فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فيما يحدثه الرجل في ملكه مما يضر بجاره من بناء أو حفر ماء وكوة ومن أحدث أندراً أو بنى بجوار أندر لغيره وشبه هذا القول في الضرر القديم

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٦٥٬٥٠٥ إلى ٦٥٬٥٧٨

  1. ١١/٣٧١١/٣٧

    من المجموعة روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا ضرر ولا ضرار" (١) قال ابن القاسم فيما يحدثه الرجل في عرصته مما يضر بجيرانه من بناء حمام أو فرن الخبز أو لتسييل الذهب والفضة أو كِيرٍ لعمل الحديد أو رحىً أو رحبة تضر بالجدار فلهم منعه، قاله مالك في غير شيء من ذلك، وفي الدخان وأرى التنور (٢) خفيفاً، قال أشهب: وما احتفره الرجل في مِلكِه مما يضر بجاره فليس له ذلك إن كان يجد من ذلك بداً ولم يضطرَّ إليه،

  2. فأما إن كان به إلى ذلك ضرورة ولم يجد عنه مندوحةً فله أن يحتفره في حقه وإن أضرَّ بجاره لأنه لا يضرُّ به منعُه كما أضر بجاره حفره فهو أولى أن يمنع جاره أن يضر به في منعه له من الحفر في حقه لأنه ماله،

  3. وكذلك قال لي فيه مالك، وتقدم هذا في باب حريم البئر.

  4. قال ابن القاسم: وإن فتح في غرفته كُوىً أو أبواباً أشرف منها على دار جاره أو عياله أو بنى غرفاً ففتح فيها ذلك فإنه يُمنع من ذلك، وقاله مالك، وقضى عمر أن يوضع وراء تلك الكوى سرير ويقف عليه رجل فإن نظر إلى ما في دار

  5. ١١/٣٨١١/٣٨

    جاره مُنع منه وما كان من ذلك لا يضر به لم يُمنع، قال مالك:

  6. فإذا كان يتناوله بالنظر مُنع وأما ما رُفع من البناء فمنع جاره من الشمس ومهب الرياح فقال/ فلا يُمنع من هذا، وقاله ابن نافع وأشهب عن مالك، وقال هذا جداره في جهة الغرب وهذا في جهة الشرق ففي طلوع الشمس يمنع هذا جاره منها بنيانه وعند غروبها يمنع الآخر جاره فلا حجة لهما في هذا.

  7. وفي كتاب البنيان وكذلك روى ابن القاسم عن مالك قال ابن كنانة إلا أن يكون إنما يرفع بناءه ليُضِرَّ جاره في شمس يمنعه منفعتها أو لضرورة يدخلها عليه ولا نفع له هو في بنائه فإنه يمنع من هذا.

  8. قال ابن القاسم: وإن كانت له كوة قديمة تضر بجاره لم أمنعه من القديم. قال سحنون وسأل حبيب سحنوناً عمَّن فتح كوة في غرفة يرى منها ما في دار جاره فقضى عليه بسدها فطلب أن يسدَّها من خلف بابها قال: ليس ذلك له وليقلع الباب ويسده فتركُ الباب يوجب له حيازة بعد اليوم يشهدون له أنهم يعرفون هذا الباب منذ سنين كثيرة فيصير حيازة فلابد أن يُقلع.

  9. قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون فيمن بنى على شرف يطل منه على مورد القرية على قدر غلوةٍ (١) أو غلوتين فإن كان ذلك فعليه فتح بابها إلى المورد أو كوة فتحها وشبه ذلك مُنع،

  10. فإن كان لإشراف مكانه فقط لم يُمنع وإن وجد عنده مندوحة، قالا:

  11. وإن كان يطل من بنيانه على دور جيرانه فلا يُمنع هذا إذا كان من ذلك الشرف على دورهم قبل هذا البناء، وقاله أصبغ.

