عليه من تقاضي الديونِ، فليضم آخر ذلك على أوَّله.
-
وكذلك قال سحنونٌ، وغيره.
-
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ:
-
ومَن أفادَ عشرة دنانير فأقامت بيدهِ ستةَ أشهرٍ،
-
ثم أفاد عشرة فأكثر، فليضم الأولى إلى الآخرة،
-
فإن تَجَرَ في الأولى فصارت عشرين ديناراً قبل حول الثانيةِ بشهرٍ، فليُزكِّ الولى مكانه بربحها، ويُزكِّ الثانية لحولها،
-
وإنْ قلَّتْ فإن أنفقها قبل حولها،
-
فلا شيء عليه، ولو أنفق الأولى بعد حولها قبل أن تبلغ عشرين ديناراً،
-
ثم حال حولُ العشرةِ الثانيةِ، فقال أشهبُ/ يُزكِّي عنها وعن التي أنفق، لأنَّا إنما أجزنا زكاتها خوفاً ألاَّ تبلغ الثانية إلى حولها. وقال ابنُ القاسمِ: لا يزكِّي الثانية كانت الأولى مزكاة أو لم تكن، إلاَّ أنْ تبقى الأولى، أو يبقى منها ما لو ضُمَّ إلى الثانيةِ بلغَ مال الزكاةِ، فليُزكِّ الثانية مع الأولى إلا أَنْ يكون زكَّى الأولى، فليُزكِّ الثانية فقط لحولها،
-
وإذا كان يُزكِّي الفائدتين، كل واحدةٍ لحولها،
-
ثم رجع إلى ما لا زكاة فيه لو جُمعا،
-
فإنْ جمعهما حولَ آخرهما، وهما ناقصان، بطَلَ أنْ يكون لهما حولانِ، بعد ذلك، -يريد وإن نميا - ولو تَجَرَ في ألأولى، فصار فيها الزكاة قبل أَنْ يجمعهما حول، فليزكيها حينئذٍ، وينتقل حولها إلى هذا الوقت،
-
ثم إذا حلَّ حول الثانية زكَّاها إذا كان فيها، وفي الأولى ما في
-
٢/١٤٥٢/١٤٥
مثله الزكاةُ، وكذلك لو جمعهما في تجارةٍ فَرَبِحَ فصار ما في الزكاة، قبل حول الثانية فليقضِ الربحَ عليهما،
-
ثم يزكِّي كل مالٍ لحولهِ.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، قال عيسى، عن ابن القاسمِ، فِي مَنْ أفادَ عشرينَ ديناراً،
-
ثم عشرين بعد ذلك: فليُزكِّ كل فائدةٍ لحولها،
-
فإن نقصتات أو نقصت إحداهما بعد أن زكَّاها للحولين، فإنَّه يبقيان كذلك، يُزكِّي كلَّ مالٍ لحوله ما دام فيهما إذا جمعا ما فيه الزكاة،
-
وإنْ حلَّ حولُ الأولى، وليس فيهما ما فيه الزكاة،
-
فلا يُزكِّي شيئاً، ثمَّ إن نما أحدهما قبل حول الثانية، فصارت مع الأخرى ما فيه الزكاة، فليُزكِّ الأولى حينئذٍ، وينتقل حولها إلى اليوم، ويبقى حول الثانيةِ.
-
ولو لم يربح شيئاً حتَّى حلَّ حولُ الثانيةِ، صار حولهما واحداً. وقاله كله مالك.
-
وكذلك في "كتاب" ابن حبيبٍ، و "المَجْمُوعَة" .
-
ومن "كتاب" ابن سحنون،
-
ومن أفاد خمسة عشر ديناراً،
-
ثم على ستَّةِ أشهرٍ أفاد ثلاثة دنانير فخلطَ المالين،
-
ثم أخذ من جملتها ثلاثة فتجر فيها فربح ثلاثة، فليقسم الربحَ على المالين فينوبُ الخمسة عشرَ ديناران ونصفٌ، والثلاثة نصف دينارٍ، ويبقى المالان على حولهما. يريدُ: حول آخرهما.
-
ولو ربح ستة دنانير، وقع للمالِ الأول خمسةٌ فيصير بربحه ما فيه الزكاة، فيزكيه لحوله، والمالُ الثاني لحوله يريد إن كان هذا الربح قبل أنْ
-
٢/١٤٦٢/١٤٦
يضمهما حولُ آخرهما. قال:
-
ولو أخذهما حولٌ من يوم خلطهما -يريد أو أخذهما حولُ الآخرةِ - وإن لم يمضِ لتاريخِ خلطهما حولٌ. قال:
-
فلا يرجعانِ إلى حولينِ، ويبقى حولهما واحداً.
