في الإقرار علي جهة الاعتذار
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٥٬٦٨٤ إلى ٥٥٬٧٥٧
-
٩/١٩٢٩/١٩٢
من كتاب ابن المواز ومن العتبية من سماع أشهب عن مالك فيمن اشتري مالا فسئل الإقالة فقال: تصدقت به علي ابني فلان ثم مات الأب فلا شئ للابن بهذا وليس بقاطع.
-
قال عنه ابن القاسم / وإذا سئل أن يكري منزله من رجل فقال هو لابنتي حتي أشوارهما ثم مات فقامت فيه الابنة، فقال: لا ينفعها ذلك إلا أن تكون حازت ذلك ولها الصدقة والحيازة بينة، قيل:
-
فلو كانت صغيرة في حجرة قال ليس لها شئ قد يعتذر بهذا يريد منعه ولا شئ لها إلا ببينة علي الصدقة وحوزه من الكبير.
-
قال عنه أشهب وابن نافع:
-
ولو سأله ابن عمه أن يسكنه منزلا فقال هو لزوجتي ثم سأله فيه ثان وثالث من بني عمه وهو يقول ذلك، فقامت امرأته بذلك فقال: إنما قلته اعتذارا لأمنعه قال لا شئ لها بهذا، وقد يقول الرجل للسلطان في الأمة ولدت مني والعبد مدبر لئلا يأخذها منه فلا يلزمه هذا ولا شهادة في هذا.
-
وروي عيسي عن ابن القاسم فيمن قال له أتبيع جاريتك؟ فقال هي لزوجتي أو لرجل أجنبي ثم يدعي ذلك من اقر له في حياته أو بعد موته فلا شئ لهما إلا أن يأتيا ببينة عليه بصدقة أو بهبة قد حيزت يريد في صحته.
-
وسواء قال هي لزوجتي أو هي خادمتها لا تنتفع بذلك المرأة ولا الأجنبي إذا عرف أنه كانت له إذا قال في عذره أردت الانتفاع بذكر من ذكرت أنها له من زوجة أو اجنبي أو ولد ونحوه من العذر.
-
قال أصبغ: ولو قال ذلك حين سين بعبده فقال عليه من أقر به به فقالوا هو لنا بإقراره أو قالوا: قد كان لنا قبل إقراره والمقر يقول إنما قلت ذلك علي الاعتذار، قال:
-
فلا حق لهم في هذا / إلا بثبت غير هذا ويحلف أنه لا حق لهم فيه ويبرأ فإن نكل وادعوا حقاً لهم قديما بغير هذا الإقرار حلفوا واستحقوا،
-
فإن قالوا إنما ندعيه بهذا الإقرار لم يوجب لهم نكوله شيئا.
-
٩/١٩٣٩/١٩٣
ولو قال إذ سيم به: قد بعته فلانا بكذا أو وهبته له أو تصدقت به عليه فقامت عليه بذلك البينة وقال كنت معتذرا، قال: هذا يلزمه لأنه فعل شيئا يلزمه إمضاؤه عليه
-
بخلاف قوله هو لفلان.
-
قال أصبغ: ولو خطبت إليه ابنته البكر فقال كنت زوجتها فلانا فقام فلان يدعي أنها زوجه قبل ذلك أو يقول بل بهذا القول زوجتني وقال الأب إنما قلته اعتذاراً قال ذلك سواء، وذلك يلزمه لأن النكاح جد ليس فيه لعب ولا اعتذار كالطلاق.
-
وقال ابن كنانة: إن ادعي ذلك بأمر تقدم غير هذا وهو له منكر فشهد عليه الخاطبان أنه قال قد زوجت فلانا فهذا يلزمه ولا يقبل قوله أردت اعتذاراً وإن كان الطالب إنما طلب ذلك بقول الشهيدين الخاطبين ولم يدع أنهزوجه قبل ذلك فلا شئ له بهذا ولا يلزمه.