  12. وقال مطرف وابن الماجشون في الرجل يكون له أرض لاصقة بأندر رجل فأراد أن يبني فيها بناء وذلك يقطع الريح عن الأندر ويُبطل نفعه فقالا/: لا يُمنع من ذلك لأن الأندر نفعه تنصرف منافعها إلى غيره، ذلك ولو منفعتُه من هذا كنتُ مضراً به، وقال مثله أصبغ.

  13. ١١/٣٩١١/٣٩

    قال ابن عبدوس قال بعض أصحابنا وهو في العتبية (١) من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم قال في الكتابين إنه يُمنع مما يضر في قطع مرافق الأندر (٢) الذي قد تقادم نفع صاحبه به فالأنادر عندنا كالأفنية لا يجوز لأحد التضييق فيها ولا قطع منافعها، قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون:

  14. ومن أحدث أندرا إلى جانب جنان رجل وهو يضر به في تذرية (٣) التبن قال: يُمنع عن ذلك وهذا كمن أحدث إلى جانب جاره فرناً أو حماماً فيضر بمن جاوره دخانه إلا أن يأذن في ذلك كل من يصل إليه أذاه فذلك له، قالا:

  15. وأما الغسال والضراب يؤذي جاره وقعُ ضربهما! قالا: لا يُمنعان من هذا،

  16. وأما الدباغ يؤذي جيرانه ريحُ دباغه ونتنه فهذا يُمنع من ذلك كالفرن والحمام يحدثه، قالا:

  17. ولو أحدث جناناً إلى جانب الأندر وتبن الأندر يضر به فذلك سواء ويُمنع صاحب الأندر من الضرر كما كان له أن يمنعه قبل البناء وقوعُ التبن في أرضه فذلك له بعد البناء.

  18. ومن العتبية (٤) قال سحنون في الأندر يبني رجلٌ إلى جانبه بناء يكنه من الريح ويضر برب الأندر،

  19. فإن كان الأندر قبل البنيان فلا يغيره الأندر عن حاله وللباني أن يبني ولا يمنع لما ذكرت من أنه يستره عن الريح كما لا يُمنع من رفع بنائه فمنع جاره من ضوء الشمس وهبوب الرياح.

  20. وإن كان البنيان قبل الأندر ثم أحدث هذا الأندر فأضر بالذي بنى وصار التبن يقع في داره أو كان جناناً أو/ مبقلةً فليس لرب الأندر أن يحدث أندراً إذا كان يضر به كما ذكرت ثم ذكر مثل ما ذكر مطرف وابن الماجشون.

  21. ١١/٤٠١١/٤٠

    قال: ويُمنع من ذلك بالقضاء،

  22. ولو أن أندَرَ الرجلِ بجوار أندر الآخر فنصب فيه قشاقرة (١) يريد حال الزرع فاشتكى جاره أن القشاقر تمتعها الريح وطلب أن يزيلها قال: ليس ذلك له، وقال ابن نافع: الأندر ليس لمن في جواره أن يُحدث بنياناً يضر بصاحب الأندر وليُنَحِّ ذلك إلى مكان يرتفع به الضرر عن الأندر وسواء احتاج إلى البنيان أو لم يحتج.

  23. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار (٢) . قال العتبي: وقد قال سحنون مثل هذا الأول إنه يُمنَعُ أن يبني من ناحية الريح، وهو خلاف قول الأول، وهو أحسن.

  24. ومن كتاب ابن سحنون وكتب شجرة إلى سحنون فيمن احتفر في داره بئراً ثم بنى جاره إلى جانب البئر حائطاً فتهورت البئر فقال الذي بنى: تهور البئر يضر بحائطي، قال: فليعدها كما كانت وينفي عنه الضرر، وعمن تهورت بئره فقام رجل فقال أخاف أن يسقط مسكني وهو بقرب البئر، قال: إن عُرف أن ذلك مخوف مُنع أن يُضر به، قيل:

  25. فإن كان رب البئر عديماً؟ قال: يُؤمر أن يبيع ممن يصلح.