-
ولو تجرَ في أحد المالين فربح فيه ستة دنانير،
-
ثم لم يدرِ أيهما هو، فليزكيهما على حولِ آخرهما،
-
ولا يقضه بالشكِّ فقد يُزكِّي للأول قبل حوله.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال سحنون:
-
ولو بلغت الفائدة الأولى ما فيه الزكاة، فزكاها لحولها ثم اقرضها رجلاً، أو اشترى بها سلعة للتجارة،
-
ثم حلَّ حولُ الثانية،
-
ولا زكاة فيها - أراه يريدُ: وليس بمديرٍ - قال:
-
فلا يُزكِّي إلا أنْ يقبضَ من ذلك الدَّيْنِ، أو يبيع من تلك السلعة ما إن ضمَّه على الثانيةِ بلغَ ما فيه الزكاة، فليُزكِّ الثانية لحولها ولا يُزكِّي ما اقتضى أو باع، إلا لحوله من يوم زكاه.
-
قال ابن القاسم: وإن انفق الأولى، وليس في الثانيةِ ما فيه الزكاة، وثَمَّ فائدةٌ ثالثةٌ، فليضمَّ الثانية إلى حول الثالثة،
-
فإذا حلَّ زكَّاها إن بلغا ما فيه الزكاة،
-
ولو بقيَ من الأولى التي زكاها خمسةٌ والثانية عشرةٌ والثالثة خمسةٌ، فليُزكِّ الثانية مع الثانية لحول الثالثة، وهما خمسة عشرَ، وتبقيةُ الأولى التي زكَّاها تمامُ ما فيه الزكاة،
-
ولا يُزكِّي بقية الأولى الآمن لأنَّه لا يُزكِّي مالٌ في حولٍ مرتين.
-
٢/١٤٧٢/١٤٧
قال غيره: إلاَّ أَنْ يدورَ على بقية الأولى حولٌ يوافق حول الثالثة، فليُزكِّ الجميع لوقتٍ واحدٍ.
-
قال أبو محمد: إذا كانت الأولى عشرين، والثانية والثالثة عشرة عشرة، فزكَّى الأولى لحولها،
-
ثم رجعت إلى خمسةٍ قبل حولِ الثانيةِ،
-
ثم جاء حول الثانية فلا يُزكِّيها حتى يبقى من الأولى عشرةٌ فأكثرُ، أو تصيرَ الثانية خمسةَ عشرَ،
-
وأمَّا لو جرتِ الزكاة في جميع هذه الفوائد فزكَّاها ثم صارت ألأولى خمسة، فليزكِّ الثانية،
-
وكذلك الثالثة ما دام في جميع الثلاثة ما فيه الزكاة.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ:
-
ومَن أفاد خمسين ثم عشرة بعدها، فزكَّى الخمسين لحولها،
-
ثم أتلفها قبل حولِ العشرةِ،
-
ثم جاء حولُ العشرةِ،
-
فلا يزكيها إلا أَنْ يبقى من الخمسين عشرة فأكثر،
-
بخلاف أنْ لو كانت العشرة في دَينٍ له، أو عَرَضٍ له حولٌ فأكثر، قبل يزكِّي الخمسين، فهذا يُزكِّي العشرة إذا قبضها بعد حول الخمسين وإتلافها، إلا أنْ تتلفَ الخمسون قبل حول العشرة.
-
٢/١٤٨٢/١٤٨
في زكاةِ الدَّيْنِ وما يتفاوت قبضه منه، أو مِن بيعِ العَرَضِ، وزكاة ما يقارن ذلك من الفوائد باتِّفاقِ حولٍ أو اختلافه، وزكاة الدين قبل قبضه، والعرضِ قبلَ بيعه
-
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، و "المختصر" قال مالكٌ:
-
ومَن له دَيْنٌ لي سله غيره، قد مضى له حولٌ فأكثرُ، فكان يأخذُ منه ديناراً بعد دينارٍ، فينفقه أو يسلفه،
-
فلا يُزكِّي حتى يقبضَ تمام عشرين ديناراً فيزكِّي عن عشرين،
-
ثم يزكِّي كل ما يقبض وإن قلَّ، وحولُ ما يقبض بعد العشرين من يوم يقبضه،
-
فإن كَثُرَ عليه فلم يحصه، فليرد
-
ما شاء منه إلى ما قبله.