-
في الإقرار بالكتاب والإشارة (١)
-
من كتاب ابن سحنون:
-
وإذا كتب الرجل (٢) ذكر حق على نفسه بمحضر قوم وأشهدهم به ولم يقدر عليهم فهو جائز في إجماعنا قال من خالفنا: إن كتبه بين أيديهم بيده أو أملاه على رجل فإن لم يحضروا ذلك لم يجز أن يشهدوا وذلك عندنا / جائز إذا اشهدهم بما فيه وقد جامعونا فيمن كتب رسالة إلي غائب أن ٥١/ظ لك على كذا إن ذلك يلزمة،
-
ولو كتب في الأرض لفلان على ألف درهم وقال اشهدوا على بهذا لزمة ذلك وإن لم يقل اش هدوا لم يلزمة،
-
وكذلك لو كتبة في صحيفة ثم حرقها ولم يشهد فيها فلا يلزمة في إجماعنا انه إن كتب بذلك إلي رجل أنه يلزمة فإن جحد الكتاب وقامت بينة أنه كتبه أو أملاه لزمه ويلزمه ما فيه أيضا من طلاق وعتق أو كفالة بمال أو نفس أو بدين من بيع أو قرض أو غصب أو بوديعة وعارية وقراض.
-
٩/١٩٤٩/١٩٤
وكذلك الإقرار بالجراح مما فيه قصاص وغيره،] (١) وأما الإقرار بالحد فله أن يرجع عنه ثم يؤخذ بغرم السرقة فقط ولا يحد.
-
وقال غيرنا: يؤخذ بكل ما وصفنا ما خلا ما فيه قصاص أو حد فإنا نأخذ في هذا بالقياس،
-
ولا نجيزه إلا في تضمين السرقة.
-
وإذا كتب في وصيته بمحضر البينة أو أملاها ثم أشهدهم بها جاز [ذلك وإن لم يقرأها فإن لم يحضروا الكتاب جاز عندنا إذا أشهدهم بها] (٢) ودفعها إليهم، وقال غيرنا حتي يقرأها عليهم،
-
[وكذلك قالوا في كتاب (٣) القاضي إن لم يحضروا كتابه فحتي يقرأه عليهم،] (٤) وقال أبو يوسف: إذا شهدوا علي الكتاب والخاتم جاز وإن لم يعلموا ما فيه، وهذا أقرب إلي قولنا،
-
ومن قرأ علي رجل كتابا فقال أشهد عليك بما فيه فقال نعم، ورجل آخر يسمع لم يخاطبه جاز له أن يشهد في إجاعنا،
-
وإذا كتب حقاً عليه / لرجل بمحضر قوم وقال اختموا عليه ولم يقل اشهدوا فإن شهدوا أنه خطه جاز ذلك قال اشهدو أو اختموا،
-
وكذلك إن قالوا نشهد عليك فقال اختموا الكتاب ودفعه إليهم فشهدوا أنه خطه لزمه ما فيه. وقل غيره لا يلزمه.
-
ولو قال له نختمه (٥) فقال اشهدوا جاز في إجماعنا،
-
وإن كتب رسالة إلي فلان أنك ذكرت أني ضمنت لك ألفا عن فلان وإنما ضمنت لك عنه خمسمائة وعنده رجلان ثم محا الكتاب فشهدوا عليه فذلك يلزمه.
-
وكذلك في الطلاق والعتق والدين والغصب
-
بخلاف الصك وكذلك إن كتب بذلك مكاتب أو عبد مأذون أو امرأة أو ذمي قال سحنون:
-
ولو محاه أو حرمه قبل أن يشهدهم وقبل أن يخرجه من يديه لم يلزمه.
-
٩/١٩٥٩/١٩٥
قال محمد وأجمعنا أنه إن كتبه بمحضر رجلين لا يقرآن ولا يكتبان ودفعه إليهما فكان عندهما ثم شهدوا به أن ذلك جائز،
-
وإن كتب علي نفسه صكاً بمحضر رجلين ثم لم يقرأه عليهما ولا أشهدهما به ولا علما ما فيه ثم قبضاه ثم شهدا أنه خطه أنه يقضي بما فيه.
-
وقال غيرنا: لا تجوز شهادتهما.