  26. وسأله حبيب عن قناة في حائط رجل قديمة وهي مضرة لجاره فقام عليه فقال: لا يغير القديم وإن أضر بجاره، وسأله سائل عن أفران توقد للفخار بين الدور منها القديم والمحدث فربما شكا جيرانها أذى دخانها وربما أمسكوا فكتب إليه القديم منها لا يعرض له، وروى يوسف بن يحيى عن ابن مدين أن ما كان من الضرر يبقى على حال واحدة لا يزيد كفتح/ الأبواب والكوى وشبهه فإنه يستحقه من أحدثه بطول الزمن وما كان مما يحدثه فيمسك عن جاره ثم يقوم عليه بعد زمان فإن ما كان ضرورة بينة لا تحاز بطول الزمان، من ذلك الكنيف يحدثه

  27. ١١/٤١١١/٤١

    فإذا شكا جاره الضرر به بعد طول الزمان فله أن يغير لأن الكنيف يوهن ما يليه عاماً بعد عام

  28. وكذلك ما يفتحه لمستنقع المياه لأن ذلك كلما طال أضر بطوله لما يدخل من الرطوبة والبلة في بناء جاره،

  29. وكذلك الدباغ لأن ضرره يتزيد بطول المدة.

  30. ومن المجموعة قال ابن كنانة فيمن له قطعة من أرض في فحص والقرية منها نائية فأراد أن يبني في عرصته تلك وقال الذين حوله لا يبني فيها فإنك تضر بزرعنا قال: لا يُمنع أن يبني ما شاء إذا كان له مخرج إلى الطريق في أرضه.

  31. وقال فيمن أراد أن يبني بيتاً أو مسجداً في قرية أو مدينة فمنعه جيرانه وقالوا يضر ذلك بنا وعسى أن يكون ذلك عند موردهم قال: لا يُمنع أن يبني في أرضه ما أحب. قال ابن سحنون وسأل حبيب صاحب المظالم سحنوناً عن دارين بينهما زقاق مسلوك وفي أحدهما كوة يُرى منها ما في الدار الأخرى فبنى الذي ليس في داره كوة غرفة قبالة الكوة وفتح كوة قبالة الكوة يرى منها ما في غرفة الأول إذا فُتٍحَت فطلب الأول سد الحديثة فقال له الآخر وسُدّ أنت القديمة فإني إنما سكتُّ عنها خمس سنين أو أربعاً (١) على حسن الجوار وقد نظر ذلك من أمرتُه فقال يرى من كل كوة ما في غرفة الآخر قال: يحلف صاحب الكوة الحديثة أنه ما ترك القديمة في هذه المدة إلا على حسن الجوار غير تارك/ لحقه ثم يس بعضُهما على بعض إن شاء.

  32. ومن كتاب البنيان مما حدثنا به أبو بكر بن محمد عن يحيى عون عن عون ابن يوسف عن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن القاسم قال:

  33. ومن بنى داراً يفتح فيها كوىً فمنعه جيرانه فإن كانت من كُوى الضوء لا يتشرف منها ولا يتطلع لاصقه بالسقوف أو تقاربها فليس لهم منعك وأما ما يتشرف منها عليهم ويتطلع فإنك تمنع من ذلك.

  34. ١١/٤٢١١/٤٢

    قال ابن وهب عن مالك: وليس له أن يفتح كوة في جداره أو سطحه يتطلع منها على جاره ولا يكلف الأسفل أن يطيل بنيانه حتى لا يراه الآخر إلا أن يكون صاحب الكوة أراد منها الروح ولا يطلع منها على جاره، قال يعني ابن القاسم:

  35. وإذا فتحت عليه كوة فلم يكن له منعك فطلب أن يبني في حقه ما يسدها به فذلك له كما لا يمنع أحدهما الآخر أن يرفع بناءه حيث شاء وإن ستر به الريح والشمس وإن سد الضوء.