-
قال في "المختصر" :
-
وكذلك ما بيعَ من عروضه شيئاً بعد شيءٍ يكثُرُ عليه، فليضمَّ ما شاء من ذلك إلى ما قبله كالدَّيْنِ.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ:
-
وأمَّا في كثرةِ الفوائد شيئاً بعد شيءٍ فيختلط عليه، فليَرُدَّ الأول إلى الآخر،
-
ثم يريدُ ما شاء من ذلك ممَّا يمكنه ضبطه ولا يختلط عليه.
-
قال عبد الملك في "المَجْمُوعَة" : إذا كثر عليه ما يقتضي من الدَّيْنِ بعد العشرين التي زكَّى منه، فليَرُدَّ الآخر إلى ألأول، وقالله ابنُ نافعٍ، وعليٌّ، عن مالكٍ.
-
وكذلك قال ابن القاسمِ في العَرَضِ يبيع منه بعد الحولِ
-
٢/١٤٩٢/١٤٩
شيئاً بعد شيءٍ، فيكثر الآخر إلى ما قبله.
-
قال سحنونٌ: فأمَّا في كثرةِ الفوائد فليردَّ الأول إلى الآخرِ. وقال ابنُ حبيبٍ: يرُدُّ الآخر إلى ألأول، في الفوائد والديون، قال ابو محمد: وقولُ مالكٍ وسحنونٍ أصحُّ؛ لئلا تؤدي قبلَ حولِهَا، والدَّيْنُ قد حلَّ حوله، إلاَّ أنَّا لا نعلم أيقبض أم لا، وقد اختلف في زكاته قبل قبضه.
-
قال ابن الْمَوَّاز: فابن القاسمِ يقولُ: لا يجزيه. وأشهب يقولُ: يُجْزِئُهُ. وهو محسِنٌ. وقد اختلف قول ابنِ عمرَ في زكاة الدَّيْنِ. وقال ابن شهابٍ: يزكِّي قبل قبضه.
-
قال ابن القاسم: كما لا يُجزئُ عند مالكٍ زكاة العَرَضِ قبل بيعهِ، فكذلك زكاة الدين قبل قبضه.
-
قال ابن حبيبٍ: وقال أشهبُ: في العرضِ لا يُجْزِئُهُ زكاته قبل بيعهِ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" قال ابن نافعٍ، وعليٍّ، عن مالكٍ لو لَزِمَ زكاةُ الدَّيْنِ قبل قبضهِ، والعَرَضُ قبل بيعهِ، لزم أَنْ يخرج عن الدَّيْنِ دَيْنٌ، وعن العَرَضِ منه.
-
قال ابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسم:
-
ومَن له دَيْنٌ على مَلِيٍّ مأمونٍ، يتركه عليه أعواماً،
-
ولو شاء أخذه، وهو يعرضه عليه، فيتركه، أو كان على عديمٍ ثم افاد، فقضاه، فذلك سواءٌ عند مالكٍ، لا يزكيه إلاَّ لعامٍ واحدٍ بعد قبضهِ.
-
قال مالكٌ: ولو كان ما اقتضى من الدَّيْنِ إنَّما تمَّ عشرين ديناراً بربحٍ ربحه فيه،
-
ثم يُزَكِّ ما يقتضي ولو قلَّ،
-
ولو هلك ذلك بعد أن
-
٢/١٥٠٢/١٥٠
زكَّاه -محمد: بسببه أو بغير سببه - فليُزكِّ ما يقبض بعد ذلك وإن قلَّ،
-
وكذلك إذا باع من العرضِ بالدينارِ، وينفقه ثم يبيع بعد ذلك بشيءٍ آخر، فليُحصِ ذلك على تمام عشرين ديناراً، فيزكيها، كما ذكرنا.
-
فأمَّا إنْ هلكَ في الدَّيْنِ -محمد، وهذا إذا أنفق ما كان يقبضُ - أو أتلفه،
-
فأمَّا إنْ هلك بغير سببهِ قبل تمام العشرين، فليس عليه زكاةُ ما تِلف ذلك من دِينٍ، أو من ثمنِ عَرَضٍ. وقال سحنونٌ في "المَجْمُوعَة" : هلك بسببه أو بغير سببهِ، وهو سَوَاءٌ وعليه زكاته. وقاله ابنُ القاسمِ، وأشهبُ.
