باب فيمن زاد في الثمن في بيع المرابحة أو نقص منه
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٣٨٬٩٠٤ إلى ٣٨٬٩٦٥
-
٦/٣٤٩٦/٣٤٩
وفيمن ابتاع بدنانير ونقد دراهم ولم يبين
-
أو باع بدراهم مرابحة
-
من كتاب ابن عبدوس: قال ابن عبدوس: بيع المرابحة على الزيادة في الثمن، والكذب من باب بيع الشرط المكروه، مثل من باع جارية على أن يتخذها المبتاع أم ولد، أو يدبرها، أو يسلفه مائة دينار، وهو يشبه البيع الفاسد في بعض أحكامه.
-
والبيع الفاسد على وجهين: فبيع يغلب المتبايعان على فسخه، وبيع وقع بشرط يكره،
-
فإن ترك الشرط مشترطه تم البيع،
-
وإن أبى فسخ، وحكم له بحكم البيع الفاسد. والبيع الذي يغلبان على فسخه، لفساده، على وجهين: فمنه ما فسد
-
٦/٣٥٠٦/٣٥٠
لعقده، وثمنه صحيح، كالبيع عند نداء الجمعة، والمدبر يباع، والولد يباع دون أمه، وشبه ذلك، فهذا يرد،
-
فإن فات ومضى بالثمن، إذ لا فساد في ثمنه، ومنه ما يفسد لفساد ثمنه، مثل أن يبيع السلعة بخمر، أو خنزير، أو بثمن مجهول، أو إلى أجل مجهول، وشبه ذلك، فهذا يرد،
-
فإذا فات رد إلى القيمة.
-
وشرط السلف في البيع من بيوع الشرط الذي بتركه يصح،
-
فإن كان السلف من البائع، فتركه المبتاع،
-
فلا حجة للبائع، وإن حال سوق السلعة، أو تغيرت بيد المبتاع، زال ما كان له من الرد، ولزمه الأقل من القيمة أو الثمن، وهذا ما لم يقبض السلف من البائع،
-
فإن قبضه، وغاب عليه، فقد تم الربا، وعليه القيمة ما بلغت. قاله سحنون.
-
وكذلك إن كان السلف من المبتاع على هذا المعنى، إلا أن عليه الأكثر من القيمة أو الثمن في الفوت، وما لم تفت السلعة في بيع الشرط المكروه، فلمشترطه تركه، ويتم البيع، إلا في مشترط الخيار في البيع إلى أجل بعيد،
-
فلا يجوز، فإن قال مشترطه: أنا أترك شرطي لم يجز، إذ ليس بترك لشرطه، إنما هو شرط يثبت لك،
-
ثم اخترت إمضاء البيع،
-
فلا بد من فسخه، إلا أن يفوت، فتكون فيه القيمة.
-
قال: فبيع الكذب في المرابحة كبيع الشرط، إذا اشترى بعشرة، وباع على أحد عشر،
-
فإن أسقط البائع الدينار وربحه تم البيع، إلا أن هذا إن أبى البائع من ذلك، خير المشتري أن يرضي بالثمن كله أو يرد، كما كان للبائع أن يحط ذلك، أو لا يحط، وفارق الكذب في الثمن المغيب برضا البائع بحطيطة ما ينوبه،
-
فلا يلزم المبتاع، ويلزم البيع إن حط عنه الكذب أن العيب قائم بعد الحطيطة،
-
ولا يبقى بعد حطيطة الكذب شيء يكرهه المبتاع من السلعة، ويصير كالعيب يذهب.
-
٦/٣٥١٦/٣٥١
قال سحنون: ورواه علي بن زياد، عن مالك، في مسألة الكذب في المرابحة أتم وأحسن شرحًا،
-
وإذا لم تفت، برئ المبتاع بالخيار، أن يرد أو يحبس،
-
فإن رد، خير البائع بين أن يرد، أو يحط الكذب وربحه، فيتم البيع،
-
وإن فاتت، فعليه القيمة ما لم يجاوز الثمن بالكذب وربحه،
-
فلا يزاد أو ينقص عن الصدق وربحه،
-
فلا ينقص، وكذلك في الذي يدخل الكراء في الثمن، ويضرب له الربح، على ما ذكرنا قبل هذا، ويصير ثمن الصحة هاهنا أن يسقط ربح الكراء فقط، وقد تقدم بيانه.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:
-
وإذا ظهر أن البائع زاد في الثمن، قال: يؤخذ منه الفصل، فيرفع إلى صاحبه، قيل: فالقيمة أعدل؟ قال: القيمة، وهذا يشبه ما في كتبكم، وأرى أن يؤدب الفاجر المعتاد، ويرد البيع. قال:
-
وإذا ظهر أنها قامت عليه بأكثر ولم يفت، خير المبتاع في أخذها بما ظهر، والربح عليه، أو ردها، إلا أن يرضى له البائع بالثمن الأول،
-
وإن فاتت، فعليه القيمة، إلا أن يزيد على ما ظهر من الثمن وربحه، أو ينقص من الثمن الأول وربحه.