  36. ومن كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون:

  37. ومن له غرفة يطل منها ومن كواها على جاره قال: إن بُنيت الغرفة واتخذت كواها قبل أن تُبنى الدارُ التي تطل عليها لم يُمنع رب الغرفة فيما جاز منفعته وسبق إليه وقيل للآخر استُر على نفسك،

  38. وإن كانت الغرفة أو الكوى هي المحدثة مُنع صاحبُها وأُمر أن يستر باب غرفته وكواها أو يجعل أمام ذلك ما يستره حتى يواريها،

  39. ولو كان يوم بنى هذه الغرفة واتخذ الكوى دار الآخر قائمة فقام عليه، قال وهذا يضر بي إذا بنيت فلا حاجة له بذلك قبل أن يبني ولا يعود إلى ذلك بعد أن يبني وهو/ منفعة سبق إليها الآخر وحازها فلا يُمنع.

  40. وقال مطرف: له أن يمنعه قبل أن يبني وبعد أن يبني لأنه حق يذب عنه مما يضر به إذا بنى ولو ترك أن يمنعه قبل أن يبني كان له أن يمنعه إذا بنى ولا يكون تركه قبل أن يبني عليه حجة إلا أن يكون صاحب الغرفة اشتراها على ذلك فليس لهذا منعه وإنما له منعه عند الإحداث لها أو برفقة يفتحها على أنه متى شاء منعه فيجوز ذلك بينهما.

  41. وقال أصبغ وابن حبيب مثل قول مطرف وابن الماجشون فيمن باع داره وقد أحدث عليه جاره كوة أو مجرى ماء أو غيره من وجوه الضرر والذي كان له فيه القيام فلم يقم عليه حتى باعها فليس للمشتري أن يقوم في ذلك ولو كان البائع قد قام في ذلك وخاصم فلم يتم له الحكم حتى باع فللمشتري أن يقوم ويحلَّ محله، وقاله أصبغ.

  42. ١١/٤٣١١/٤٣

    قال ابن سحنون وسأل حبيب سحنوناً عمَّن بنى مسجداً على ظهر حوانيت له وجعل له سطحها فكل من صار في السطح يرى ما في دار رجل إلى جانبه فقام عليه بذلك قال: يُجبر باني المسجد على أن يستُرَ على سقف المسجد ويُمنع الناس الصلاة في المسجد حتى يستر هذا جاره.

  43. وسأله عمن قام على جاره فقال له: الحائط الذي بين داري ودارك كان لك على سترة تسترني فأزلها فقال الآخر: الحائط لي ولم يكن عليه سترة فأتى المدعي ببينة شهدت أنهم رأوا على هذا الحائط سترة ارتفاعها كذا

  44. وكذا ولا يدرون لمن هي ولم نرها عليه الآن، قال: يُقال لرب الحائط إن سماء الحائط لك فأعد السترة إن ادعيتها/ ويحتمل أن يكون سماؤها لصاحبك والبينة قد شهدت بإثبات السترة فأما أن تبنيها وهي لك وإلا قيل للآخر ابنها وهي لك.

  45. وقال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون:

  46. ومن صعد إلى الشجرة يجنيها فيرى منها ما في دار جاره فلا يُمنع من هذا ولكن لا يُؤذي جاره بصعوده،

  47. وإن كانت في وسط داره وهي قديمة أو حديثة فخلاف الغرفة، وقاله أصبغ. وروى عبد الملك بن الحسن في العتبية (١) عن ابن وهب نحوه وهو في باب آخر.

  48. في إحداث العساكر (٢) والرواشن (٣)

  49. والأبواب في السكك والروائغ (٤) والشوارع

  50. أو يفتح بابا في حائط هو بينه وبين آخر

  51. من العتبية (٥) قال سحنون فيمن له دار عن يمين الطريق ودار عن يسارها متقابلتين فأراد أن يبني على جداري دارية ساباطاً يتخذ عليه غرفة أو مجلساً

  52. ١١/٤٤١١/٤٤

    فذلك له ولا يُمنع من هذا أحد وإنما يُمنع من تضييق السكة وأما ما لا ضرر فيه على السكة فلا يُمنعُ.