-
قال أشهبُ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ، في مَن قبضَ من دَيْنٍ له حَوْلٌ تسعة عشرَ ديناراً،
-
ثم قبض بعد شهرٍ ديناراً، فليُزكِّ العشرين يوم قبضِ الدينار ويكون من يومئذٍ حولٌ لها، فيزكيها لحولها،
-
وإن نقصتها الزكاة، إذا كان بيده ممَّا اقتضى بعدهما ما إن ضمَّ إليها، وجبت فيها الزكاة، كالفائدتين - يريدُ: يصير ما يقبض بعد العشرين منفرداً لحولٍ فيزكِّي ذلك لحولهِ والعشرين لحولها، ما دام في جميعها ما تجب فيه الزكاة، كالفائدتين.
-
قال ابن القاسم: ومن له مائة دينارٍ لها حولٌ،
-
ثم أفاد عشرين فلم يمضِ للفائدةِ حولٌ حتى يقبضَ عشرةً من الدَّينِ،
-
فلا يزكيها حتى يَحِلَّ حولُ الفائدة أة يقبض عشرةً أخرى قبلَ ذلك، ولو استهلك العشرةَ
-
٢/١٥١٢/١٥١
الأولى قبل حول الفائدةِ،
-
ثم حلَّ حولُ الفائدةِ فزكَّاها،
-
فلا يزكِّي ما استهلكَ حتَّى يقبضَ من الدَّيْنِ عشرةً أخرى، فأكثر، إلا أنَّه يُزكِّي ما يقتضي من الدَّيْنِ بعد زكاةِ الفائدةِ قلْ ذلك أو كثرَ،
-
ولا يُزكِّي معه العشرةَ التي استهلكَ قبل حولِ الفائدةِ حتى يقبضَ بعد حولِ الفائدةِ تمامَ عشرين ديناراً بالذي استهلكَ، فيُزكِّي حينئذٍ ما استهلك مع هذا الآخر.
-
قال ابن القاسمِ: ومَن أفاد عشرين ديناراً، فأسلفَ منها خمسةٌ، وبقيت خمسةَ عشرَ بيدهِ حتَّى حلَّ حولها،
-
ثم تَلِفَتْ أو استهلكها،
-
ثم قبضَ الخمسةَ، فليُزكِّ الآن عن عشرين.
-
قال عبدُ الملكِ: ومَن له مائة دينارٍ بيده، وله مائة دينٌ، وحولهما مختلفٌ، فاقتضى من الدين عشرةٌ قبل حولها،
-
فإنْ كان حولُ الدِّينِ قبلُ،
-
فلا يُزكِّي العشرة حتَّى يحلَّ حولُ المائة العين،
-
وإن كان حولُ العينِ كان قبل فحلَّ فزكَّاه،
-
ثم انفقه قبلَ حولِ الدَّيْنِ،
-
ثم اقتضى شيئاً مِن الدين،
-
فلا يُزكِّي حتَّى يقتضيَ تمام عشرينَ بالعشرةِ الأولى.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسم:
-
ومَن أفاد ديناراً وله دَيْنٌ كثيرٌ فمضى للدينارِ حولٌ،
-
ثم أنفقه، ثم اقتضى تسعةَ عشرَ ديناراً، فليزكِّهَا مع الدينار، إلاَّ أنْ يكونَ إنَّما أنفقه قبل حول الدين،
-
ومن اقتضى من دَيْنٍ له حولٌ ديناراً فَتَجَرَ فيه فصار عشرين ديناراً، فليزكّ أحداً وعشرين ديناراً فقط، لأنَّ الزكاة
-
٢/١٥٢٢/١٥٢
وجبت في الدينار الثاني يومَ قبضهن كمَن حَلَّتْ عليه زكاة عشرين ديناراً بيده فلم يزكِّهَا حتى تجرَ فيها، فصارت أربعين، فإنَّمَا يُزكِّي عشرين ثم يرتقب الحول الثاني. وما ذُكرَ عن مالكٍ أنَّه يزكي الربح لحولٍ من يومِ ربحهِ. ليس بقوله وقولِ أصحابه، وهي رواية ابن عبد الحكم وأشهب عنه، وقد ذكرها أيضا سحنون، وأنكرَ منها ما أنكر ابن الْمَوَّاز، قال ابن الْمَوَّاز:
-
ولو غُصِبَتِ العشرون منه أو أتلفها، لضمنَ زكاتها بتعديه بتأخيرها.
-
ابن سحنونٍ قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ، فِي مَنْ له دراهم ديناً في مثلها الزكاةُ، فأخذ فيها ذهباً بعد حولٍ: فإنَّمَا عليه زكاةُ المأخوذ،
-
وكذلك لو أخذ عن الذهبِ وَرِقاً، إنْ كان في المأخوذ ما يُزكِّي،
-
ولا يبالي كان أصل الدينِ فيه الزكاة، أو لا زكاة في مثله،
-
ولو عَرَضاً لم يُزكِّه حتَّى يبيعه.