-
وإن كتب رسالة في تراب ولم يقل اشهدوا علي هذا فذلك باطل،
-
ولو قال اشهدوا علي به فهو جائز في إجماعنا،
-
ولو كتب في خرقة أو لوح أو صحيفة أن لفلان عليه كذا فذلك جائز إن شهدوا انه خطه
-
بخلاف كتابه في الأرض، وقال غيرنا / لا يلزمه إلا أن يقول اشهدوا،
-
ولو كتبه في صحيفة بغير مداد إلا أنه يتبين أو في الأرض ثم أشهدهم به وقد عرفا ما كتب لزمه في إجماعنا.
-
وكذلك لو كتب بغير محضرهما ثم أشهدهما عليه ولو كتب كتابا ليس له أثر ولا يتبين بإقراره بطلاق أو عتق أو دين ثم قال اشهدوا علي به أو أقر عنه القاضي أنه كتبه فإنه يلزمه ولا ينفعه قوله كتبته غير عازم، وقوله اشهدوا عزيمة.
-
وإذا أقر أنه أشهدهم به بعدما كتبه لزمه.
-
وقال غيرنا بل لا يلزمه لأنه لا يتبين، وقد قالوا في الذي كتب رسالة بمائة دينار بمحضر رجلين ولم يقل لهما اشهدا ثم محاه أنه يلزمه فالذي كتب ما لا يبين واشهدهما به أولي أن يلزمه، يريد محمد وقد أقر بما كتب.
-
وإن كتب في صحيفة حسابه أن لفلان عليه كذا وحضره شاهدان شهدوا علي خطه جاز ذلك
-
وكذلك إن أقر به عند حاكم.
-
وإن كتب أن لي علي فلان (١) ألف درهم بمحضر الشاهدين ومحضر المطلوب وهو كاتب يعرف ما كتب عليه ثم قال الطالب للشاهدين اشهدا فقال المكتوب عليه نعم فذلك لازم وهم في سعة إن شهدوا فقال المكتوب عليه نعم فذلك لازم وهم في سعة إن شهدوا عليه أنه أقر أو أنه أشهدهم وأما الإشارة بالإقرار فقد جاء في غير شئ من مسائل أصحابنا في الطلاق وفي
-
٩/١٩٦٩/١٩٦
الأخرس وفيمن سئل في مرضه عن شئ فقال برأسه نعم أنه يلزمه إذا فهم عنه مراده (١)
-
/ في الإقرار بما بين كذا إلي كذا أو
-
يوصي من ادعي علي من دينار إلي عشرين فاقضوه
-
من كتاب ابن سحنون ومن أقر أن لفلان عليه ما بين درهم إلي مائتي درهم فإنه يلزمه مائة وتسعة وتسعون.
-
ولو قال ما بين درهم إلي عشرة دراهم لزمه تسعة، وقال أيضا سحنون يلزمه عشرة.
-
وإن قال له علي ما بين كر شعير إلي كر حنطة فعلي قوله الأول يلزمه كر شعير ويلزمه كر حنطة إلا قفيزا، وفي قوله الآخر يلزمه الكران، وعلي قوله هذا لو قال له علي ما بين عشرة دراهم إلي عشرة دنانير للزمه ذلك كله.
-
وفي القول الآخر تلزمه العشرة دراهم وتسعة دنانير.
-
وكذلك لو بدأ بالدنانير في القولين وإذا قال له علي ما بين مائتي درهم إلي مائة درهم قضي له بمائة وتسعة وتسعين لأنا أيقنا بمائة ولم نرد أن نكمل له مائة ثانية.
-
وكذلك لو قال له علي ما بين عشرة دراهم إلي درهم فإنما عليه تسعة دراهم، وفي قوله الآخر يغرم العشرة.
-
وكذلك وقوله له علي من درهم إلي عشرة، والكيل والوزن كله مثل العين فإن اختلف النوعان أو اتفقا فهما سواء ويؤخذ من الأكثر في قوله الأول. وفي قوله الاخر يؤخذ من المالين.