  53. من المجموعة قال ابن القاسم قال مالك: لا بأس بإخراج العساكر والأجنحة على الحيطان إلى طرق المسلمين.

  54. قال ابن القاسم وهو يعمل بالمدينة فلا ينكرونها فاشترى مالك داراً لها عسكر قال مالك في جناح خارج في الطريق فسقط على رجل فمات فقال مالك: لا شيء على من بناه. قيل له: فأهل العراق يضمنونه وقالوا لأنه جعله حيث لا يجوز له فأنكر قولهم.

  55. قال: ومن أخرج حتى جاء أسفل الجدار حيث يضر بأهل الطريق مُنع من ذلك.

  56. وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب/ فيمن داره لاصقة بسكة نافذة أو غير نافذة فطلب أن يحول باب داره من موضعه إلى موضع آخر من داره هو أرفق به فمنعه جاره الذي يلي داره وقال: بين بابي وبابك مجلس لي ومربط لدابتك ومنزل لأحمالي وأنا في سترة إن فتحت بابي فإذا أدنيت بابك مني زال عني هذا، وقال الآخر إنما أفتح في جداري فلا حجة لك علي.

  57. قال: إن كانت السكة غير نافذة وقد فتح باباً قبالة باب جاره حتى يكون الداخل والخارج ومن خلف الباب يُعينه أو كان الفتح قريباً من جاره (١) وكان مضراً به ضرراً بيناً يُعرف فليُمنع منه،

  58. وإن كانت طريقاً سالكة وسكة واسعة حتى يكون هو وغيره من المارة في الفتح في داره والمرور بها والنظر سواء ولا يضر به في غير ذلك لم يُمنع من الفتح.

  59. وذكر ابن القاسم في المجموعة نحوه وإنه إن كانت السكة نافذة فليفتح ما شاء ويحول بابه حيث شاء، وقال أشهب: إن كان تقديم الباب يضر بجاره على ما وصفتُ فليس ذلك له،

  60. فأما إن قدمه تقديماً يكون فيما بقي لا يقطع عنه المرفق الذي يتسع وليس بمضطر إلى أكثر منه فليس له أن يمنعه إذ سد الباب الأول

  61. ١١/٤٥١١/٤٥

    وهذا في زُقاقٍ غير نافذ،

  62. فأما في سكة مسلوكة نافذة فله أن يفتح ما شاء من الأبواب في جُدرِه ويقدم ما شاء من أبوابه.

  63. قال ابن وهب: ولو فتح حوانيت في جداره إلى سكة من سكك الناس ولرجل دارٌ يقابل بابها تلك الحوانيت فشكا ضرورة ذلك، قال: فذلك على ما ذكرتُ لك في السكة النافذة، وقال أشهب: إن كانت نافذة فله أن يفتح ما شاء ويعمل/ ما أحب.

  64. ومن المجموعة قيل لابن كنانة: فهل يفتح رجل باب داره قبالة باب دار رجل قال: إن لم يضر بالرجل لم يُمنع ما لا يضر بأحد فيه، قال ابن سحنون وسأل حبيب سحنوناً عن الطريق الشارع يفتح فيه رجل باب دار لم يكن له قبالة باب رجل قال: يُمنع من ذلك وينكب عنه، قيل: قدر ذراع أو ذراعين قال: بقدر ما يرى أن يُزال به الضرر عن الذي في قبالته.

  65. ومن كتاب البنيان الذي ذكرنا فيه رواية عون قال ابن القاسم: ليس لك في الزقاق غير نافذ أن تفتح باباً أو تقدمه، قيل له: فهل له أن يفتح في الطريق النافذة بابا قبالة باب آخر متنحياً عنه؟ له أن يفتح فيها ما شاء ما لم يكن ضرراً بيناً فيُمنع.