-
قال ابن الْمَوَّاز: ومن أفاد عشرةَ دنانير فأسلفَ منها خمسة،
-
ثم اشترى بخمسةٍ منها سلعةً، فباعها للحولِ بخمسةِ عشر فأنفقها،
-
ثم اقتضى الخمسة، فقال ابن القاسمِ وأشهب: يزكِّي عن عشرين الآن من هذه الخمسة.
-
قال محمد: ولو تلفت الخمسة عشرَ بغيرِ سببهِ بعد حولها ثم اقتضى الخمسةَ فلا شيء عليه،
-
ولو هلكت بانتفاعه وإنفاقه لزمته زكاتها إذا قبض الخمسةَ. يريدُ: يُزكِّي عشرين. قاله ابن القاسم وأشهب. وليس كالتي اختلفا فيها؛ تلك أنفق الأولى قبل حولِ الآخرة، وهذه بعد الحول.
-
قال محمد: ولو هلكت بغيرِ سببه لم يزكِّ، كمال وجبت فيه الزكاة هلكَ بيدك بغيرِ تفريط وبقيَ منه ما لا زكاة فيه. قال ابن حبيبٍ:
-
ولو أسلفَ الخمسة بعد الحولِ، أو أنفقها ثم اشترى بالخمسة الأخرى سلعةً،
-
٢/١٥٣٢/١٥٣
فباعها بخمسة عشر، فليزكِّ عن عشرين وإن لم يقبض الخمسة السلف. قال أبو محمد: وقولُ ابن حبيبٍ هذا على غير قولِ ابنِ القاسم.
-
وقال أشهبُ في غير "كتاب" ابن حبيبٍ: إذا أنفق الخمسة قبل الشراء أو بعده،
-
فلا زكاة عليه حتى يبيع بعشرين.
-
في زكاة من عليه ديْنٌ، وكيف إن كان عليه صدَاقٌ، أو نفقةٌ، أو زكاةٌ فرَّطَ فيها، وذكر النفقات التي تلزمه
-
من "المختصر" ، قال مالكٌ:
-
ومَن حلَّتْ عليه زكاة العينِ وعليه دَيْنٌ مثله،
-
فلا زكاة عليهن فإن كان فيما معه فضلٌ عن دينه تجب في مثله الزكاة زكاه،
-
ولو كان له عَرَضٌ قيمته مثل ما عليه، زكَّى ما معه،
-
وإن كانت قيمة العرضِ تفي ببعضِ دينه أزال من العين تمامه، وزكَّى ما بقي، إن كان في مثله الزكاة.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وإنَّمَا يُسقطُ الدين زكاة العين فقط، كان ذلك الدين عرضاً، أو طعاماً، أو ماشيةً، أو غيرها،
-
ولا يسقط بالدينِ زكاةُ ماشيةٍ،
-
ولا حَبٍّ، ولا ثمرٍ،
-
ولا معدنٍ، ولا رِكازٍ،
-
ولو كان إنَّمَا تسلَّفه فيما أحيا به الزرع والثمر، وقَوِيَ به على المعدن والركاز، لم يسقط ذلك عنه شيئاً من ذلك، ويُخرج أيضاً خُمسَ الركازِ،
-
وأمَّا في زكاة الفطر فِي مَنْ عنده عبدٌ، وعليه عبدٌ مثله، فابن القاسم لا يوجب فيه زكاة الفطر. وأشهبُ يوجبها.
-
٢/١٥٤٢/١٥٤
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال أشهبُ: ولم يَثْبُتْ أنَّ الأئمة قالوا ذلك عند أخذهم زكاة الفطر، والحَبِّ، والثمرِ، والماشية، أَنْ يسقطوا زكاة ذلك بالدينِ، وقد قالوه في العين، وكان عثمان ينادي به عند الحولِ فِي مَنْ عليه دَينٌ.
-
قال أشهبُ: والدَّيْنُ اولَى من زكاة العين، فرَّطَ فيها أو لم يُفرِّطْ، وهو أولَى مما فرط فيه، من زكاة ماشيةٍ، أو حَبٍّ، أو ثمرٍ، فليس ما لم يفرِّط فيه من ذلك، والماشية والثمرُ والحَبُّ قائمٌ. قال المغيرة: إذا لزمته زكاةٌ في زرعٍ أو ثمرةٍ، فاستقرضها، فلي للسلطان محاصةُ غرمائِهِ بذلكن ولو مات لم يطلب ورثته، وهم إنَّما يرثونَ بعد الدَّيْنِ - يريدُ ففارق الديون - قال ابن الْمَوَّاز: والهاربُ عن الساعي تكونُ الزكاة في ذمته،
-
ولو تخلَّفَ عنه الساعي لم يضمنها.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز:
-
ومَن لم يُؤَدِّ زكاةَ عشرينَ ديناراً لزمته، وفرَّطَ فيها حتَّى سُرِقَتْ، فالزكاةُ في ذمتهِ.