-
٩/١٩٧٩/١٩٧
قال ابن المواز إذا قال له علي ما بين عشرة إلي عشرين لزمته العشرون (١) إن ادعاها الطالب وإن لم يدعها فالعشرة له فإن رجع المقر / عن الزائد عليها فذلك له ويحلف إن ادعي المقر له أكثر وإن لم يدع أكثر فلا يمين عليه،
-
وإن تمادي المقر علي شكه وادعي المقر له العشرين فهي له بلا يمين إذا لم يكذبه المقر،
-
ولو رجع المقر فقال ما لك إلا عشرة حلف وصدق فإن نكل حلف المقر له وأخذ.
-
ولو قال له علي ما بين درهم إلي دينار فعليه درهم ونصف ما بقي.
-
قال محمد بن عبد الحكم: إذا قال لفلان علي ما بين مائة درهم إلي ماثتين فإنما أقر له بمائة وشك في الزائد عليها، قال: هذا يملك ما بين مائة إلي ماثتين فلم يقطع علي ملكه إلا بمائة. وقال النعمان: له مائة وتسعة وتسعون قال: لأن الدرهم الآخر غاية فيقال له والدرهم الأول غاية.
-
وقال بعض أصحابه: له جميع المائتين، قال محمد:
-
ولو حلف في رصاص أنه فيه ما بين رطل إلي رطل ونصف لعلمنا أنه إنما شك في الزائد علي رطل، أو قال: تحمل هذه السفينة ما بين أربعمائة إردب إلي خمسمائة أليس إنما الشك في الزائد علي أربعمائة؟
-
وقال النبي عليه السلام في مخرجه إلي بدر في المشركين إنهم ما بين تسعمائة إلي ألف.
-
قال محمد بن عبد الحكم: وناقض أبو حنيفة في قوله فقال إن أقر له بما بين مائة درهم إلي عشرة دنانير أنه يلزمه الدراهم وتسعة دنانير وكان يلزمه أن يجعل عشرة دنانير غاية لا تلزم.
-
ولو قال ما بين كر حنطة وكر شعير أنه يلزمه كر حنطة وكر شعير إلا قفيزا وهذا تناقض.
-
٩/١٩٨٩/١٩٨
وقال محمد: إذا قال له/ عندي ما بي كر حنطة كر شعير كان له فضل ما بين الكرين،
-
وكذلك لو قال: ما بين دينار ودرهم نطرح من الدينار قيمة درهم، وكان له ما بقي.
-
وإن قال غصبته ثوبا قيمته ما بين دينارين إلي ثلاثة لزمه ديناران مع يمينه،
-
وكذلك غصبته كيسا (١) لا أعلم ما فيه إلا أن ما فيه ما بين عشرين دينارا إلي ثلاثين لزمه عشرون مع يمينه وكذلك في السلعة.
-
قال ابن المواز: وإن قال له: عندي ما بين إردب حنطة إلي أردب شعير قال فلا مخرج له من الأقل فإن ادعي المقر له ما زاد علي الأقل كان له إلا أن ينكره المقر فيحلف ويبرأ فإن نكل بعد الإنكار حلف المقر له،
-
وإن لم ينكل ولم يقر غرم.
-
قال ابن المواز: ومن قال أسلفني دنانير ما بين خمسين إلي ستين فقد أقر له بخمسين بلا شك فإن رجع عما زاد حلف إن حلفه الطالب فإن نكل حلف المدعي وأخذ تمام الستين وذلك إن أنكر المقر عشرة، وقال قد أيقنت أنها خمسون وإن نكل وشك جبرته حتي يقر أو ينكر وسجنته إن طلب ذلك المدعي.
-
قال لي عبد الملك وعبد الله بن عبد الحكم: أنه يحبس حتي يحلف أو ينكل، وقاله مالك فيمن لا يقر ولا ينكر.
-
قال محمد وهذا كله صواب والاستحسان عندي إذا ثبت علي شكه وقال كيف أحلف علي ما لا أوقنه أحلفته ما وقف عن ذلك إلا أنه لا يوقن ذلك ثم يغرم العشرة ويحبس فيها ويحكم عليه بها للا يمين علي المدعي لأن كل مدع لا يرفع قوله المدعي عليه ولا / ينكر دعواه فإنه يحكم له بدعواه بلا يمين وأما من أوصي فقال من ادعي علي من دينار إلي عشرين دينار فأعطوه فقد ذكرته في الكتاب الأول من الوصايا مستوعبا.