  66. قال أشهب عن مالك في المجموعة في زقاق غير نافذ فيه رجلان أحدهما بابه على فم الزقاق والآخر بابه في أقصاه فطلب القاضي أن يقوم بابه في بناء نفسه قال: إن أضر ذلك بصاحبه فليس له ذلك، الناس يُقبِلون ويُدبِرون والسرق يكون في مثل هذا.

  67. ومن العتبية (١) قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن بنى داره ففتح بابها قبالة باب جاره فمنعه فإن كان ذلك مُضرِاً لجاره مثال أن يكون ليس له مصرف ولا مدخل ومخرج (٢) إلا بالنظر في منزله والتطلع على عياله مُنع من فتحه،

  68. ١١/٤٦١١/٤٦

    وإن كان ليس كذلك إنما يبقى أن يتطلع إليه منه لم يُمنع وقيل للآخر استُر على نفسك أو يعلم ما قلت من تطلعه فيُزجَرُ وإن عاد أدب بعد التقدمة وهذا بمنزلة ظهر السطح أو بناء يرفعه عليه فيقول نخشى أن يتطله منه أو كوة يفتحها للضوء فيقول هذا/ نخشى أن يتطلع فليس له في هذا حجة، قال أشهب: إن كان يناله المار فليُمنَع حتى يرفع بقدر ما لا يناله النظر من المار ثم إن تطلع منه لغير حاجة مُنِعَ.

  69. قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون:

  70. ولا يُمنع أحد من إخراج العساكر والوقوف على الطريق ما لم يُضر ذلك بأحد، وقاله أصبغ.

  71. ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب في دار فالداخلة لقوم والخارجة لآخرين فلأهل الداخلة الممر في الخارجة فإذا أراد أهل الخارجة تضييق باب الدار وتحويله قالا: ليس لهم تضييقه، قال أشهب: لأنه جزاء لجميعهم،

  72. ولو سرق الباب لزم أهل الخارجة أن يجعلوا عليها باباً بالقضاء وإن أرادوا تحويله وكان تحويله إلى موضع هو مثل الأول في الممر والقرب في خواء يحميهم ليس بين ذلك اختلاف في أمر يُعرف له وجه فذلك لهم وإلا فلا يفعلوا ذلك إلا بإذن أهل الداخلة، وقال ابن القاسم نحوه، قال سحنون: ليس هذا أصلهم وليس لهم تغيير باب الدار إلا برضاء أهل الداخلة، ألا ترى أن حديث محمد ابن سلمة لم يأخذ به مالك.

  73. وسأل حبيب سحنوناً عن درب كبير غير نافذ هو مثل زنقة غير نافذة؟ قال: نعم، قيل فإن كان فيه زنقة في ناحية منه غير نافذة وللرجل في أقصاها باب فأراد أن يقدمه إلى طرف الزنقة فمنعه أهل الدرب؟ قال: لهم أن يمنعوه ولا يحركه من موضعه إلا برضاء جميع أهل الدرب، وكتب إليه شجرة في دار عظمى بين رجلين يسكن كل واحد في نصفها وبين مسكنيهما زقاق يخرج فيه أحدهما فأراد الآخر أن يفتح فيه باباً يخرج منه فمنعه/ شريكه ولهما بابٌ يخرجان منه جميعاً فقال: الباب بينها مشاع وإنما سكناً على التهاب (١) ولا يُفتح في الشارع بابٌ

  74. ١١/٤٧١١/٤٧

    إلا باجتماعهما، قال يوسف بن يحيى في الدرب التي ليست بنافذة والروائغ التي لا تنفذ، ذلك كله مشترك منافعه بين ساكنيه، قال: ليس لهم أن يحدثوا في ظاهر الزقاق ولا باطنه حدثاً إلا باجتماعهما في فتح باب أو إخراج عساكر أو حفرة يحفرها ويواريها.