-
قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: وتُباعُ عروضه فيما فرَّطَ فيه من الزكاةِ. قال محمد ابن الموازِ: إنْ تركَ أداءَ الزكاةِ أعواماً عن عشرين ديناراً، وله عروضٌ تفي بذلك، فعليه زكاة عامِ سلفَ عن عشرين ديناراً كاملةً،
-
وإنْ أحاطَ ذلك بها كلها أو بِجُلِّهَا.
-
٢/١٥٥٢/١٥٥
قال: ورَوَى ابن وهبٍ، عن مالكٍ، فِي مَنْ له عشرون ديناراً، فلم يركِّها ثلاث سنينَ، جَهِلَ أو فرَّطَ،
-
ثم اناب، فليس عليه إلاَّ نصفُ دينارٍ. قال ابو محمد: يريدُ:
-
ولا عرض عنده، نوى ما لزمه من ذلك. ورَوَى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسمِ، فِي مَنْ لزمه إخراج عشرين ديناراً زكاةً، فلم يخرجها حتى ذهب مالُه فلم يبقَ منه إلاَّ ثلاثونَ ديناراً عند حولٍ آخر، قال: فليَرُدَّ العشرين التي عليه،
-
ولا يُزَكِّ العشرة الباقية، لأنَّ العشرين دَيْنٌ عليه. قال:
-
ولو أنَّ عنده عَرَضاً يَسوى العشرين التي عليه فلا يحسبُ ذلك فيه،
-
بخلاف ديونِ الناسِ، ولا يَحْسِبُ ما عليه من الزكاةِ، إلاَّ في المال الذي معه،
-
فإنْ بقي منه ذلك عشرون ديناراً زكَّاها، وإلاَّ لم يُزكِّ. وقال ابن الموازِ: إنَّما هذا عند مالكٍ، وابنِ القاسمِ، إذا لم يكن له عَرَضٌ،
-
ولو كان له عرضٌ فيه كَفَافُ ما عليه من ذلك، لزكَّى الجميع.
-
وقال ابن القاسمِ في "المدونة" : وقاله مالكٌ: إنَّ مهرَ الزوجةِ تسقُطُ به الزكاةُ. وهذا القياسُ. وقال ابن حبيبٍ: تسقطُ الزكاةُ بكل ديْنٍ، إلاَّ مهورَ النساءِ إذ ليس شأنهنَّ القيامُ به، إلاَّ في موتٍ أو فِراقٍ، وعندما يتزوَّجُ عليها، فلم يكن في القوَّةِ كغيره.
-
وذكر أنَّ القاسم بن محمد قالَه.
-
وما ذكر ابن حبيبٍ من هذا، خلافُ ما رُوِيَ عن مالكٍ.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، قال أصبغُ:
-
ومَن بقي لتمامِ حولِهِ شهران، فتسلَّفَ
-
٢/١٥٦٢/١٥٦
مالاً فأبقاه بيده، أو أدخله في تجارته،
-
فإن كان له به وفاءٌ فهو كمالهِ، يزكيه معه إذا خلطَ به، وجرتْ فيه التجارة قبل الحول. قال أبو محمد: وهذه المسألة مخالفةٌ لأصولهم، والذي تسلَّفَ كالفائدة له حوله، واراه تأوَّلَ، أنَّه لمَا تسلَّفه على ما بيده جعله كأنَّه منه، وهذا بعيدٌ.
-
قال ابن الْمَوَّاز: واتَّفقَ ابنُ القاسمِ وأشهبُ، أنَّ نفقةَ الزوجةِ إذا حلَّت تُسقطُ الزكاة،
-
وإن لم يكن يقضيه.
-
وإنَّ نفقةَ الأبوينِ لا يسقطها إلاَّ أنْ يكون يقضيه، واختلفا في الولدِ، فجعله ابنُ القاسمِ كالأبوينِ. وجعله أشهبُ كالزوجةِ. وبه أقول؛ لأنَّ نفقته عليه لم تسقطْ، فيؤتنف فيها حكمٌ. وفي "المدونة" في الأبوين خلافُ هذا عن ابن القاسمِ. وفي رواية ابنِ حبيبٍ، عن أشهبَ، أنَّ نفقة الولدِ كالوالدين، لا تسقط بها الزكاة إلاَّ أنْ يكونَ يقضيه.