-
وكذلك ذكر ابن حبيب، عن مالك.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال:
-
ومن اطلع على أن بائعه كذبه في الثمن، فرضي،
-
فلا يبيع مرابحة حتى يبين،
-
وكذلك عيب يرضى به بعد البيع، أو يزيده في الثمن بعد البيع، فليبين،
-
ولا توليه، إن كان طعامًا، إلا بالزيادة. قال محمد: لا أحب فيه التولية بحال.
-
قال مالك: ومن قال في شاة: اشتريتها بسنة دراهم، وأربح درهمًا، فباعها،
-
ثم قال: وهمت، وإنما ابتعتها بثمانية، وصار ببينة، فله رد البيع،
-
ولو قال: ما كنت إلا مازحًا، وما قامت علي إلا بعشرة. وجاء ببينة. قال: ينظر فيها ساعتئذ،
-
فإن كان مثلها لا يباع بيعة، حلف ما كان إلا لاعبًا، ولم يرد بيعًا،
-
وإن كان يباع بذلك مثلها، لزمه البيع، وربما كسدت السلع، فيرضى صاحبها يبيعها بنقصان.
-
٦/٣٥٢٦/٣٥٢
ومن ابتاع بدنانير فحسب صرف دراهم، فباع عليها،
-
ثم فاتت السلعة، فليضرب له الربح على الدنانير، على حساب ربح الدراهم، إلا أن يجيء ذلك أكثر مما رضي به، ولم يجعل مالك في هذا قيمة، كما جعل ذلك في مسألة الزيادة في الثمن، وحوالة الأسواق في مثل هذا فوت، إلا فيما يطال أو يوزن، فلا فوت فيه.
-
قال مالك: وإذا نقد دراهم عن دنانير، فليبع على ما نقد. محمد:
-
وإن لم يسم ما وقع به البيع، إذا لم يحابه في الصرف. وقال مالك مثله إذا نقده طعامًا يكال أو يوزن، والذي عليه أصحابه أن ذلك كالبيع.
-
وقال ابن القاسم: إذا باع مرابحة، ولم يبين، فإنه يقوم ما نقد من طعام أو عرض،
-
فإن كانت قيمة ذلك أقل مما ابتاع بع، حسب على الأقل،
-
وإن كانت قيمته أكثر، حسب على الثمن. وقال أيضًا ابن القاسم: إن شاء أعطاه على ما ابتاع منه،
-
وإن شاء أعطاه مثل الطعام الذي نقد، وضرب الربح منه على ما ابتاع.
-
ومن سماع عيسى، عن ابن القاسم:
-
ومن ولى رجلاً سلعة،
-
ثم سأله عن الثمن، فقال: دينارين، أو قال في توليته: قد وليتك بدينارين، فأعطاه دينارين،
-
ثم ظهر أنه ابتاعها بدينار، فذلك سواء إن لم يفت، فهو مخير إن شاء حبسها بدينارين أو ردها،
-
فإن فاتت فكانت قيمتها أقل من دينارين. يريد: إلى دينار، رد عليه ما جوز القيمة،
-
وإن كانت قيمته دينارين فأكثر،
-
فلا شيء له عليه،
-
وكذلك الكذب في بيع المرابحة إن قال: أبيعك كما بعت من فلان،
-
ثم يجده قد كذب.
-
والقائل: قد وليتك، ولم يذكر الثمن،
-
فلا يلزم ذلك المولى حتى يسمي له الثمن، ويرضى به،
-
ولو كان قد ألزمه ذلك قبل التسمية، لم يجز.