-
وقال أشهبُ في "المَجْمُوعَة" :
-
وإذا فرضَ عليه القاضي لزوجته عشرة دراهم في كلِّ شهرٍ،
-
ثم لم يجبْ عليه من العشرةِ شيءٌ حتَّى حلَّ الحولُ، فعليه الزكاةُ؛ لأنَّ الزكاةَ وجبتْ ولا دينَ عليه. قال ابن الموازِ:
-
وأمَّا المرأة في زكاتها،
-
فلا يلزمها نفقةُ ولدها ولا رضاعهن إلاَّ في عدمِ الأبِ في الرضاعِ
-
ومثلها لا يرضعُ، وهي مليَّةٌ فلتسترضعْ له،
-
وكذلك في موتِ الأبِ،
-
ولا مالَ لهم. قال ابن القاسم: وينفقُ الأُ على البكرِ، ويقال له في خادمها: إمَّا أنفقتَ عليها وزكَّيتَ للفطرِ، وإلاَّ فبِعْهَا. وقال أشهبُ: لا شيءَ عليه إذا لها خادمٌ،
-
ولو لم يبقَ من ثمنها غيرُ درهم، والابنة صغيرةٌ أو كبيرةٌ.
-
٢/١٥٧٢/١٥٧
قال ابن الْمَوَّاز: يُنظرُ،
-
فإن كان لابد لها من خدمتها، فعليه النفقةُ عنها وعن خادمها،
-
وكذلك في بنيه الذكور، وإلى هذا يرجع ابن القاسم، وأشهبُ.
-
وإن كان للولدِ بدٌّ من خدمتها،
-
فلا نفقة للولدِ عليه، وليكتبْ عليه حتى يبيعَ، ويستوفي. وقال ابن القاسم أيضاً: إذا حبستها لخدمة ولدك لزمتك النفقة والزكاة عنها، إلاَّ أَنْ يؤاجرها أو يبيع. وقال أشه بفي "المَجْمُوعَة" :
-
ومن قَدِمَ من سفرٍ، وقد أنفقت زوجته سلفاً عليه،
-
فإن كان مليًّا في طُولِ غيبته فما لزمه من ذلك سقطَ عنه الزكاة في مثله من ما حلَّ عليه،
-
وإن كان فيها أو في بعضها لا مال له، لم يلزمه في مُدَّةِ عُدمهِ نفقةٌ.
-
في المديان هل يحسب ما عليه في دَينٍ له، أو فيما يقتنى من عروضه، أو في نصابِ ماشيته، أو فيما له زكاة، من المعدنِ، أو الحَبِّ، أو مال ينفرد بحول، أو في قيمة مكاتبه، ومُدبِّرهِ، والمُعتقِ إلى أجلٍ، والآبقِ، وشبه ذلك
-
من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسمِ، وأشهبُ: ويجعلُ
-
٢/١٥٨٢/١٥٨
لمن حلَّت عليه زكاةُ مالِه من الجين الذي يرتجى قضاؤه فيما عليه من الدين، ويزكِّي ما بيده، وقال سحنون: بل يجعل قيمة الدين الذي له فيما عليه. وقال عيسى: ، عن ابن القاسمِ، في "العُتْبِيَّة" : إن كان دَينهُ على غير مَلِيٍّ، فليحسبْ قيمته.
-
يدلُّ على قوله هذا، أنَّه إن كان مليًّا حَسَبَ عدده. يريدُ: والله أعلم: إن كان حالاً،
-
وإنْ كان إلى أجلٍ، فينبغي أنْ يحسبَ قيمته، لأنَّه لو فَلَسَ هذا كان كذلك يفعل بدينه.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ويجعل في دَينهِ كلَّ ما يباع في التفليس،
-
ولا يجعل في ذلك ثيابه التي يلبس، ويجعل دابته، وسَرجه، وسلاحه، وخَاتمه.
-
قال أشهبُ: لا يحسبُ خَاتمه. وقال في ثوبي جمعته: إنْ كان لباسُ مثلهما سَرفاً بيعا في الدَّيْنِ. وقال ابن الْمَوَّاز: لم يختلف أصحابُ مالكٍ، أنَّه يَحسبُ فيه رقاب مدبَّرِيه.
-
وقال سحنون في "المَجْمُوعَة" :
-
ولا يجعل ذلك في رقابهم،
-
ولا في خدمتهم، إذ لا يباعوا - يريد في حياته - قال ابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسم: ويحسب قيمةَ كتابة مكاتبيه في دَينه. وقال أشهبُ: قيمتهم مكاتبين بقدرِ ما عليهم. وقال في "المَجْمُوعَة" : قيمة المكاتب مكاتباً بما عليه.
-
٢/١٥٩٢/١٥٩
قال ابنُ الْمَوَّاز: وقال أصبغُ: بل قيمته عبداً أحبُّ إليَّ. وقال ابن حبيبٍ: عن أشهب، وأصبغ: قيمته عبداً. وقال أشهبُ في "المَجْمُوعَة" : ويُقوِّمُ قيمةَ خدمةِ المُعتقِ إلى أجلٍ. قال أصبغُ في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: على أَنْ يشتريَ بغررها. قال أشهبُ في "المَجْمُوعَة" :
-
ولو خدمَ وهو عبدَه سنين أو عمراً، قُوِّمتْ رقبته على أنَّه يأخذه إلى تلك المدة،
-
ولو كان غيره أخدمه مدَّة، حُسبتْ قيمةُ الخدمة تلك المدة في دَينه.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، روى عيسى، عن ابن القاسم، قال:
-
وإن كانت له ماشيةٌ يزكيها، فليجعلها في دَينه، ويُزكِّ عينه.
-
وكذلك في "كتاب" ابن سحنونٍ، وابن الْمَوَّاز.
-
وقال في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، فِي مَنْ له أربعون شاةً، وعليه مثلها دَيناً وعنده عشرون ديناراً، فحلَّ حولُ ذلك كله، فأخذ الساعي شاةً: فانظر فإن كان قيمةُ التسعة وثلاثين شاةً الباقية مثل قيمة ما عليه فأكثر، فليُزكِّ العشرين ديناراً، وإلاَّ فلا زكاة عليه فيها.
-
وقال سحنونٌ ونحوه، في "كتاب ابنه" .
-
ومن "العُتْبِيَّة" من رواية عيسى، عن ابن القاسمِ، وهو عنه في "المَجْمُوعَة" ، فِي مَنْ له مائتا دينارٍ، حولُ كل مائةٍ على حدةٍ، وعليه دَينٌ: فليُزكِّ،
-
وإذا حلَّ حولُ الأولى جعلَ الثانية في دَينه، وزكَّى الأولى - يريد:
-
ولا يزكِّي الثانية، لأنَّ الدَّينَ يذهب بأحدهما لابدَّ -.
-
٢/١٦٠٢/١٦٠
وفي "كتاب" ابن حبيبٍ: يُزكِّي كل مائةٍ في حولها، ويجعل دَينه في الأخرى، وفي آخر باب زكاة ما رَبِحَ، فيما لم يتعدَّ فيه من هذا.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ونحوه لسحنونٍ،
-
وإذا وجدَ في المعدنِ مائةَ دينارٍ فزكَّاها، ومعه مائة أخرى؛ يريدُ حلَّ حولها، وعليه مائةٌ، فليجعل في دَينهِ ما بقي من المائة المعدنية بعد الزكاة، ويزكِّي مثلَ ذلك من المائة الأخرى - يريد إنْ لم يكُنْ له عَرَضٌ يسوي ما بقي منها.
-
قال ابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسم:
-
ولا يحسب قيمة عبده الآبق. قال أشهبُ: إن كان إباقته قريباً يرجى، قُوِّمَ على غرره - يريدُ أن لو بيع وجعله في دينهن وإن طال أمره فلا يحسبه.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، روى أبو زيدٍ، عن ابن القاسمِن فِي مَنِ ابتاع طعاماً بمائة دينارٍ، فأكرى عليه بثلاثين ديناراً، فباعَ منه للكراء؛ يريدُ بعد الحولِ بثلاثين، فإنَّه يزكيها، لأنَّ باقي القمح في دَينه،
-
ثم عن باع باقيه لم يزكِّ منه قدر الثلاثين التي كانت عِوَضاً لدَينهِ، وزكَّى ما زاد عليها وإن قلَّ، لأنَّه مضافٌ إلى الثلاثين. التي باع بها أولاً وزكَّاها.
-
وكذلك في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وقال:
-
ولو كان عنده عَرَضٌ يَسوى ثلاثين غيرَ الطعام لزكَّى جميع ثمنهِ إذا باعه أو يُقدِّرُ ما عنده من العرضِ، يزكِّي من الثلاثين.
-
قال أبو محمد: أرى هذا على أصل القائلِ في مائتين حولهما